فيضانات كيرالا تعصف باقتصاد الولاية الهندية ... والخسائر تفوق الـ3 مليارات دولار

أتت على أكثر ولايات الهند ازدهاراً

الفيضانات أودت بحياة نحو 400 شخص وفقد مليون مواطن منازلهم إلى جانب تلف 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة (أ.ف.ب)
الفيضانات أودت بحياة نحو 400 شخص وفقد مليون مواطن منازلهم إلى جانب تلف 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة (أ.ف.ب)
TT

فيضانات كيرالا تعصف باقتصاد الولاية الهندية ... والخسائر تفوق الـ3 مليارات دولار

الفيضانات أودت بحياة نحو 400 شخص وفقد مليون مواطن منازلهم إلى جانب تلف 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة (أ.ف.ب)
الفيضانات أودت بحياة نحو 400 شخص وفقد مليون مواطن منازلهم إلى جانب تلف 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة (أ.ف.ب)

تسببت الفيضانات العارمة التي ضربت ولاية كيرالا الجنوبية في الهند في انهيار النشاط الاقتصادي تماما بالولاية، التي كانت إحدى أكثر الولايات الهندية ازدهارا. ولقد قدرت دراسة استقصائية أولية الخسائر التي ألمت بالممتلكات والزراعة والبنية التحتية بأنها تزيد على 3 مليارات دولار.
وأفادت السلطات بأن الفيضانات قد أودت بحياة نحو 400 شخص، وفقدان مليون مواطن لمنازلهم مع دمار أكثر من 20 ألف منزل، إلى جانب فساد 40 ألف هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة - بما في ذلك الأراضي المنزرعة بمحاصيل الشاي، والمطاط، وغيرهما من المحاصيل الأخرى، وانهيار 221 جسرا، وتدمير 83 ألف كيلومتر من الطرق من بينها 16 ألف كيلومتر من الطرق الرئيسية في الولاية.
وتضم ولاية كيرالا 2.8 في المائة من سكان الهند ويساهم اقتصاد الولاية بنسبة 4 نقاط مئوية في اقتصاد البلاد. وبالتالي، فإن نصيب الفرد الواحد من الدخل العام الإجمالي في الولاية هو أعلى بنسبة 60 في المائة من المتوسط العام الهندي. وهي من الولايات الأعلى نسبيا مقارنة ببقية الولايات الهندية الأخرى فيما يخص نصيب الفرد من الدخل، حيث يعمل عدد كبير من سكان الولاية في دول الخليج العربي.
- تباطؤ اقتصادي
ووفقا لتقرير صادر عن مؤسسة كير للتصنيفات الائتمانية، فمن المنتظر انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لولاية كيرالا إلى 6 نقاط مئوية هبوطا من 7.6 نقطة مئوية خلال العام المالي الحالي. وفي السنة المالية 2016 - 2017 وصل الناتج المحلي الإجمالي للولاية إلى 7.4 نقطة مئوية، مقارنة بنمو الناتج المحلي الإجمالي للهند إلى 7.1 نقطة مئوية. وقالت وكالة كير للتصنيفات الائتمانية إن هناك نحو 4.1 مليون وظيفة قد تأثرت جراء الفيضانات مع تضرر المزارع والسياحة وغيرها من القطاعات الاقتصادية الأخرى في الولاية.
وقال وزير مالية ولاية كيرالا توماس إسحاق: «من شأن فيضانات كيرالا أن تقضي على نقطتين مئويتين على الأقل من معدل النمو الاقتصادي في الولاية بسبب الأضرار التي لحقت بقطاعات السياحة، والمحاصيل الزراعية، والصناعات الصغيرة والتقليدية».
وقال الوزير إسحاق في المقابلة الشخصية إن الولاية، التي تسعى للحصول على موارد للإغاثة من الفيضانات، سوف تضطر إلى إعادة صياغة خطط الإنفاق الرأسمالي نظرا لأن الميزانية تعرضت لضغوط هائلة جراء الكارثة الأخيرة، وأضاف قائلا: «أزيلت محاصيل الأرز وغيرها من المحاصيل الزراعية الأخرى تماما من على وجه الأرض وتضررت المزارع كثيرا بسبب الانهيارات الأرضية. وعلى مدار الشهر الماضي وحده، ومنذ أن توقف القطاع الاقتصادي غير الرسمي في الولاية عن العمل تماما، لم يعد هناك بناء، أو أي نشاط يُذكر في الصناعات الصغيرة أو التقليدية. وبسبب ذلك من المحتمل أن ينخفض معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي للولاية بواقع نقطتين مئويتين على الأقل».
وأفادت وكالة أكيوتيه للتصنيفات الاقتصادية بأن القطاعات الرئيسية في اقتصاد ولاية كيرالا مثل السياحة والصناعات الزراعية من المتوقع أن تعاني من خسائر هائلة بسبب الأضرار التي لحقت بأصول البنية التحتية والمحاصيل المحلية والمزارع هناك.
- السياحة أكثر القطاعات تضرراً
ومن المتوقع أن يتضرر قطاع السياحة والضيافة، والذي يعمل فيه نحو 1.4 مليون مواطن ويمثل نحو 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولاية، خلال العام الحالي بسبب الفيضانات، فمن المرجح أن ينخفض تدفق السياح بجانب الخسائر التي وقعت في الممتلكات.
وقال أحد كبار المسؤولين من ولاية حكومة ولاية كيرالا، متحدثا شريطة عدم الكشف عن هويته: «أجل، سوف تتأثر سبل المعيشة كثيرا في الولاية. لقد دمرت البنية التحتية الرئيسية في الولاية تماما حتى يجري إصلاحها مجددا، ونحن لا نأمل في أن نشهد الكثير من النشاط السياحي خلال الفترة المقبلة. وقد يستغرق الأمر من شهرين إلى ستة أشهر حتى يستعيد النشاط السياحي عافيته في الولاية».
وتعتبر فترة أغسطس (آب) إلى أكتوبر (تشرين الأول) هي ذروة الموسم السياحي المحلي في الولاية، في حين أن ديسمبر (كانون الأول) إلى فبراير (شباط) هي الفترة المفضلة للسياح الأجانب، على نحو ما أفاد المسؤول الحكومي. وفي عام 2017، زار الولاية ما لا يقل عن 15 مليون سائح.
ووفقا إلى تقرير الاستعراض الاقتصادي لولاية كيرالا عن عام 2017، حققت الولاية أرباحا تقدر بنحو 3.5 مليار دولار من السياحة وحدها، بما في ذلك الأرباح المباشرة وغير المباشرة التي يدرها هذا القطاع المهم. وكانت تلك الزيادة بنسبة 12.56 في المائة عن العام الماضي.
وقال رئيس الرابطة الهندية لمشغلي الرحلات السياحية، بروناب ساركار: «ألغيت كافة الباقات السياحية المتوجهة إلى ولاية كيرالا منذ الآن وحتى إشعار آخر».
ومن شأن الكارثة الطبيعية أن تعني فقدان الدخل السياحي في الولاية لموسم كامل في الوقت الذي تحاول الولاية فيه إعادة بناء نفسها، كما قال أبهيجيت سين، الخبير الاقتصادي من العاصمة نيودلهي، الذي أضاف قائلا: «ولكنها تعتبر دعوة للاستيقاظ كذلك بالنسبة لعموم البلاد من أجل التخطيط بشكل أفضل وعلى المدى البعيد للعمل والمساعدة في التكيف مع التغيرات المناخية الشديدة والمفاجئة».
- القطاع الزراعي
بات الآلاف من المزارعين في الولاية يجهلون تماما ما يخبئه لهم المستقبل، حيث دمرت مياه الأمطار المزارع التي بذلوا الجهود المضنية فيها على مدار عام كامل، ولم تترك لهم الكارثة الطبيعية المروعة سوى اليأس وخيبة الأمل.
يقول ساسيندرا بابو، المنتج المحلي في ولاية كيرالا: «لقد خسرنا محصول البن بالكامل. ولا تزال الأشجار في أماكنها ولكن من دون محصول يمكن جمعه. وليس بمقدورنا الآن سوى الانتظار حتى العام القادم. ولكن هذا العام سوف يكون عسيرا علينا للغاية».
ولم يكد يمضي وقت طويل على الرقم القياسي الجديد الذي حققته صادرات الهند من البن في السنة المالية 2017 - 2018 سواء من حيث حجم الصادرات أو من حيث قيمة الروبية. وشهد هذا القطاع ارتفاع الطلب من المشترين الرئيسيين في كل من أوروبا وروسيا، مع زيادة الإنتاج المحلي، والزيادة المستمرة في إعادة التصدير التي ساهمت كثيرا في زيادة الشحنات الموجهة للتصدير.
ومع الناتج المحلي الإجمالي الذي يتجاوز 110 مليارات دولار، تمثل محاصيل البن، والهيل، والمطاط، والفلفل وحدها نسبة تقدر بنحو 20 في المائة من دخل الولاية.
وقال جوستين موهان، مدير إدارة التنمية الزراعية ورعاية المزارعين: «تعكس النتائج الأولية أن نحو 1.82 ألف مزارع قد تضرروا بصورة مباشرة، وأن ما يقرب من 28.150 هكتار من الأراضي الزراعية قد غرقت في مياه الفيضانات. وتقدر الخسائر المتوقعة في الأرباح الزراعية بنحو 100 مليون دولار أميركي، وهو رقم قابل للزيادة بكل تأكيد».
وقال سريفاتسا كريشنا، الرئيس التنفيذي لمجلس البن التابع لوزارة التجارة الهندية: «مع صعوبة الوصول إلى المناطق الزراعية في الولاية، فإن الصورة الحقيقية للخسائر في المحاصيل مثل البن، والمطاط، والهيل، والفلفل من المتوقع أن تكون أعمق كثيرا من التقديرات الحالية».
وقالت رابطة الغرف التجارية الهندية في بيان رسمي صادر عنها إن الصناعات القائمة على الزراعة والمحاصيل الزراعية مثل المطاط، والشاي، والفلفل، والمنسوجات، وتجهيز المنتجات الغذائية، وما إلى ذلك، من المرجح أن تتكبد الخسائر الإجمالية بما يزيد على 200 مليون دولار أميركي.
وبما أن ولاية كيرالا هي من أكبر الولايات الهندية المنتجة للمطاط - وهو المكون الرئيسي في صناعة الإطارات - فإن الشركات العاملة في هذا النشاط التجاري قد تشهد فترة زمنية عصيبة للغاية.
ووفقا إلى أشوين باتيل، كبير محللي الأبحاث لدى شركة إل كيه بي للأوراق المالية: «تساهم ولاية كيرالا بنحو 85 في المائة من إجمالي الإنتاج المحلي من المطاط، والانخفاض المتوقع في إنتاج المطاط الطبيعي جراء الكارثة الأخيرة سوف يسفر عن التوجه صوب الواردات الأكثر تكلفة».
- قطاع الخدمات المالية
ومن شأن الكارثة الطبيعية أن تلحق الأضرار الكبيرة على قطاع الخدمات المالية في الولاية. وقد تشهد حافظة الإقراض لتجارة التجزئة في البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية بعض التدهور في جودة الأصول نظرا لفقدان فرص العمل وانخفاض سبل العيش في مجالات معينة. وسوف تفقد المصارف القروض الزراعية، ومستحقات الشركات الصغيرة والمتوسطة بسبب تضرر أغلب الشركات والأراضي الزراعية جراء الفيضانات.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن أعلى مستوى للتعثر في القروض سيكون من قطاع الزراعة (بنسبة 24 في المائة)، ويعقبه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة (بنسبة 16 في المائة)، ثم قروض الإسكان (بنسبة 11 في المائة). كما أن الكارثة سوف تؤدي كذلك إلى بطء كبير في الأرباح.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.