مصائر مختلفة لروايات تركها أصحابها غير منتهية

قناة بريطانية ستحول رواية «سانديتون» لجين أوستن إلى دراما تلفزيونية

نابوكوف في مكتبه مع زوجته فيرا
نابوكوف في مكتبه مع زوجته فيرا
TT

مصائر مختلفة لروايات تركها أصحابها غير منتهية

نابوكوف في مكتبه مع زوجته فيرا
نابوكوف في مكتبه مع زوجته فيرا

فاجأت قناة «ITV» البريطانية جمهورها بقرار تحويل رواية «سانديتون» غير المكتملة للروائية جين أوستن، إلى عمل درامي ينطلق تصويره في ربيع عام 2019. الخبر الدرامي يفتح التساؤل على مصير النصوص التي يموت كتابها قبل أن ينتهوا منها، وإن كان للنص غير المكتمل لجين أوستن فرصة إضافة فصول أخرى ونهايات متعددة، فإن بعض الأعمال تواجه مصيراً تراجيدياً.
تتناول رواية «سانديتون» حكاية الشابة شارلوت هايوود التي تنتقل إلى قرية هادئة قرب الساحل، حيث تلتقي شاباً يحاول أن يحول المنطقة إلى منتجع سياحي جاذب. الرواية كتبت عام 1817، أي قبل شهور فقط من رحيل الكاتبة بمرض لم يمهلها طويلاً.
عندما توفيت أوستن في يونيو (حزيران) من ذلك العام، كانت روايتان من أعمالها وهما «نورذانغر آبي» و«بيروسويشن» لم تطبعا بعد، قبل أن تظهر مخطوطة «سانديتون» بـ11 فصلاً فقط، التي وصفتها صحيفة «الغارديان» بأنها لافتة من ناحية تعاملها مع «الجنسوية» قياساً بمسار أعمال أوستن.
كما اكتشفت مخطوطة رواية أخرى غير مكتملة لا تحمل مقدمة ولا نهاية، تحمل فقط عنواناً عرفت به في الأوساط الأدبية وهو «آل واتسون».
أما رواية «سانديتون» محل الإنتاج التلفزيوني المقبل، فقد استكملت من قبل أكثر من كاتبة، بينها واحدة مجهولة، في عام 1932، ظهرت نسخة باسم أليس كوبيت، وظهرت رواية عام 1975 تحمل اسم كاتبين (جين أوستن وسيدة أخرى). وهذه الكاتبة الأخرى، سارت على خط أوستن في الكتابة، «غير أنها منحت شخصياتها مزيداً من التحرر». وكشفت الروائية عن اسمها لاحقاً، وهي ماري دوبس. غير أن نهاية أخرى للرواية ظهرت باسم الكاتبة آن تلسكومب. واستمرت النسخ تتوالى حتى وصلت إلى سبع على الأقل، بحسب كاثلين جيمس كفان الباحثة المختصة بالروائية جين أوستن، التي قدمت بحثاً عن الرواية في مؤتمر استضافه جامعة كامبردج صيف عام 2017. وكشفت الباحثة كفان عن أن ابنة أخ الكاتبة جين أوستن، آن، قدمت تكملة للرواية قد تكون هي الأكثر إقناعاً، باعتبار أن جين ناقشت معها القصة والشخصيات ولا بد، وهي مطلعة على كثير من التفاصيل. وتابعت أن غالبية من أكملوا الرواية أضافوا شخصيات جديدة، وتخلوا عن الحس الكوميدي فيها، وأخذوها باتجاه آخر. كما أن بعضهم حاول أن يقلد أسلوب الكاتبة، فجاء مسطحاً، بحسب قولها.
بعض النسخ أعادت فيها المؤلفات إنشاء سرد جين أوستن الذي يتسم بالسلاسة. لكن ما يحدث عادة في استكمال أعمال أدبية، هو إعداد أو تقليد، ما يقودنا لكتابة مختلفة تماماً عما هو متوقع من الكاتب الأصلي للنص.
الكلام عن نسخة غير مكتملة لرواية جين أوستن يقودنا إلى الحديث عن ظاهرة الأعمال غير المكتملة، التي تضع ورثة الكاتب في مأزق اتخاذ القرار، كما حصل مع زوجة وابن الكاتب الروسي الأصل الأميركي الجنسية فلاديمير نابوكوف صاحب رواية «لوليتا» التي ساهمت في شهرته الواسعة عندما صدرت بالإنجليزية عام 1955، واعتبرت من أهم روايات القرن العشرين. نابوكوف ولد عام 1899 وتوفي عام 1977، غير أنه أوصى زوجته عندما كان مريضاً، أن تحرق مخطوطة «ذي أوريجينال أوف لورا» إن هو توفي قبل أن يكملها. وهذا ما حصل فقد رحل الروائي الشهير بعد شهرين من وصيته.
غير أن الزوجة فيرا لم تقتنع بتنفيذ الوصية، وتركت المخطوطة تنتظر في خزانة البيت، وأوصت ابنها ديمتري «ألا يحرق (لوراً)»، مشددة عليه: «اترك المخطوطة تجمع الغبار». هكذا أوصت فيرا زوجة فلاديمير نابوكوف ابنها ديمتري قبل وفاتها عام 1991، بعدما رفضت أن تحرقها هي شخصياً.
بعد وفاة الأم عاش فلاديمير الابن وهو موسيقي ومغني أوبرا ومترجم، حيرة حيال مخطوطة «لورا»، فكتب لصحافي أميركي يدعى رون روزنبيرغ، عام 2007، أنه ربما يتخلص من المخطوطة احتراماً لرغبة والده - وليس رغبة والدته -، لأنه يشعر بنفسه مريضاً وقد يتوفى في أي لحظة (كان في الواحدة والسبعين من العمر). وقال إنه يحفظها في خزانة خاصة في بنك سويسري بمعرفة صديق.
ونشر روزنبيرغ مضمون الرسالة الإلكترونية في صحيفة «نيويورك أوبزيرفر»، لتثير ضجة أدبية تناقلتها الصحف الأخرى عبر المحيط الأطلنطي مروراً بأوروبا وصولاً إلى روسيا. فالخبر المنشور أزعج الدارسين المهتمين بالأدب وبأعمال نابوكوف تحديداً.
لا تتعدى صفحات المخطوطة غير المكتملة ولم يكن يعرف عن مضمونها إلا القليل. وتوقع روزنباوم، نقلاً عن معلومات قريبة من عائلة نابوكوف، أن يكون الروائي الشهير قد حقق في المسودة الأولية لهذه الرواية ثورة في الشكل الأدبي. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» كشفت عام 1989 أن نابوكوف كان ينوي أن يجعل منها رواية قصيرة. أما الروائي نفسه فلم يتحدث عنها علناً، وربما كانت المرة الوحيدة التي نوّه بها إلى أحد، عندما بعث رسالة إلى صديق قبل موته بثمانية أشهر، قال له فيها: «بدأت أكتب (ذي أوريجينال أوف لورا) قبل مرضي، وهي مكتملة تماماً في رأسي، وربما راجعتها خمسين مرة. وقرأتها بصوت عال على جمهور حالم محدود، في حديقتي المسورة. وكان جمهوري يتألف من طواويس وحمام ومن والدي المتوفين منذ دهر، وممرضات شابات يتحركن من حولي، إضافة إلى طبيب للأسرة طاعن في السن إلى حد أنه يكاد يكون غير مرئي».
الضجة التي أحدثها التقرير الصحافي دفعت دار «بنغوين» الشهيرة إلى نشرها عام 2009 تحت عنوان فرعي: «مقتطفات من رواية» مع عنوان فرعي: «الموت هو بهجة».
وبسبب أن نابوكوف كان يكتب بقلم رصاص على بطاقات صغيرة (كما يفعل الباحثون) كل ما يخطر بباله حول الرواية من أفكار. ظهرت المقاطع المنشورة في الكتاب من دون رابط واضح، وترك للقارئ نباهة الربط بينها! وهو أمر أثار استياء النقاد ومراجعي الكتب في الصحف.
يتناول النص غير المكتمل شخصية د. فيليب وايلد، الرجل شديد الذكاء ذي الثروة الهائلة، الذي يتعرض للإذلال على يد زوجته، الأصغر سناً والقاسية. تسجل الرواية خيانتها له عبر رسائل من أحد عشاقها واستمراء وايلد لهذه الإهانة.
غير أن مراجعات النقاد لم تتحمس للنسخة التي طلب صاحبها أن تحرق، ولم تلقَ الوصية آذاناً صاغية.
يفضل عشاق جمع المخطوطات، من جهتهم، أن تبقى النسخة غير المكتملة كما هي والاقتناع بما وصل إليه الكاتب في كتابتها قبل رحيله. وقد بيعت نسخة أصلية من رواية غير مكتملة لجين أوستن في أغسطس (آب) 2011، في مزاد علني بمبلغ يقارب المليون دولار، وهو أكثر ثلاثة أضعاف السعر الذي وضع لها في الأساس. النسخة لا تحمل مقدمة ولا نهاية، تحمل فقط عنواناً عرفت به في الأوساط الأدبية وهو «آل واتسون». ويشير الباحثون في أعمال وحياة جين أوستن، الروائية الأكثر إلهاماً لأفلام السينما والدراما التلفزيونية مع مواطنها الروائي تشارلز ديكنز، أنها توقفت عن كتابة نص الرواية عندما شعرت أنها غير قادرة على التمييز بين مجريات حياتها الخاصة وبين حبكة النص الروائي.
غير أن المخطوطة شهدت محاولة إكمالها من قبل أكثر من جهة بينها ابنة أخت الروائية منتصف القرن التاسع عشر، وظهرت في القرن العشرين في عدة نسخ، بينها واحدة للكاتبة جوان إيكن المتخصصة في أدب الأطفال، تحت عنوان «إيما واتسون... استكمال آل واتسون».
في كل الأحوال لم تنجح أي من النسخ التي استكملت الروايتين الخاصتين بجين أوستن في أن تفرض نفسها على عالم الأدب في بريطانيا.
ومن الروايات الأخرى غير المنتهية التي حظيت باهتمام أدبي وإعلامي، وكنا أشرنا لها سابقاً، رواية للكاتب تشارلز ديكنز عنوانها «غموض إدوين درود» التي كان يشتغل عليها وتوفي بجلطة دماغية عام 1870، قبل أن يحلّ ملابسات اختفاء الشخصية الرئيسية، وهو رجل يحمل الاسم نفسه الموجود في عنوان الرواية. هناك علاقة ملتبسة تربطه بخطيبته روزا باد وخاله جون غاسبر مدرب الغناء الكنسي الذي يحب روزا التي هي تلميذته في الوقت نفسه. إلا أن كاتبة السيناريو البريطانية غوينز هيوز، وضعت خاتمة من خيالها عندما أعدت دراما تلفزيونية تستند إلى هذه الرواية بتكليف من تلفزيون «بي بي سي» عرضت عام 2011.
قبل ذلك، حاول بعض الكتاب وضع خاتمة للرواية مستندين إلى بضعة أسطر أرسلها ديكنز إلى جون فورستر كاتب سيرته وصديقه، من ذلك ما نشره روبرت نيويل الكاتب الأميركي الساخر بعد وفاة ديكنز بقليل، محاكاة للرواية بعنوان «القدم المتشققة». أما في عام 1986 فقد عرض النص كمسرحية موسيقية على مسارح برودواي في مدينة نيويورك، وفتح باب النقاش مع الجمهور لحل غموض اختفاء إدوين درود.
الأمثلة على المصير الذي تواجهه المخطوطات الروائية غير المكتملة كثيرة في تاريخ الأدب. لكنها كلها تقودنا إلى نتيجة أنه من الأفضل أن يترك النص الذي تركه صاحبه كما هو للدارسين وهواة اقتناء الوثائق من أفراد ومتاحف، لأن الدخول في عقول الراحلين صعب تحقيقه.



وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».