2018... عام انتخابي عاصف في غرب أفريقيا

يعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول «الدولة ـ الأمة» في القارة السمراء

2018... عام انتخابي عاصف في غرب أفريقيا
TT

2018... عام انتخابي عاصف في غرب أفريقيا

2018... عام انتخابي عاصف في غرب أفريقيا

عندما قرّر الاستعمار الأوروبي توريث النموذج الغربي لـ«الدولة - الأمة» في القارة الأفريقية، كان يحاول تفادي وقوع صراعات مسلحة ومدمرة بين هذه الدول الوليدة. إلا أن ما حصل هو أنه نقل هذه الصراعات الدامية إلى داخل الدول التي لا تتوفر فيها وحدة ثقافية وسياسية وتاريخية. وبكلام آخر، نتجت الصراعات نتيجة نقص التجانس الذي غالباً ما يكون رديفاً لانعدام الاستقرار، وحتى الآن لم يتيسر إيجاد حل حقيقي لهذه الوضعية، ما جعل الانتخابات موعداً دائماً لالتهاب الجروح الأفريقية.
عام 2018 الحالي، عام شهدت وستشهد خلاله أفريقيا كثيراً من الانتخابات، ولعله لن ينتهي قبل أن يرسم معالم المستقبل السياسي لمجموعة من الدول في غرب القارة الأفريقية، ذلك أنه هذا العام تنظم انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية توصف بأنها «حاسمة» في معظم بلدان هذه المنطقة الملتهبة بالصراعات المسلحة، التي ينخرها الجفاف، وينتشر فيها الفساد، وتعد من أفقر بلدان العالم وأكثرها خطورة.
بيد أن هذه الانتخابات تبقى بعيدة من أن تستجيب لتطلعات الشعوب في هذه الدول. وبالتالي، يطرح المراقبون أسئلة قديمة متجددة حول «جدوى» الانتخابات في أفريقيا... وهل النموذج الديمقراطي الغربي قابل للتطبيق في «القارة السمراء» بما فيها من تنوّع عرقي وقبلي وثقافي واجتماعي معقّد يتحدّى جدياً مفهوم «الدولة - الأمة» وفق التعريف الغربي؟
أعيد هذا الشهر في مالي انتخاب الرئيس إبراهيما ببكر كيتا في انتخابات رئاسية لم تُحسم إلا في الدور الثاني. إلا أن كثيراً من المواطنين كانوا مقتنعين بأن النتيجة كانت محسومة سلفاً لصالح الرئيس، فلم يقترعوا، ولذا غاب التنافس الحقيقي بين أكثر من 20 مرشحاً، وهو ما ظهر في نسبة مشاركة بالكاد تجاوزت 30 في المائة.
مالي، التي تجرّ خلفها تاريخاً من الدول والإمبراطوريات العريقة، تُعدّ وفق المقاييس العالمية المعروفة اليوم «دولة فاشلة» في توفير الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وللمحافظة على بقايا هذه الدولة الهشة، تنتشر فيها قوات عسكرية فرنسية قوامها 4500 جندي، وقوات أممية تزيد على 15 ألف جندي، بالإضافة إلى وجود مئات المسلحين الطوارق والعرب الذين لديهم مطالب انفصالية، لكنهم منشغلون راهناً بتحالف مع الفرنسيين لمطاردة مئات المقاتلين «الإرهابيين» المختبئين في الغابات والجبال. فلقد أصبحت مالي خلال السنوات الأخيرة مسرحاً لحرب شرسة ضد شبكات الإرهاب والتهريب.
من جهة أخرى، تعاني مالي أيضاً من أزمة اجتماعية وعرقية خطيرة، فخلال السنوات الأخيرة، سقط مئات القتلى في صراعات عرقية بين قبائل الدوغون والفلان بسبب خلافات تتعلق بملكية الأرض التي يريدها الدوغون للزراعة، ويطالب بها الفلان لتكون أماكن لانتجاع أبقارهم. ولا تزال الحكومة عاجزة عن حل هذه النزاعات المعقدة والخطيرة، خصوصاً مع دخول «جماعات إرهابية» على الخط لتسليح الطرفين في أكبر عملية تجارة للسلاح تشهدها البلاد. إذ خرجت مناطق من وسط البلاد بشكل فعلي من سيطرة الدولة، وغدت تحت هيمنة ميليشيات قبلية تتصارع فيما بينها.
وسط هذه الفوضى العارمة، نظمت مالي انتخابات رئاسية، انتهت بإعادة انتخاب الرئيس كيتا، الذي قامت حملته الانتخابية على الوعد بـ«استعادة الأمن والاستقرار»، وهو الوعد نفسه الذي قطعه للماليين عام 2013. ويعلق عُبيد ولد إميجن، الصحافي الموريتاني المهتم بالشأن الأفريقي على ذلك، بالقول إن «الرئيس كيتا عندما زار مدينتي كيدال وغاو (في شمال مالي)، كان مضطراً لطلب الإذن من قادة الحركات المتمرّدة، وهم مَن وفّروا له الحماية والأمن الشخصي»، قبل أن يضيف أن «المواطن العادي يتابع صراعات الصفوة في باماكو على الحكم، وضجيج الحملات الانتخابية، لكنه لا يجني أمناً ولا تشغيلاً ولا يعلق آمالاً على وعود الساسة... وهذا ما يفسر تزايد النزوح الداخلي والهجرة نحو المجهول».

انتخابات حاسمة!
في موريتانيا، المجاورة لمالي، يختلف الوضع بعض الشيء، فالبلد مستقر من الناحية الأمنية، إلا أنه يواجه أزمة سياسية منذ عدة سنوات، مع بعض المشكلات الاجتماعية والعرقية، وخصوصاً فيما يتعلق بقضية «العبودية» (الرّق) والمطالب المتصاعدة لشريحة «العبيد السابقين»، التي بدأت تتحوّل من مطالب اجتماعية إلى طموحات سياسية.
ولكن موريتانيا، التي اشتهرت بالانقلابات العسكرية وسيلة للتناوب على السلطة، تشهد بعد أقل من أسبوع انتخابات تشريعية ومحلية وجهوية يُراد لها أن ترسم ملامح المستقبل السياسي للبلاد. وهي تُنظَّم قبيل الانتخابات الرئاسية التي من المنتظر أن تنتهي بتبادل سلمي على السلطة، لأن الدستور يمنع الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، وهو الآن يستعد لإكمال ولايته الرئاسية الثانية والأخيرة. سيخرج ولد عبد العزيز من القصر الرئاسي بقوة الدستور، لكنه يسعى للبقاء في الساحة السياسية من خلال إبقاء السلطة في قبضة «حزب الاتحاد من أجل الجمهورية» الذي أسسه عام 2009، وكان أول رئيس له.
ينظم ولد عبد العزيز منذ عدة أيام حملة انتخابية قوية لصالح الحزب الحاكم، يزور خلالها المدن الداخلية طالباً من المواطنين التصويت لصالح حزبه. ولقد قال في مهرجان بالعاصمة نواكشوط: «التصويت لصالح الاتحاد من أجل الجمهورية هو تصويت لاستمرار النهج الذي بدأناه معاً قبل نحو 10 سنوات، مَن يدعمني فليصوِّت لصالح الحزب الحاكم». إلا أن انخراط الرئيس الموريتاني شخصياً في الحملة الانتخابية، دفع أحزاب المعارضة إلى القول إن «الدولة غير حيادية» في الانتخابات، متهمة ولد عبد العزيز بأنه «يستغل وسائل الدولة في تحركاته ومهرجاناته الداعمة». بل تحدثت قوى معارضة عن ابتزاز الموظفين الحكوميين للدفع بأسرهم ومحيطهم الاجتماعي نحو الحزب الحاكم.
المعارضة تتهم ولد عبد العزيز بالسعي نحو نقل موريتانيا من مرحلة «حزب الدولة» إلى مرحلة «دولة الحزب»، وذلك من خلال التمكين للحزب الحاكم حتى يصبح أكثر قدرة على البقاء في الحكم وارتهان الدولة للحفاظ على مصالح قياداته المتعاقبة. للعلم، لا وجود لنص دستوري يمنع الرئيس من رئاسة هذا الحزب مدى الحياة، وبالتالي فإنه يبقى متحكماً بالدولة، حتى ولو غادر السلطة صورياً. ولكن، بطبيعة الحال، كل هذه «السيناريوهات» تبقى رهينة نتائج الانتخابات التي يترقبها الموريتانيون مطلع شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

انتخابات عرقية
اللافت في الانتخابات الموريتانية هو البروز القوي لأحزاب وحركات سياسية تدّعي كونها «واجهات عرقية»، وتطرح مشكلات شرائح اجتماعية أو قبلية أو عرقية معينة. ومن أبرز هذه الواجهات تلك التي تقدم نفسها على أنها تمثل شريحة «العبيد السابقين»، وهي ادعاءات تظهر لأول مرة بشكل صريح ومُعلن، ولدى عدة أطراف سياسية، مع أنها كانت موجودة لكنها ظلت دوماً مخفية تحت غطاء «المطالب الاجتماعية» والدعوة إلى «الوحدة الوطنية» وتحقيق «العدالة الاجتماعية». ولكن في هذه الانتخابات، تحاول عدة شخصيات سياسية استقطاب «العبيد السابقين» للوقوف في وجه «القبائل التقليدية» التي تمسك بمفاصل الدولة.
ومن أبرز «الواجهات السياسية العرقية»، نجد «حزب التحالف الشعبي التقدمي» الذي يقوده مسعود ولد بلخير، وهو شخصية سياسية معروفة سبق أن كان رئيساً للبرلمان، وهو الزعيم التاريخي لـ«حركة الحر» التي أسست مطلع ثمانينات القرن الماضي من أجل تحرير العبيد، إلا أنها اليوم ترفع مطالب «المساواة والعدالة الاجتماعية». ونجد أيضاً بيرام ولد الداه ولد أعبيدي، زعيم «مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية»، وهي حركة حقوقية غير مرخصة تزعم أن العبودية لا تزال موجودة في موريتانيا، واشتهرت «المبادرة» بخطابها الراديكالي تجاه السلطة الحاكمة، وهي تخوض هذه الانتخابات بالتحالف مع «حزب الصواب» البعثي في تحالف أثار كثيراً من الجدل في الساحة السياسية الموريتانية. وبالإضافة إلى «الواجهتين» السابقتين، يظهر «حزب المستقبل» بقيادة الساموري ولد بي، وهو نقابي وناشط عمالي معروف، دخل خلال السنوات الأخيرة معترك السياسة بخطاب حقوقي يدافع فيه عن العبيد السابقين، لكنه يعتقد أن «النضال العمالي» هو السبيل لتحقيق العدالة.
ومن ثم، فإن بروز الطابع السياسي للمطالب الاجتماعية التي ترفعها المكوّنات المجتمعية التي عانت من مظالم تاريخية في موريتانيا، وجد نفسه في مواجهة مع الحضور السياسي المتجذّر للقبائل القوية وذات الشوكة، ليندلع صراع يهدد الطابع الوطني للممارسة السياسية في موريتانيا.

أزمة هوية!
كثرة من الموريتانيين يعتقدون أن أنظمة الحكم التي خلفها الاستعمار هي المسؤولة عن تكريس القبلية لضمان «خزان انتخابي» عبر توازنات قبلية معروفة ومحددة. غير أن أحمدو ولد عبد الله، وهو وزير ودبلوماسي موريتاني ومبعوث سابق لمنظمة الأمم المتحدة في عدة دول، يعتقد أنه يجب التوقف عن هذه التحاليل. ويضيف في هذا السياق: «علينا التوقف عن التحاليل القائمة على الماضي، انتقاد وجلد الاستعمار، فمعظم الدول الأفريقية مرّ على استقلالها 50 سنة!». وكان ولد عبد الله، الذي يرأس «المركز الاستراتيجي لأمن الساحل والصحراء» قد كتب مقالاً نشره المركز يقول فيه: «على سبيل المثال، في موريتانيا، الحقبة الاستعمارية استمرت من 1905 وحتى 1960، وبعد أكثر من 50 عاماً على الاستقلال ماذا يتوجب علينا أن نعمل؟ وإلى أين نحن ماضون؟»، أسئلة يجب أن تطرحها النخب الموريتانية، من أجل مواجهة «الأزمات الاجتماعية» المحدقة بالبلاد.
ولكن ولد عبد الله يعتقد أن الأمر يتجاوز موريتانيا، ليمسّ عدداً كبيراً من الدول الأفريقية. ويشير إلى أن لب الأزمة يتعلق بـ«الهوية»، فيقول في هذا السياق: «المشكلة التي تعاني منها أفريقيا هي أن المطالب الانفصالية وقضايا الهوية لا يتم التعبير عنها عبر الانتخابات، كما يحدث في أوروبا، وإنما غالباً عبر العنف، كما يحدث في ليبيا وجنوب السودان وفي الصومال».
ولكن الدبلوماسي الموريتاني يضيف مستدركاً: «يجب تفادي التعميم عندما نتحدث عن أفريقيا، فهي قارة كبيرة جداً وفيها تنوّع ثقافي وتاريخي وجغرافي، ولذا فإن التعميم فيه نوع من التبسيط الخطير، إذ توجد في أفريقيا دول عريقة وذات تاريخ ويمكن وصف كل منها بأنها (دولة - أمة) على غرار المغرب ومصر، ولكن أيضاً هناك بوروندي ورواندا وإثيوبيا».
وفي هذا السياق، يقول عُبيد ولد إميجن، إنه «مع التنوع الإثني والقبلي، والتعدد اللساني واختلاف الأديان والمذاهب، استطاعت دول كثيرة أن تشكل استثناءات ديمقراطية داخل القارة». غير أنه ينفي وجود ما يسميه «حالة من التماهي بين النخبة الأفريقية ونزعة الدولة - الأمة». ويقول إن «الحكامة التي يجري التسويق لها داخل الدوائر الفكرية تقوم على تأمين التحوّلات الاجتماعية التي لا تستند على المقاربات الهويّاتية والقومية، باعتبارها تشكل وعاءً للاندماج القسري وليس الاختياري، وقد تعزّز التنافر بين المجتمعات، كما هو جارٍ الآن في كوت ديفوار وجنوب السودان ومالي وأفريقيا الوسطى». ويخلص الباحث المتخصص في الشأن الأفريقي إلى القول إنه «ليس أمام الشعوب الأفريقية سوى التأسيس للدولة القائمة على الديمقراطية وحكم الأغلبية، سواء كان معبراً عنها سياسياً أو إثنياً أو بغيرها».

جذور تاريخية
على صعيد ثانٍ، الجدل حول «جدوى» الانتخابات والنموذج الديمقراطي في «القارة السمراء» وأزمة الهوية، «ليس جدلاً جديداً» على حد تعبير أليكس توبالان، الأستاذ المتخصص بالشأن الأفريقي في جامعة باريس - السوربون الفرنسية. ويرى توبالان أن النخب الأفريقية سبق أن ناقشت هذه القضية خلال سنوات الاستقلال الأولى، وفي محاولة لتفادي الصراعات العنيفة في المجال السياسي وُضعت حلول من قبيل «ديكتاتورية» تقوم على «الحزب الواحد» بوصفه التعبير عن «الدولة الموحدة». وكان المبرر الذي قُدم آنذاك هو أن فتح الباب أمام التعدّدية السياسية سيدفع بكل عرق نحو تأسيس حزبه السياسي الخاص به، وكان الرئيس الإيفواري السابق فيلكس هوفييت بونيي من أبرز المدافعين عن هذه الحجة.
ويضيف الأستاذ الفرنسي أنه «منذ تسعينات القرن الماضي، فتح الباب أمام التعددية السياسية، ولكن مع سن قانون يمنع تشكيل أحزاب سياسية ذات طابع عرقي أو قبلي، فإن ذلك لم يمنع وقوع ما كان يخشاه هوفييت بونيي». ويتابع توبالان شارحاً: «عندما نحلل نتائج الانتخابات الرئاسية في غينيا عام 2010، نجد أن الأحزاب السياسية متمايزة بشكل لافت من الناحية الجغرافية والاجتماعية والعرقية، وتظهر هذه النتائج أن التصويت كان اجتماعياً كي لا نقول عرقياً».
ويوضح توبالان أنه لتجاوز هذه الأزمة «العرقية»، حاولت بعض الدول في أفريقيا تقديم حلول «غير تقليدية»، فعلى سبيل المثال في بوروندي، جرى الاعتراف بـ«التعددية العرقية» ممثلة في قبيلتي الهوتو والتوتسي، وتم منح «حصة» ثابتة لكل من القبيلتين، أما في إثيوبيا فاعترِف بـ«التعددية العرقية» عبر ترجمتها في «نظام فيدرالي»، أما نيجيريا فقد اعتمدت نظام «التناوب» (الرئاسي) بين المسلمين والمسيحيين.
ويبدو واضحاً من كل ما سبق أن التنوع العرقي قد يكون عائقاً أمام فكرة «الدولة - الأمة» في أفريقيا، وذلك ما يؤكده توبالان، مشيراً إلى أنه «عندما لا يؤخذ التنوع العرقي في الاعتبار، على المستوى المؤسسي للدولة، فإنه يغدو عائقاً حقيقياً لأنه سيتحول إلى عنصر يدعو للصراع والاحتجاج». ولكن الباحث الفرنسي يعتبر أن رفض فكرة «الدولة - الأمة» في أفريقيا، قد يظهر جلياً في موقف السكان من المؤسسات الديمقراطية، وقلة اهتمامهم «بالكرنفالات الانتخابية»، فالنائب البرلماني لا يزور القرى الصغيرة إلا في مواسم الانتخابات، ويعتبرونه ذلك الشخص الذي سيعطيهم قمصاناً تحمل صوره مقابل إعادة انتخابه، وبالتالي فهم غير متأكدين من ثقتهم في الانتخابات.

{جردة} انتخابات هذا العام
- غينيا: نظمت انتخابات محلية في شهر فبراير (شباط) الماضي، وذلك بعد 12 سنة من التأجيل. وشهدت هذه الانتخابات أعمال عنف سقط فيها عدة قتلى، وهو «سيناريو» يطرح نفسه بقوة خلال الانتخابات البرلمانية (التشريعية) التي ستنظم الشهر المقبل.
مصر: أعيد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية التي نظمت في شهر مارس (آذار) الماضي، وذلك بفوز كاسح وصل إلى نسبة 97 في المائة من أصوات الناخبين المعبّر عنها.
- سيراليون: انتخب جوليوس مادا بيو، مرشح أكبر أحزاب المعارضة في سيراليون، رئيساً للبلاد بعد فوزه في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية على مرشح الحزب الحاكم الذي رفض الاعتراف بالنتائج، وشهدت هذه الانتخابات أعمال عنف.
- زيمبابوي: فاز الرئيس الحالي إيمرسون منانغاغوا بالانتخابات الرئاسية الأولى التي نظمت يوم 30 يوليو (تموز) الماضي. وكانت هذه أول انتخابات تجري منذ الإطاحة بالرئيس السابق روبرت موغابي، الذي حكم البلاد لمدة 37 سنة، قبل أن يطيح به انقلاب عسكري من السلطة عام 2017. نيلسون تشاميسا، مرشح المعارضة الخاسر طعن لدى المحكمة الدستورية، وادعى أن نتائج الانتخابات مزوّرة، إلا أن المحكمة رفضت الطعن.
- مالي: انتخابات رئاسية نظمت يوم 31 يوليو (تموز) الماضي فاز فيها الرئيس إبراهيما ببكر كيتا بولاية رئاسية ثانية، ولكن مرشح المعارضة سوميلا سيسي طعن لدى المحكمة الدستورية وقال إنه يرفض بشكل قاطع النتائج «لأنها مزورة وشابتها خروق». إلا أن المحكمة أقرّت النتائج ورفضت الطعن.
- موريتانيا: انتخابات تشريعية ومحلية وجهوية ستنظم بداية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وهي الانتخابات التي تشارك فيها المعارضة بعد سنوات من المقاطعة، كما أنها تجري قبل سنة فقط من انتخابات رئاسية يمنع الدستور الحالي للبلاد الرئيس محمد ولد عبد العزيز من الترشح لها.
- توغو: بعد أزمة سياسية خانقة وتأجيل عدة مرات، أعلنت السلطات أن الانتخابات البرلمانية ستنظم يوم 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
- كوت ديفوار (ساحل العاج): الانتخابات المحلية والجهوية تجلت عن موعدها في أبريل (نيسان) الماضي، وبعد شكوك حول إمكانية تنظيمها هذا العام، صدر قرار من الحكومة يقول إنها ستنظم يوم 13 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
- الكاميرون: انتخابات برلمانية ستنظم في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، تليها انتخابات رئاسية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يعد الرئيس الحالي بول بيّا أبرز مرشح لها، وهو المرشح الأوفر حظاً لخلافة نفسه في ولاية رئاسية هي السابعة على التوالي، ليقطع خطوة كبيرة نحو تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم رئيس زيمبابوي السابق روبرت موغابي.
- الكونغو الديمقراطية: انتخابات رئاسية حاسمة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يغيب عنها الرئيس جوزيف كابيلا بقوة الدستور، إلا أنه اختار وزير داخليته ليكون خليفته والمرشح باسمه في هذه الانتخابات، مع شكوك حول مضايقات تعرّض لها زعماء المعارضة.
- تشاد: انتهت الولاية الثالثة للبرلمان في تشاد منذ يونيو (حزيران) 2015، وصدر قانون دستوري يمدّد للبرلمان، قبل أن يعلن الرئيس إدريس ديبي بنهاية 2017 أن انتخابات برلمانية ستجري في 2018. لكنه عاد في فبراير (شباط) الماضي ليؤجل الانتخابات حتى أجل غير مسمى.
- غينيا بيساو: بسبب الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد، جرى تأجيل الانتخابات البرلمانية أكثر من مرة، وبحسب الحكومة فإنها ستنظم في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
- مدغشقر: تشهد البلاد انتخابات رئاسية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يتنافس فيها الرئيس هيري راجاوناريمامبيانيا والرئيسان السابقان أندريه راغولينا ومارك رافالومانانا.
- رواندا: في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، يتوجه الروانديون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات برلمانية. يسعى الرئيس بول كاغامي من خلال هذه الانتخابات إلى تحقيق أغلبية برلمانية مريحة، وهو الذي أعيد انتخابه في الانتخابات الرئاسية العام الماضي.لا



وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.


نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة، بينما قرر أحد المقربين من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استثمار 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة للطائرات المسيَّرة؛ ما ينذر بتغير في ملامح الحرب على الإرهاب في بلد يقطنه ربع مليار نسمة، ويعدّ أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية في برقية إخبارية نشرتها الثلاثاء، إنها اطلعت على «تقرير أمني سري» يحذّر من تخطيط «داعش» «لاستخدام طائرات مسيَّرة ضد تشكيلات عسكرية ودوريات عاملة في مناطق صراع رئيسية عبر ولايتي يوبي وبورنو».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة قولها إن «قادة (داعش) أكملوا ترتيبات تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيَّرة عدة في وقت واحد ضد أهداف مختارة»، وأضافت الصحيفة أن «مقاتلين موالين للتنظيم في محور (مثلث تمبكتو) وغابة سامبيسا تسلّموا مؤخراً دفعة جديدة تُقدَّر بنحو 35 طائرة مسيَّرة».

وحسب المصدر نفسه، فإن الطائرات المسيَّرة وصلت إلى معاقل التنظيم الإرهابي، عبر ممر في بحيرة تشاد، وهو مسار لوجيستي معروف تستخدمه الجماعات الإرهابية التي تنشط على حدود شمال شرقي نيجيريا، مع تشاد والكاميرون والنيجر.

شركة تصنيع «الدرونز» يوجد مصنعها الرئيسي في العاصمة النيجيرية أبوجا (موقع الشركة الناشئة)

وقال مسؤولون أمنيون إن التنظيم الإرهابي أخضع الطائرات المسيّرة التي حصل عليها لرحلات اختبار، وتبيّن أنها جاهزة للاستخدام العملياتي؛ ما أثار مخاوف داخل الجيش من تصعيد مرتقب في استخدام التنظيم لتكتيكات «الحرب غير المتكافئة».

وتشير التقارير الأمنية منذ سنوات إلى أن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» طوَّر برنامجه الخاص للطائرات المسيَّرة، وأصبح يعتمد عليها بشكل كبير في مهام الاستطلاع أو العمليات الهجومية؛ ما شكل تحولاً جوهرياً في الحرب الدائرة في شمال نيجيريا منذ 2009.

وحسب التقارير، فإن التنظيم الإرهابي كان يستخدم طائرات مسيّرة تجارية جرى تعديلها لمراقبة تحركات القوات، وتصحيح نيران الهاون، وفي حالات محدودة لإلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع على مواقع عسكرية.

ولكن هنالك مخاوف من تطور برنامج الطائرات المسيّرة لدى «داعش»، حيث بدأت المؤشرات تؤكد أن التنظيم الإرهابي لديه توجه مشابه لما تشهده جماعات متطرفة في مناطق صراع أخرى، حيث يُعاد توظيف طائرات منخفضة التكلفة لتعويض أوجه القصور أمام الجيوش النظامية.

وحقق الجيش النيجيري مكاسب كبيرة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى إضعاف عدد من معاقل المسلحين وقتل أو اعتقال قادة بارزين، غير أن التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «داعش» و«بوكو حرام»، واصلت تكييف تكتيكاتها، فيما يتعلق باستخدام العبوات الناسفة البدائية، وتنفيذ كمائن على طرق الإمداد، ومؤخراً توجهت بصورة متزايدة، نحو الاستطلاع الجوي.

وأفادت مصادر أمنية بأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، أسفرت عن ظهور مطالب داخل الجيش النيجيري باتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمكافحة الطائرات المسيّرة، من أجل تحييد التهديد الناشئ وحماية الجنود على خطوط المواجهة.

في المقابل، لا يبدو أن التوجه نحو برامج الطائرات المسيَّرة مقتصر على التنظيمات الإرهابية، حيث ظهرت في نيجيريا شركات خاصة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix»، التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024 وحققت نجاحات كبيرة في أقل من عامين.

مهندسون في الشركة النيجيرية الناشئة يختبرون طائرة مسيَّرة جديدة (موقع الشركة الناشئة)

الشركة تأسست على يد ناثان نواتشوكو (22 عاماً) وماكسويل مادوكا (24 عاماً)؛ بهدف مواجهة الإرهاب الذي يهدد الأمن في أفريقيا عموماً، ونيجيريا على وجه الخصوص، ولكنها نجحت في لفت انتباه رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أكثر الداعمين صخباً وثراءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما نشرت صحيفة «بلومبرغ» في تقرير، الاثنين.

لونسديل، هو مؤسس شركة «Palantir Technologies» عام 2004، قبل أن يغادرها ليؤسس عام 2015 شركة «8VC»، واشتهر بكونه أحد أبرز الداعمين لترمب، ويخاطر بالاستثمار في مشاريع ريادية؛ وذلك ما قاده ليكون أحد المستثمرين في الشركة النيجيرية الناشئة، وعيّن منذ العام الماضي أحد المقربين منه (أليكس مور) عضواً في مجلس إدارة الشركة النيجيرية.

وقادت شركة «8VC» جولة استثمارية لصالح الشركة النيجيرية الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار، لدعم خططها في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة الثابتة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تخصص عادة لرصد التهديدات التي تستهدف أصول البنية التحتية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها فوراً.

الشركة الناشئة توجد مصانعها في العاصمة النيجيرية أبوجا، وسبق أن حصلت على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لحماية أصول بنية تحتية في أفريقيا، حتى أغسطس (آب) 2025.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة النيجيرية، قوله: «أفريقيا تشهد وتيرة تصنيع أسرع من أي منطقة أخرى، مع ظهور مناجم ومصافٍ ومحطات كهرباء جديدة كل شهر. لكن كل هذا التقدم لن يكون ذا جدوى إذا لم نعالج أكبر نقطة ضعف في القارة، وهي انعدام الأمن والإرهاب».

وأضاف أن مهمة شركته هي «تزويد أفريقيا بالتفوّق التكنولوجي اللازم لحماية الموارد ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء أفريقيا، وأكد أن الشركة حتى الآن تقدّم حلولاً أمنية لمنشآت الطاقة الكهرومائية في نيجيريا ولمصانع تعدين الذهب والليثيوم في غانا.

وختم نواتشوكو بالقول: «اليوم، تمتلك شركتنا عقوداً تجارية وحكومية بملايين الدولارات. وبهذا التمويل سنُسرّع إنتاج أنظمة الدفاع في أفريقيا ونوسّع نطاق نظام تشغيل استخبارات البيانات لدينا».


اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
TT

اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)

اختطف مسلحون مجهولون 10 نساء، خلال هجوم استهدف مساء الأحد قرية واقعة في ولاية سوكوتو شمال غربي نيجيريا، استهدفتها القوات الأميركية بضربات عسكرية عشية ليلة عيد الميلاد قبل أكثر من أسبوعين.

وتصاعدت وتيرة العنف في الولاية المذكورة منذ أن استهدف الأميركيون، بالتنسيق مع نيجيريا، مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، وميليشيات محلية موالية للتنظيم الإرهابي، وفق ما أكدت مصادر حكومية وعسكرية في نيجيريا.

وقال مصدر أمني إن مسلحين مجهولين اقتحموا قرية تودون مَلّام في وقت متأخر من الليل، وأطلقوا النار على السكان المحليين، ما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل، فيما انسحبوا بعد اختطاف عشرة من نساء القرية. وذكرت مصادر محلية أن المسلحين «اختطفوا أكثر من عشر نساء، ونهبوا معدات زراعية»، مشيرة إلى أن «الهجمات وعمليات الاختطاف لا تزال مستمرة رغم الادعاءات بتحسن الوضع الأمني. فأين تحديداً ذلك التحسن الأمني الذي يتم الترويج له؟».

وتقع ولاية سوكوتو في أقصى شمال غربي نيجيريا، على الحدود مع النيجر، ورغم أنها تشكل معبراً مهماً للمسلحين القادمين من منطقة الساحل، ونقطة استراتيجية لشبكات الجريمة المنظمة، إلا أن معاقل «داعش» و«بوكو حرام» توجد في الجانب الآخر من نيجيريا، وتحديداً في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

أحد المعاقل الإرهابية تشتعل فيه النيران بعد تدميره من طرف الجيش النيجيري (الجيش النيجيري)

ويخوض تنظيم «داعش» حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرام» للسيطرة والنفوذ في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين التنظيمين يوم الخميس الماضي، أسفرت عن مقتل 10 من مقاتلي «بوكو حرام» على يد «داعش».

وقال الخبير الأمني زغازولا ماكاما، في منشور على منصة «إكس»، إن المواجهات بين التنظيمين وقعت في منطقة دابر لِدّا، ضمن محور دورون - نايرا في منطقة كوكَوا التابعة لولاية بورنو. ونقل الخبير عن مصادر عسكرية قولها إن مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» شنّوا هجوماً مباغتاً على نقطة تفتيش تابعة لجماعة «بوكو حرام»، تُعرف محلياً باسم «إيراسا»، في منطقة دابر لِدّا، وتمكنوا من السيطرة عليها بعد اشتباك قصير لكنه عنيف. وأضاف نفس المصدر أن الهجوم انتهى بشكل حاسم لصالح تنظيم «داعش»، الذي انسحب مقاتلوه بعد نهاية الهجوم نحو معقلهم الرئيسي الواقع بين كانغاروا ودوجون تشوكو، ضمن منطقة كوكَوا نفسها.

وأفادت صحيفة «ديلي بوست» المحلية بأن الجماعتين، وهما فصيلان من جماعة «بوكو حرام»، أحدهما بايع تنظيم «داعش» والآخر بقي على بيعة تنظيم «القاعدة»، اشتبكا مرات عديدة في إطار سعي كل طرف إلى إضعاف قدرات الطرف الآخر. وأضافت الصحيفة أن الفصيلين يقتتلان من أجل السيطرة على ممرات استراتيجية رئيسية في محيط بحيرة تشاد، إضافة إلى غابة سامبيسا الاستراتيجية في شمال شرقي نيجيريا.

وهناك مخاوف لدى السكان المحليين والمراقبين الأمنيين، من «رد فعل عنيف» على الهجوم الأخير، إذ تشير تقارير إلى أن قيادة «بوكو حرام»، وبناءً على توجيهات يُزعم أنها صدرت عن أحد قادتها يدعى أبو أُميمة، أمرت بتعبئة المقاتلين في الأجزاء الشمالية والوسطى من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، استعداداً لهجمات انتقامية.

وقد يؤدي الهجوم المضاد المرتقب إلى تصاعد الهجمات واسعة النطاق خلال الأيام والأسابيع المقبلة، لا سيما في ممر كانغاروا-دوجون تشوكو، وهو منطقة شهدت معارك متكررة بين التنظيمين الإرهابيين، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في مجالات الإمداد والتجنيد وطرق الوصول.

ورغم أن الاقتتال الداخلي أسهم تاريخياً في إضعاف تماسك «بوكو حرام» و«داعش» عموماً، يحذّر الخبراء من أن اشتداد هذه المواجهات غالباً ما يترتب عليه ثمن باهظ للمدنيين، إذ تعمد الجماعات المسلحة إلى مداهمة القرى بحثاً عن الإمدادات والمجندين والمعلومات.

في غضون ذلك، أعلن الجيش النيجيري أنه في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب، تمكن من تحييد ثمانية عناصر إرهابية من جماعتي «بوكو حرام» و«داعش»، فيما سلّم 11 عنصراً آخرين أنفسهم مع أسلحتهم، خلال عملية في ولاية بورنو.

وقال ضابط الإعلام في عملية «هادين كاي»، المقدم ساني أوبا، في بيان الأحد: «في 9 يناير (كانون الثاني) الحالي نفذت القوات عملية تمشيط واسعة في تجمع بولاالغادا، أسفرت عن تدمير عدة معاقل ومخيمات نشطة للإرهابيين في مناطق داغومبا وبوني وياغاناري وغوسوري وأومتشيلي»، مضيفاً أن مخيمي أبو نذير وأبو أحمد جرى تدميرهما أيضاً على يد القوات. وأضاف أوبا أن القوات، خلال العملية، فككت هياكل الدعم اللوجستي، وأضعفت منظومة إمدادات الإرهابيين، واستعادت مواد شملت أعلاماً تابعة للتنظيمات الإرهابية وأسلحة ومخازن ذخيرة.

وأشار المقدم إلى تنفيذ عمليات هجومية مماثلة في منطقتي يالي وبولا غايدا، ما أجبر عدداً من العناصر الإرهابية على الفرار في حالة من الفوضى. وأوضح أن ذلك أدى إلى تدمير منشآت لوجستية إضافية، وضبط أسلحة وذخائر.