موسكو تكثف اتصالاتها لحسم ملفي إدلب واللاجئين

وزير الخارجية السعودي في موسكو الأسبوع المقبل... ودي ميستورا يدعو إلى اجتماع في جنيف

TT

موسكو تكثف اتصالاتها لحسم ملفي إدلب واللاجئين

سرعت موسكو اتصالاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية لدفع ملفي التسوية في إدلب ومبادرة إعادة اللاجئين. وبالتوازي مع المحادثات الروسية - الأميركية في جنيف، أجرى وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي مايك بومبيو محادثات هاتفية أمس، قالت وزارة الخارجية إنها تناولت الوضع في سوريا وعددا من الملفات الأخرى، فيما أعربت أوساط دبلوماسية روسية عن أمل في إعلان تفاهم روسي - تركي خلال محادثات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في موسكو اليوم.
في غضون ذلك، أعلنت موسكو عن زيارة سيقوم بها الأسبوع المقبل إلى العاصمة الروسية وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لبحث عدد من الملفات بينها الوضع في سوريا.
وقالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن لافروف سيبحث مع الجبير خلال زيارة عمل يقوم بها الأخير الأربعاء المقبل، ملفات سوريا واليمن وليبيا، مشيرة إلى أن موسكو تولي أهمية خاصة لمواصلة الحوار والتنسيق مع الرياض في الملفات الأساسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
على صعيد اخر، دخلت الترتيبات الروسية لحسم الموقف في إدلب ولدفع ملف اللاجئين مرحلة حاسمة، خصوصا مع ازدياد المؤشرات على اقتراب الطرفين الروسي والتركي من التوصل إلى تفاهم حول آليات وطبيعة العملية العسكرية المحتملة في إدلب.
وكانت أوساط روسية وتركية متطابقة أكدت في وقت سابق أن المحادثات بين الوزيرين ستركز على الوضع في سوريا، خصوصا في محافظة إدلب. ورأت أن المباحثات تشكل استمرارا لنقاشات الطرفين حول الملف السوري خلال زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، موسكو الأسبوع الماضي، حيث التقيا بنظيريهما الروسيين.
وكان وزير الخارجية الروسي أعلن قبل أيام أن موسكو وأنقرة تقتربان من التوصل إلى تفاهمات لتسوية الوضع في إدلب، وأشار إلى تقدم جدي في المحادثات. وأوضح لافروف أن الاتصالات التي تجري بين روسيا وتركيا وإيران في إطار عملية آستانة، لا سيما بين العسكريين، تركز على تنفيذ الأهداف التي تم الاتفاق عليها أثناء إنشاء منطقة إدلب لخفض التوتر.
وأضاف أن المهمة المحورية في المرحلة الراهنة تتمثل في ضرورة ابتعاد فصائل المعارضة، التي تبدي استعدادها للانخراط في العملية السياسية، عن مسلحي «جبهة النصرة»، الذين يوجدون بكثرة في إدلب، ويحاولون فرض سيطرتهم على هذه المنطقة، وتولي مهام تسيير شؤون الأهالي المحليين.
علما بأن موسكو كانت منحت الجانب التركي مهلة تنتهي بنهاية الشهر الحالي، لإنجاز عملية فصل المعارضة السورية عن مسلحي تنظيم «جبهة النصرة» في إدلب، لكن أنقرة طالبت بمهلة زمنية إضافية وأكدت معارضتها القوية شن أي عملية من جانب القوات النظامية على إدلب وحذرت من كارثة إنسانية قد تقع في المدينة في حال تم تنفيذ عملية واسعة النطاق.
تزامن ذلك مع إعلان موسكو إحراز تقدم في مناقشات ملف عودة اللاجئين مع أنقرة، وكشفت الخارجية الروسية أن أنقرة اقترحت على موسكو تشكيل فريق عمل مشترك لبحث وتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم الأصلية، فيما بدا أنه أول مؤشر على موافقة تركية على الانخراط في الجهد الروسي لدفع هذا الملف، بشرط التوصل إلى اتفاق على عدد من البنود التي اقترحتها تركيا على الجانب الروسي.
وخلال مشاركته في اجتماع جرى في وزارة الدفاع الروسية بموسكو، قال ممثل وزارة الخارجية في اللجنة المشتركة لإعادة اللاجئين السوريين نيكولاي بورتسيف، إن نائب رئيس قسم شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية التركية، قدم اقتراحات أنقرة خلال اجتماعه أخيرا مع السفير الروسي لدى تركيا. وهي تشتمل على 4 نقاط هي: دعم تركيا من حيث المبدأ إقامة تعاون دولي في موضوع اللاجئين، وإعادة توطين اللاجئين السوريين يجب أن تقوم على أساس تعاون وثيق مع الهيئات الأممية، وفي مقدمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ويجب إعطاء الأولوية للنازحين والمشردين داخليا، وينبغي تعزيز الأرضية اللوجيستية لعودتهم إلى مناطق إقامتهم السابقة في سوريا، مما يمهد لعودة سلسة للاجئين الموجودين خارج البلاد. وأخيرا تقترح أنقرة تشكيل فريق عمل ثنائي مشترك مع روسيا لبحث وإعداد كل التفاصيل الفنية المتعلقة بعودة النازحين السوريين والمشردين داخليا إلى مناطقهم الأصلية في البلاد.
وأضاف بورتسيف أن الحكومة الروسية وجهت كل التعليمات اللازمة حول المقترح التركي للسفير الروسي في أنقرة كي يبدأ تنظيم العمل التحضيري لتشكيل الفريق المشترك.
على صعيد آخر، نقلت وكالة «نوفوستي» الحكومية عن المبعوث الأممي الخاص بالشأن السوري ستيفان دي ميستورا، أن لقاءه مع ممثلي كل من روسيا وإيران وتركيا سيجري في جنيف في 11 و12 سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأكد دي ميستورا أن ممثلي الدول الثلاث «مدعوون إلى جنيف في 11 و12 سبتمبر لإجراء مشاورات معنا». وكان دي ميستورا أعلن قبل شهر أنه يعتزم عقد اجتماع جديد في منتصف سبتمبر حول تشكيل اللجنة الدستورية.
إلى ذلك، أكدت الخارجية الروسية، أمس، أن عملية عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم «لم تتخذ بعد طابعا جماعيا، لكن العمل مستمر على تهيئة الظروف المناسبة لذلك» وفقا لتصريح الناطقة باسم الخارجية، التي شددت على أن «الحكومة السورية تتخذ سلسلة إجراءات من أجل إعادة توطين اللاجئين العائدين ومساعدتهم في إعادة التأهيل بالمجتمع، وهذه الإجراءات تضم تسهيل الرقابة الجمركية ورقابة الجوازات والرعاية الاجتماعية والصحية والمساعدة في العودة إلى الدراسة وتوفير فرص العمل، فضلا عن الإقراض بشروط ميسرة».
وميدانيا، حذرت ماريا زاخاروفا من ارتفاع وتيرة استفزازات المسلحين ضد القوات الحكومية والمدنيين في المناطق الملاصقة لمنطقة خفض التوتر في محافظة إدلب شمال غربي البلاد.
وقالت إن منظومات الدفاع الجوي الروسية أسقطت في الآونة الأخيرة 45 طائرة مسيرة، أطلقها مسلحون من إدلب باتجاه قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية، وذلك في وقت تشهد فيه منطقة خفض التوتر اعتقالات جماعية ينفذها المسلحون، طالت أكثر من 500 مشتبه به بالدعوة إلى التوصل لاتفاقات المصالحة مع الحكومة.
من جانب آخر، لفتت الدبلوماسية الروسية إلى أن المئات من مسلحي تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين يختبئون في مخيم الركبان عند الحدود مع الأردن، حيث يستخدمون اللاجئين دروعا بشرية.
وقالت زاخاروفا إن الطرف الروسي يملك معلومات موثوقة بأن القوات الأميركية المسيطرة على منطقة يتجاوز قطرها مائة كيلومتر حول قاعدتها في التنف، والتي تضم خصوصا مخيم الركبان، «على دراية تامة بوجود هؤلاء المسلحين في المنطقة، ولم تمنح حتى الآن الحكومة السورية أو الأمم المتحدة فرصة الوصول إلى المخيم لتقديم المساعدات إلى المحتاجين».
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن الدفاعات الجوية دمرت 3 طائرات هجومية مسيرة أطلقها مسلحون الثلاثاء الماضي، جنوب محافظة إدلب. وأفاد بيان لرئيس «المركز الروسي للمصالحة» في سوريا، اللواء أليكسي تسيغانكوف، بأن «سلاح الجو السوري دمر 3 طائرات مسيرة مجهزة لشن هجوم أطلقت من الأراضي الخاضعة لسيطرة التشكيلات المسلحة غير الشرعية، حينما كانت تقترب من مواقع القوات الحكومية على الأطراف الغربية لقرية أبو دالي في الريف الجنوبي لمحافظة إدلب». وأكد البيان مغادرة 416 شخصا، بينهم 224 طفلا، محافظة إدلب عبر معبر إنساني تشرف عليه القوات الروسية في قرية أبو الظهور.



العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.


الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

مع حلول شهر رمضان، الذي اعتاد اليمنيون استقباله بأجواء من التكافل والتراحم، تبدَّلت ملامح الحياة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث تحوَّلت الشوارع والأسواق وأبواب المساجد إلى مشاهد يومية للفقر والعوز.

ورصدت «الشرق الأوسط» امتلاء أرصفة الشوارع بأعداد متزايدة من النساء والأطفال وكبار السن الذين اضطروا إلى التسول؛ بحثاً عن لقمة تسد رمق أسرهم، في مؤشر واضح على تعمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وباتت ظاهرة التسول، وفق سكان وناشطين، جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي، بعد أن كانت حالات محدودة قبل انقلاب الحوثيين، إذ دفعت ظروف المعيشة القاسية آلاف الأسر إلى خيارات لم تكن واردة في حياتها من قبل.

ويعزو مراقبون هذا التحول إلى استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع فرص العمل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى غياب أي معالجات اقتصادية حقيقية تخفف من معاناة السكان.

الفقر يدفع أشخاصاً في صنعاء للتسول لسد الرمق (الشرق الأوسط)

وخلال جولة ميدانية في عدد من شوارع صنعاء، رصدت «الشرق الأوسط» انتشار النساء والأطفال الذين يفترشون الأرصفة في محاولة لاستدرار المساعدة. ويروي كثير منهم قصصاً متشابهة عن فقدان المعيل أو توقف مصادر الدخل، بينما اضطر آخرون إلى ترك أعمالهم أو دراستهم؛ بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة.

ويؤكد سكان أن الظاهرة لم تعد محصورة في أحياء فقيرة بعينها، بل امتدت إلى معظم مديريات صنعاء ومدن أخرى، ما يعكس اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

ويحمّل عاملون إغاثيون الجماعة الحوثية مسؤولية تفاقم الأزمة، متهمين إياها بالانشغال بفرض الجبايات والإتاوات بدلاً من تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تحد من الانهيار المعيشي.

وتقول أم أحمد، وهي أم لعد من الأطفال، تجلس قرب أحد المساجد، إن زوجها فقد عمله منذ عامين، ولم تعد الأسرة قادرةً على دفع إيجار المنزل أو تأمين الغذاء والدواء. وتضيف بحزن: «لم أتخيل يوماً أن أطلب المساعدة من الناس، لكن أطفالي بحاجة للطعام، ورمضان هذا العام هو الأصعب علينا».

طابور نساء أمام أحد المطاعم بصنعاء أملاً في الحصول على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي شارع الزبيري، يقف الطفل سالم (12 عاماً) حاملاً علبة صغيرة لجمع التبرعات، بعدما اضطر لترك المدرسة إثر مرض والده. ويقول إنه كان يحلم بإكمال تعليمه، لكنه بات يخرج يومياً قبل الإفطار لمحاولة جمع ما يساعد أسرته على البقاء.

أما عبد الله، وهو موظف حكومي، فيؤكد أنه لم يتقاضَ راتبه منذ سنوات، ما دفعه للاعتماد على المساعدات. ويقول: «خدمت الدولة عقوداً طويلة، واليوم أجد نفسي مضطراً لطلب العون. لم نصل إلى هذه الحال إلا بسبب غياب الحلول».

طوابير طويلة

بالتوازي مع اتساع ظاهرة التسول، تشهد صنعاء ومحافظتا إب وذمار مشاهد إنسانية قاسية، تتمثل في طوابير طويلة لنساء وفتيات ينتظرن لساعات للحصول على وجبات مجانية تقدمها مبادرات خيرية محدودة الإمكانات. وتحمل النساء أكياساً فارغة على أمل العودة بما يسد جوع أطفالهن.

ويؤكد عاملون في المجال الإغاثي أن أعداد الأسر الباحثة عن وجبات الإفطار المجانية تزداد يومياً بشكل غير مسبوق، ما يعكس حجم التدهور المعيشي. ففي أحد أحياء مديرية معين بصنعاء، يصطف العشرات يومياً للحصول على وجبة بسيطة مكونة من الخبز وعلبة زبادي.

محتاجات يتجمعن للحصول على وجبة مجانية من مطبخ خيري في ذمار (فيسبوك)

وتقول أم عبد الله، وهي نازحة وأم لـ5 أطفال، إن هذه الوجبة قد تكون الطعام الوحيد المتاح لعائلتها خلال اليوم. وتوضح أنها تخرج بعد صلاة الفجر لتضمن موقعاً في الطابور، مضيفة: «أحياناً ننتظر 3 ساعات، لكنها تبقى فرصة كي لا ينام أطفالي جائعين».

وفي محافظة إب، أثارت مشاهد تجمع مئات النساء أمام مطبخ خيري غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّ ناشطون تلك الصور دليلاً على وصول الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتقول ابتسام، وهي أم لـ3 أطفال، إنها تقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام يومياً، لكنها كثيراً ما تعود خالية اليدين بعد انتهاء التوزيع.

أما في ذمار، فتتكرر المشاهد ذاتها، حيث تنتظر نساء لساعات طويلة تحت الشمس للحصول على وجبة ساخنة. وتقول سمية، التي يعاني زوجها المرض ولا تملك مصدر دخل: «أشعر بالألم وأنا أقف في الطابور، لكن حاجتي من أجل أطفالي أكبر من أي شعور».

أزمة عميقة

تشير بيانات أممية إلى تصاعد مقلق في مؤشرات الفقر في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية من نحو 21.6 مليون شخص عام 2023 إلى أكثر من 22 مليوناً في 2026، مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد.

كما ارتفعت نسبة الأسر اليمنية التي اضطرت إلى التسول لتأمين احتياجاتها الغذائية من نحو 5 إلى 6 في المائة قبل 3 سنوات إلى نحو 10 في المائة حالياً، مع تقديرات بوصولها إلى 12 في المائة في بعض المناطق.

ويعني ذلك أن أسرة واحدة من كل 10 أسر يمنية أصبحت تعتمد على التسول مصدر دخل مباشر، وهو تحوُّل خطير يعكس انتقال الظاهرة من حالات فردية إلى نمط معيشة اضطراري.

يمني يحمل أسطوانة غاز فارغة في أحد المساجد طالباً مساعدته لتعبئتها (فيسبوك)

ويرى مختصون اجتماعيون أن هذه المؤشرات تعكس فساد الجماعة الحوثية التي فاقمت الفقر والبطالة وانهيار الخدمات، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تفكك اجتماعي أوسع وارتفاع معدلات الجريمة والهجرة الداخلية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية من تدهور أوضاع النساء والفتيات بشكل خاص، في ظل نقص التمويل الإنساني واستمرار الصراع لأكثر من 11 عاماً. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن ملايين النساء يعانين من الجوع الحاد، بينما تفتقر ملايين أخريات لخدمات الصحة الإنجابية الأساسية.

وتشير التقديرات إلى وفاة 3 نساء يومياً؛ بسبب مضاعفات الحمل والولادة، في حين تحتاج أكثر من 6 ملايين امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية من العنف. ويرى مختصون أن الضغوط الاقتصادية دفعت النساء إلى تحمل العبء الأكبر في تأمين الغذاء لأسرهن، ما جعلهن الأكثر تأثراً بالأزمة.