الحكومة المصرية تجدد تشريعاتها الجمركية بعد أكثر من نصف قرن

المنسوجات من أكثر الصناعات التي عانت من ممارسات التهريب... فهل يسهم قانون الجمارك الجديد في الحد منها؟
المنسوجات من أكثر الصناعات التي عانت من ممارسات التهريب... فهل يسهم قانون الجمارك الجديد في الحد منها؟
TT

الحكومة المصرية تجدد تشريعاتها الجمركية بعد أكثر من نصف قرن

المنسوجات من أكثر الصناعات التي عانت من ممارسات التهريب... فهل يسهم قانون الجمارك الجديد في الحد منها؟
المنسوجات من أكثر الصناعات التي عانت من ممارسات التهريب... فهل يسهم قانون الجمارك الجديد في الحد منها؟

انتهت وزارة المالية في مصر من إعداد قانون جديد للجمارك، وأرسلته لوزارة التجارة والصناعة لعرضه على المجتمع التجاري والصناعي في إطار حوار مجتمعي حول مشروع القانون، وفقاً لبيان لوزارة المالية.
وقال البيان الذي صدر أمس، إن الوزارة ستدرس بعناية جميع اقتراحات وملاحظات منظمات المجتمع المدني حول مشروع قانون الجمارك الجديد. واعتبرت الوزارة أن مشروع القانون «يعد قفزة في الفكر التشريعي»، حيث يحل محل قانون الجمارك الحالي الصادر قبل 55 عاماً.
ويقدم القانون الجديد تيسيرات كثيرة للمجتمع التجاري والصناعي وآليات لحماية الصناعات الوطنية، مع سد منافذ التهرب، وتطوير آليات العمل بمصلحة الجمارك من خلال السماح بنظم الاستعلام المسبق للرسوم الجمركية، والتخليص المسبق على الشحنات قبل وصولها للموانئ المصرية، بخلاف وضع أساس قانوني للمستندات التي تقدم إلكترونياً لإنهاء الإجراءات الجمركية.
ومن المنتظر أن يساهم مشروع القانون الجديد في إعادة تنظيم جميع النظم الجمركية الخاصة وفقاً لأفضل الممارسات العالمية من أجل دفع حركة التجارة الدولية لمصر، حيث تستهدف الحكومة تحويل الموانئ المصرية إلى مركز إقليمي للتجارة العالمية.
وتشمل النظم الجمركية التي يسعى القانون الجديد لإعادة تنظيمها البضائع الواردة بنظام الترانزيت، والمستودعات الجمركية، والتخزين المؤقت، والمناطق الحرة والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، والأسواق الحرة والسماح المؤقت والإفراج المؤقت. وفي حال إقرار القانون سيتم منح مهلة عام من تاريخ إصداره لتسوية أوضاع البضائع المفرج عنها بنظام الإفراج المؤقت، وفقا للبيان.
ويتميز مشروع القانون بأنه يجمع لأول مرة المعاملة الجمركية والإعفاءات في قانون واحد؛ تيسيراً على المتعاملين مع الجمارك، ويلتزم التشريع الجديد بأحكام الاتفاقيات التجارية المرتبطة بها مصر، وكذلك الاتفاقيات البترولية والتعدينية.
وينص مشروع القانون على إصدار وزير المالية اللائحة التنفيذية خلال 6 أشهر من تاريخ العمل به، وإلى أن تصدر سوف يستمر العمل باللوائح والقرارات المعمول بها حالياً فيما لا يتعارض مع أحكام القانون الجديد.
وتقول «المالية»، إنها حرصت على أن يتضمن القانون مجموعة كبيرة من التعاريف للمصطلحات بلغت 32 تعريفاً؛ منعاً لأي تفسيرات متضاربة، وضماناً لتوحيد المعاملة الجمركية في جميع المنافذ على مستوي الجمهورية.
وعن تفاصيل القانون، أوضح البيان، أن التشريع الجديد خصص باباً كاملاً لتنظيم النظم الجمركية الخاصة، فمثلاً المادة 26 والخاصة بالبضائع العابرة الترانزيت تنص على أنه يجوز نقل البضائع الأجنبية المنشأ وفق نظام بضائع الترانزيت دون أن تأخذ طريق البحر بعد تقديم أحد الضمانات التي تقبلها مصلحة الجمارك، ولا تخضع هذه البضائع للتقييد أو الحظر إلا إذا تم نص على خلاف ذلك في القوانين أو القرارات الصادرة في هذا الشأن، ويكون الناقل مسؤولاً عن كل فقد أو نقص أو تبديل في البضائع، أو تلف الأختام أو العبث بها دون الإخلال بمسؤولية مالك البضاعة، وتقدر الضريبة الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المستحقة في تاريخ تسجيل البيان الجمركي أو تاريخ تقديم الضمان بهذه الضرائب.
وأضاف البيان، أن المواد 27 و28 و29 تختص بالمستودعات الجمركية، حيث تنص المادة 27 على أنه يرخص بالعمل بنظام المستودعات بقرار من وزير المالية أو من يفوضه، ولمصلحة الجمارك أن ترخص بإجراء بعض العمليات على البضائع المودعة في المستودعات.
وتنص المادة 28 على مسؤولية الجهة المستغلة للمستودع عن أداء الضريبة الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المستحقة عن كل نقص أو ضياع أو تغيير في أوزان أو أعداد أو مقادير البضائع المودعة بالمستودع، فضلاً عن الغرامات والتعويضات. وتؤدي الضريبة الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم الأخرى على البضائع المودعة في المستودعات عند الإفراج النهائي عنها على أساس أوزانها أو أعدادها أو مقاديرها أو أحجامها وقت الإيداع، وتنتفي المسؤولية إذا كان النقص أو الضياع أو التغيير لأسباب طبيعية، كالتبخر أو الجفاف أو كان ناتجاً من قوة قاهرة.
وتحظر المادة 29 أن يخزن في المستودعات البضائع الممنوعة والمتفجرات والمواد الشبيهة بها والمواد القابلة للالتهاب (الاشتعال الذاتي)، والبضائع التي تظهر فيها علامات الفساد، وتلك التي يعرض وجودها المستودع للخطر أو قد تضر بجودة المنتجات الأخرى، والبضائع التي يتطلب حفظها إنشاءات خاصة والبضائع المنفرطة ما لم يكن المستودع مخصصاً لذلك.
والمادة 30 في مشروع القانون خاصة بالتخزين المؤقت، وتقضي بجواز تخزين البضائع الواردة أو الصادرة بالمخازن الجمركية المؤقتة لحين إنهاء إجراءات الإفراج عنها.
وحول المناطق الحرة، قال البيان، إن المادة 31 من مشروع القانون تلزم الجهة الإدارية المختصة، وقبل الترخيص بإنشاء المناطق الحرة، بضرورة إخطار مصلحة الجمارك لإبداء رأيها في الشروط والمواصفات المطلوبة، وإخطارها بصدور قرار مزاولة النشاط أو تعديله أو إلغاءه، وللمصلحة الحق في الاطلاع على الأوراق والسجلات والوثائق والمستندات أياً كان نوعها وإجراء الجرد لمشروعات المناطق الحرة وإتمام المطابقات اللازمة للتأكد من صحة الأرصدة، على أن توافي الجهة الإدارية المختصة بنتيجة الجرد والمطابقة.
وتختص المادة 32 بالمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، حيث تنص على عدم جواز البدء في مزاولة نشاط تلك المناطق إلا بعد صدور قرار وزير المالية، أو من يفوضه باعتبار المساحة المرخص بها دائرة جمركية، وللمصلحة أيضاً الحق في الاطلاع على الأوراق والسجلات والوثائق والمستندات أياً كان نوعها، وإجراء الجرد لمشروعات المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة وإتمام المطابقات اللازمة على الأرصدة.
أما المادتان 33 و34 فيختصان بتنظيم الأسواق الحرة، حيث تنص المادة 33 على منح حق الترخيص بالعمل بنظام الأسواق الحرة لرئيس مصلحة الجمارك، مع عدم جواز إنشاء أسواق حرة في غير الموانئ، على أن تحدد اللائحة قواعد العمل بهذا النظام والبضائع المسموح بإيداعها فيها.
وحول نظام السماح المؤقت، قال البيان، إن مشروع القانون حدد مدة الإفراج المؤقت عن الرسائل الواردة من الخارج بغرض التصنيع وإعادة التصدير بحيث تبلغ عاماً واحداً، ويجوز مدها لفترة أخرى بما لا يجاوز العام، وهو ما يسد ثغرة مهمة كان يستغلها البعض في التهريب، لافتاً إلى أن مشروع القانون يقضي أيضاً في المادة 35 على حظر التصرف في بضائع الإفراج المؤقت إلا بعد موافقة مصلحة الجمارك واستيفاء الضرائب والرسوم المقررة مع سداد ضرائب إضافية بنسبة 1.5 في المائة من قيمة الضريبة الجمركية عن كل شهر أو جزء منه من تاريخ دخول هذه البضائع للبلاد وحتى تاريخ السداد.


مقالات ذات صلة

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «أباتشي» الأميركية نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.