قوة التواصل الاجتماعي لا يستهان بها لأنك بـ«هاشتاغ» واحد يمكن أن «تصنع قرية» تتفق معك على قضية

فنجان قهوة مع آشلي غراهام

العارضة آشلي غراهام والمصمم فاوستو بوغليسي في باريس
العارضة آشلي غراهام والمصمم فاوستو بوغليسي في باريس
TT

قوة التواصل الاجتماعي لا يستهان بها لأنك بـ«هاشتاغ» واحد يمكن أن «تصنع قرية» تتفق معك على قضية

العارضة آشلي غراهام والمصمم فاوستو بوغليسي في باريس
العارضة آشلي غراهام والمصمم فاوستو بوغليسي في باريس

كان يوما من أيام باريس المشمسة، وكانت العارضة آشلي غراهام تتربع على كرسي، مستوحى من أسلوب لويس الـ14. وكأنها ملكة متوجهة. بلكنتها الأميركية سارعت بالحديث، وكأنها تريد أن تكسر أي حاجز بيننا، عن مدينة مراكش وكيف أحبتها وهي تعدد لي الأماكن التي زارتها والمطاعم والأطباق التي جربتها وكأن طعمها لا يزال عالقا في فمها. كان من الممكن أن نقضي نصف الساعة التي كانت مقررة لي، ونحن نتحدث عن أي شيء وكل شيء لولا تململ مسؤولة العلاقات العامة وكأنها تريد أن تُذكرني بهدف اللقاء مع عارضة تعتبر أول من فتح الأبواب أمام العارضات البدينات، إذا كان قياس 16 أو 18 يعد كذلك. الآن هي أشهر من نار على علم، ويمكن القول إنها نجمة تقدر ثروتها بالملايين، في زمن أصبحت فيه الموضة تعانق الاختلاف بكل أشكاله.
بالرغم من أنها وصلت من الولايات المتحدة إلى باريس للتو، فإن معالم التعب لم تكن تظهر عليها على الإطلاق. كانت منطلقة تتحدث عن كرهها لتعداد السعرات الحرارية، وكيف أن اختيار الأزياء المناسبة، ولا سيما الملابس الداخلية، يمكن أن يساعد أي فتاة على تحقيق إطلالة جذابة أيا كان مقاسها. بالحديث معها تكتشف أنها ليست مجرد عارضة أزياء بمقاس كبير ولا مجرد مصممة ملابس بحر وملابس داخلية، بل هي أيضا متحدثة جيدة ومدافعة شرسة عن حقوق المرأة وضرورة تمكينها. في كل شهر تقريبا تُلقي محاضرة لزيادة التوعية بين الفتيات، ومن يتابعونها على حساب الإنستغرام، عن أهمية حب الذات.
بالنسبة لها فإن تجاهل ذوات المقاسات الكبيرة، لم يعد معقولا ولا أخلاقيا، وبالتالي يجب أن تكون كل المقاسات ممثلة في عروض الأزياء العالمية، حتى تشعر بأن الموضة تحتضنها «فهذا هو الهدف من الموضة أليس كذلك؟!». تسأل هذا السؤال وتجيب عنه في الوقت ذاته...
- أحب باريس كثيرا وأعشق أن آتي إليها كلما سنحت لي الفرصة. هذه هي رابع زيارة لي فيها وأظن أنني محظوظة هذا الموسم لأن الطقس رائع، كما أن التشكيلة التي أبدعها «فاوستو بوغليسي» مفعمة بالأنوثة والمرح.
- أنا سعيدة للغاية أن الموضة تعانق الاختلاف حاليا، لكني أذكر أني عندما بدأت في هذا المجال منذ 18 سنة، كان العالم مختلفا تماما. أغلب هذه السنوات قضيتها في صراعات ومحاولات لفرض الذات، فأنا لم أبدأ بملاحظة التغيير تجاه الاختلاف سوى في السنوات الثلاث الأخيرة. كان ذلك عندما تصدرت غلاف مجلة «سبورتس إليسترايتر» الأمر الذي غير حياتي كليا. كانت الصور صادمة، لكنها جعلت العالم ينتبه إلى أن الامتلاء لا يستحق المجافاة، بل قد يكون قوة.
- رغم أني عبّدت الطريق لعارضات ممتلئات، فإن هذا لا يعني أنه لم يكن غيري في الساحة. كانت هناك دائما عارضات ممتلئات، لكن بأعداد قليلة، وإن كان وجودهن يقتصر على أميركا. الآن أصبحن في كل مكان من العالم ويحصلن على عقود عمل مهمة، تُخول لهن الظهور في حملات دعائية، وفي عروض الأزياء وبرامج تلفزيونية وهلم جرا. في السابق كانت عقود العمل معهن تقتصر على المجلات الخاصة بالملابس الداخلية.
- لا أدعي أنني رائدة، فكل ما قمت به أني فتحت بابا كان مواربا بعض الشيء، على مصراعيه، وسلطت الضوء على أن العيب ليس في الوزن بل فيما يُخلفه من عدم الثقة والخجل من انحناءات وتضاريس الجسد. قوتي تبدو في صوري التي تقول دائما بأني تصالحت مع نفسي وتقبلت هذه التضاريس بحق. لم أعد أتعامل معها كعيب بل كميزة.
- لا أنكر أني عندما كنت في سن المراهقة وبداية حياتي كان حلمي أن أنقص وزني بأي شكل لأصبح بمقاس عارضات الأزياء النحيفات. اتبعت كل الحميات الغذائية التي يمكن أن تخطر على البال. كانت التأثيرات الخارجية قوية ولا يمكن تجاهلها أو التقليل منها. فصناع الموضة كانوا يفرضون وجهة نظر معين، مثلا هذا مصور لا يقبل تصوير أي عارضة إلا إذا كانت تتوفر على معايير رسمها في ذهنه، كذلك المصممون وغيرهم، الأمر الذي يدفع أي فتاة صغيرة أن تشعر بأنها غير مرغوب فيها وبالتالي تعمل كل ما في جهدها لتحصل على بطاقة الانتماء والدخول إلى هذا النادي النخبوي، ولو على حساب صحتها النفسية والجسدية.
- لا يمكنني أن اتهم الموضة وحدها، لأنه حتى في الحياة العامة كان هذا الرأي سائدا. أذكر جيدا أني وقعت في غرام شاب وأنا في مقتبل العمر، لكنه رفضني لا لسبب إلا لأنني بمقاس كبير. قال لي آنذاك إنه خائف أن أصبح سمينة مثل والدته إذا تزوجني. عندما تسمع أي فتاة صغيرة، نقدا مثل هذا، فإنها لا بد أن تفقد ثقتها بنفسها وتبدأ بالنظر إلى نفسها نظرة سلبية. وهذا ما حصل معي عندما انتقلت من نيبراسكا، مسقط رأسي، إلى نيويورك وأنا في الـ17 من العمر. أذكر أن وزني زاد عوض أن ينقص، لأني لم أكن سعيدة في حياتي. وصلت إلى الحضيض وفكرت في العودة إلى نيبراسكا، لكن والدتي منعتني من العودة. ذكرتني بأحلامي وبواحد من الدروس التي تؤمن بها وهي ألا نتوقف في منتصف الطريق. كانت تقول دائما «إذا بدأت عملا فأكمليه إلى الآخر». لم أفهمها آنذاك واعتقدت أن رد فعلها كان قاسية، لكني الآن فهمت الدرس جيدا، وسعيدة أنها فرضت عليّ البقاء في نيويورك وإعادة المحاولة من جديد، لأني بدأت من الصفر لكن بعد أن تعلمت من أخطائي.
- أهم شيء تعلمته أن أحب نفسي وكل جزء من جسدي. أصبحت أتعامل مع شكلي بحب، عوض الرفض. كان هذا بداية التغيير، الذي ما إن اعتمدته حتى تغيرت نظرة الآخرين تجاهي. فهذه الإيجابية انعكست على حياتي الشخصية وعلى عملي، لأفهم أخيرا أن المسألة لا تتعلق بالشكل الخارجي، بل كيف نتعامل مع أنفسنا، وهذا ما شجعني على إلقاء المحاضرات لتمكين المرأة وفي الوقت ذاته توعية صغار السن بأن قوتهم تكمن في الداخل وليس في السطح.
- المصمم الذي أعطاني فرصتي الأولى هو مايكل كورس. كنت أول بدينة يستعين بها في عروضه. وكانت ردود الأفعال جد إيجابية من قبل زبوناته اللواتي كن من كل الأعمار والأحجام. فجأة شعرن بأنه أصبح لهن وجود على منصات العرض، وهذا تحديدا ما كنت أحلم به. فرغم أن مهمتي الأساسية هي عرض أزياء أنيقة والظهور بها في مناسبات مهمة، إضافة إلى تصدر صوري أغلفة المجلات، لكنني أريد أيضا أن أغير حياة الناس، بأن أكون مثالا تحتذي به المرأة أو على الأقل أن تفيد تجربة أخريات.
- هناك مصممون يسبحون ضد التيار، مثل كريستيانو سيريانو وغيره، لكن الأغلبية لا تزال تتبع الوصفة التقليدية نفسها. قد تكون مملة ومستهلكة من وجهة نظري الخاصة لكني لا أريد أن أفرضها على غيري لأن لكل شخص رأيه ورؤيته. نيويورك كانت سباقة في تقبل الاختلاف والتنوع، وأتمنى أن تلحق بها باريس وباقي العواصم العالمية قريبا. فكارل لاغرفيلد، مثلا ينوي تقديم تشكيلة لمن هن فوق مقاس 14، كذلك «ديور» تخطو خطوات حثيثة بهذا الاتجاه، لكن الطريق لا يزال طويلا.
- الفضل في التغيير الذي تشهده صناعة الموضة في هذا المجال يعود إلى وسائل التواصل الاجتماعي. فهي التي غيرت النظرة إلى الموضة والجمال، لأننا لا يجب أن ننسى أن المدوِّنات فتيات عاديات لهن مقاييس مختلفة. وما قمن به أنهن استعملن وسائل التواصل الاجتماعي كمنبر للتعريف بما يطمحن إليه، وطرح ترجمتهن للموضة بطريقتهن الخاصة، الأمر الذي كان له دور كبير في حصولهن على اهتمام المتابعين ومن بعدهم بيوت الأزياء والتجميل. أنا من المؤمنات بقوة التواصل الاجتماعي لأنك بـ«هاشتاغ» واحد يمكن أن تصنع قرية تتفق معك على قضية أو إطلالة ما.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.