برناردو: عشت أياماً حزينة في مدرستي لأنني كنت الأسود الوحيد

برناردو: عشت أياماً حزينة في مدرستي لأنني كنت الأسود الوحيد

مدافع برايتون يؤكد أن البرازيليين السود يعيشون فقط في الأحياء الفقيرة... أما الأغنياء فهم من البيض
الخميس - 12 ذو الحجة 1439 هـ - 23 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14513]
برناردو (يسار) شارك في مباراة برايتون الافتتاحية وساهم في فوز فريقه على مانشستر يونايتد في الجولة الثانية يوم الأحد - برناردو انضم لبرايتون من إيبزيغ مقابل 9 ملايين إسترليني («الشرق الأوسط»)
لندن: جاكوب شتاينبرغ
يقول المدافع البرازيلي برناردو فيرنانديز دا سيلفا جونيور المنضم حديثا لنادي برايتون الإنجليزي، وهو يستعد للدخول في مناقشة حول الفجوة الاجتماعية في البرازيل خلال المقابلة الصحافية التي أجريت معه في ملعب فالمر الخاص بنادي برايتون: «أعتقد أنني أتحلى بالروح البرازيلية، فأنا أضحك وأمزح دائماً، لكني تلقيت تعليماً مختلفاً عن معظم اللاعبين لأن والدي كان باستطاعته القيام بأشياء معينة بالنسبة لي، في حين أن معظم الناس في البرازيل لا يستطيعون القيام بذلك».

ويدرك اللاعب البرازيلي الشاب طبيعة العالم من حوله جيداً، فوالده هو برناردو فرنانديز دا سيلفا، اللاعب السابق الذي فاز بالدوري البرازيلي مع نادي ساو باولو عام 1986 والذي لعب لنادي بايرن ميونيخ الألماني عام 1989 وخاض 19 مباراة دولية مع منتخب البرازيل. ويعرف برناردو أنه كان محظوظا لأنه نشأ بصورة متميزة ومختلفة عن أقرانه في البرازيل، إذ كان بإمكان والديه أن يرسلاه إلى مدرسة خاصة في ساو باولو، وكان يستمتع بعطلات عائلية مثيرة، وكانت أمه، إيريني، تذهب معه إلى التدريبات وهي سعيدة للغاية بذلك.

ومع أن برناردو يسارع إلى الإشارة إلى أن عائلة والده كانت تتمتع بخلفية متواضعة، فإن كرة القدم هي التي فتحت عيناه على الجانب الآخر من الحياة في البرازيل. يقول برناردو: «في المدرسة كنت مع الأطفال الأغنياء، لكن في التدريبات كنت مع الأطفال الفقراء. ويمكنني أن أظل متواضعا وأتفهم كيف تسير الأمور في البرازيل، فهناك الكثير من الناس لديهم الكثير من الأموال، لكن هناك أكثر منهم لا يملكون أي شيء». وأضاف: «أنت ترى كيف تسير الأمور، لكنك في بعض الأحيان تشعر بأنك لا تريد أن ترى ما يحدث. كان هناك أطفال في مدرستي لديهم سائق خاص ويأتون إلى المدرسة داخل سيارة مُظللة ومضادة للرصاص. وأنت تذهب من منزلك إلى مدرستك أو من منزلك إلى مركز التسوق تشعر في بعض الأحيان بأنك لا تدرك ما يحدث أو ينتابك شعور بأنك تريد أن تدرك حقيقة ما يحدث من حولك».

وتابع: «هذا الأمر يزعجني. في مدرستي، كنت الطفل الوحيد الأسود. وفي البرازيل لم يكن السود يحصلون أبدا على فرصة الحصول على تعليم جيد لتغيير مستقبلهم. إذا ذهبت إلى الأماكن الفقيرة، فإنك لا ترى سوى السود، أما الأغنياء فهم من البيض. أنا أود أن أساعد جميع الناس، وليس فقط السود والأقليات، حتى يحصلوا على تعليم جيد وتتاح لهم الفرصة للدخول إلى جامعات جيدة». ويشير برناردو إلى أن المشكلة في البرازيل تكمن في أن المدارس العليا خاصة ومكلفة للغاية، ويقول: «لهذا السبب لا يستطيع الفقراء والسود الالتحاق بالجامعات الجيدة والحصول على وظائف جيدة وتغيير البلاد».

وعمل برناردو، البالغ من العمر 23 عاماً، بكل قوة لتحقيق حلمه باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وما زال اللاعب البرازيلي الشاب يتذكر ما يُطلق عليه اسم «أيام الأحد الكسولة» عندما كان يستيقظ متأخراً ويشاهد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، وما زال يتذكر أيضا الاتهامات التي كانت توجه إليه بالمحسوبية عندما كان صغيرا. يقول برناردو: «لم أغضب أبدا لكون والدي لاعب كرة. سمعت في بعض الأحيان أن والدي قد اعتزل كرة القدم ليعمل وكيلا للاعبين، وكان هناك آخرون يقولون: أجل، إنه يلعب هناك لأن والده وكيل للاعبين».

لكن كرة القدم كانت تسري في عروق برناردو، فقد سافر إلى روسيا لمشاهدة مباريات كأس العالم خلال الصيف الحالي، وكانت مسيرته الكروية مثيرة للإعجاب، فعندما كان في الثامنة عشرة من عمره انتقل إلى نادي ريد بول برازيل بحثاً عن اللعب بشكل منتظم. كان ذلك يعني اللعب في دوري الدرجة الرابعة، لكن برناردو كان يفكر دائما بطريقة مختلفة. وقال: «ريد بول ناد منظم حقا، وكل الأمور الإدارية تسير بشكل رائع. لقد قالوا لي: أنت لاعب شاب ولديك بعض التجارب في أوروبا ولدينا فروع في النمسا وألمانيا، لذلك إذا لعبت معنا لبعض الوقت فقد تطلب منك هذه الفروع الانضمام إليها والتدريب معها».

وبالفعل، استدعاه نادي ريد بول سالزبورغ عام 2016 وأمضى برناردو ستة أشهر في النمسا وفاز مع الفريق بلقب الدوري النمساوي، وكان على وشك المشاركة في دوري أبطال أوروبا لولا الخسارة في الموسم التالي أمام دينامو زغرب. شعر برناردو بإحباط شديد، لكن في اليوم التالي تلقى عرضا للانضمام إلى نادي لايبزيغ الألماني. ويستطيع برناردو أن يلعب في مركز الظهير أو في وسط الملعب، وهي المرونة التكتيكية التي لفتت أنظار النادي الألماني. وانضم برناردو لنادي لايبزيغ ولعب إلى جوار نجم ليفربول الحالي نابي كيتا وساعد النادي في أول موسم له على إنهاء الموسم في المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز.

لكن في الوقت الذي صعد فيه نادي لايبزيغ من دوري الدرجة الثانية، كان جمهور الفرق المنافسة يهاجم الفريق بشدة بسبب رعايته من قبل نفس شركة مشروبات الطاقة التي أضافت اسم الشركة إلى اسم سالزبورغ. يقول بيرناردو: «لقد ألقى المشجعون من دورتموند الحجارة على جماهيرنا. في دريسدن، أحضروا رأس ثور وألقوا به في الملعب، وكنت لا أزال ألعب في نادي سالزبورغ في ذلك الحين. لكنني في الحقيقة لا أفهم الكراهية لشركة ريد بول. الأمر يتعلق فقط بالنادي الجديد الذي أصبح في غضون عامين أفضل من الأندية التقليدية».

وأضاف: «إذا رأيت ليفركوزن، فإن اسم النادي يسبقه كلمة باير. وحتى نادي بايرن ميونيخ لديه رعاية من تي - موبايل وأديداس. وهناك أيضا (فولكس فاغن) مع نادي فولفسبورغ. في ألمانيا ما زالوا يحاولون التظاهر بأنهم أندية تقليدية، وهذا هو السبب في عدم تقبلهم لاسم ريد بول، ليس بسبب الرعاية ولكن بسبب طريقة تعاملهم مع الأمور». وقد استمتع برناردو بالفترة التي قضاها في صفوف نادي لايبزيغ، لكنه كان سعيدا للغاية عندما تقدم نادي برايتون بعرض قيمته 9 ملايين جنيه إسترليني للحصول على خدماته خلال الصيف الحالي. ويعشق برناردو كرة القدم الإنجليزية ويحب أن يعرف الكثير عن الأندية الصغيرة عن طريق اختيارها في لعبة الفيفا. ويقول عن ذلك: «أعتقد أنني لعبت مباراة مع نادي برايتون بالفعل، لكن لم يكن الفريق يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك».

ويعرف اللاعب البرازيلي الشاب الكثير عن تاريخ النادي ويعرف طبيعة التنافس الشديد مع نادي كريستال بالاس. وقد يكون برناردو قد اكتسب طبيعته الفضولية من والدته بعدما سار على نهجها من خلال البدء في دراسة الصحافة. وقال برناردو: «كانت والدتي تعمل في محطة إذاعية في مدينة صغيرة في البرازيل. وكانت هناك طوال اليوم تتحدث عن موضوعات مختلفة، بدءا من الرياضة وصولا إلى الأمور السياسية. وكنت دائما أريد أن أعمل في مجال الرياضة. ولو لم أكن لاعبا لكرة القدم لوددت أن أكون معلقا في الإذاعة. لكني لا أحب أن أرى صورتي على شاشة التلفاز».

يقول برناردو عن انضمامه إلى برايتون: «لم أكن أعرف شيئا عن المدينة. وعندما سألت الناس في البرازيل عنها، كانوا دائما يتحدثون عن الحفلات الموسيقية لفاتبوي سليم. لقد كان الناس يذهبون للاستمتاع بحفلاته وأعطاني بعضهم أسطوانات لبعض تلك الحفلات من أجل مشاهدتها. ولدي أيضاً بعض الأصدقاء الذين تدربوا في لندن وجاءوا إلى برايتون للاستمتاع بالشاطئ هناك. وكانت كل التعليقات جيدة للغاية عن تلك المدينة».

وشعر برناردو بالحزن عندما سألته عن ظهوره المخيب للآمال في هزيمة فريقه بهدفين دون رد أمام واتفورد قبل ثمانية أيام، حيث نظر إلى الأرض وأعرب عن أسفه لفشله في التكيف على تغيير مركزه من الظهير الأيسر إلى الظهير الأيمن عندما تعرض زميله برونو للإصابة في الشوط الأول. لكن برناردو ساهم في فوز فريقه على مانشستر يونايتد في الجولة الثانية للموسم الحالي بثلاثة أهداف مقابل هدفين يوم الأحد، الذي لم يكن بكل تأكيد مثل «أيام الأحد الكسولة» التي كان برناردو يقضيها في ساو باولو!
المملكة المتحدة برازيل الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة