الروبل الروسي يواجه «مرحلة معقدة» مع انطلاق حزمة العقوبات الأميركية الجديدة

مسؤولون روس: الاحتياطي المتوفر لا يتحمل أكثر من «أزمة واحدة كبرى»

ضغوط كبرى يتوقع أن يواجهها الروبل الروسي مع دخول حزمة عقوبات أميركية جديدة حيز التنفيذ اليوم (رويترز)
ضغوط كبرى يتوقع أن يواجهها الروبل الروسي مع دخول حزمة عقوبات أميركية جديدة حيز التنفيذ اليوم (رويترز)
TT

الروبل الروسي يواجه «مرحلة معقدة» مع انطلاق حزمة العقوبات الأميركية الجديدة

ضغوط كبرى يتوقع أن يواجهها الروبل الروسي مع دخول حزمة عقوبات أميركية جديدة حيز التنفيذ اليوم (رويترز)
ضغوط كبرى يتوقع أن يواجهها الروبل الروسي مع دخول حزمة عقوبات أميركية جديدة حيز التنفيذ اليوم (رويترز)

يستعد الروبل الروسي لمرحلة أجمع المحللون الروس على وصفها بأنها ستكون معقَّدة، وذلك بسبب عقوبات أميركية جديدة، تدخل أول حزمة منها حيز التنفيذ اليوم الأربعاء 22 أغسطس (آب)، وذلك بالتزامن مع جلسات في الكونغرس للنظر في حزم عقوبات جديدة «أكثر تشدداً» ضد الاقتصاد الروسي.
وحذَّر أليكسي كودرين، رئيس غرفة الحساب الروسية، المسؤولة عن مراقبة حسابات الميزانية والدولة، من أن الاحتياطي المتوفر لدى روسيا حالياً يمكن أن يساعدها على اجتياز أزمة واحدة فقط، بحجم أزمات عامي 2008 - 2009.
ووسط هذه الأجواء استبعدت إلفيرا نابيولينا، رئيسة مجلس إدارة البنك المركزي الروسي، نمو الاقتصاد الروسي أكثر من 1.5 إلى 2 في المائة سنوياً، حتى لو تجاوز النفط مؤشر 100 دولار للبرميل. وأكدت أنها تركز في عملها على تعزيز موقف القطاع المصرفي الروسي في مواجهة التحديات الخارجية.
ويبدأ اليوم الأربعاء العمل بحزمة أولى من عقوبات جديدة ضد روسيا، أعلنت عنها وزارة الخارجية الأميركية في مطلع أغسطس الحالي، وأدت حينها، ومعها أنباء عن عقوبات أخرى أكثر تشددا يدرسها الكونغرس، إلى هبوط العملة الروسية أمام العملات الصعبة.
وإذ يرى الخبراء أن رد فعل السوق تحديداً على بدء العمل بحزمة العقوبات الجديدة، سيكون عند الحد الأدنى، نظرا لأن السوق سبق أن أبدت رد فعل حين تم الإعلان عن تلك العقوبات، فقد برز شبه إجماع في الأوساط الاقتصادية والمالية الروسية بأن تقلبات السوق الروسية ستتزايد، وأن الروبل الروسي مقبل على مرحلة غاية في التعقيد، نتيجة استمرار سياسة العقوبات الأميركية.
وقال أنطون بوكاتوفيتش، كبير المحللين في «بين بنك» إن «الروبل على موعد مع أسبوع معقد للغاية»، لافتاً إلى أن جزءاً من العقوبات سيدخل حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، فضلاً عن أن الكونغرس سيعقد جلسات استماع حول عقوبات أخرى أكثر تشدداً. ويرى الخبير المالي الروسي أنه «بحال لم تحمل العقوبات مفاجآت للمستثمرين، من غير المتوقع أن تجري عمليات هروب من الروبل»، ويحذر بالمقابل من أن «تلقي السوق معلومات تؤكد عدم وجود نية لدى النخب الأميركية بالتخلي عن مواصلة العمل على حزم العقوبات، التي تطال السوق الروسية، فإن تراجع الروبل سيستمر».
وفي استطلاع أجرته صحيفة «كوميرسانت» لتوقعات كبار المحللين الماليين الروس، قال المحلل المالي ألكسندر تاراسكين: «إن الروبل على موعد مع أيام صعبة، على خلفية استمرار بيع سندات الدين الفيدرالي الروسي في السوق، واقتراب موعد تنفيذ حزمة العقوبات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية سابقاً».
وحذر من أن تراجع أسعار النفط دون 70 دولاراً للبرميل، قد تضع الروبل في موقف حرج، إذ لن يبقى له من «عوامل الدعم» سوى نهاية الدور الضريبية، حيث تقوم الشركات ببيع مبالغ كبيرة من العملات الصعبة، لشراء الروبل الروسي من السوق، واستخدامه في تسديد ضرائبها السنوية.
وحسب توقعات بعض المصارف الروسية، فإن سعر العملة الروسية سيتجه خلال المرحلة القادمة قرب مؤشر 67 روبل أمام الدولار الأميركي.
وقد تؤثر على قيمة الروبل عمليات شراء العملات الصعبة التي يقوم بها المركزي الروسي يومياً. وكان توقف عن الشراء منذ 8 أغسطس، حيث قام بداية بتخفيض قيمة المبالغ التي ضخها في السوق حتى النصف، ومن ثم توقف نهائياً عن الشراء، لدعم الروبل، وعاود الشراء يوم 17 أغسطس، ضمن الجدول المعلن مسبقاً، حيث يضخ «المركزي» يومياً نحو 16 مليار دولار في السوق لشراء العملات الصعبة، وتحويلها إلى صندوق الرفاه، لادخارها واستخدامها في وقت الأزمات.
إلى ذلك، قال أليكسي كودرين، رئيس غرفة الحساب الروسية، إن الاقتصاد الروسي قادر على مواجهة أزمة جديدة واحدة، بطبيعة وحجم أزمتي سنوات 2008 و2009. وخلال جلسة برلمانية مكرسة لإصلاحات قانون التقاعد، أعاد المسؤول المالي الروسي إلى الأذهان أن «نصف إجمالي مدخرات صندوق الاحتياطي تم إنفاقها عامي 2008 - 2009 لإنقاذ ودعم الميزانية، بما في ذلك لدعم صندوق التقاعد»، وأضاف: «خلال السنوات الأخيرة تم إنفاق النصف الثاني من مدخرات صندوق الاحتياطي، بما في ذلك خلال فترة الركود التي استمرت عامين. واليوم لا يوجد لدينا صندوق احتياطي. لدينا صندوق الرفاه الوطني، مدخراته تكفي لمواجهة أزمة أخرى واحدة فقط... ولا يوجد لدينا سوى تلك الأموال، ولا نستطيع ربط مدفوعات المنظومة التقاعدية بتلك المدخرات».
في شأن متصل، استبعدت إلفيرا نابيولينا، رئيسة مجلس إدارة البنك المركزي الروسي، نمو الاقتصاد الروسي أكثر من 2 في المائة سنوياً، وقالت في حديث لمجلة «وول ستريت جورنال»، إن «النموذج السابق للنمو الاقتصادي (يعتمد على الطلب الاستهلاكي) استنفد كل إمكانياته»، وعبرت عن قناعتها بأنه حتى لو تجاوز النفط مؤشر 100 دولار للبرميل، فإن الاقتصاد الروسي لن يتمكن من النمو أكثر من 1.5 إلى 2 في المائة سنوياً.
ودافعت عن سياسة المركزي الروسي خلال المرحلة الماضية، وقالت: «في ظل الظروف التي بدأنا نواجه فيها تحديات خارجية ومخاطر جيوسياسية، كان لا بد من أن تصبح المنظومة المصرفية قوية ومستقرة، وأدرك الجميع أنه لا بد من القيام بأمر ما».
وتوقفت في هذا السياق عند قرارات وصفتها بأنها لا تحظى بشعبية، مثل سحب تراخيص عدد كبير من المصارف الروسية، التي رأى «المركزي» أنها إما تقوم بعمليات مالية «غير نزيهة» أو تعاني من أزمات مالية. هذا فضلا عن قرار اتخذه المركزي عام 2014، خلال الأزمة الحادة التي تعرض لها الاقتصاد الروسي بسبب أزمة أوكرانيا والقرم برفع سعر الفائدة حتى 17 في المائة. وقالت: «اتخذت قرار رفع سعر الفائدة بسهولة، لأنني كنت على قناعة أنه لا بديل عن ذلك». وسارعت إلى طمأنة القطاع المصرفي وقالت إن عملية «التنظيف» التي جرى خلالها إغلاق عدد من المصارف قد شارفت على النهاية.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.