الغزيون بين «ناس تعبّي كروش وناس مش قادرة تعيش» ومخاطر الانفصال

قلقون ومنقسمون ويبحثون عن خلاص لا توفره أي من الأطراف المعنية

نساء من أقارب كريم أبو فطائر الذي قتلته قوات الاحتلال خلال احتجاجات قرب الحدود خلال جنازته (أ.ف.ب)
نساء من أقارب كريم أبو فطائر الذي قتلته قوات الاحتلال خلال احتجاجات قرب الحدود خلال جنازته (أ.ف.ب)
TT

الغزيون بين «ناس تعبّي كروش وناس مش قادرة تعيش» ومخاطر الانفصال

نساء من أقارب كريم أبو فطائر الذي قتلته قوات الاحتلال خلال احتجاجات قرب الحدود خلال جنازته (أ.ف.ب)
نساء من أقارب كريم أبو فطائر الذي قتلته قوات الاحتلال خلال احتجاجات قرب الحدود خلال جنازته (أ.ف.ب)

يتابع سكان قطاع غزة بشكل كبير، المباحثات التي جرت في القاهرة، خلال الأيام الأخيرة، بين «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى من جانب، والمسؤولين المصريين من جانب آخر، في محاولة للتوصل إلى اتفاق للتهدئة، أو لهدنة، تسعى جهات عدة بينها مصر والمبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف، للتوصل إليها بين الفصائل وإسرائيل لتثبيت الهدوء على حدود غزة.
ويثير عدم مشاركة حركة فتح في الجولة الأولى من المباحثات في القاهرة، كثيرا من القلق، حيث انتهت الجولة بعودة وفود الفصائل إلى قطاع غزة، على أن تستأنف المباحثات مجددا بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى. ويرجع البعض هذا القلق إلى مخاوف الغزيين من أن تزيد الهدنة من تبعات الانقسام الداخلي، وتترك نتائج خطيرة على القضية الفلسطينية.
وتفاوتت آراء من استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، لكن الجميع يتفق على ضرورة تجنب أي عدوان إسرائيلي جديد، يدفع المواطنون ثمنه غاليا.
وقال الناشط الإعلامي أحمد أبو عقلين، إنه ضد الاتفاق على هدنة مع الاحتلال الإسرائيلي، خاصة أن الأطراف التي تعمل عليها، تسعى لأن تجعل من الهدنة أمرا واقعا مفروضا على الفلسطينيين خدمة لأمن إسرائيل.
وبيّن أبو عقلين، أن ثمة أطرافاً تعمل على أن تكون الهدنة مفصلة على مقاس إسرائيل، التي تحاول بدورها، كسب الوقت لإنهاء بناء الجدار الجديد حول قطاع غزة، معتبرا أن لا ضمانات لدى الوسطاء. واعتبر أن 12 سنة من الحصار الإسرائيلي على غزة، لن تنتهي بهدنة هشة تحاول إسرائيل، من خلالها، فرض شروطها، مبينا أن الفصائل الفلسطينية لا تملك أي رادع للاحتلال يؤهلها لفرض شروطها، وأنه في حال نجحت في ذلك، فسيكون لذلك ما بعده من تنازل كامل عن المقاومة، وربما تهيئ لاتفاق أسوأ من «أوسلو».
وقال: «أي تسهيلات ستجلبها التهدئة، لن يشعر بها المواطن، وخاصة طبقة العمال».
من جانبه، قال أحمد أبو عزيز (38 عاما) من سكان شمال قطاع غزة، إنه لا يؤيد الهدنة، وإنها ستكون بمثابة مضيعة للوقت لصالح الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى بقوة للانتهاء من بناء الجدار على الحدود وفي البحر، قبالة سواحل حدود القطاع، واستغلال الهدنة لتمرير مشاريعه ضمن ما يطلق عليها «صفقة القرن». واعتبر أن ما يجري يأتي في إطار اتفاقية بين أطراف عدة، بينها السلطة الفلسطينية، التي تحاول الظهور بمظهر غير المُشاركة فيما قد يصبح «فخا لـ(حماس) وفصائل المقاومة».
ودعا الفصائل الفلسطينية للحذر، مشددا على ضرورة التنبه وعدم الدخول في هدنة رسمية، وبقاء الأوضاع على ما هي عليه، ضمن محاولات تجنيب المواطنين عدوانا واسعا، والعمل على الحفاظ على الهدوء مقابل الهدوء مع ضمان استمرارية فتح المعابر.
من جانبه يرى الموظف في حكومة «حماس» في غزة، ياسر عبد الحق، أنه يعارض التهدئة في حال لم تلب الحد الأدنى للفلسطينيين. لكنه سيؤيدها في حال قدمت فرصة للمقاومة لترميم قدراتها وتطويرها، ورفع الحصار عن سكان القطاع.
وبيّن أنه غير متفائل مما يجري من محادثات في القاهرة، خاصة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن أن يلتزم بهدنة طويلة، حتى عام واحد أو أقل من ذلك، معتبرا أن الحديث عن مصطلح «الهدنة» يمثل خطرا، لأنه يسمح للاحتلال بأخذ مكاسب كبيرة، ولكنه يفضل «تهدئة قصيرة» لترتيب الأوراق الداخلية.
واعتبر أن عدم مشاركة حركة فتح في المحادثات التي شهدتها القاهرة، يمثل خطرا ويثير قلقا يعبر عن نوايا لدى الحركة باتخاذ خطوات عبر الحكومة التي تديرها في رام الله، لفرض مزيد من العقوبات على غزة، بحجة أن الاتفاق بين «حماس» والاحتلال يمثل محاولة لمنازعتها على شرعيتها، ما سيزيد من حدة الاحتقان والخلافات الداخلية التي ستزيد بدورها من تعميق حالة الانقسام. من جهته، قال أحمد الزريعي (49 عاما) من سكان دير البلح، وسط قطاع غزة، إن الهدنة باتت مطلبا شعبيا لدى كثير من الناس الذين ذاقوا ويلات الحروب في السنوات الماضية، من دون أن يجنوا ثمارا، لذلك يمكن أن يحسنوا خلال الهدنة ظروف حياتهم.
وأضاف الزريعي الذي فقد منزله في الحرب الأخيرة على غزة (2014): «زهقنا حروب على الفاضي، ناس تعبي كروش، وناس مش قادرة تعيش». وأشار إلى أن واقع الظروف والحياة في غزة مأساوي جدا وأن هناك عائلات لا تجد قوت يومها، وأنها تعيش في واقع مظلم لا يحمل أي آمال. وعبر الصحافي خالد الزهار، عن رفضه للتهدئة إذا كانت على حساب تصفية القضية الفلسطينية، وتمريرا لصفقة القرن التي كثر الحديث عنها في الأشهر الأخيرة.
وقال: إن «أي اتفاق لـ(حماس) والفصائل الفلسطينية دون حركة فتح، واستثناءها بطريقة غير مباشرة، بعقد تهدئة مع إسرائيل بوساطة مصرية، هو مجرد حبر على ورق، لأن إسرائيل أيضا لم تلتزم بأي اتفاقات سابقة، ولطالما خرقت مثل هذه الاتفاقات».
وأضاف: «أما إذا كانت التهدئة مقابل الحصول على مكاسب، على الأقل، تعود بالنفع على سكان غزة، فلا مانع من ذلك»، مشددا على ضرورة أن تشمل تلك المكاسب رفع الحصار، والتمتع بحرية الحركة والتنقل، ووقف العدوان المستمر ضد غزة، وعودة الكهرباء.
فيما قال الموظف في حكومة السلطة الفلسطينية أحمد الشيخ عيد، إنه ضد التهدئة أحادية الجانب بعيدا عن الضفة الغربية، لأن ذلك، برأيه «يعزز الانقسام ويمثل تفردا بالقرار الوطني الجامع والمطلب الشعبي بضرورة إنهاء الانقسام من جذوره». وأضاف: «هذه ستكون خطوة أولى لتنفيذ مخطط صفقة ترمب بسلخ غزة عن الضفة الغربية، وجعلها تتبع إداريا مصر، حسب المصالح المشتركة ين الجانبين، في ظل ما يجري في سيناء».
ورأى في غالبية الفصائل المتواجدة في مصر «غير أهل ليتحدثوا باسم سكان غزة»، مشيرا إلى أن «حماس» اعتبرت ما يجري فرصة لتقدم لنفسها إنجازا وهميا بعد 12 سنة عجاف.
وحمّل في الوقت ذاته، المسؤولية للحكومة الفلسطينية في الضفة، التي تتهرب من مسؤولياتها تجاه غزة، مشيرا إلى أن المواطن في غزة هو من يدفع ثمن الصراع القائم بين «حماس» و«فتح».
وطالب جميع الجهات الفلسطينية، بضرورة تذليل العقبات لإنجاح المصالحة وأن يتم تغليب المصالحة العامة على المصلحة الحزبية المقيتة. كما وصفها. من جانبه، يرى المحلل السياسي مصطفى إبراهيم، أن «حماس» وإسرائيل قطعتا شوطا في التهدئة بوساطة مصر والأمم المتحدة، على أساس تفاهمات 2014، التي تمت عقب العدوان الإسرائيلي الواسع، مرجحا أن توقع الفصائل على التهدئة بعد عيد الأضحى، رغم تشدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأنها.
وأشار إلى أن «حماس» والفصائل تسعى إلى تثبيت التهدئة مع ضمان تحسين الوضع الاقتصادي، وفق معادلة «هدوء مقابل هدوء»، لافتا إلى أن التهدئة سيكون لها مسار آخر يتضمن صفقة تبادل في وقت لاحق.
وقال: «بالرغم من الجدل الفلسطيني حول عدم مشاركة السلطة ورفضها للتهدئة، فإن كثيرين يرون أنها مقبولة لغرض تخفيف الحصار وفتح المعابر وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، خاصة بشأن الكهرباء والمياه».



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.