مفوض أوروبي: نهاية الأزمة في اليونان لا تعني توقف الإصلاحات

مفوض أوروبي: نهاية الأزمة في اليونان لا تعني توقف الإصلاحات

«الشرق الأوسط» تستطلع آراء الشارع اليوناني بعد الخروج من وصايا الدائنين
الثلاثاء - 10 ذو الحجة 1439 هـ - 21 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14511]
بائعان جائلان يتحدثان في أحد شوارع أثينا مع انتهاء برنامج الإنقاذ (أ.ب)
أثينا: عبد الستار بركات - بروكسل: عبد الله مصطفى
أنهت اليونان، أمس (الاثنين)، البرنامج الثالث من المساعدات المالية، وخرجت من تحت وصايا المقرضين الدوليين الأجانب التي كانت خاضعة لها منذ عام 2010، وكانوا يراجعون حسابات أثينا بين الحين والآخر، ويفرضون الإصلاحات والتدابير التي يرونها مناسبة حتى يضمنوا استرجاع أموالهم من اليونان.
وقال بيان صادر عن صندوق آلية الاستقرار في أوروبا: «أكملت اليونان رسمياً برنامجها للمساعدة المالية الشاملة لمدة 3 سنوات، المقدم من صندوق آلية الاستقرار الأوروبية (ESM)، وأنجزت بذلك خروجها الناجح من البرنامج».
وأشار البيان إلى أن اليونان لم تعد تحتاج إلى إطلاق برامج إنقاذ إضافية جديدة، وأنها أصبحت قادرة على الوقوف على قدميها لأول مرة منذ أوائل 2010، فقد بات ذلك ممكناً بفضل الجهود الاستثنائية للشعب اليوناني، والتعاون الجيد بين الحكومة اليونانية الحالية، ودعم الشركاء الأوروبيين عبر القروض وتخفيف عبء الديون.
ورأى ماريو سينتانو، وزير المال البرتغالي الذي يترأس مجموعة اليورو، أن خروج اليونان يأتي نتيجة جهد استثنائي بذله الشعب اليوناني، والتعاون الجيد من قبل الحكومة اليونانية الحالية، وجهود الشركاء الأوروبيين الذين وافقوا على منح قروض، وإعادة هيكلة الديون اليونانية.
وقال سينتانو إن الأمر «استغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً، لكنني أعتقد أننا حققنا هدفنا»، مشيراً إلى أن «الاقتصاد اليوناني بدأ يسجل نمواً (ارتفع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1.4 في المائة في 2017)، وسجل فائض في الميزانية ومعدل البطالة في تراجع مستمر»، مع أنها ما زالت عند 20 في المائة.
من جانبه، قال الناطق باسم الحكومة اليونانية، ديمتريس تزاناكوبولوس، إن «الاقتصاد والمجتمع وكل البلاد دخلت في مرحلة جديدة»، مضيفاً أن رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس سيتوجه بخطاب إلى الشعب اليوناني الثلاثاء، خلال اليوم الأول من الخروج من البرنامج، مؤكداً أن الحكومة وعدت بـ«سياسات دعم اجتماعي وتخفيف» عن الأكثر فقراً خلال الفترة المقبلة.
وتقدم رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، بالتهنئة لليونان على خروجها رسمياً من الأزمة المالية التي استمرت 8 سنوات، تلقت خلالها 3 حزم مساعدات مالية، تضمنت شروط تقشف وإصلاحات مؤلمة أنهكت الدولة ونظامها للرعاية الاجتماعية. وكتب توسك في تغريدة على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «لقد حققتموها! تهانينا لليونان ولشعبها على إنهاء برنامج المساعدات. بجهد جبار وتضامن أوروبي؛ لقد اغتنمتم الفرصة».
ووصف المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون المالية، بيير موسكوفيتشي، نهاية الأزمة المالية في اليونان بـ«الخطوة التاريخية»، ليس بالنسبة لهذا البلد فحسب، بل في تاريخ منطقة العملة الموحدة (اليورو) والاتحاد الأوروبي.
وأقر موسكوفيتشي بأن هذه الإصلاحات كانت مؤلمة بالنسبة لليونانيين، خصوصاً بوجود بعض الأخطاء، موضحاً: «ولكن يجب أن نكون واضحين؛ الأزمة هي التي أدت إلى التقشف، وليس العكس». وتقدر المفوضية أن القطاع المالي اليوناني بات أكثر صلابة الآن، كما تم تحسين فعالية النظامين الإداري والضريبي، خصوصاً في مجالات التحصيل ومحاربة التهرب الضريبي «إلا أنه على اليونان الاستمرار في الإصلاح لتتمكن من جني الفوائد»، وفق المفوض.
وأعلن المفوض الأوروبي عن برنامج جديد لما بعد الأزمة، سيبدأ في سبتمبر (أيلول) المقبل، وقال: «لكننا لن نراقب اليونان بعد الآن، ولن نفرض عليها إصلاحات، وسنعاملها كأي بلد من بلدان الاتحاد».
وفي استطلاع لـ«الشرق الأوسط» للشارع اليوناني حول خروج أثينا من وصايا الدائنين، قال خريستوس ديموس (69 سنة) المتقاعد: «عملت موظف في بنك 38 عاماً حتى وصلت لدرجة مدير البنك، وخرجت إلى التقاعد بـ2200 يورو شهرياً. والآن، أتقاضى 900 يورو فقط! متسائلاً: هل الخروج من برامج الإنقاذ يعيد لي أموالي، أو يجعلني أتقاضى الـ2200 يورو التي كنت أستلمها قبل ذلك العام (2010)؟! طبعاً، لا. إذن الأزمة ما زالت مستمرة، وسوف نعاني منها كثيراً».
أما فوتيني زارا (26 سنة)، الطبيبة في عامها الأول، فقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أتقاضي حالياً 950 يورو شهرياً، وأعمل في فترات مختلفة، وفي منتصف الليل! ربما أكون أكثر حظاً من كثيرين مثلي لأني عثرت على عمل، ولكن أنا أفكر جدياً في السفر للخارج، إما لدولة أوروبية أو خليجية، حيث يقدرون شهادتي ومهنتي، وأتقاضى الأجر المناسب».
وقال ستليوس بابابترو (57 سنة)، وهو صاحب متجر صغير في حي كاليثيا (غرب أثينا)، لـ«الشرق الأوسط»: «الخروج من وصايا الدائنين خبر مفرح لأعضاء الحكومة فقط، الذين يسعون إلى البقاء في مقاعدهم ويتقاضون آلاف اليوروات، أما نحن البسطاء وعامة الشعب فالكابوس ما زال مستمراً. الآن، قيمة الضرائب ضعف التي كنت أسددها قبل 2010. وفي الوقت نفسه، تراجع الربح كثيراً، ومثلي يعاني عشرات آلاف من التجار وأصحاب الأعمال الصغيرة».
ومن المنتظر أن تحدد الأسواق المالية خلال الشهور المقبلة ما إذا كانت نهاية برنامج الإنقاذ المالي الدولي تعني نهاية الأزمة المالية لليونان أم لا. وفي الوقت نفسه، فإن اليونان رصدت احتياطياً مالياً قدره 25 مليار دولار لتمويل احتياجاتها المالية خلال العامين المقبلين، بغض النظر عن مدى تأثير أسعار الفائدة على أقساط الديون التي تسددها أثينا.
اليونان اليونان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة