كاميرات السيارات... لمراقبة المرور إلكترونياً

أداة ضرورية لرصد متصيدي حوادث الاصطدام

كاميرا «زد – إيدج زد 4»
كاميرا «زد – إيدج زد 4»
TT

كاميرات السيارات... لمراقبة المرور إلكترونياً

كاميرا «زد – إيدج زد 4»
كاميرا «زد – إيدج زد 4»

تعمل هذه الكاميرات التي تعرف باسم «داش كام Dash cam» على تسجيل ما يحصل أمام السائق، وأحياناً ما يحصل خلفه، مع تحديد مواقع ما تصوره بواسطة نظم «جي بي إس»... وهذه الأداة هي أكثر ما يحتاجه السائقون أثناء القيادة في الشوارع العصرية.
- أفضل الكاميرات
تعتبر كاميرات السيارات أدوات ضرورية جداً في الكثير من الدول التي يسعى فيها بعض المحتالين والمتصيدين إلى اصطناع الحوادث ليتمكّنوا من مقاضاة سائق المركبة الأخرى. كما أنّها أثبتت فعاليتها في رصد السيارات المجنونة التي ترتطم بالأبنية، بل إنها رصدت حتى بعض الشهب والنيازك التي تتساقط من وقت إلى آخر كما حصل في تايلاند وروسيا منذ بضع سنوات. ولذا يمكن الاستعانة بكاميرا السيارة لتسجيل رحلاتكم كإجراء احترازي منطقي، ويقدم خبراء مجلة «بي سي وورلد» شروحا حول أنواع الكاميرات.
- أفضل كاميرا لتصوير أمامي - خلفي: «ثينكوير داش كام إف 800». السعر 300 دولار. إنّ الرؤية الليلية المتفوقة التي تتميّز بها هذه الكاميرا إلى جانب الكثير من الخصائص الأخرى تجعلها الأفضل في السوق، إلّا أنّ سعرها يشكّل عائقاً كبيراً أمام شرائها، إذ يصل ثمن الكاميرا للتصوير الأمامي إلى 300 دولار، وإلى 400 دولار في حال رغبتم بإضافة ميزة التصوير الخلفي. وقد يعتبر بعض المستخدمين غياب شاشة لعرض ما تسجله الكاميرا عيباً إضافياً فيها، ولكنّ الـ«إف 800» هي بشكل عام أفضل كاميرات السيارات في العالم.
«ثينكوير داش كام إف 800» Thinkware Dash Cam F800 هي كاميرا متطورة، بقناة مزدوجة للتصوير، تزوّدكم بأفضل الفيديوهات الليلية التي رأيتموها يوماً، لأّنها تعرض لكم تفاصيل غالباً ما تغفل عنها العيون أثناء الجلوس خلف المقود.
- أفضل كاميرا للتصوير الأمامي - الخلفي للسيارة من جهة السعر: «كوبرا سي دي آر 895 دي درايف إتش دي». السعر: 168.22 دولار. إنّ شراءكم لهذه الكاميرا التي تتيح لكم التبديل بين قناتين أمامية وخلفية للتصوير، وتقدّم لكم مقاطع مصورة نهارية رائعة ومقاطع ليلية مقبولة، يعتبر صفقة رابحة بالنسبة لكم، حتى بعد إضافة منصة جي بي إس. الاختيارية مقابل 50 دولارا.
يمكن القول إن «كوبرا سي دي آر 895 دي درايف إتش دي». Cobra CDR 895 D Drive HD هي أرخص كاميرا بنظام تصوير مزدوج في الأسواق حتى هذا اليوم، حتى مع الـ50 دولارا الإضافية للجي بي إس تقدّم لكم هذه الكاميرا وسائط تحكّم وتواصل من الدرجة الأول، إلى جانب مقاطع فيديو نهارية أمامية ممتازة مصوّرة بدقّة عرض 1080p-160 درجة بكاميرا أمامية.
- أفضل كاميرا للسيارة بتصوير أمامي: «فافا داش كام» السعر: 119.99 دولار. تحتلّ كاميرا «فافا» (وهي أول إصدار للشركة البائعة) مكانة مرموقة في مجال كاميرات السيارات، بنوعية الفيديو الممتازة التي تقدّمها، وخصائصها المتطوّرة وتصميمها الذكي.
تعتبر «فافا داش كام» Vava’s Dash Cam منتجاً مثيراً جداً للاهتمام كونها المنتج الأوّل لبائعها، ولأنّها تتميّز بسعر شديد التنافسية. تقدّم لكم هذه الكاميرا ميزتين فريدتين على الأقلّ في عالم كاميرات السيارات وفقاً للمعلومات المتوفرة لدينا، وهما: الدوران بزاوية 360 درجة على منصتها المغنطيسية، وصلاحية بطارية كافية تصل إلى 72 ساعة للتصوير من داخل العربة في وضع الركون.
- أفضل كاميرا تصوير أمامي للسيارة: «زد - إيدج زد4»، السعر: 89.95 دولار. تضمّ كاميرا زد4 الجميلة، جميع الخصائص الضرورية المطلوبة في كاميرا السيارة مصحوبة بأداء عالٍ جداً. تقدّم لكم هذه الأداة فيديوهات نهارية مثالية وفيديوهات ليلية واضحة بتقنية الوضوح العالي إتش دي آر تتميّز الكاميرا بتصميم جميل وبساطة في التشغيل.
إنّ أهمّ ما تقدّمه زد4 هو منصّتها القويّة وإمكانية التصوير عندما تكون العربة في وضع الركون المدعوم بصلاحية بطارية جيّدة، بالإضافة إلى باقة تخزين بسعة 16 غيغابايت تزيد من تميّزها. ولكنّ موطن الضعف الوحيد في هذه الكاميرا هو افتقارها إلى خيار الجي بي إس.
تقدّم كاميرا «زيرو إيدج زد - إيدج زي 4 كام» Z - Edge Z4 فيديوهات نهارية عالية الجودة، بتقنية إتش دي آر، وبدقة عرض عالية تصل إلى 2560×1080. وكلّ هذه الميزات مقابل سعر جيد. أهمّ ما تفتقده هو خيار جي بي إس.، ولكنّه أمر عادي بالنسبة لأداة بهذا السعر. وعلى عكس الكثير من الكاميرات التي تماثلها سعراً والتي لا تتوفّر فيها الرؤية الليلية، تقدّم لكم الـ«زد4» فيديوهات ليلية رائعة أيضاً.
مواصفات كاميرا السيارة
ما الذي يجب أن تبحثوا عنه في كاميرا السيارة (داش كاميرا)؟
- الطاقة: تستخدم جميع كاميرات السيارات قدرة 12 فولت، وتتصل بالطاقة عبر منفذ الطاقة المساعد (الذي يعرف أيضا بمشعل السجائر). تأتي جميع الكاميرات مع بطاريات احتياطية للدعم أو مكثفات كهربائية، ولكنّ بعضها يتميّز بفترة تشغيل أطول من الأخرى، قد تحتاجونها إن أردتم استخدامها كمصور فيديو ارتجالي بعيداً عن العربة.
- تسجيل متواصل غير قابل للانقطاع: حتى لا تخسروا أبدا أي بيانات جديدة (لا شكّ أن البيانات القديمة ستختفي بعد تسجيل بيانات أخرى جديدة فوقها).
- تسجيل الأحداث المحفّز عبر أجهزة استشعار بالتأثيرات.
- تسجيل مستمر بعد نفاد الطاقة.
- مجال واسع للرؤية: قد تجدون كاميرات بمجال رؤية ضيق بزاوية 90 درجة، ولكنّكم ستحصلون على تسجيلات أشمل إن بحثتم عن مجال رؤية بزاوية 120 أو 140 درجة، حتى أن بعض الكاميرات توفّر مجالا يصل إلى 160 أو 170 درجة إن رغبتم. ولكن لا تنسوا أنّ اتساع مجال الرؤية، يعني زيادة نسبة التشويه في العدسة، والحاجة إلى مزيد من المعالجة للتعويض عن هذا التشويه.
- تسجيل فيديو نهاري وليلي (نوعية التسجيل الليلي عامل شديد الاختلاف بين كاميرا وأخرى)
- بطاقة ميكروSD للتخزين: تتضمن جميع كاميرات السيارات الجيّدة بطاقة للتخزين، بعضها يأتي بسعة أكبر من الأخريات. أمّا الكاميرات الرخيصة فتأتي دون بطاقة.
- جي بي إس: هذه الميزة قد تكون النقطة الفاصلة في حال كنتم تستخدمون الفيديو المصوّر لحلّ نزاع ما. تعمل تقنية جي بي إس على وضع علامات تشير إلى مواقع جغرافية، كما أنّها تتيح لكم تحديد وقت حصول أمر ما (قد لا تجدون هذه الميزة في بعض الموديلات).
- دعم مزدوج القنوات: ستحتاجون إلى هذا الخيار في حال أردتم دعم الكاميرتين الأمامية والخلفية أو الداخلية في نفس الوقت، على الرغم من أنّ الأمر سيتطلّب منكم استخدام المزيد من الأسلاك (وتكلفة أكبر). قلّة فقط من الموديلات التي اختبرناها تضمّ هذه الميزة ككاميرا «ثينكوير F770» رغم أن قناة التصوير الخلفي فيها تكلّف 80 دولارا إضافية، وكاميرا «كوبراCDR 895 D Drive HD» التي تقدّم لكم مقطع فيديو بقناة مزدوجة مقابل 200 دولار، وتتضمن كاميرا خلفية.
- اختبار كاميرا السيارة
في كلّ مرّة تجرّبون فيها كاميرا جديدة للسيارة، ابدأوا الاختبار بتثبيتها في سيارتكم لتقييم سهولة ومرونة عملية التثبيت.
- مادة لاصقة. يعتمد الكثير من هذه الكاميرات على مادة لاصقة لتثبيتها على منصة السيارة الأمامية. في درجات حرارة مرتفعة، ستواجهون صعوبة في إزالة الغشاء الذي يحمي اللاصق، لذا احرصوا على إزالته في محيط بارد، أو ضعوه في الثلاجة لدقيقة أو اثنتين قبل نزعه.
- فترة الاختبار. يستمر اختبار كاميرات السيارات عدّة أيام في جولات قيادة ليلية ونهارية، لتسجيل مقاطع الفيديو وتقييم نوعية الصورة. يمكن القول إنّ كلّ كاميرات السيارات التي خضعت للاختبار تلتقط مقاطع فيديو نهارية عالية الجودة، أمّا مقاطع الفيديو الليلية، فتفسدها الظلال وأضواء المصابيح. ولكنّ نوعية التصوير الليلي تشهد تحسّنا سريعا مع إدخال أجهزة استشعار جديدة.
- تجربة جميع الخصائص، وهي الأزرار والشاشات وأدوات التحكّم والتطبيقات. وبعيداً عن الرؤية الخلفية وجي بي إس، تنحصر الاختلافات الكبيرة بين مختلف الكاميرات بوسائط التحكّم والميزات الإضافية كإنذارات الإقلاع والاصطدام التي تتلقونها من بعض الموديلات، واستخدام الكاميرا مع تشغيل هذه الإنذارات حيناً وإطفائها أحياناً أخرى. أثناء تشغيلها، تبلغكم هذه الإنذارات عادة بضرورة تغيير الطرقات في الزحمة الشديدة، أو أنكم تجاوزتموها للتو. أمّا بالنسبة لإنذارات الاصطدام، فغالباً ما تصدر بعد فوات الأوان، وتشتتكم في وقت خاطئ.
وأخيرا إنّ أفضل التحسينات الذي شهدناها في هذا المجال هو إدخال دعم تقنية التصوير بالنطاق الديناميكي العالي (HDR) (للحصول على تفاصيل وتباين أفضل) ومعالجة تصوير الفيديوهات الليلية المذكورة سابقاً. لا شكّ أنكم تفضّلون كاميرات على أخرى، ولكنّ جميع المنتجات تضمن لكم التقاط تفاصيل كافية لأي حادث قد يحصل معكم خلال النهار. ومجدداً، انتبهوا إلى المقاطع التي تصور ليلاً لأنها عامل الاختلاف الأكبر بين الكاميرات.


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.


بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
TT

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

نحن نتحدث يومياً دون أن نفكر كثيراً في مقدار ما تكشفه أصواتنا عنّا. فإلى جانب الكلمات التي نختارها، يحمل الصوت إشارات دقيقة عن هويتنا قد تكشف معلومات صحية وخلفيات ثقافية وحالات عاطفية، ومستوى التعليم وربما حتى ميولاً فكرية. وحتى وقت قريب، كان هذا الإدراك يقتصر على الحدس البشري؛ إذ يمكننا غالباً أن نميّز تعب صديق أو سعادته أو توتره من نبرة صوته فقط. لكن اليوم، باتت الأنظمة الحاسوبية قادرة على فعل ذلك وأكثر بدقة متزايدة.

ويحذّر باحثون في تقنيات الكلام واللغة من أن هذه القدرات تمثل تحدياً حقيقياً للخصوصية. فالصوت لم يعد مجرد وسيلة لإعطاء الأوامر للمساعدات الرقمية أو أداة للحوار، بل أصبح وعاءً غنياً بالمعلومات الشخصية التي تستطيع الخوارزميات الحديثة استخراجها، غالباً دون علم المتحدث أو موافقته.

لماذا يُعد الصوت بيانات شخصية؟

عندما نتحدث، لا تنتقل الرسالة اللغوية وحدها. فإيقاع الكلام ودرجة الصوت والتوقفات بين الكلمات وأنماط التنفس والخصائص الصوتية الأخرى، جميعها تحمل طبقات متعددة من المعلومات الشخصية. ويشير خبراء تقنيات الكلام إلى أن هذه المعلومات مدمجة مباشرة في الإشارة الصوتية نفسها، أي أنها تُفصح تلقائياً عن صاحبها بمجرد التحدث، دون أي نية واعية للكشف عنها.

وتستطيع هذه الخصائص الصوتية أن تعكس مؤشرات تتعلق بالصحة الجسدية أو النفسية، مثل الإرهاق أو مشكلات في الجهاز التنفسي. كما يمكن أن تشير إلى خلفية المتحدث الثقافية أو الجغرافية من خلال اللهجة ونمط النطق. إضافة إلى ذلك، تحمل الأصوات دلائل عاطفية تُمكّن الأنظمة المتقدمة من استنتاج ما إذا كان الشخص متوتراً أو هادئاً أو متحمساً أو مضطرباً. ولهذا، يُصنَّف الصوت ضمن فئة البيانات البيومترية أي البيانات الشخصية العميقة، الفريدة غالباً، والتي يصعب تغييرها أو استبدالها.

وبسبب هذه الحساسية، تُعامل البيانات الصوتية في العديد من التشريعات الحديثة باعتبارها بيانات محمية. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمكن أن يندرج الصوت ضمن البيانات البيومترية الخاضعة لقواعد صارمة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، ما يستلزم توفير ضمانات إضافية والحصول على موافقة صريحة في كثير من الحالات.

تحليل الصوت يطرح مخاطر تتعلق بالخصوصية قد تمتد إلى التوظيف والتأمين والتسويق والمراقبة (شاترستوك)

مخاطر الإفراط في كشف المعلومات

تثير القدرة على استخراج سمات شخصية من الصوت مخاوف تتجاوز مسألة الراحة أو التخصيص. فمع تطور تقنيات تحليل الصوت وانتشارها، قد تمتد آثارها إلى مجالات حساسة في حياة الأفراد. فقد تُستخدم الاستنتاجات المستخلصة من أنماط الكلام يوماً ما للتأثير في قرارات التوظيف أو تقييمات التأمين إذا أسيء استخدامها. كما يمكن للمعلنين استغلال الإشارات العاطفية أو السلوكية المستخلصة من الصوت لتقديم رسائل تسويقية شديدة الاستهداف، وربما ذات طابع تلاعبي.

وتتفاقم المخاطر مع احتمالات سوء الاستخدام، مثل المراقبة غير المشروعة أو التحرش أو تتبع الأفراد دون علمهم. ورغم أن هذه السيناريوهات ليست شائعة على نطاق واسع بعد، يؤكد الباحثون أن سرعة تطور التكنولوجيا تستدعي دق ناقوس الخطر مبكراً، قبل أن تصبح هذه الممارسات أمراً واقعاً يصعب احتواؤه.

قياس ما يكشفه صوتك

أحد التحديات الأساسية في حماية خصوصية الصوت هو فهم مقدار المعلومات التي يحتويها تسجيل صوتي واحد. ولهذا يعمل الباحثون على تطوير أدوات وأساليب لقياس مدى قابلية ربط عيّنة صوتية بسمات تعريفية محددة. وتهدف هذه المقاييس إلى تحديد مدى سهولة نسب الصوت إلى شخص بعينه أو إلى فئة ضيقة من الأشخاص، اعتماداً فقط على الخصائص الصوتية.

وتُعد هذه الأدوات ضرورية لتصميم أنظمة تراعي الخصوصية منذ البداية. فإذا تمكن المطورون من تقدير مستوى المخاطر المرتبطة بتسجيل صوتي معين، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية تخزينه أو معالجته أو مشاركته. ويدعم هذا التوجه مفهوم «الخصوصية بحكم التصميم»؛ حيث تُؤخذ المخاطر المحتملة في الحسبان قبل طرح التكنولوجيا للاستخدام الواسع.

الصوت ليس وسيلة تواصل فقط بل يحمل أيضاً بيانات شخصية عميقة تكشف الصحة والحالة النفسية والخلفية الثقافية (شاترستوك)

كيف يمكن حماية خصوصية الصوت؟

لا يدعو الخبراء إلى التخلي عن تقنيات الصوت، بل إلى تقليل التعرض غير الضروري للمعلومات الشخصية. ومن بين أكثر الاستراتيجيات فعالية تقليص كمية البيانات الصوتية الخام التي يتم مشاركتها. فبدلاً من إرسال تسجيلات كاملة، يمكن للأنظمة استخراج الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لأداء مهمة محددة كتحويل الكلام إلى نص، ثم التخلص من بقية البيانات.

كما تُعد المعالجة المحلية للصوت خطوة مهمة في هذا السياق. فعندما يُحلل الصوت مباشرة على الجهاز، بدلاً من إرساله إلى خوادم سحابية بعيدة، تقل فرص إساءة الاستخدام أو الاعتراض أو الاستغلال الثانوي للبيانات. ويمنح هذا النهج المستخدمين قدراً أكبر من التحكم فيما يغادر أجهزتهم ومتى.

وتلعب الضوابط الفيزيائية والبيئية دوراً مكملاً. فالتقنيات التي تُظهر بوضوح متى يكون التسجيل نشطاً، أو التي تحصر التقاط الصوت في نطاقات محددة، أو تتطلب تفعيلاً مقصوداً من المستخدم، تساعد في منع التسجيل العرضي أو الخفي. ومجتمعةً، تسهم هذه الإجراءات في جعل التفاعل الصوتي مقصوداً لا متطفلاً.

الثقة والشفافية وتجربة المستخدم

الخصوصية ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي قضية نفسية أيضاً. فمجرد الشعور بالمراقبة قد يؤثر في سلوك الأفراد وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم. ويحذّر الباحثون من أن الإحساس الدائم بالرصد سواء أكان حقيقياً أم متوهماً، يمكن أن يقوّض الشعور بالكرامة والاستقلالية.

ومن هنا تبرز أهمية الشفافية؛ إذ ينبغي إبلاغ المستخدمين بوضوح متى يتم تسجيل أصواتهم، وما نوع المعلومات التي قد تُستخلص، وكيف ستُستخدم هذه البيانات. فالأنظمة التي تقدم إشارات واضحة وتحكماً مفهوماً في إعدادات الخصوصية تكون أقدر على كسب ثقة المستخدمين من تلك التي تعمل بصمت في الخلفية.

مستقبل مسؤول لتقنيات الصوت

توفر التقنيات المعتمدة على الصوت فوائد لا يمكن إنكارها، بدءاً من أدوات الوصول لذوي الإعاقة، مروراً بالحوسبة دون استخدام اليدين، ووصولاً إلى تفاعل أكثر طبيعية بين الإنسان والآلة. غير أن تعاظم حضور هذه التقنيات في الحياة اليومية يفرض مسؤولية متزايدة لحماية البيانات الصوتية.

ويواصل الباحثون تطوير أساليب لقياس المعلومات الشخصية الكامنة في الصوت وتقليلها والتحكم بها. وفي الوقت ذاته، يتعين على المطورين وصنّاع السياسات والمصممين العمل معاً لضمان تطور أطر الخصوصية بالتوازي مع الابتكار. فالتحدي ليس في إسكات التكنولوجيا، بل في ضمان أن تكون أصواتنا حين نتحدث مصدر تمكين لنا، لا بوابة لانتهاك خصوصيتنا.