أين اختفت الشاعرات العراقيات؟

لا تتعدى الأصوات الحقيقية عدد أصابع اليد وما تبقى هو شعر «فيسبوك»

أين اختفت الشاعرات العراقيات؟
TT

أين اختفت الشاعرات العراقيات؟

أين اختفت الشاعرات العراقيات؟

كانت العرب تردد مثلاً يدور على ألسنتهم: «إذا صاحت الدجاجةُ صياح الديك، فاذبحوها»، وهم يقصدون بذلك النساء اللواتي يكتبن الشعر، وكأنَّ الشعر لديهم جنسٌ ذكوريٌ لا يُتقنه إلا الرجال، فيما نرى أن النساء الشواعر خفضن أجنحتهن إلى هذا الفهم من الكتابة الإبداعية، ولكن حديقة الشعر العربي توشوش لنا بين الفينة والأخرى بورود نسوية، حيث حفلت الذاكرة الشعرية العربية بوجود علامات مهمة من النساء الشواعر، ويذكر تاريخ الأدب أنَّ «الخنساء» تفوقت على «حسان بن ثابت» في مباراة شعرية. ولكن في طبيعة الأمر، لم يكن هذا الظهور واضحاً جلياً، بل هو عبارة عن علامات تظهر بوضوح بين كم هائل من الشعراء، في كل زمنٍ وجيلٍ شعري عربي.
حين نتحدث عن أدبنا المعاصر أو الحديث، نجد أنَّ أهم ضربةٍ تلقاها عمودُ الشعر العربي من يد امرأةٍ، وهي «نازك الملائكة»، وكأن قدر الفحولة العربية أنْ يُكسرَ أنثوياً، لذلك فظهور نازك الملائكة كان علامة فارقة في مسيرة الشعر العربي، بل في الثقافة العربية بمجملها، فهي فضلاً عن ريادتها الشعرية، لها وعي مبكر في التجديد، ومناهضة التقليد وفضحه، وطرح أفق جديد للكتابة الإبداعية، أصبحت مفاهيمها ورؤاها فيما بعد دستوراً لمجمل الخريطة الشعرية العربية. وعلى الرغم من تراجع نازك الملائكة عن بعض الآراء التجديدية المهمة، فإنها تمثل نقطة تحول ما بين فحولة الشعر وكسره أو معادلته أنثوياً.
لقد اعتادت الشعرية العربية المعاصرة، والعراقية منها على وجه التحديد، أنْ تحمل في جنينها الشعري، وفي كل جيل من أجيالها المتعاقبة، عدداً مهماً من الشواعر العراقيات اللواتي يمشين جنباً إلى جنب مع الشعراء، وربما حصلت ولادات توائم كثيرة للحركات الشعرية دون أن يكون هناك قدم متقدمة على رجل أو أنثى.
أظنُ أنَّ المناخ العام للمدينة هو العامل الأكثر تأثيراً في ظهور النساء الشواعر، لأننا نعرف جميعاً أنَّ جميع أمهاتنا شاعرات بالفطرة، ولكنهن يوظِفن موهبتهن الشعرية في النعي على موتاهن، ويكتفين بجلد الذات شعرياً.
فيما تمنح المدينة مساحة واسعة للنساء الشواعر، حيث الأفق الأكثر رحابةً الذي يحتمل، ولا يضيق بأنثى، تحب وتكتب شعراً، وهذا ما ظهر جلياً في الجيل الثمانيني في العراق، حيث ظهر جيل نسوي كبير ومهم في الثقافة العراقية، وأظنه من أكثر الأجيال كماً ونوعاً، فما زلنا نتذكر «دنيا ميخائيل، وريم قيس كبة، وأمل الجبوري، وسهام جبار، وفائدة آل يس، وفليحة حسن، ونجاة عبد الله، وكولالة نوري، ورسمية محيبس، وأخريات كثر».
وقد كان الجو العام يسمح بالسباق الشعري والمنافسة الذكورية الأنثوية، هذا إذا علمنا أن جلّ الشعراء الشباب في الثمانينات كانوا في معسكرات التدريب وفي جبهات القتال، فيما الشواعر الشابات كن يدرن على مسارح بغداد بكامل أناقتهن الشعرية والجمالية.
إن هذا المناخ كان صحياً صالحاً لزراعة قصائد الفتيات والشابات في ذاكرة الشعر العراقي، لذلك شكلن حضوراً مهماً، وعلامة مضيئة في الشعرية العراقية، لكن المفارقة أن هذا المشهد لم يدم طويلاً في تاريخ الحركات الشعرية، ذلك أنَّ التحول الذي حدث في التسعينات وما بعد الألفين أسهم كثيراً باختفاء الصوت الأنثوي الشعري من هذا الصراع، وإخلاء الساحة شبه كاملة للذكور، يدورون وحدهم، ويقرأون الشعر لبعضهم، خالية أرواحهم من نسمة حب لشاعرةٍ، حيث بقي بيت «لميعة عباس عمارة» أشبه بالحسرة لدى الشعراء التسعينيين ومن بعدهم، إذ تقول:
أكان اكتمالاً لمجدك أنْ
سيُقال: وهامتْ به شاعرة
وذلك لخلو الساحة من الشواعر الجدد، أو الإبقاء على بعض الوجوه المكررة في كل محفل وصحيفة.
شخصياً، أعتقد أن التحول الثقافي الذي حدث في العراق بعد التسعينات، والحصار الدولي الذي أطبق على العراقيين، وموجة الهجرة التي دفعت العوائل العراقية للمغادرة، كانت أسباباً غير مباشرة، ولكنها مؤثرة، في خلو الساحة الشعرية من الشواعر العراقيات، وأظن أن سبباً أهم من كل هذه الأسباب كان يقف وراء هذا الموضوع، وهو التوجه الديني بعد التسعينات، حيث تحول «صدام حسين» إلى «عبد الله المؤمن»، وبدء حملة الجوامع والحجاب والتدين ومنع الخمور والسينمات، وتحول المسارح إلى مخازن للتجار من جهة، ومن جهة أخرى ظهور السيد «محمد صادق الصدر» في النجف، وقيادته المجتمع دينياً، حيث اليمين المتشدد بأعلى مستوياته، حتى أني أتذكر أنَّ عدداً كبيراً من سواق سيارات الأجرة (التاكسي) كانوا لا يقفون لفتاةٍ غير محجبة، حتى لو لم يعملوا النهار كله، وذلك رضوخاً لفتوى السيد الصدر بحرمة الوقوف للسافرات ونقلهن في التاكسي!
أظن أن هذه الأسباب تقف حائلاً مهماً في تفرد الرجال بالمشهد الشعري، واكتفاء الشواعر بالزواج والجلوس في مطابخهن، دون أنْ يكملن طبختهن الشعرية الأكثر دسماً وبقاءً من طبخة الرز واللحم، وهذا لا يعني خلو الساحة تماماً من الصوت النسوي الشعري، ولكنه حضور غير لافت متقطع، كسرته العادات والتقاليد والمؤسسة المجتمعية والزوج والدراسة والعمل و.. و.. و.. و.. و.
أما مرحلة ما بعد 2003، فتكاد الموجات الدينية تمد ظلالها جميعاً على المشهد، ويكاد يختفي الصوت النسوي أيضاً بسبب التطرف الديني، وموجات الطائفية، والتشديد على الحجاب في مرحلة من المراحل، ومطاردة الصوت النسوي، ولكن كل هذه الأسباب قد تكون حائطاً صغيراً لا يمنع من رؤية المواهب الحقيقية للشواعر العراقيات. وأنا هنا أتحدث عن المواهب الحقيقية لبعض الشواعر اللواتي يشكلن إضافة جمالية وإبداعية للمنجز الشعري في هذه المرحلة. فللأسف، نقولها وقد «تزعل» بعض الصديقات: إن عدداً جيداً من الشواعر يحضرن ويشتركن، ولهن صوتٌ جيدٌ في الحركة الثقافية، ولكن في المجمل الأعم فإن المواهب النسوية في خفوت، وإن عضلة الشعر النسوي في ضمور للأسف.
نعم، توجد اليوم أسماء نسوية شعرية، وقد أعد أحد الأصدقاء «ببليوغرافيا» شعرية تختص بالشعر النسوي المعاصر في العراق، وقد جمع وأرخ لأكثر من ثلاثين شاعرة معاصرة، من الجيل التسعيني والثمانيني، وما بعد الألفين، ولكن للأسف أيضاً لا تتعدى الأصوات الحقيقية الشعرية عدد أصابع اليد الواحدة، وما تبقى هو شعر «فيسبوك» وخواطر لا قيمة فنية لها.
- شاعر واكاديمي عراقي



ترمب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي وهو يصارع نمراً تسبب في مقتل رجل بريطاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
TT

ترمب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي وهو يصارع نمراً تسبب في مقتل رجل بريطاني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو
الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما ظهر في مقطع الفيديو

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو مُنشأً بواسطة الذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يصارع النمر الذي تسبب في مقتل رجل بريطاني في حديقة حيوان بجنوب يوركشاير.

وفي المقطع، يظهر الرئيس الأميركي مرتدياً بدلة وربطة عنق وهو يطارد النمر ويطرحه أرضاً، قبل أن يبدأ الاثنان في التعانق. وتحاكي بداية مقطع الفيديو -الذي تبلغ مدته 23 ثانية- لقطات حقيقية للحظات الأخيرة في حياة ويليام تشابمان، قبل أن يلقى حتفه إثر هجوم النمر عليه يوم السبت.

وفي مقطع الذكاء الاصطناعي الذي نُشر أمس (الثلاثاء) على منصة «تروث سوشيال» (Truth Social) التابعة للرئيس، يظهر ترمب جالساً على الأرض محاولاً صدّ «ألتاي»، وهو نمر سيبيري يزن 440 رطلاً (نحو 200 كيلوغرام)، بينما يقوم الحيوان بتوجيه ضربات بمخلبه.

ويظهر ترمب في الفيديو المُعدّل وهو يقفز ويركض خلف السنور الكبير، وقد أُرفق الفيديو بأغنية «The Lion Sleeps Tonight» لفرقة «The Tokens».

وشارك الرئيس الأميركي اللقطات الحقيقية للهجوم عبر منصته «Truth Social»، حيث أظهرت اللقطات اللحظات التي سبقت مقتل «تشابمان» إثر تعرضه لهجوم وحشي من النمر في حديقة «يوركشاير» للحياة البرية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

بعد دقيقة واحدة من نشر لقطات الهجوم الحقيقية، نشر ترمب مقطع فيديو مُجمّعاً لحيوانات مفترسة كبيرة تهاجم البشر. وتضمن الفيديو مقطعاً مُولّداً بالذكاء الاصطناعي لأسد يحطم زجاج قفصه لمهاجمة حارس حديقة حيوانات.

وطلبت شرطة جنوب يوركشاير من الجمهور عدم مشاركة «لقطات مؤلمة» لوفاة تشابمان.

تم استدعاء خدمات الطوارئ بعد الساعة 1:30 ظهراً بقليل يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن تسلق تشابمان إلى قفص النمر وتعرض للهجوم. وأُعلن عن وفاته في مكان الحادث بعد ذلك بوقت قصير.

نعت عائلة تشابمان فقيدها مساء أمس (الثلاثاء)، واصفةً إياه بأنه «ذكي، وودود، وجذاب». وفي بيانٍ لها، قالت العائلة إنه كان يعاني من «مرض نفسي حاد» لسنوات عديدة، وكان يتناول «أدوية قوية». وتابع البيان: «إن العائلة مفجوعة تماماً بفقدانه، وتكافح لاستيعاب ما حدث». وأعرب والدا تشابمان عن أملهما في أن «تبذل السلطات المختصة قصارى جهدها لكشف ملابسات ما فعله ابننا الرائع».

كان تشابمان قد نشر مقطع فيديو على صفحته في «إنستغرام» من داخل حظيرة الحيوان قبل لحظات من الهجوم، حيث صوّر نفسه وهو يقترب ببطء من السنور الضخم، وكان يُسمع صوت تنفسه الثقيل بوضوح.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها صحيفة «التلغراف» إلى أن تشابمان كان ممثلاً طفلاً سابقاً، وقد درس في «مدرسة جاكي بالمر للمسرح» (Jackie Palmer Stage School) في منطقة «هاي ويكومب» بمقاطعة باكينغهامشير.


مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)
في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)
TT

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)
في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)

الحبّ في مسرحية «بعدك» لرالف معتوق ليس مجرّد قصة رومانسية عابرة. فالمخرج يذهب إلى ما هو أعمق من معنى الحبّ، ويؤكد أنّ الحبّ وحده لا يكفي، وأنّ العلاقة السليمة بين الشريكين ترتكز على المصارحة. من هذا المنطلق، ينسج معتوق، كاتب العمل ومنتجه وبطله أيضاً، نصّاً إنسانياً مؤثّراً يضيء على موضوعات تشكّل الظلّ الذي يرافق أيّ علاقة بين اثنين. فكما تنطبق تعقيدات الحبّ على العلاقات بين الأم والأب والابن والأخ، تنسحب على العلاقة بين الشريكين والحبيبين أيضاً. ومن خلال معالجة هذه الموضوعات، يفتح العمل نافذة على علاقات تتصدّع لأسباب مختلفة، وعلى تجارب انفصال تتعدّد وجوهها، ويبقى الموت أقساها.

تتقلّب أحداث المسرحية بين تفاصيل صغيرة ومحطّات أساسية في حياة زوجين، اختار أحدهما الرحيل بقرار ذاتي. فنحن أمام قصة يُغلّفها الحبّ، بينما تختبئ تحت طبقاتها مشاعر الألم والصراع والهواجس والعُقَد. وبأسلوب مباشر، يأخذنا معتوق إلى موضوع أساسي هو الصحة النفسية، ويطرح تساؤلات عن قدرتنا على مواجهة ما يؤلمنا والتعبير عمّا يدور في داخلنا. فلماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح ونعترف ونضع النقاط على الحروف، في محاولة لإنقاذ علاقة ما؟ أليس الأجدى أن نلجأ إلى المصارحة والحوار والاعتراف، لنرتقي بمشاعرنا إلى فضاء أكثر وعياً ونضجاً؟

«بعدك»... تجربة مسرحية مختلفة (رالف معتوق)

تستضيف خشبة مسرح «ديستريكت 7» في بيروت هذا العمل، من بطولة رالف معتوق ويمنى بو حنّا. ويجسّد الاثنان، بأداء متناغم ونبض شبابي، قصة حبّ رومانسية تحمل في طيّاتها خلفيات وأبعاداً طالما غضضنا النظر عنها.

وتدور أحداث العمل حول يمنى التي تعاني فقدان زوجها عاصي. فقد عاشا معاً 7 سنوات قبل أن يقرّر وضع حدّ لحياته بين عشية وضحاها. وبعد مرور 3 سنوات على رحيله، تقرّر العودة إلى الغناء، وهي هواية رغبت في ممارستها إلى جانب مهنتها الأساسية مهندسةً داخلية. لكنّ التوتر والقلق يسكنانها؛ فهي لم تعتلِ الخشبة منذ غيابه، وكانت تحتاج إلى دعمه الدائم. فتستحضره في حوار يميل إلى البوح والفضفضة، ويستعيدان معاً شريط حياتهما، طارحين أسئلة لطالما شغلت تفكيرهما، لكنّ أياً منهما لم يتجرّأ على تناولها، لاعتقادهما أنّ كلاً منهما يعرف الآخر. ومع تقدّم الأحداث، نكتشف معهما عُقَداً رافقت زواجهما، وأسراراً كبتاها في أعماقهما، ولو تمكّنا معاً من فتح صفحاتها، لربما استطاعا إنقاذ علاقتهما من الفقدان.

يقول المخرج وكاتب العمل رالف معتوق إنّ فكرة المسرحية وُلدت من أسئلة كان يطرحها على نفسه كلّما سمع بخبر فقدان أحد الشريكين للآخر. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتخيّل لقاءهما، وعمّا يمكن أن يتحدّثا، وما الذي قد يعترف به كلّ منهما للآخر. فالناس عادةً ما تتناول هذه المواضيع من باب النميمة وتأليف الأخبار، لكنها لا تغوص في العمق، ولا تبحث عمّا وراء كلّ قصة فقدان ووحدة».

تخيّل معتوق الموقف برمّته انطلاقاً من تصوّره الشخصي له، وكتبه بقلم تسيل منه المشاعر قبل الحبر. وكان هدفه أن يلامس الناس بصدق، ويدفعهم إلى الاهتمام بالحبّ قولاً وفعلاً. واختار أن يعالج العلاقة الثنائية، مشدّداً على أهمية الصحة النفسية، وفاتحاً الباب أمام تفاصيل صغيرة قد لا يعيرها المرء اهتماماً.

ويطلّ على موضوعات اجتماعية وعائلية، متوقّفاً بصورة رئيسية عند الطفولة، إذ إنّ ما نحمله من تعقيدات ومخاوف وصراعات يبدأ في تلك المرحلة. فالزوج الراحل في المسرحية كان يعاني ترسّبات نفسية، وخضع لجلسات علاج نفسي، لكنه توقّف عنها، ممّا أعاده إلى حالة من الصراع مع الذات.

وانطلق معتوق في قصته من واقع يعيشه اللبنانيون، إذ إنّ 65 في المائة منهم يعانون اضطراباً نفسياً، وإنّ شخصاً واحداً يُقدم على الانتحار كلّ يومين. وهي أرقام موثّقة، وفق النص، من جمعية «إمبرايس» (Embrace)، التي تهدف إلى تقديم الدعم النفسي والوقاية من الانتحار. وقد استند إليها معتوق في كتابة نصّ العمل.

يضيف مسرح «ديستريكت 7» بُعداً حميمياً إلى القصة. فمساحته التي لا تتجاوز 4 أمتار تولّد تفاعلاً لا شعورياً بين الممثلين والحضور، وهو ما شجّع معتوق على اختياره، لأنه يناسب قصة من هذا النوع، وكذلك تفادياً لتشتّت انتباه المشاهد. ويوضح: «اختياري (ديستريكت 7) لم يأتِ مصادفة. فالقرب من الجمهور، ومن مسافة مختصرة جداً، يزيد من متابعة العمل بدقّة».

تحضر يمنى بو حنّا في المسرحية بمواهب متعدّدة من بينها الغناء (رالف معتوق)

وتترك المسرحية أثرها في مشاهديها، إذ توقظ لديهم وعياً بأهمية العلاقات الإنسانية عموماً. وهو ما يؤكده معتوق، قائلاً: «سعدتُ بهذه النتيجة، إذ تلقّيت ردود فعل مباشرة من الحضور. فقد أكّدت لي إحدى السيدات أنها، ما إن تصل إلى بيتها بعد العرض، حتى تذهب لتقبيل أطفالها النائمين، كي لا يفوتها التعبير عن حبّها لهم. واعترفت سيدة أخرى بأنّها لن تؤجّل بعد اليوم احتضان أخيها وشقيقتها ومعانقتهما. فالحبّ يكون بالقول والفعل، ويأتي قبل الخبز أحياناً». أمّا عن أهمية المسرحية من الناحية المهنية في مشوار رالف معتوق، فيوجزها: «لا تشبه أيّ عمل آخر سبق أن كتبته أو أخرجته. انطلقتُ من موضوع حميم ودافئ، ليشكّل العمل تجربة خاصة لكلّ مَن يشاهده».


لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)
شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)
TT

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)
شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)

تزاحم المئات في هونغ كونغ، الثلاثاء، لمشاهدة لوحة لفنسنت فان غوخ لم تُعرض على الجمهور منذ أكثر من 6 عقود، وذلك قبيل بيعها في مزاد تنظّمه دار «سوذبيز» في نيويورك، إذ يُتوقّع أن تُحقّق نحو 180 مليون دولار.

ووفق «رويترز»، من المقرّر أن يختبر المزاد، الذي سيُنظّم في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، متانة سوق الفنّ الراقية، التي ظلّ فيها هواة الاقتناء يتنافسون على الأعمال النادرة المرموقة، من دون أن تثنيهم حالة عدم اليقين الاقتصادي السائدة.

وتُعدّ لوحة «شاتينييه إن فلور» أو «أشجار الكستناء المزهرة»، التي رُسمت في مايو (أيار) 1890، من أبرز أعمال الفنان الهولندي في أيامه الأخيرة في قرية أوفير سور واز الفرنسية، التي لفظ فيها أنفاسه بعد نحو شهرين، وهو في الـ37 من عمره.

واللوحة على وشك تسجيل رقم قياسي جديد في المزادات لأعمال فان غوخ، وفق سكوت نيشيل من قسم الفنّ الحديث والمعاصر في دار «سوذبيز» بنيويورك.

في اللوحة ربيعٌ لا يشبه خريف صاحبها (رويترز)

وقال: «هذا عمل يتجلّى فيه تفاؤل استثنائي وطاقة محمومة وحماسة وشغف وألوان زاخرة في مسيرة الفنان الإبداعية».

واللوحات التي أنجزها فان غوخ في مرحلة «أوفير سور واز» الأخيرة، بُعيد خروجه من مصحّة للأمراض النفسية في «سان ريمي دو بروفانس»، نادراً ما تُطرح في المزادات، وسيستقطب هذا الحدث اهتمام هواة الاقتناء والمتاحف والمستثمرين.

وقالت عاشقة الفن البالغة من العمر 50 عاماً، لي شانشان، التي قطعت نحو ساعتين ونصف الساعة قادمةً من مدينة شنتشن الجنوبية لمشاهدة اللوحة: «لم أسمع بهذه اللوحة من قبل، فأردت أن أراها بعيني».

وستُباع اللوحة، التي تُصوّر شجرة كستناء ضخمة مزهرة بتاجٍ من الأزهار يهيمن على التكوين بأسره، ضمن مجموعة من 12 لوحة طال غيابها عن الأنظار، تضمّ أعمالاً لبول سيزان وكلود مونيه.

وشملت الأعمال الخمسة التي كُشف عنها في دار «سوذبيز» بلندن أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي لوحة «هارلكين» للفنان سيزان، ولوحة «حديقة التويلري» للفنان مونيه.

وبعد رحيل فان غوخ في يوليو (تموز) 1890، انتقلت لوحة «شاتينييه إن فلور» إلى شقيقه ثيو، ثم إلى أرملة الأخير يوهانا فان غوخ بونغر وابنهما فنسنت ويليم.

ثم آلت ملكيتها إلى الناشر الألماني صامويل فيشر، مؤسّس دار «إس فيشر فيرلاغ»، قبل أن تنتقل إلى مجموعة جورج «بادي» ديسيلفا، كاتب الأغنيات الأميركي ومنتج الأفلام والمؤسِّس المشارك لشركة «كابيتول ريكوردز».

وعام 1953، اقتنت اللوحة جامعة الأعمال الفنية هارييت هاريس جوناس، التي كانت مجموعتها تحظى بأهمية دفعت متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك إلى تنظيم زيارات لرعاته لمشاهدة أعمالها في شقتها على جادة فيفث أفينيو.

وعام 1975، انتقلت اللوحة إلى عائلة بلاكييه، التي اقتنتها من تاجر الفن وايلدنشتاين.