كوريون جنوبيون يستعدون للقاء أقاربهم في الشمال بعد عقود من الفراق

كوريون جنوبيون يستعدون للقاء أقاربهم في الشمال بعد عقود من الفراق

كيم جونغ أون جدّد انتقاده للعقوبات الدولية على بلاده
الاثنين - 9 ذو الحجة 1439 هـ - 20 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14510]
كوريون جنوبيون يقفون للنشيد الوطني قبل لقائهم أقارب انفصلوا عنهم قبل عقود في سوكشو أمس (أ.ف.ب)
سيول: «الشرق الأوسط»
تجمع عشرات الكوريين الجنوبيين، معظمهم كبار في السن، أمس، عشية لقائهم الأول المنتظر جدا مع ذويهم الكوريين الشماليين الذين فُصلوا عنهم منذ الحرب الدامية التي استمرت بين 1950 و1953.

وتندرج هذه السلسلة الجديدة من الاجتماعات المخصّصة للعائلات التي فصل بينها النزاع، والأولى منذ 3 سنوات، في إطار الانفراج في شبه الجزيرة الكورية منذ بداية السنة. وستنظم اللقاءات الأولى اليوم في منتجع كومغانغ الجبلي الكوري الشمالي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقد انفصل ملايين الأشخاص بسبب الحرب الكورية، التي رسّخت الانقسام المحكم لشبه الجزيرة. بين هؤلاء لي كيوم - سيوم، التي بلغت أمس الـ92 من العمر، وتأمل في أن تلتقي اليوم بابنها الذي انفصلت عنه خلال الحرب.

وخلال هربها، فقدت زوجها وابنها الذي كان في الـ4 من عمره، ولم تكن سوى مع ابنتها عندما استقلت عبّارة متوجهة إلى الجنوب. وستكون ابنتها معها اليوم عندما ستلتقيان هذا الابن الذي يبلغ اليوم الـ71 من العمر، والذي سيأتي على الأرجح إلى هذا الاجتماع العائلي مع زوجة ابنه، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت السيدة لي: «لا أعرف بماذا أشعر، هل هو شعور إيجابي أو سلبي؟». وأضافت: «لا أعرف هل ما يحصل حقيقي أم أني أحلم؟». وفي الجنوب، تزوجت من جديد وأنجبت 7 أولاد، لكنها بقيت قلقة باستمرار على ابنها الذي بقي في الشمال. فالأسئلة اليوم كثيرة؛ «أين عاش؟ مع من؟ من ربّاه؟ لم يكن سوى في الـ4 من عمره».

ولم تتوقف الحرب الكورية إلا بهدنة، إذ لم توقع أي معاهدة سلام، وما زال الشمال والجنوب، تقنيا، في حالة حرب. ومنذ ذلك الحين، مُنعت كل الاتصالات المدنية بشكل صارم.

ومنذ العام 2000، نظّم الجانبان 20 سلسلة من الاجتماعات للعائلات المنقسمة، مع تحسن العلاقات الثنائية. لكن بعد 65 عاما على الهدنة، بات الوقت ضيقا للذين ما زالوا على قيد الحياة. وفي البداية، قدّم 130 ألف كوري جنوبي طلبات للمشاركة في هذه الاجتماعات. والأكثرية الكبيرة منهم قد توفيت حاليا. ومعظم الأحياء تفوق أعمارهم الـ80. أما أكبرهم سنا، فيبلغ من العمر 100 سنة وسنة.

على الصعيد السياسي، ندد زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون للمرة الثانية على التوالي خلال أسبوع، بالعقوبات الدولية المفروضة على بلاده، وذلك أثناء تفقده موقعاً للإنشاء شمالي البلاد، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء المركزية الرسمية في بيونغ يانغ أمس. وقام كيم برفقة زوجته، ري سول جو، ومسؤولين بارزين في حكومته بزيارة تفقدية إلى مشروع تطويري كبير في منطقة سامجي يون، مسقط رأس الزعيم الشمالي الراحل كيم جونج إيل، والد الزعيم الحالي، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب).

ونقلت الوكالة عن كيم قوله إن استمرار فرض العقوبات من قبل القوى المعادية لبلاده «يشكل عائقا كبيرا أمام تطوير نظامنا الاشتراكي»، مشيرا إلى أن «الشعب الذي هبّ في حماس يفوق شموخ الجبال... سطر تاريخا أسطوريا برغم الصعوبات الماثلة»، كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية. وكان كيم ندد الأسبوع الماضي بالعقوبات الدولية المفروضة على بلاده من قبل من وصفهم بـ«قطاع الطرق»، وجاء ذلك أثناء زيارة تفقدية أخرى قام بها إلى مجمع «وونسان - جالما» وهو مشروع سياحي يجري تشييده بمنطقة تقع على الشريط الساحلي الشرقي لكوريا الشمالية.

وجاء ذلك بعد أيام من إدراج وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، شركة شحن مقرها في الصين، وشركة خدمات مواني روسية، على لائحة العقوبات بتهمة القيام بمعاملات تجارية غير قانونية مع كوريا الشمالية، ما يعني تجميد أي أصول للشركتين في النظام المالي الأميركي، وحظر تعامل أي مواطنين أميركيين أو مقيمين في الولايات المتحدة معهما.

واتهم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية الشركتين بانتهاك العقوبات الأميركية المقررة على كوريا الشمالية.

وفيما بدا أنّه رد رسمي على قرار الخزانة، طلبت وسيلة إعلام كورية شمالية رسمية السبت من دونالد ترمب اتخاذ «قرارات جريئة» لإحراز تقدم على صعيد نزع السلاح النووي، منتقدة المعارضين السياسيين للرئيس الأميركي، المسؤولين عن «تعثر» الوضع، كما قالت. وهنأت صحيفة «رودونغ سينمون» الوطنية ترمب على محاولاته تحسين العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، معربة عن الأسف لاضطرار الرئيس الأميركي لمواجهة «معارضين كثر».

وأضاف كاتب المقال إن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يعرقلون جهود ترمب، وتحاول وسائل الإعلام تشويه سياسته، فيما «يتصرف» مستشاروه وإدارته «خلافا لتمنيات الرئيس» و«يشوهون الوقائع ويخفون عنه الحقيقة لإيقاعه في الخطأ لقراراته».

وقد التقى الرئيس الأميركي والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في يونيو (حزيران) خلال قمة استثنائية في سنغافورة، اتفقا خلالها على نزع السلاح النووي في بيان لم يتضمن كثيرا من التفاصيل. وأحرز تقدّما طفيفا منذ ذلك الحين، إذ ندّدت كوريا الشمالية بطرق «رجل العصابات» ومطالب واشنطن «الأحادية»، التي تنادي بتفكيك «كامل يمكن التحقق منه ولا عودة عنه» للترسانة النووية لبيونغ يانغ.

وتتهم كوريا الشمالية الولايات المتحدة بأنها لم تنفّذ ما يتعين عليها من الاتفاق من خلال وضع شروط على الإعلان رسميا عن نهاية الحرب الكورية (1950 - 1953)، وهي أحد مطالب بيونغ يانغ التي تعهدت من جانبها بإنهاء التجارب على الصواريخ وتدمير موقع التجارب النووية وتسليم الولايات المتحدة بقايا جثث جنود أميركيين قتلوا خلال الحرب.

وتطالب الصحيفة الرسمية أيضا بأن يستبعد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تكهنات المعارضة المتعلقة بنوايا كوريا الشمالية. وقد أعلن بومبيو الذي يحضر زيارته الرابعة إلى كوريا الشمالية، الخميس، أن فريقه «يحقق مزيدا من التقدم»، وأعرب عن الأمل في أن يحرز الوضع تقدما «بخطوات كبيرة عما قريب».
كوريا الجنوبية النزاع الكوري

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة