الأندية الصاعدة قادرة على البقاء في «الممتاز» وربما إنجاز ما هو أفضل

رغم تحقيقها نتائج متواضعة في الجولتين الأولى والثانية في الدوري الإنجليزي

أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
TT

الأندية الصاعدة قادرة على البقاء في «الممتاز» وربما إنجاز ما هو أفضل

أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز
أندية وولفرهامبتون وفولهام وكارديف تحتفل بصعودها إلى الدوري الممتاز

انطلق الدوري الإنجليزي الممتاز بمشاركة ثلاثة أندية جديدة صاعدة من دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب) يحدوها أمل كبير في إثبات نفسها في الدوري الأقوى والأكثر إثارة في عالم كرة القدم. وكانت هناك ردود فعل إيجابية للغاية فيما يتعلق بمستوى هذه الأندية الثلاثة - وولفرهامبتون واندررز وفولهام وكارديف سيتي - ومدى استعدادها للموسم الجديد. وبالتالي، جعل هذا البعض يطرح السؤال التالي: هل هذه الأندية الثلاثة هي أفضل الأندية المتأهلة للدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه من حيث الاستعداد لانطلاق الموسم الجديد؟
عادة ما يكون الهدف الوحيد للأندية التي تتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز هو البقاء وعدم الهبوط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى، لكن في حقيقة الأمر هناك بعض الحجج المقنعة - رغم النتائج المتواضعة حتى الآن - التي تشير إلى أن اثنين على الأقل من الفرق الثلاثة المتأهلة حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز لن تكون قادرة على البقاء في المسابقة فحسب، لكن يمكنها أيضا إنهاء الموسم ضمن المراكز العشرة الأولى في جدول الترتيب. وقد نجح وولفرهامبتون واندررز في تدعيم صفوفه بقوة رغم أنه كان يمتلك في الأساس فريقا قادرا على اللعب بكل قوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بالإضافة إلى أن فولهام ربما كان النادي الأكثر نشاطا في فترة الانتقالات الصيفية الماضية ودعم صفوفه بكل قوة. أما كارديف سيتي فيقوده المدير الفني الإنجليزي المخضرم نيل وارنوك، وبالتالي فمن الممكن أن يحدث أي شيء.
ومن المؤكد أن هذه الأندية الثلاثة لديها طموحات كبيرة. وقال المدير الإداري لنادي وولفرهامبتون واندررز، لوري دالريمبل، هذا الصيف: «إننا نتطلع إلى تحقيق ما هو أفضل من مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. أعتقد أن الاستراتيجية التي كنا نعتمد عليها تقوم في الأساس على بناء فريق قوي والالتزام بإطار نعتقد أنه سيكون قادرا على نقلنا إلى ما هو أبعد من مجرد التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز. سوف نتعامل مع كل مباراة على حدة، ونهدف للحصول على 40 نقطة في الموسم الأول لنا في الدوري الإنجليزي الممتاز».
ومن المؤكد أن الأموال تساعد على تحقيق تلك الأهداف، ونحن نعرف جميعا أن الدوري الإنجليزي الممتاز به أموال أكثر من بقية الدوريات الأوروبية، لكن من الجيد أن نذكر أيضا بأن الأندية الإنجليزية تنفق الأموال بسهولة، والدليل على ذلك أنه مع نهاية فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس الماضي، فإن العشرة أندية الصاعدة للدوريات الممتازة في كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا قد أنفقت سويا نحو 40 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف، لكن أندية كارديف سيتي وفولهام وولفرهامبتون واندررز وحدها قد أنفقت ما يقرب من 200 مليون جنيه إسترليني! وساعدت هذه الأموال الطائلة نادي فولهام على التعاقد مع النجم الإيفواري جان ميشيل سيري، الذي كان على وشك الانضمام لنادي برشلونة الصيف الماضي. كما تعاقد النادي الصاعد حديثا للدوري الإنجليزي الممتاز مع كل من روي باتريسيو وجواو موتينيو وكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه مرة أخرى عندما تعاقد مع أداما تراوري. وحتى نادي كارديف سيتي قد تعاقد مع أغلى ثاني وثالث صفقة في تاريخه، وهما جوش ميرفي وبوبي ريد، كما أن النادي لديه خطط طويلة الأجل للتعامل مع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال المدير الفني لنادي كارديف سيتي، نيل وارنوك، عن موسم 2013-2014 الذي لعبه الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أنفق النادي بسخاء على التعاقد مع لاعبين من أمثال غاري ميديل وأندريس كورنيليوس: «لا يريد النادي أن يكرر ما قام به في المرة السابقة عندما كان يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما أنفق النادي الكثير من الأموال وأصبح عليه كثير من الديون. نحن نتطلع إلى بناء النادي بصورة أفضل من المرة الأخيرة، وهناك خطط لإنشاء ملعب تدريب جديد، على سبيل المثال».
وأضاف: «عندما صعد نادي بيرنلي للدوري الإنجليزي الممتاز قبل بضع سنوات هبط لدوري الدرجة الأولى مرة أخرى على الفور، لكنه قام ببناء مجمع تدريب جديد وهو ما وفر له لبنات البناء التي مكنته من العودة مرة أخرى، ولم ينظر النادي إلى الوراء أبداً. على الرغم من أننا لا نريد أن نهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتعين علينا أن نتأكد من أن النادي سيكون في مكان أفضل».
ويعتبر بيرنلي هو «النموذج» بالنسبة لنادي مثل كارديف سيتي، كما أنه يعد مثالا أيضا على سبب التفاؤل الذي تشعر به الأندية الثلاثة الصاعدة حديثا. وعلى الرغم من أننا لا نريد أن نقلل من العمل الرائع الذي قام به مدرب بيرنلي شون دايش مع النادي، فإن إنهاء نادي بيرنلي للدوري الإنجليزي الممتاز في المركز السابع رغم أنه لم يحقق الفوز في أي مباراة خلال نحو شهرين كاملين في منتصف الموسم ربما يقول المزيد عن ضعف مستوى باقي الأندية وليس عن قوة بيرنلي. لقد أنهى بيرنلي الموسم الماضي في المركز السابع لكنه كان متخلفا بفارق 21 نقطة كاملة عن ليفربول صاحب المركز الرابع! كما كان بيرنلي متقدما بفارق 21 نقطة عن سوانزي سيتي الذي هبط لدوري الدرجة الأولى.
وكانت هناك حالة من الفوضى والارتباك في المنطقة الواقعة في المنتصف بين المراكز الستة الأولى ومنطقة الهبوط الموسم الماضي، وهو الأمر الذي يجعلنا نطرح السؤال التالي: هل كان هناك فرق كبير بين الأندية التي هبطت وبين الأندية التي أنهت الموسم في «منطقة الأمان» بمنتصف جدول الترتيب؟ في الحقيقة، يمكن القول بأن الفارق كان محدودا.
وهل كان وستهام أفضل من سوانزي سيتي؟ وهل كان ساوثهامبتون، الذي تمكن من البقاء بفارق ثلاث نقاط فقط، أسوأ بكثير من بورنموث الذي أنهى الموسم في منتصف جدول الترتيب؟ الإجابة هي لا بالطبع.
وعلى الورق، تحسن مستوى بعض هذه الفرق، فعلى سبيل المثال تعلم نادي وستهام الدرس مما حدث الموسم الماضي وأنفق بقوة على التعاقدات الجديدة، كما أبرم نادي برايتون صفقات جيدة، وسيكون نادي ساوثهامبتون أفضل كثيرا بفضل وجود مارك هيوز منذ بداية الاستعدادات للموسم الجديد. لكن النقطة الأساسية هي أنه لا ينبغي لأي فريق من الفرق الثلاثة الصاعدة حديثا، وخاصة وولفرهامبتون واندررز وفولهام، أن تخشى أيا من المنافسين.
ويملك هذان الناديان بالفعل كوكبة من أفضل اللاعبين، فبالنسبة لنادي وولفرهامبتون واندررز هناك اللاعب البرتغالي الرائع روبن نيفيز، الذي كان يبدو في كثير من الأحيان وكأنه يلعب رياضة مختلفة عن باقي أقرانه في دوري الدرجة الأولى، كما يضم الفريق أيضا المهاجم الخطير البرتغالير ديوغو جوتا والمدافع الصلب كونور كوادي، وهم اللاعبون الثلاثة الذين يشكلون العمود الفقري للفريق.
أما فولهام فلديه توم كايرني، بالإضافة إلى اللاعب الذي أثبت جدارته حتى الآن وهو ريان سيسيغنون. وعلاوة على ذلك، يمتلك الفرق مديرا فنيا ليس لديه أي نية في تغيير الطريقة التي يلعب بها، وهو الصربي سلافيسا يوكانوفيتش الذي قال لصحيفة «ماركا» الإسبانية: «لن نغير أسلوبنا ولن نعتمد على طريقة لعب الكرات الطولية من الخلف أو اللجوء إلى الدفاع البحت من أمام المرمى. لن تكون هذه خطة جيدة، لأن الدوري الإنجليزي الممتاز يتطلب الكثير من العمل وبذل الجهد، ويتعين علينا أن نغير بعض الأشياء، لكننا لن نتخلى عن أسلوبنا المعتاد».
حول التحدي الذي يواجه فريقه الآن قال يوكانوفيتش: «إننا نعيش في هذه الحياة الحديثة التي تعج بالضغوط. ونحن أشخاص احترافيون. ويجب أن يعي اللاعبون أن الأمر ليس سهلاً. وسيكون من الصعب بالنسبة لهم جميعاً نيل فرصة المشاركة في مواجهات الفريق. والمسألة لا تتعلق بمن اللاعب الجديد، وإنما كرة القدم في مجملها ليس لها ذاكرة. أنا رجل غير عاطفي. وأود العمل باحترافية وفي النهاية أنا هنا كي أعمل بجد، وأن أحاول اتخاذ القرارات الصائبة وتجنب الوقوع في أخطاء. إذا ما بدأت في التصرف على نحو عاطفي، هنا فستزداد احتمالية الوقوع في أخطاء».
بالتأكيد يتحدث يوكانوفيتش من واقع خبرة ليست بالقليلة. الحقيقة أن المدرب الصربي نفسه لم يسبق له التدريب في الدوري الممتاز، بعد أن حرم من هذه الفرصة بعدما قاد «واتفورد» نحو الصعود عام 2015. وعلى الفور، انتقل يوكانوفيتش إلى نادي «مكابي تل أبيب» وساعده في التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، لكن بحلول أعياد الكريسماس عاد إلى إنجلترا ليتولى مسؤولية تدريب «فولهام». وبعد نجاحه في اجتياز اختبار الهبوط، سعى يوكانوفيتش إلى بناء فريق صلب وقادر على تقديم أداء جذاب داخل الملعب. ومثلما توضح تصريحاته، فإنه رغم الأموال الضخمة التي أنفقها النادي خلال موسم الانتقالات، فإن يوكانوفيتش لا يتعامل باستهانة مع التحدي الذي ينتظر فريقه.
وقال: «يجب أن يكون هدفنا الأول البقاء داخل الدوري الممتاز. إننا نتحدث عن المال، لكن بعض الأحيان يكون للمال أهمية وأحيان أخرى يصبح بلا أهمية. بمقدورنا أن نقارن أنفسنا بـ(توتنهام هوتسبير)، فهو ناد لم يوجه أي استثمارات لصفقات جديدة، ومع ذلك لديهم فريق مكتمل قادر على المشاركة بالدوري الممتاز. لقد كنا في المركز الثالث في دوري الدرجة الأولى. وكنا آخر فريق ينضم إلى الدوري الممتاز. ومن المهم بالنسبة لفريقنا أن يظهر قدراً كبيراً من الطموح. كما يتعين علينا كذلك التحلي بالمهارة والقدرة على تعديل بعض الأمور. إننا سنواجه فرقاً تتسم بمستويات مختلفة من جودة الأداء والسرعة والقوة. ولا يتعين علينا أن نتغير كثيراً، لكننا بحاجة إلى التحلي بالذكاء. نحن بحاجة لأن ننضج».
وقد دعم نادي فولهام صفوفه بشكل رائع، فبالإضافة إلى سيري، أعاد فولهام المهاجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش، كما تعاقد مع كل من المدافع كالوم تشامبرز والمهاجم الألماني أندريه شورلي على سبيل الإعارة من آرسنال وبروسيا دورتموند على الترتيب، وتعاقد مع قلب الدفاع ألفي ماوسون من سوانزي سيتي.
أما بالنسبة لنادي وولفرهامبتون واندررز، فقد تعاقد النادي مع البرتغاليين حارس المرمى باتريسيو ولاعب خط الوسط موتينيو لكي ينضما إلى كوكبة أخرى من اللاعبين الرائعين. وانتقل باتريسيو لوولفرهامبتون واندررز قادما من نادي سبورتنغ لشبونة البرتغالي الذي رحل عنه تسعة لاعبين بعد موسم مضطرب للغاية انتهى باقتحام نحو 50 متسللاً مقنعاً لملعب التدريب واعتدوا على اللاعبين والعاملين بالنادي. وهكذا انتقل باتريسيو، الذي كان الحارس الأساسي لمنتخب البرتغالي في كأس العالم 2018 بروسيا، لنادي وولفرهامبتون واندررز من دون مقابل، رغم أن نادي سبورتنغ لشبونة يقول إنه يسعى للحصول على تعويض. وتعاقد وولفرهامبتون واندررز أيضا مع لاعب خط الوسط ليندر ديندونكر على سبيل الإعارة من آندرلخت البلجيكي.
أما بالنسبة لكارديف سيتي، فقد أبرم النادي صفقة رائعة بتعاقده مع المهاجم ريد من بريستول سيتي، كما تعاقد مع حارس المرمى أليكس سميثيس مقابل 3.5 مليون جنيه إسترليني. وأدرك نادي كارديف سيتي جيدا أنه سيواجه منافسة شرسة مع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي لديها أموال طائلة فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد. يقول المدرب وارنوك عن ذلك: «في نهاية الموسم الماضي، كنا نتابع لاعب خط الوسط الكولومبي جيفرسون ليرما، وقيل لنا إن تكلفة الصفقة ستصل لنحو 8 ملايين جنيه إسترليني، لكن بورنموث تعاقد معه الآن مقابل 25 مليون جنيه إسترليني». لكن وارنوك يدرك أنه بغض النظر عن اللاعبين الذين تعاقد معهم النادي أو سيتعاقد معهم فإن الموسم سيكون صعبا للغاية، ويقول: «نعرف جيدا أن المهمة ستكون صعبة للغاية. الجميع يراهنون على أننا سوف نتذيل جدول الترتيب ونهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد لا يعطينا ذلك أملا، لكننا على العكس من ذلك سوف نستمتع بالأمر ولن نلعب أمام أي فريق خائفين وسنستمتع بكل دقيقة نلعبها».
ويمكن القول إن هذه الأندية الثلاثة دخلت الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز بطرق مختلفة تماما، لكن الشيء المثير للاهتمام هو أن هذه الفرق كلها تبدو - رغم النتائج المتواضعة في الجولتين الأولى والثانية - قادرة على تحقيق ما هو أفضل من مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويسعى نادي وولفرهامبتون واندررز إلى تحقيق إنجاز يليق بتاريخ وعراقة النادي، في حين يرغب فولهام في اللعب بطريقته الأنيقة المعتادة، أما كارديف سيتي فعازم على بناء فريق قوي على المدى الطويل. وخلال الموسم الماضي، نجحت الأندية الثلاثة الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز في تجنب الهبوط، وكانت هذه هي المرة الثانية التي يحدث فيها ذلك خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وتبدو الثلاثة أندية الصاعدة حديثا قادرة على تحقيق هذا الإنجاز وربما الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.