الراديو... أول منبر للتواصل مع المتلقي وواكب التطور التكنولوجي لضمان استمراريته

الراديو... أول منبر للتواصل مع المتلقي وواكب التطور التكنولوجي لضمان استمراريته

تحدى كساد ثلاثينات القرن الماضي ولا يزال يصاحب الآذان إلى اليوم
الاثنين - 9 ذو الحجة 1439 هـ - 20 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14510]
لندن: «الشرق الأوسط»
ينظر خبراء الإعلام إلى بث الراديو على أنه أصل التواصل الاجتماعي لأنه يصل بين الجماهير ويناقش أفكارا جديدة من دون تكلفة تذكر للمستمع. ويقول الخبير جون دونهام، رئيس شركة «تيون إن» إن سهولة استخدام أجهزة الراديو التقليدية والحديثة وراء توسع استخدام هذه الوسيلة الإعلامية واستمراريتها.

وفي بحث من مؤسسة نيلسون لأبحاث الإعلام تبين أن نسبة 63 في المائة من جملة المستمعين لبث الراديو، أي ما يقرب من ثلثي إجمالي المستمعين، ما زالت تعتمد على أجهزة الراديو التقليدية غير الرقمية. وتتوجه نسبة كبيرة من هؤلاء إلى الاستماع إلى الموسيقى سواء في المنزل أو في السيارة.

وعلى الرغم من التوسع في استخدام الراديو الرقمي فإن الراديو التقليدي، خصوصا على نظام «إف إم» ما زال سائدا حاليا. ويدفع الجيل الجديد التحول التدريجي نحو البث الرقمي عبر وسائط متعددة مثل أجهزة الكومبيوتر والجوال الذكي والتطبيقات التي تصدرها محطات الإذاعة ويمكن استخدامها على الأجهزة الجوالة مثل «آي باد» والأجهزة اللوحية الأخرى.

وكشف بحث «نيلسون» أيضا أن نسبة المستمعين إلى موجات «أيه أم» و«إف إم» في الولايات المتحدة ظل ثابتا تقريبا خلال 10 سنوات حتى عام 2012. ووفقا لبيانات من وكالة بيو للأبحاث فإن نسبة 92 في المائة من الأميركيين من عمر 12 سنة فأعلى تستمتع إلى الراديو على الأقل مرة كل أسبوع. وتمثل هذه النسبة انخفاضا قدره 2 في المائة فقط من إحصاءات عام 2002.

وفي بريطانيا نشرت هيئة «أوفكوم» المنظمة للبث الإذاعي في بريطانيا تقريرها الأخير حول استخدام الراديو الرقمي، والذي كشف أن المستهلك البريطاني ما زال يشتري أجهزة الراديو التقليدية بدلا من الأجهزة الرقمية التي تعرف باسم «داب» (DAB) والتي تحتل نسبة الثلث فقط من جميع الأجهزة المباعة. ويزداد معدل الشراء في هذا القطاع بنسبة 4.4 في المائة سنويا.

وعن أسباب عدم نمو قطاع الراديو الرقمي بنسب أعلى، يقول رئيس تحرير مطبوعة «الراديو اليوم» روي مارتن، إن الراديو التقليدي من نوع «إف إم» يقدم صوتا نقيا يمكن الاعتماد عليه وخدم جمهور المستمعين عشرات السنين. ويضيف أنه بخلاف التلفزيون الرقمي الذي يوفر للمشاهد مزيدا من القنوات وخدمات تفاعلية، فإن الراديو الرقمي لم يوفر خدمات إضافية تكفي لجذب المستمع وتبرر ثمن الأجهزة المرتفع نسبيا.

أيضا، ما زال الراديو العادي يمثل ثلثي عدد الأجهزة المتاحة في السيارات الجديدة، والتي تعتبر المجال الأول للاستماع أثناء القيادة، بينما لا تزيد نسبة أجهزة الراديو الرقمية في السيارات عن الثلث.

في بريطانيا أيضا تم التحول السلس إلى التلفزيون الرقمي قبل سنوات وهي مرحلة استكملت بنجاح، ولكن التحول الرقمي في مجال الراديو لم يتحقق بعد وتقول الحكومة البريطانية إنها لن تفرضه إلا بعد أن يستعد السوق له، أي عندما تزيد نسب الاستماع الرقمي إلى الراديو عن نصف إجمالي عدد المستمعين. أيضا لا بد من تغطية بث الراديو الرقمي لمساحة أكبر من 90 في المائة في بريطانيا قبل تطبيق التحول إلى البث الرقمي.

ويعتقد كثير من الخبراء أن المستقبل يحمل كثيرا من التغيير في مجال البث الرقمي للراديو، ولكن بوتيرة بطيئة. وفي مجال بث الموسيقى هناك كثير من التطبيقات المتاحة للمستمع مثل «سبوتيفاي» و«باندورا»، بالإضافة إلى البث الخاص عبر تطبيقات «بودكاست» أو البث المباشر عبر الأجهزة الإلكترونية الذي يعرف باسم «ستريمينغ».

ويمكن تقسيم وسائل الاستماع إلى الراديو إلى عدة فئات، منها الراديو العادي والرقمي مع فارق النوعية الأفضل في حالة الراديو الرقمي. وهناك أيضا الراديو التفاعلي على أجهزة الكومبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف الجوالة وهو يتيح الاستماع إلى برامج بعد بثها والتحكم في بث المحطات المفضلة عبر التطبيقات الخاصة بها. ويمكن تحميل برامج رقمية على الكومبيوتر تعرف باسم «بودكاست» وهو اسم مستعار من أجهزة «آي بود» التي كانت منتشرة في الماضي لبث الموسيقى المسجلة. ويمكن الاستماع إلى ما تم تنزيله وفق الترتيب الذي يفضله المستمع.

وهناك خدمات إذاعية لبث الموسيقى باشتراك شهري يصل إلى ما يعادل 10 دولارات مثل «ديزر» و«سبوتيفاي» تتيح تنزيل أي حجم من الموسيقى على الأجهزة الجوالة للاستماع إليها دون الارتباط بالإنترنت. ويمكن للمشترك أن يستمع إلى الموسيقى وفق ترتيب معين أو عشوائيا.

وأخيرا هناك أيضا خدمة الاستماع المباشر عبر الإنترنت التي تسمى «ستريمينغ» ويوفرها كثير من المصادر مثل «يوتيوب» و«فيفو». وفي كل الأحوال فإن هذه الروافد تتنافس مع الراديو وفي الوقت نفسه تدعم البقاء له وتوسيع رقعته.

>>>>>عمالقة السوق

وهناك عشرات من الروافد التي تعمل في مجال بث الراديو والخدمات الصوتية المساعدة، ولكن القليل منها يمثل أهم اللاعبين في هذه السوق. والنخبة التالية تمثل بعضا من عمالقة السوق حاليا ويعول عليها تطوير المجال في المستقبل.

> «بي بي سي»، وهي مؤسسة مستقلة ذات ميزانية ضخمة ممولة من تراخيص استقبال التلفزيون في بريطانيا. وتعني «بي بي سي» بالأبحاث في كثير من المجالات، منها الراديو الرقمي وشراكة مع وكالات أبحاث في مشاريع طويلة الأجل. ومؤخرا كشفت «بي بي سي» عن تطبيق للاستماع للراديو الرقمي عبر «آي بلاير»، كما تقدم خدمة أخرى اسمها «بلاي ليستر» تتيح للمستمع تنزيل الموسيقى التي يستمع إليها والاستماع إليها أو مشاركتها بعيدا عن الإنترنت.

> «سبوتيفاي»، وهي خدمة توفير الموسيقى تعتمد على استثمارات تصل إلى 500 مليون دولار، ولذلك فهي تتوجه إلى مزيد من التوسع. وهي خدمة تشتهر بتوفير الاستماع إلى الموسيقى، ولكنها تشمل أيضا خدمة راديو يتيح للمستمع اختيار نوع الموسيقى التي يفضلها ثم تقدم له مختارات منها. وتتحسن الخدمة لكي توافق ذوق المستمع مع تكرار الاستماع.

> «لاست دوت أف أم»، وهي خدمة متاحة في السوق منذ عام 2002 وتعد الأقدم بين محطات الإذاعة الرقمية على الإنترنت. وتوفر المحطة مجالات الموسيقى التي يفضلها المستمع وفقا لما يستمع إليه. وتعاني هذه الخدمة من ازدحام هذا المجال حاليا وتخصص بعض المنافسين في أسواق معينة مثل «باندورا» في الولايات المتحدة وأستراليا.

> «سيريوس إكس إم راديو»، وهي خدمة توفير محطات إذاعية رقمية عبر الأقمار الصناعية. وهي متاحة في أميركا الشمالية فقط وتوفر خدمات الموسيقى والرياضة والأخبار وحالة المرور. وهي مفيدة للسائقين في مناطق نائية حيث لا تتوفر موجات الراديو الأرضية. وهي تقدم أيضا خدمات راديو الإنترنت على الأجهزة الجوالة.

> من الخدمات الأخرى المتاحة ما يسمى «ساوند كلاود» وهي منصة رقمية تتيح تسجيل الموسيقى والمشاركة فيها، ومثلها توجد خدمات «أوديو بو» و«تيون إن» و«إيكو نيست». وبالطبع تعد خدمة «آي تيون» من «آبل» أحد أشهر هذه الخدمات التي أضافت لها الشركة مؤخرا خدمة «راديو آبل».

-- تاريخ صوتي عريق يعود إلى عام 1895

على الرغم من أن أبحاث الكهرباء والمغناطيسية وموجات الراديو تعود إلى القرن الـ18 فإن المخترع الإيطالي غوغليامو ماركوني كان أول من نجح في إرسال واستقبال موجات الراديو عمليا في عام 1895. ويعد ماركوني هو مخترع الراديو كما نعرفه اليوم.

ومن الحقائق الأخرى حول تطور الراديو:

• بدأ بث الراديو في عشرينات القرن الماضي ولكن انتشاره كان محدودا لندرة أجهزة الاستقبال التي كانت تقتصر على النخبة الثرية.

• تعتبر الفترة ما بين 1930 و1940 هي العصر الذهبي للراديو على الرغم من فترة الكساد العظيم التي عانت منها أميركا الشمالية.

• بدأ استخدام الراديو في السيارات في ثلاثينات القرن الماضي، وكانت شركة موتورولا هي الأولى في هذا المجال. وفي الستينات بدأ استخدام موجات «إف إم» في السيارات أيضا.

• تحول الاستماع إلى موجات «إف إم» في الخمسينات وبلغت نسبة الاستماع على هذه الموجات 50.1 في المائة في عام 1970.

• أدى اختراع الراديو الترانزستور الذي يعمل بالبطاريات إلى انتشار الراديو على نطاق واسع في دول العالم الثالث منذ سبعينات القرن الماضي، خصوصا في المناطق النائية التي لا يصلها التيار الكهربائي.
المملكة المتحدة إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة