خلال الأسابيع القليلة الماضية، كرر عدد من الخبراء والمراقبين بأن سقوط ما يسمى «دولة داعش» لا يعني سقوط هذا التنظيم الإرهابي الذي ما زال يخطط لنشاطات جديدة، وفي مجالات جديدة. ويوم الخميس، بعد تحاشي تعليق مباشر، اعترف البنتاغون بذلك.
وكان الرئيس دونالد ترمب، خلال الأشهر القليلة الماضية، روج، وكرر، نجاحه في هزيمة «داعش» في سوريا والعراق. وغرد، في أبريل (نيسان) الماضي، بأن «الولايات المتحدة، تحت إدارتي، قامت بعمل عظيم في تخليص تلك المنطقة من (داعش). لكن، لا نسمع أحداً هناك يشكرنا على ذلك». لكن، يوم الخميس، قال شون روبرتسون، المتحدث باسم البنتاغون، في تصريح لإذاعة «صوت أميركا»، إن «داعش»، «في وضع جيد لإعادة بناء نفسه، وتسهيل عودة عناصره من جديد».
وأضاف: «نرجح أن (داعش) أكثر قوة من تنظيم القاعدة في العراق، عندما كان في ذروته في عامي 2006 و2007، عندما أعلن (القاعدة) لأول مرة، تأسيس دولة تحت اسم (دولة العراق الإسلامية)». وقال: «يظل تنظيم داعش يشكل تهديداً، وحتى وجود (داعشي) واحد نعتبره تهديداً». وجاءت تصريحات روبرتسون بعد أيام قليلة من تقرير كتبه المفتش العام في البنتاغون، وقال فيه إن «داعش» يتكون مما بين 28.600 و31.600 مقاتل نشط في سوريا والعراق. في الأسبوع الماضي، نقلت وكالة «آسوشيبدبرس» الأميركية، عن تقرير أصدرته الأمم المتحدة، أن «داعش» يخطط لتجنيد 30.000 مقاتل «يستعدون لحروب جديدة في جميع أنحاء العالم، ولإعادة تأسيس (داعش)».
وقالت الوكالة إن هذه المعلومات جاءت في تقرير إلى مجلس الأمن بأن «تهديد (داعش) يتنامى، مثله مثل تهديد تنظيم القاعدة، الذي أعيد بناؤه»، بعد أعوام من قتل مؤسسه أسامة بن لادن في عام 2011. وحسب التقرير، يجند «داعش» ما بين 20.000 و30.000 مقاتل في العراق وسوريا، ويشمل هؤلاء «آلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب النشطين».
وأشار التقرير إلى أن «داعش تعرض لخسائر فادحة بسبب طرده من الأراضي التي كان غزاها واحتلها منذ عام 2014»، وأن ما يسمى بـ«دولة داعش»، التي «كانت موطناً لأكثر من 10 ملايين شخص في ذروتها. وكانت تمتد من شمال بغداد إلى مشارف حلب في سوريا».
وقال التقرير: «رغم الخسائر الفادحة، يظل المقاتلون المتعصبون ملتزمين بالقتال. ويظل بعضهم نشطاً في ساحة المعركة». هذا بالإضافة إلى عشرات الآلاف الذين «يختبئون في المناطق السكانية المتعاطفة، وفي المناطق الحضرية».
قبل شهرين، بعد تصريحات الرئيس ترمب في قمة هلسنكي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بأن القضاء على تنظيم داعش تحقق بنسبة «98 في المائة، أو 99 في المائة»، قال خبراء أميركيون يتابعون الوضع في الشرق الأوسط إن «(داعش)، حتى بعد سقوطه، يظل باقياً». وقال تقرير أميركي عن مستقبل «داعش» في العراق «تسود حقيقة قبيحة القول بأن الانتصار العسكري سينهي التطرف». وأضاف التقرير، الذي أصدره قسم الدراسات الثقافية في جامعة مريلاند، إنه يجب عدم نسيان أن عدداً كبيراً من العراقيين في غرب البلاد «رحبوا بـ(داعش) قبل سنوات قليلة».
وقالت ميشيل غيلفلاند، أستاذة علم النفس في الجامعة، التي قادت الفرقة التي كتبت التقرير: «لم تكن انتصارات (داعش) بسبب رفعه شعار التطرف، ولم يكن بسبب دعاياته المعادية للغرب. كان السبب هو أن (داعش) ملأ حاجة ثقافية حيوية. لقد وعد قادته بتأسيس استقرار اجتماعي كانت هناك حاجة ماسة له، وحققوا ذلك في المناطق التي كانت عانت كثيراً من التفكك والفوضى».
مع تصريحات قوة «داعش»، ظهرت تصريحات عن عودة تنظيم القاعدة. في الأسبوع الماضي، قال روبرت غيرتي، معلق في الشؤون الإرهابية في تلفزيون «فوكس»: «انتهت عملية مطاردة بن لادن في عام 2011 عندما داهمت القوات البحرية مجمعه في باكستان وقتلته. كان هذا تطوراً توقع البعض أن يؤدي إلى زوال (القاعدة). لكن، لم يحدث هذا».
وقالت جنيفر كفاريلا، خبيرة في معهد دراسات الحرب (آي إس دبليو) في واشنطن: «لا شك في أن (القاعدة) يشارك (داعش) الأهداف نفسها بعيدة المدى، لكنه يسير على طريق مختلفة. يريد أن يسير في بطء وفي حذر». وأضافت: «مكنت تكتيكات (داعش) العنيفة، والصدمة التي ظهرت بها، حشد عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب سريعاً... كان تنظيم القاعدة يستثمر في العمل طويل المدى. رغم اختفائه كثيراً من الساحة، ظل باقياً، وها هو يتجدد الآن قائداً للحركة العالمية» للمتشددين. وقالت كاثرين زمرمان، خبيرة تنظيم القاعدة في معهد «أميركان إنتربرايز» في واشنطن: «من السابق لأوانه إعلان موت (داعش). في الوقت نفسه، التحديات التي تواجه (داعش)، وهو يضعف، تقوي تنظيم القاعدة ولا تضعفه».
9:39 دقيقه
«البنتاغون» يحذّر من أن «داعش» في «وضع جيّد» لإعادة بناء نفسه من جديد
https://aawsat.com/home/article/1367296/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%BA%D9%88%D9%86%C2%BB-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%86-%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D9%88%D8%B6%D8%B9-%D8%AC%D9%8A%D9%91%D8%AF%C2%BB-%D9%84%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF
«البنتاغون» يحذّر من أن «داعش» في «وضع جيّد» لإعادة بناء نفسه من جديد
- واشنطن: محمد علي صالح
- واشنطن: محمد علي صالح
«البنتاغون» يحذّر من أن «داعش» في «وضع جيّد» لإعادة بناء نفسه من جديد
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


