العلم في السياسة: إنقاذ العالم أو القضاء عليه؟

TT

العلم في السياسة: إنقاذ العالم أو القضاء عليه؟

حرائق الغابات في كاليفورنيا وموجة الحرّ في أوروبا هما لمحة عن المستقبل الذي ينتظر الأرض في الأعوام المقبلة. ظاهرة «بيت الدفيئة» التي سترتفع فيها حرارة الكوكب درجتين مئويتين، ستؤدي إلى تغيرات غير قابلة للانعكاس على البيئة وعلى الحياة كما يعرفها البشر اليوم.
التحذيرات من سيناريوهات شبيهة بأفلام الرعب وقصص نهاية العالم، يقول أصحابها إنها تستند إلى حقائق وحسابات علمية، وأن الأوان ربما قد فات بالنسبة إلى إنقاذ بيئة الأرض ووقف أو إبطاء انحدارها إلى عالم من الحرائق الهائلة والجفاف والتصحر وموجات الحرّ التي لا تنتهي. في المقابل، يعترض سياسيون على التشخيص المذكور ويحمّلون، على غرار ما فعل وزير الداخلية الأميركي ريان زنكي، الخبراء البيئيون المسؤولية عن مدى انتشار الحرائق في غابات كاليفورنيا. البيئيون، وفق الوزير، حالوا دون «ترشيق» الغابات و«ترقيقها» برفضهم السماح لصناعة الأخشاب بالعمل؛ فيها ما رفع كثافة الغابات إلى مستويات تجعل من أقل شرارة سبباً لاندلاع نيران تلتهم مساحات شاسعة، وتصل إلى المناطق السكنية التي تضرر أكثر من ألف من منازلها، وتسبب في سقوط تسعة قتلى. هذا الموقف كان قد عبّر عنه الرئيس دونالد ترمب الذي انتقد أسلوب سلطات الولاية المنكوبة في معالجة الحرائق، مشيراً إلى أن رجال الإطفاء يبددون المياه الثمينة من دون فائدة.
علاقة التغير المناخي العالمي بحرائق كاليفورنيا ومقدماتها التي يتبادل السياسيون المحافظون والخبراء البيئيون الاتهامات بالمسؤولية عنها، وبمحاولة توظيف الحرائق في الصراعات السياسية، تمتد لتشمل موجة الجفاف والحر التي أصابت أوروبا في يوليو (تموز) الماضي، حيث بلغت درجات الحرارة مستويات نادراً ما كانت لتصل إليها في الأعوام الماضية. وجهة نظر العلماء هنا أيضاً كانت، أن على الأوروبيين أن يعتادوا على طقس حار وجاف في الأعوام المقبلة، وأن المناخ العالمي لن يعود إلى ما اعتادت البشرية عليه في القرون القليلة الماضية. الأسباب هي هي لم تتغير: إفراط البشر في إنتاج المواد والغازات الحافظة للحرارة ضمن الغلاف الجوي، واجتثاث الغابات التي تعتبر رئة العالم ومخزناً لتكديس ثاني أكسيد الكربون.
لكن الظواهر الكبيرة نادراً ما تكون موضع اتفاق بين بني الإنسان. ذلك أن الظاهرة لا تُعرف فقط بأثرها المباشر، بل أيضاً بالجهة المتضررة أو المستفيدة منها. وبداهة أن يرفض السياسيون المحافظون، على سبيل المثال، الرضوخ لمقولات التغير الحراري التي قد تودي بمصالحهم في الكثير من الصناعات في وقت لم يهيئوا أنفسهم فيه بعد للاستثمار في صناعات الطاقة البديلة كتوليد الكهرباء من الرياح أو من أشعة الشمس. لكن البعد الأهم في السجال الدائر اليوم في الغرب حول التغير المناخي وارتفاع معدلات الحرارة واقتلاع الغابات، لا يقتصر على الانقسامات التقليدية السياسية والاجتماعية بين المحافظين والليبراليين، أو بين اليمين واليسار، أو بين دعاة الحفاظ على البيئة ومؤيدي استثمار الثروات الطبيعية إلى الحد الأقصى. بل إن المسألة أصبحت تتعلق بموقع العلوم التطبيقية والتقنية من الحياة العامة المعاصرة والمركز الذي يجب أن تحتله العلوم هذه في صوغ وتشكيل المجتمعات وقيمها وسياساتها العليا. المدارس المهيمنة اليوم على السياسات ترفض رفضاً قاطعاً التنازل عن أي من مقولاتها التي تبلورت في القرنين الماضيين، والمرتبطة بتسيد الإنسان على الطبيعة وانتصاره النهائي عليها وإخضاعها لحاجاته، وحتى لمزاجيته وترفه. في المقابل، تكتسب أفكار تُعنى بإيجاد توازن بين الطبيعة وبين البشر، أرضاً جديدة. من هذه الأفكار أن المبالغة في استغلال الثروات الطبيعية المحدودة وتحميل البيئة أثقالاً لا تطاق على شكل تلوث وتدمير لإمكان التجدد وامتصاص آثار تزايد النشاط البشري، ستؤدي إلى اختلال في أداء وظائف الطبيعة، وإلى ظهور حالات متطرفة من الحر والبرد والجفاف والسيول في سياق سعي الطبيعية إلى استعادة قدر من التوازن الناظم لوجودها ذاته. التطرف في الظواهر الطبيعية سيفضي إلى خسائر هائلة في اقتصادات الدول، وإلى اضطرابات سياسية وأمنية واسعة النطاق تتركز في المناطق الأكثر تضرراً، والأقل قدرة على التأقلم مع الأوضاع الجديدة؛ ما سيدفع بملايين اللاجئين إلى النواحي الأقل تضرراً من التبدل المناخي لتكتمل بذلك دائرة الهجرة والفوضى والعنف. هل يصح اختصار الصورة السابقة بمنافسة غير متكافئة بين السياسة وبين العلم، تقود الأولى إلى هلاك البشرية بفعل الجشع والتسليم بالأمر الواقع ورفض التغيير، في حين يسعى الثاني إلى وقف عجلة التدهور والانهيار وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو بالأحرى بين نوعين من السياسة يتخذان موقفين متناقضين من العلم ومن معطياته؟ للأسف، إن ما يوجد اليوم على محك السياسات العالمية سيؤثر ليس على موازين القوى بين دول وإمبراطوريات وليس على المنافسة الآيديولوجية، بل على وجود البشرية ذاتها في مستقبل قد لا يكون بعيداً.



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».