العتيبي لـ {الشرق الأوسط}: على إيران وقف تدخلاتها... وفلسطين أولوية

المندوب الكويتي لدى الأمم المتحدة قال إن الدول العربية تقدم لـ«أونروا» أكثر من الولايات المتحدة

منصور العتيبي
منصور العتيبي
TT

العتيبي لـ {الشرق الأوسط}: على إيران وقف تدخلاتها... وفلسطين أولوية

منصور العتيبي
منصور العتيبي

أكد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» أن قضية فلسطين لا تزال في صدارة الأولويات العربية.
وإذ أسف لقرار الولايات المتحدة خفض مساهمتها المالية لدعم وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا)، ذكّر بأنه استناداً إلى نسبة الدخل القومي لعدد السكان، «فما نقدمه يفوق ما يقدمه الأميركيون» لهذه الهيئة الدولية. ونفى بشدة الاتهامات ضد التحالف في اليمن، لافتاً إلى أن جماعة الحوثي «تستهدف المدنيين بشكل متعمد» بالإضافة إلى إطلاق الصواريخ الباليستية بشكل عشوائي ضد المناطق الآهلة في السعودية. ووصف العلاقة بأنها «ممتازة للغاية» بين الكويت والمملكة التي «من حقها أن تدافع عن نفسها». وطالب إيران بـ«الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية» لليمن وغيره من الدول العربية. وحذر من المس بحرية الملاحة البحرية لأن «إغلاق أي مضيق يشكل انتهاكاً فاضحاً للقوانين الدولية».
العتيبي، الذي تشغل بلاده حالياً أحد المقاعد الـ15 في مجلس الأمن منذ بداية 2018، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «جدول الأعمال مثقل بالقضايا العربية». وأكد أن «الكويت تمثل المجموعة العربية في مجلس الأمن. وبالتالي، من واجبنا ومسؤوليتنا أن ننقل الهموم والشواغل العربية وأن ندافع عنها»، مشدداً على أن «القضية الفلسطينية تعد الأولوية الأولى بالنسبة لنا. والأولوية التالية للقضايا الإنسانية. والثالثة لحل النزاعات بالطرق والوسائل الدبلوماسية والوساطة والدبلوماسية الوقائية. والرابعة لتحسين أساليب وطرق عمل مجلس الأمن». وأقر بأن «هناك تحديات كبيرة في الدفاع عن القضايا العربية؛ في اليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان والصومال، فضلاً عن القضية الفلسطينية، نظراً لتركيبة مجلس الأمن والانقسامات ما بين أعضائه».

فلسطين و«أونروا» والولايات المتحدة
ورداً على سؤال عن تصريحات نظيرته الأميركية نيكي هايلي بأن القضية الفلسطينية ينبغي ألا تكون من الأولويات، أجاب المندوب العربي الوحيد لدى مجلس الأمن: «نتفق مع الولايات المتحدة في مواضيع كثيرة جداً على جدول أعمال المجلس، ولكن في القضية الفلسطينية، موقفنا مبدئي وثابت؛ وهو الموقف العربي والموقف الإسلامي، ونحن نمثل هذا الموقف»، مذكراً بأن «الكويت ومنذ انضمامنا إلى الأمم المتحدة عام 1963، نصوّت على كل القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية، والولايات المتحدة تصوّت بشكل آخر... الخلاف بيننا ليس وليد اللحظة». وأكد أن «جوهر المشكلة هو الاحتلال، فعندما تنهي الاحتلال يتوقف الاستيطان وتتوقف مصادرة الأراضي وسرقتها وتنهي ملف الحدود ومشكلة القدس واللاجئين»، مضيفاً أن «المطلوب هو أن تستأنف العملية السلمية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ومبدأ الأرض مقابل السلام».
ورداً على خفض الولايات المتحدة مساعداتها المالية لوكالة «أونروا»، قال إن «(أونروا) وكالة دولية أنشأتها الأمم المتحدة عام 1949... منذ نشأتها، تقع مسؤولية تمويلها على المجتمع الدولي بأسره وليس على عاتق دول بعينها. هذه ليست مسؤولية الدول العربية فحسب». وأوضح أنه «كانت هناك محاولات سابقة لجعل تمويل (أونروا) من الميزانية العادية للأمم المتحدة بدلاً من إبقائه بشكل طوعي، ونحن لا مشكلة لدينا بذلك وأن تمول (أونروا) بحسب الأنصبة إن حصل». وقال إنه «وفقاً لمبدأ النسبة والتناسب، واستناداً إلى نسبة الدخل القومي على عدد السكان، ما نقدمه يفوق ما تقدمه الولايات المتحدة، في فلسطين وغير فلسطين، رغم أن الولايات المتحدة أكبر مانح للوكالة». وذكّر بأنه «حتى عندما كانت الكويت محتلة عام 1990، لم نقطع تبرعنا الطوعي لـ(أونروا)».

الحوثي يستهدف المدنيين عمداً
ورداً على سؤال عن ملف الأزمة في اليمن، قال إن المبعوث الدولي مارتن غريفيث دعا إلى مفاوضات في سبتمبر (أيلول) المقبل في جنيف في محاولة للتوصل إلى حل سياسي. وذكّر السفير العتيبي باستضافة الكويت محادثات الجولة الثالثة بين الأطراف اليمنية. ونفى بشدة اتهامات البعض للتحالف باستهداف المدنيين. ولكنه لفت إلى «أخطاء تحصل ويتم الاعتراف بها. وهناك آلية للتحقيق في مثل هذه الأخطاء إن وقعت». في المقابل «تقوم جماعة الحوثي باستهداف المدنيين بشكل متعمد. ويطلقون الصواريخ الباليستية بشكل عشوائي ضد المنطق الآهلة في السعودية (...) هذه الأمور مخالفة للقانون الدولي. نحن ندينها. ومن حق المملكة العربية السعودية أن تدافع عن نفسها». وأكد أنه «يجب الالتزام بقرارات مجلس الأمن، وبخاصة القرار (2216) الذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها إثر انقلابهم على الشرعية في سبتمبر 2014، وكذلك تسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة»، لافتاً إلى أن «جماعة الحوثي مكون اجتماعي أصيل في اليمن، ومن حقهم أن يكون لهم تشكيل سياسي وأن يشاركوا في الحكومة وفي الانتخابات».

دور إيران في «الصواريخ الباليستية»
وسئل عن دور إيران في تزويد الحوثيين بالسلاح، فأجاب بأن «إيران دولة جارة ومسلمة وندرك بأن لديها مصالح في المنطقة، ولكن هذه المصالح يجب ألا تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة (...) نطالب إيران بألا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية».
ولفت إلى أنه في ما يتعلق بملف إيران في مجلس الأمن، فإن «المدرج على جدول الأعمال هو الملف النووي»، مضيفاً أنه «من حق أي عضو - مثل الولايات المتحدة - أن يثير المواضيع الأخرى، كالدور التخريبي الإيراني». وكشف أن الكويت «صوتت لصالح مشروع قرار تقدمت به المملكة المتحدة في فبراير (شباط) 2018، تضمن ما ورد في تقرير فريق الخبراء للجنة العقوبات على اليمن بأنه قد يكون لإيران دور في تصدير الصواريخ الباليستية إلى اليمن، ولكن روسيا استخدمت (الفيتو) لمنع اعتماد ذلك القرار في فبراير الماضي».
وعما إذا كان يخشى من أن يؤدي التوتر الأميركي - الإيراني إلى إغلاق مضيق هرمز؛ بحسب التهديدات الإيرانية، حذر من أن «إغلاق أي مضيق يشكل انتهاكاً فاضحاً للقوانين الدولية ويلحق أضراراً بالاقتصاد العالمي».
وعن الخلية الإيرانية التي قبض عليها في الكويت، قال: «اتخذنا إجراءات»، مضيفاً أن «لدينا علاقات مصارحة ومكاشفة مع إيران، التي لا نريد أن تتدخل في شؤون أحد». وذكر بأن «القرار (598) يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يجري اتصالات مع كل دول المنطقة من أجل التوصل إلى ترتيبات وتدابير لتعزيز أمن واستقرار المنطقة».

400 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا
وتحدث العتيبي عن الأزمة السورية، قائلاً إن «ما يحصل في سوريا كارثة؛ إذ وصل عدد القتلى إلى أكثر من نصف مليون، وعدد من خرجوا لاجئين وصل إلى 5 ملايين، والمشردين 6 ملايين. بالإضافة إلى هذه المآسي، هناك أحاديث عن حاجة البلاد إلى نحو 400 مليار دولار لإعادة الإعمار» في سوريا. وتحدث عن إصدار القرار «2401» بجهد مشترك مع السويد في فبراير الماضي خلال الأحداث في الغوطة الشرقية، آسفاً لأن «هذا القرار لم ينفذ». ورد ذلك إلى «الانقسام في مواقف الدول الأعضاء»، ملاحظاً أن روسيا «استخدمت امتياز النقض (الفيتو) 12 مرة، مما جعل مجلس الأمن شبه عاجز عن معالجة الوضع في سوريا». وشدد على أن بلاده «تدعم قرارات مجلس الأمن والتسوية السياسية على أساس القرار (2254)».
وقال إن «مجلس الأمن يمكن أن يكون مؤثراً عندما يكون موحداً»، ملاحظاً أنه «في بعض الأحيان يكون المجلس موحداً، ولكن الأطراف المعنية غير مستعدة للسلام»، مشيراً إلى مثال جنوب السودان. وأضاف أن الأطراف الليبية «وقعت على اتفاق الصخيرات. ولكن هناك من يقول الآن إن ثمة حاجة إلى تعديله، والآن يتحدثون عن اتفاق آخر».
الكويت والسعودية تساعدان العراق

وعن العبرة التي يمكن أن تؤخذ من تجربة الكويت والعراق كي يمارس مجلس الأمن دوراً في تسوية الأزمات العربية، أجاب بأنه «منذ أيام قليلة، مرت الذكرى الثامنة والعشرين للغزو العراقي لدولة الكويت. هذه الذكرى مريرة وقاسية ولن ننساها. ولكن نحن نستخلص العبر منها. ونعمل حالياً مع الحكومة العراقية على تجاوز كل آثار الماضي والمغامرات الكارثية للنظام السابق»، مشيراً إلى «إحراز تقدم في كثير من الأمور، والعلاقة تمضي في مسارها الصحيح». وأضاف أنه «بسبب العمليات ضد (داعش) كان هناك نازحون عراقيون بمئات الآلاف وقدمنا مساعدات لهم بشكل مباشر ومن خلال الأمم المتحدة». ولفت إلى أنه «بعد انتهاء العمليات، استضفنا في فبراير الماضي المؤتمر الدولي لإعادة بناء العراق، وقد أدى إلى تعهدات بقيمة 30 مليار دولار. نحن الكويت تعهدنا بمبلغ ملياري دولار». وكذلك «عندما اجتاحت المظاهرات أخيراً محافظات الجنوب احتجاجاً على مستوى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، كنا مع السعودية من أوائل الدول التي قدمت مساعدات عاجلة». وتمنى أن «يأخذ الآخرون عبرة» من كل هذه الأمور.
ووصف المندوب الكويتي العلاقات مع السعودية ودول الخليج بأنها «ممتازة للغاية»، مشيراً إلى أن «الكويت ضمن دول التحالف في موضوع استعادة الشرعية في اليمن. ولدينا تقريباً تطابق في وجهات النظر مع المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج في كثير من القضايا الدولية». أما الخلافات الخليجية - الخليجية «فوساطة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ستستمر، ونأمل في أن تثمر إنهاء هذه الأزمة وتحقق النتائج المرجوة. نحن لن نيأس وسنواصل عملنا إلى أن تنتهي هذه الأزمة، التي نسميها إن شاء الله (أزمة عابرة) سيتم تجاوزها في القريب العاجل».



نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّداً بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقود نتنياهو، الذي يستعد لمواجهة صعبة في الانتخابات التشريعية المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول)، واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، والتي سارعت إلى الموافقة على بناء وتوسيع مستوطنات في الضفة الغربية، وهذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وشهدت السنوات الأخيرة أيضاً تصاعداً في الموافقة على بناء البؤر الاستيطانية وتسوية أوضاعها، وغالباً ما تتكون هذه المواقع غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي، من عدد قليل من المنازل أو المنشآت المتنقلة والمؤقتة.

ووفق بيان صادر عن مكتب نتنياهو، فقد قال خلال فعالية للمستوطنين مساء الثلاثاء: «لا يمكننا تجاهل الأرقام: 104 مستوطنات أنشأناها وسوّينا أوضاعها القانونية معاً، و160 مزرعة، والقادم أكثر».

وخاطب الحضور: «أنتم تحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا».

وأضاف: «أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جداً ستأتي»، مشيداً بـ«الجهد الهائل الذي تبذله الحكومة لتحقيق رؤية الأجيال».

وتواجه حكومة نتنياهو استنكاراً دولياً متزايداً بسبب مقاربتها التوسع الاستيطاني، في وقت تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل كبير.

وفي الأسبوع الماضي، أدان قادة أوروبيون مشروعاً استيطانياً كبيراً، بعدما فتحت السلطات الإسرائيلية باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية فيه.

وكانت إسرائيل قد أعطت العام الماضي الضوء الأخضر لإقامة مشروع «إي وان» الذي يُهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يزيد من تقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967؛ حيث يعيش نحو 3 ملايين نسمة، بالإضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي في المستوطنات.

وتعمل حكومة نتنياهو، التي تشمل وزراء يدعون علناً إلى ضم الضفة الغربية، على تسريع وتيرة البناء الاستيطاني قبل انتخابات 27 أكتوبر.

وتصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين بشكل كبير وأصبح شبه يومي.


نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
TT

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب، لوسائل إعلام عبرية، أن بنيامين نتنياهو -الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد أطول فترة حكم يحققها رئيس حكومة إسرائيلي في التاريخ- بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه الأساسي، غادي آيزنكوت، للحقبة التي تلي الانتخابات البرلمانية.

وتولى نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة عام 1996 وحتى 1999، ثم من 2009 وحتى 2021، ومن 2022 حتى اليوم.

وأشارت المصادر، التي نقلت عنها صحيفة «معاريف»، إلى أن «الصفقة تتضمن تقاسم نتنياهو وآيزنكوت رئاسة الحكومة لمدة 4 سنوات، بواقع سنتين لكل منهما؛ على أن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة في النصف الأول من الدورة، ثم يتولى آيزنكوت رئاسة الحكومة في النصف الثاني، مقابل انتخاب نتنياهو رئيساً للدولة لمدة سبع سنوات».

وبهذه الصيغة، يتفادى نتنياهو السقوط، والأهم من ذلك، ينجو من محاكمته المستمرة منذ عام 2020 بتهم الفساد، إذ يمنع القانون الإسرائيلي محاكمة من يتولى منصب رئيس الدولة.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وحسب صحيفة «معاريف»، فإن نتنياهو يزعم بأن هذه الصفقة تلائم أوضاع إسرائيل وحاجتها الملحة إلى «الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء المنتشرين على 8 جهات (إيران، وسوريا، ولبنان، وقطاع غزة، والضفة الغربية، والحوثيين، و«حزب الله العراقي»، وتركيا)».

وأكدت المصادر أن نتنياهو، الذي يتحدث في الأيام الأخيرة عن نيته تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، يقصد بالضبط هذا السيناريو.

شرك ومصيدة لآيزنكوت

ومع أن هذا الاقتراح يبدو إبداعياً، ويدل على دهاء نتنياهو في إدارة الشؤون الحزبية والسياسية، فإن خبراء مقربين من آيزنكوت يعدّونه شركاً ومصيدة؛ فأولاً، يظهر نتنياهو قوياً مقابل آيزنكوت عديم التجربة السياسية. ويقضي بأن يخدم آيزنكوت تحت كنف نتنياهو، ويتعلم منه كيف يعمل وزيراً ونائباً لرئيس الحكومة. ويظهر نتنياهو داهية يخترع حلولاً مثيرة للإعجاب، حتى لدى خصومه.

وثانياً، يرى فريق آيزنكوت أنه لا يوجد أي ضمان أن ينفذ نتنياهو شروط الصفقة، إذ سبق له أن خدع بيني غانتس، الشريك الأسبق في حزب «كحول لفان»، مرتين في السنوات الأخيرة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن نتنياهو يقترح آلية إلزامية لنفسه، خصوصاً مع الرغبة في أن يصبح رئيس دولة؛ فإن الرئيس الحالي إسحاق هرتسوغ، ينهي مهامه في سنة 2028، وخلال السنتين يمكن أن تقع أحداث كثيرة تغير التوازنات، مثل نشوب حرب أو حروب أخرى أو الدخول في محادثات سياسية واسعة النطاق في الشرق الأوسط.

لكن مَن يأخذ هذا الاقتراح بجدية بالغة هم حلفاء نتنياهو من قادة أحزاب اليمين المتطرف؛ فهؤلاء يعدّون صفقة مثل هذه «خيانة كبرى» لهم ولبرنامجهم السياسي المتمثل في «القضاء على السلطة الفلسطينية، وتوسيع المشروع الاستيطاني، وفرض أمر واقع ينسف الدولة الفلسطينية، ويؤدي إلى ضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية».

افتراضياً، يضم معسكر آيزنكوت عدداً من السياسيين الذين لا يوافقون على هذا البرنامج ويعدّونه تدميراً لـ«الفكرة الصهيونية» بجعل إسرائيل دولة ذات أكثرية يهودية، ويخلد الصراع مع الفلسطينيين، ويعرقل توسيع اتفاقيات إبراهيم.

وعلاوة على ذلك، يرى المقربون من آيزنكوت أن مثل هذه الصفقة تعني عملياً إعفاء نتنياهو وحزبه من المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، ومنحهم صك براءة من القوانين والأنظمة التي مرّروها حتى الآن، والتي تهدف إلى تحطيم أسس النظام الليبرالي عبر الانقلاب على منظومة الحكم وجهاز القضاء.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

لذلك كله، يستبعد أنصار آيزنكوت أن يقع في مصيدة نتنياهو، ويحذرون من أن أي تقارب معه أو مهادنة له من شأنهما أن ينالا من مكانة آيزنكوت، الذي يُنظر إليه بوصفه قائداً مستقيماً ونظيف اليدين، وأن يضعفا موقفه ويفقداه واحدة من أهم ركائز التأييد الجماهيري الذي يحظى به اليوم.

«الخصوم في صف إيران»

وعلى مسار آخر، يسعى نتنياهو إلى استعادة مئات الآلاف من الأصوات التي فقدها خلال السنوات الأربع الماضية، ومن أبرز أساليبه لتحقيق ذلك الظهور بمظهر الضحية، واتهام خصومه السياسيين بالاصطفاف إلى جانب إيران و«حزب الله» و«حماس». ويتمثل أحدث أسلحته في هذا السياق في إثارة قضية «خطر اغتياله هو وأفراد عائلته بأيدٍ إيرانية».

ورغم أن الرقابة العسكرية تمنع نشر أي معلومات عن الموضوع، كشف نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية مع «القناة 14»، أن ابنه كان هدفاً لخطة اغتيال إيرانية.

ونشر موقع «نيوزماكس» الإلكتروني الأميركي، الأربعاء، عن مصدر مطلع في جهات إنفاذ القانون الأميركية قوله إن الابن المقصود كان يائير نتنياهو، الابن الأكبر لرئيس الحكومة البالغ من العمر 35 عاماً، والذي كان يقيم بالقرب من ميامي.

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

وفي تفاصيل ما زال نشرها محظوراً في إسرائيل، ذكر الموقع الأميركي أنه، أثناء إقامة يائير في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة، أبلغت الاستخبارات الإسرائيلية السلطات الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن خطة إيرانية لاغتياله في فلوريدا. ويُعتقد أن عملاء إيرانيين كانوا بالفعل «على الأرض» في منطقة ميامي؛ حيث راقبوا مقر إقامة يائير وتحركاته.

إثر ذلك، صدرت تعليمات ليائير، الذي ترافقه حراسة أمنية إسرائيلية طوال الوقت، بالمغادرة فوراً، دون أن يأخذ أمتعته، وعاد مباشرةً إلى إسرائيل؛ حيث يقيم حالياً، حسب المصدر.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن بعض وسائل الإعلام كانت على علم بمخطط الاغتيال منذ أشهر، لكن الرقابة العسكرية كانت تمنع نشره سابقاً.

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو ليس الشخصية الوحيدة في إسرائيل المهددة بالاغتيال؛ فقد تم الكشف، خلال السنوات الثلاث الماضية، عن خطط اغتيال إيرانية لعدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين، بمن في ذلك قادة في المعارضة، مثل وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، وعلماء ودبلوماسيون.

كما أن إيران نفسها نشرت قائمة بأسماء عشرات المسؤولين الإسرائيليين، الذين تضعهم هدفاً للاغتيال؛ انتقاماً لاغتيال القادة الإيرانيين الكبار. كما كشفت المخابرات الإسرائيلية نفسها نحو 50 خلية تعمل للتجسس لصالح إيران، ضمت عدداً من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي، وبعضهم اعترفوا بأنهم كلفوا بمهمة اغتيال.


هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)
صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على عدد من البنوك العراقية المتهمة بالتعامل مع طهران، لكنها تجنبت اتخاذ إجراءات من شأنها تدمير اقتصاد الحليف الاستراتيجي للبلدين.

وحذَّر الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب من أن أي دولة توفر لإيران دعماً اقتصادياً حيوياً ستواجه عواقب وخيمة. وقد يضع ذلك في دائرة الاستهداف الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران في السنوات القليلة الماضية، وهم الصين، والإمارات، وتركيا، والهند، وباكستان وسلطنة عُمان.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين شن «هجوم اقتصادي» على إيران عبر العقوبات، قائلاً إن شركاءها التجاريين سيُستهدفون، من دون أن يسميهم.

لكن كيف تؤثر الولايات المتحدة في الاقتصاد العراقي؟

تمارس الولايات المتحدة منذ غزوها العراق في 2003 سيطرة فعلية على إيرادات النفط العراقية بالدولار، من خلال بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك في المقام الأول؛ ما يمنح واشنطن نفوذاً استثنائياً على شؤون بغداد.

والعراق حليف نادر لكل من الولايات المتحدة وإيران ويحتفظ باحتياطيات تتجاوز 100 مليار دولار في الولايات المتحدة، ويعتمد بدرجة كبيرة على حسن نية واشنطن لضمان استمرار تدفق إيراداته النفطية وأمواله.

وفي أواخر 2024، أفادت «رويترز» بأن شبكة لتهريب زيت الوقود تدر ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً لإيران ​ووكلائها ‌في ⁠العراق. وقد ​تواجه دول ⁠أخرى مجاورة لإيران تشارك في مخططات مماثلة تدقيقاً أميركياً بالمثل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف 19 أغسطس الحالي (إعلام حكومي)

مكانة الدولار

رغم أن الولايات المتحدة تملك نفوذاً قوياً بصورة استثنائية على العراق مقارنة مع الشركاء التجاريين الرئيسيين الآخرين لإيران، فإن مكانة الدولار بصفته ركيزة التجارة العالمية تجعل نطاق نفوذها هائلاً.

وفي أبريل (نيسان) أوقفت الولايات المتحدة شحنة نقد قيمتها 500 مليون دولار إلى العراق وعلقت جوانب من التعاون الأمني للضغط على بغداد بشأن الفصائل المدعومة من إيران، وفق «رويترز».

كما أفادت تقارير في يناير (كانون الثاني) بأن واشنطن هددت سياسيين عراقيين كباراً بفرض عقوبات، تشمل إيرادات النفط، إذا انضمت مثل هذه الجماعات إلى الحكومة المقبلة.

وسعت إدارات أميركية متعاقبة في السنوات القليلة الماضية إلى خنق هذا التدفق الدولاري ⁠من خلال فرض عقوبات على بنوك عراقية، مع استثناء بعض أكبر البنوك.

وبدا رئيس الوزراء العراقي ‌الحالي علي الزيدي مرشحاً عدَّته إدارة ترمب مقبولاً، في وقت مارست فيه واشنطن ضغطاً ‌متواصلاً على بغداد لكبح نفوذ طهران.

ونقلت «رويترز» عن نيل كويليام، الزميل المشارك في مركز «تشاتام ​هاوس» للأبحاث الذي مقره بريطانيا، قوله إن الضغط الأميركي رفع تكاليف ‌التعاملات المالية مع إيران ومخاطرها؛ ما أجبر المؤسسات العراقية على تحسين الامتثال.

لكن هذا الضغط لم يقطع علاقات العراق الاقتصادية مع إيران، التي ‌تتجاوز النظام المالي، تاركاً بغداد عالقة بين اعتمادها على كل من واشنطن وطهران.

وقال كويليام: «لدى دول مثل الصين أو تركيا اقتصادات أكبر وقدرة أوسع على تحمل الضغوط، أما العراق فالبدائل والقدرة لديه أقل بكثير للصمود المالي».

وأضاف: «ينبع ضعفه بدرجة ما من حجم تجارته مع إيران، وبدرجة أكبر من اعتماده على استمرار الوصول إلى الهيكل المالي الذي تقوده الولايات المتحدة».

الحكومة العراقية أجرت تغييرات قيادية في البنك المركزي ضمن خطة لمواجهة الأزمة المالية (إعلام حكومي)

علاقات العراق التجارية مع إيران

تشير الأرقام الرسمية إلى أن تجارة ‌العراق مع إيران تجاوزت 10 مليارات دولار في 2025، مدفوعة في الأساس بصادرات إيران من الأغذية والسلع الاستهلاكية إلى السوق العراقية، لكنها انخفضت في 2026 بعد اندلاع حرب إيران؛ إذ ⁠زادت المخاطر الأمنية وتعطلت المعابر الحدودية ⁠وارتفعت تكاليف النقل.

وتنظر إيران منذ فترة طويلة إلى العراق بصفته «رئة» اقتصادية، وتمارس فيه نفوذاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً كبيراً من خلال الفصائل المسلحة والأحزاب السياسية التي تدعمها. وحصلت كذلك على العملة الصعبة من العراق عبر الصادرات وتجنَّبت العقوبات الأميركية عبر نظامه المصرفي.

وتحتل الطاقة موقعاً محورياً في هذه العلاقة؛ إذ يدفع العراق لإيران ما بين أربعة وخمسة مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، وفقاً لمسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة، والذين حذَّروا من أن فرض إجراءات أميركية جديدة قد يعرّض هذه المدفوعات للخطر.

وقال توم كيتينغ، مدير مركز التمويل والأمن في معهد «رويال يونايتد سيرفيسز» البريطاني للأبحاث، إن العراق ظل لفترة طويلة طريقاً فعالاً لإيران للالتفاف على العقوبات، حسبما أوردته «رويترز».

وأضاف: «ومع زيادة تضييق الخناق على صلات إيران بالنظام المالي الدولي، سيتسنى استغلال نقاط الضعف القائمة بدرجة أكبر. وفي هذا الصدد، يمكن للعراق ونظامه المصرفي وقطاعه المالي غير الرسمي توقع مواجهة تحديات متزايدة».

لكنه قال إن تبني نهج يستند إلى المحفزات بدلاً من الإجراءات العقابية قد يكون أكثر فاعلية. وأضاف أنه يمكن للولايات ​المتحدة، على سبيل المثال، تقديم مساعدة فنية للبنك المركزي والحكومة ​في العراق على نطاق أوسع في إطار «استراتيجية تقوم على الجزرة بدلاً من العصا».

وتتحسب الولايات المتحدة أيضاً لتداعيات أوسع على النظام المالي. ورداً على سؤال عن سبب إحجامه عن معاقبة إيران مباشرة أو تسمية الدول المستهدفة، قال بيسنت: «ما الذي يدفعني إلى تفجير النظام المالي العالمي؟».