خسارة كأس السوبر الأوروبية تلقي الضوء على سلبية ريـال مدريد في مرحلة ما بعد رونالدو

خسارة كأس السوبر الأوروبية تلقي الضوء على سلبية ريـال مدريد في مرحلة ما بعد رونالدو

عدم التعاقد مع صفقات من العيار الثقيل يدعم الإحساس بأن الفريق الملكي في تراجع مستمر
السبت - 7 ذو الحجة 1439 هـ - 18 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14508]
لندن: جوناثان ويلسون
خسر نادي ريـال مدريد كأس السوبر الأوروبية أمام أتليتكو مدريد بأربعة أهداف مقابل هدفين، وقد يرى البعض أن هذه مجرد خسارة في الوقت الإضافي وأن النادي الملكي قد فاز بهذه البطولة العام الماضي ولم تكن تعني له الكثير بعد موسم محبط في الدوري الإسباني الممتاز، وبالتالي فإن خسارتها هذه المرة لا تعني الكثير لأنها جاءت بعد حصول الفريق الملكي على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي.

ومع ذلك، لا يمكن النظر إلى خسارة ريـال مدريد لكأس السوبر الأوروبية الأربعاء الماضي على أنها مباراة عادية أو بطولة عادية، لأنها في الواقع هي أول مباراة تنافسية رسمية للنادي الملكي بعد رحيل نجمه الأبرز كريستيانو رونالدو. ربما كان من الممكن أن يخسر ريـال مدريد هذه المباراة حتى في ظل وجود رونالدو، وربما لم تكن المباراة لتمتد للوقت الإضافي من الأساس. وربما لم يكن رونالدو ليشارك في المباراة حتى في حال بقائه، والدليل على ذلك أنه شارك في مباراة السوبر الأوروبي الموسم الماضي أمام مانشستر يونايتد قبل نهاية المباراة بثماني دقائق فقط.

وربما كان رونالدو سيرتكب شيئا أحمق كما فعل في مباراة كأس السوبر الإسباني أمام برشلونة الموسم الماضي والذي أوقف بسببه لمدة خمس مباريات. لكن كل ذلك لا يهم، والمهم هو أن صاروخ ماديرا قد رحل وريـال مدريد قد خسر أول بطولة بعد رحيله! ويمكن القول بأن الأجواء المحيطة بكرة القدم تساهم بصورة كبيرة في تشكيل الأحداث، وبالتالي فإن هزيمة ريـال مدريد في بطولة السوبر الأوروبي تساهم في زيادة الحديث عن «السلبية» في النادي الملكي خلال الآونة الأخيرة.

وقال المدير الفني الجديد لنادي ريـال مدريد، جولين لوبيتيغي: «لقد كنا الأفضل في معظم فترات المباراة، لكننا لم نستطع استغلال هذه الحقيقة، بينما استفادوا هم من الفرص التي أتيحت لهم». وفي الحقيقة، يزيد هذا الأمر الشعور بالقلق ويشير إلى أن شيئا ما قد تغير داخل النادي، لأنه خلال السنوات القليلة الماضية، وخاصة في دوري أبطال أوروبا، كان ريـال مدريد يتفوق رغم أنه لم يكن الأفضل في كثير من الأحيان، وكان من الصعب في بعض الأحيان إيجاد تفسير لذلك. وربما كان التفسير الوحيد لذلك هو وجود كريستيانو رونالدو!

وربما لم يكن رونالدو يقوم بأدواره الدفاعية على أكمل وجه وكان ذلك يتسبب في بعض المشاكل لريـال مدريد، وربما كان النادي يعاني بسبب رغبة صاروخ ماديرا في أن يكون هو محور كل الأحداث والمدار الذي يدور الفريق من حوله، لكنه في نهاية المطاف كان يسجل نحو 50 هدفا في كل موسم على مدى تسع سنوات كاملة، وكان يسجل أهدافا من أنصاف الفرص ويتمركز بشكل رائع ويشكل خطورة هائلة على مرمى الفرق المنافسة بمجرد وصول الكرة إليه. وقد تكون هذه طريقة عشوائية جداً بالدرجة التي لم تمكن الفريق من الفوز بالكثير من ألقاب الدوري الإسباني الممتاز – فاز ريـال مدريد بلقبين فقط للدوري الإسباني خلال السنوات التسع التي قضاها رونالدو مع النادي – لكنها كانت طريقة فعالة بشكل لا يصدق في أدوار خروج المغلوب ببطولة دوري أبطال أوروبا، ولن يكون من السهل على ريـال مدريد أن يكرر ما فعله خلال المواسم الماضية.

لكن هناك بُعداً نفسياً أيضاً في هذا الأمر، لأن غياب النجم من السماء يعني بالضرورة حلول الظلام، وبالتالي فإن غياب رونالدو سوف يلقي بظلاله بكل تأكيد على النادي الملكي، خاصة أن النادي لم يتعاقد مع لاعب كبير قادرا على ملء الفراغ الذي تركه النجم البرتغالي. وفي معظم الأندية، يمكن أن يكون رحيل لاعب بالغ من العمر 33 عاماً ومنح فرص أخرى للاعبين موهوبين من الشباب من أمثال إيسكو وماركو أسينسيو ولوكاس فاسكيز أمراً إيجابياً، لكن نادي ريـال مدريد معروف بتعاقداته المدوية مع أبرز الأسماء اللامعة في عالم الساحرة المستديرة، وهو الأمر الذي لم يحدث خلال هذا الموسم.

صحيح أن ريـال مدريد قد تعاقد مع حارس كبير مثل تيبو كورتوا، لكن في عالم كرة القدم الحديثة من النادر أن يُنظر إلى حراس المرمى على أنهم نجوم. وبعيدا عن كورتوا، كانت التعاقدات الوحيدة التي أبرمها النادي تتمثل في البرازيلي فينسيوس جونيور البالغ من العمر 18 عاماً، والذي انتقل للنادي الملكي بموجب صفقة تم الاتفاق عليها العام الماضي، والجناح الإسباني ألفارو أودريوزولا البالغ من العمر 22 عاماً. وانتشرت الكثير من التقارير التي تشير إلى رغبة النادي في التعاقد مع نيمار وكيليان مبابي وإيدن هازارد، لكن لم يحدث شيء ملموس على أرض الواقع.

صحيح أنه لا يزال هناك متسع من الوقت أمام ريـال مدريد لكي يدعم صفوفه، لكن في الوقت الحالي هناك استمرار لمنحنى الهبوط والتراجع والذي بدأ بتصريحات رونالدو التي لمح فيها إلى رحيله عن النادي بعد دقائق من نهائي دوري أبطال أوروبا في كييف واستمر مع الإعلان الخاطئ في التوقيت الخاطئ عن التعاقد مع لوبيتيغي لكي يخلف زين الدين زيدان عشية أول مباراة للمنتخب الإسباني في كأس العالم.

وداخل الملعب، قدم غاريث بيل أداء رائعا في الشوط الأول أمام أتليتكو مدريد وصنع الهدف الأول الذي أحرزه كريم بنزيمة، لكنه اختفى تماما في الشوط الثاني. وعاد بنزيمه، الذي اعتاد على اللعب أمام رونالدو، إلى الخلف كثيرا، وهو ما أدى إلى تراجع الفعالية الهجومية لريـال مدريد، نظرا لأن بيل وماركو أسينسيو لم يتحركا في المساحة الخالية التي تركها بنزيمة بتراجعه للخلف، وهو ما ساهم في تراجع الفعالية الهجومية للنادي الملكي داخل منطقة جزاء أتليتكو مدريد.

ولعب سيرخيو راموس بتدخلاته العنيفة والمعتادة، وخاصة بالمفرقين، لكنه ظهر هو ورفائيل فاران مفتقدين للثقة في كثير من الأحيان. وأثبت مارسيلو مرة أخرى أنه جيد للغاية في النواحي الهجومية، لكنه لاعب عادي في المهام الدفاعية. ربما يكون الظهور بهذا المستوى طبيعيا نظرا لأن هذه هي المباراة الأولى للفريق بالموسم، وربما لم يكن الفريق ليخسر هذه المباراة لولا إنهاء الهجمات بشكل رائع من قبل لاعبي أتليتكو مدريد، لكن النتيجة النهائية هي أن ريـال مدريد قد خسر المباراة وخسر البطولة، ولذا فمن الطبيعي أن يتم الحديث عن السلبية داخل النادي.

ويجب الإشارة إلى أن ريـال مدريد لم يُهزم بأربعة أهداف تحت قيادة المدير الفني السابق زين الدين زيدان، ولم يخسر أي نهائي قاري منذ 18 عاماً، لكنه بكل تأكيد خسر رونالدو. وأصر لوبيتيغي على أن الهزيمة لن تغير سياسة الانتقالات داخل النادي، لكن الحقيقة هي أنه يتعين على النادي أن يتعاقد مع لاعب كبير لكي يملئ الفراغ الكبير الذي تركه رونالدو.

خرج ريـال مدريد من أول تجربة يخوضها من دون زيدان ورونالدو بمرارة في حلقه بعد الخسارة أمام الغريم أتلتيكو مدريد في كأس السوبر الأوروبية. لكن الفريق يحتاج لتجاوز هذه المصاعب عندما يخوض أولى مبارياته في دوري الدرجة الأولى الإسباني في مواجهة خيتافي غدا. وأنهى ريـال مدريد الموسم الماضي متأخرا بفارق 17 نقطة عن برشلونة البطل لكنه عوض هذا الإخفاق بالفوز بلقبه الثالث على التوالي في دوري أبطال أوروبا.

ويستهل يولن لوبتيغي أول مواسمه في دوري الأضواء الإسباني وهو تحيطه عاصفة من الجدل بعد إقالته من تدريب منتخب إسبانيا قبل انطلاق كأس العالم في روسيا بيوم واحد بسبب الطريقة التي تفاوض بها لانتقاله لتدريب ريـال مدريد.

ويحظى لوبتيغي باحترام كبير على صعيد الأساليب الخططية كما أنه حول إسبانيا لتكون أحد المنتخبات المرشحة للفوز بكأس العالم قبل أن يتسبب لاحقا في حالة فوضى أدت إلى خروج إسبانيا من دور الستة عشر أمام روسيا الدولة المنظمة للبطولة.

لكن الإسباني لوبتيغي تنقصه الأرقام القياسية التي حققها سلفه الفرنسي زيدان الذي قاد فريقه للتتويج بتسع بطولات خلال موسمين ونصف قضاها في تدريب الفريق قبل أن يستقيل في يونيو (حزيران) الماضي. وأمضى لوبتيغي فترة واحدة فقط في تدريب أحد الأندية الأوروبية الكبرى مع بورتو البرتغالي. واستمرت هذه الفترة 18 شهرا ولم تتوج بأي بطولة.

وربما تتعرض سمعة لوبتيغي المعروفة بعدم الاستقرار لمزيد من الاهتزاز إذا فشل في قيادة فريقه في تحقيق بداية قوية في الدوري الإسباني أمام خيتافي في وقت يحتدم فيه الصراع على لقب الدوري مع كل من أتليتكو مدريد وبرشلونة اللذين أبرما صفقات جيدة في موسم الانتقالات قبل انطلاق الموسم.

وقال لوبتيغي عقب هزيمة فريقه في كأس السوبر الأوروبية أمام أتلتيكو مدريد الليلة الماضية «يجب أن نستخرج أقصى ما لدى الفريق ونبدأ في رفع الروح المعنوية والتفكير في الدوري الذي سيكون مثيرا للغاية. علينا تعزيز قدراتنا في خضم هذه المنافسة. استبعد تراجع النهم للفوز لأنني أرى الكثير من الحماس بين اللاعبين».
اسبانيا الكرة الاسبانية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة