«حماس» والفصائل تناقش في مصر صفقة «تهدئة ومصالحة»

اتفاق مقترح يتضمن عودة السلطة إلى القطاع

تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)
تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)
TT

«حماس» والفصائل تناقش في مصر صفقة «تهدئة ومصالحة»

تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)
تجمع أمام مقر لـ«أونروا» في غزة احتجاجاً على تقليص عملياتها (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة أمس، إن حركة «حماس» تسعى إلى صفقة شاملة في مصر تشمل اتفاق تهدئة مع إسرائيل واتفاق مصالحة مع السلطة الفلسطينية.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة وشمل قادة من داخل فلسطين وخارجها سيطلع المسؤولين المصريين على موقفها النهائي من قضيتي التهدئة والمصالحة، وهو الأمر الذي سيكون مثار نقاش كذلك مع فصائل فلسطينية أخرى أرسلت ممثلين إلى مصر. ويُتوقع أن يصل وفد من حركة «فتح» إلى القاهرة بعد انتهاء اجتماعات المجلس المركزي نهاية الأسبوع.
وأكد مسؤولون في «حماس» أنهم سيبحثون التهدئة والمصالحة في القاهرة، لكن من دون أن يعطوا أي تفاصيل. وقال عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، في تغريدة على «تويتر»، إن الحركة ستجري في القاهرة لقاءات تشاورية مع الفصائل الفلسطينية بشأن التهدئة، فيما شدد حسام بدران، مسؤول ملف العلاقات الوطنية في «حماس»، على أن وفد الحركة في القاهرة مستعد للعمل على تحقيق وحدة وطنية حقيقية وتطبيق المصالحة بحسب الاتفاقات السابقة، وخصوصاً اتفاقات العام 2011.
لكن مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن الحديث يدور عن اتفاق تهدئة يمتد لسنوات ويشمل عودة السلطة إلى غزة. وقالت المصادر إن «حماس» تسعى إلى الحصول، بمساعدة مصر، على إجماع على صفقة شاملة. وأضافت: «حماس مستعدة لوقف إطلاق نار طويل الأمد يشمل وقف المسيرات على الحدود والهجمات والبالونات الحارقة مقابل فتح معبر كرم أبو سالم ومعبر رفح بشكل كامل واستخدام معبر رفح للأفراد والبضائع». وتابعت أن «الحركة مستعدة أن تناقش بعد ذلك اتفاقاً ثانياً محتملاً يشمل صفقة تبادل أسرى وإقامة مشاريع اقتصادية كبيرة في القطاع».
وأكّدت المصادر ذاتها أن «حماس توافق أيضاً على عودة السلطة ضمن اتفاق مصالحة داخلي، وهو أحد الشروط المصرية التي أكد عليها أيضاً نيكولاي ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام».
وستكون هذه النقاط على طاولة لقاء المسؤولين المصريين بمسؤولي «حماس» والفصائل الأخرى، وكذلك بحركة «فتح». ويُعتقد أن الجانب المصري سيدرس إمكانية جمع كل الفصائل في اجتماع موسع من أجل إعلان اتفاق مصالحة وكذلك اتفاق تهدئة. وأفادت تقارير إسرائيلية بأن الجهود المتقدمة التي تبذلها مصر من أجل اتفاقي التهدئة والمصالحة، وهما يسيران في خطين متوازيين، جاءت باتفاق مع إسرائيل والولايات المتحدة. وتشير هذه التقارير إلى أن التنسيق بين الأطراف المعنية كان خلال الفترة الماضية فيما يخص قطاع غزة في أعلى مستوياته، وأن مصر وإسرائيل ناقشتا التوصل إلى تسوية سياسية في قطاع غزة تتضمن سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع، ووقف إطلاق النار، وتخفيف الحصار المفروض على غزة، والدفع بعملية تأهيل البنى التحتيّة المهمة فيها. كما ذكرت التقارير الإسرائيلية أن المحادثات بين الجانبين شملت قضية جثامين الجنود والإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» في غزة. وبحسب المصادر الإسرائيلية ذاتها، فقد أوضح الجانب المصري أن الحل للوضع في غزة يجب أن يتم من خلال سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع من جديد، وتحمّلها مسؤولية إدارته بدل «حماس»، وأن هذا يمكن يحصل في شكل متدرج ودون المطالبة بنزع الأسلحة الثقيلة في القطاع كشرط مسبق.
وقال وزير المالية الإسرائيلي موشي كحلون أمس، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتمع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر في مايو (أيار) الماضي للبحث في وقف إطلاق نار طويل الأمد في قطاع غزة. وتابع أن «كل ما سيحدث في غزة سيتم بوساطة ومشاركة مصرية». ولم تعلق القاهرة على هذه التقارير، فيما امتنع متحدث باسم نتنياهو عن التعليق على الاجتماع المزعوم، وأكد مسؤول إسرائيلي أن اتفاقاً مع «حماس» بات «شبه جاهز».
ورغم عدم تعليق القاهرة على ما تردد عن لقاء نتنياهو- السيسي، فان مصدراً مصرياً مطلعاً، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، شرط عدم نشر اسمه، قال إن بلاده «لا تدخر وسعاً، من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتبذل جهداً حثيثاً في الملف الفلسطيني من أجل الوصول إلى حل عادل وجوهري ودائم».
وأفاد مصدر مصري آخر، مطلع على ملف المفاوضات في إطار التهدئة التي ترعاها مصر بين «حماس» وإسرائيل أن «القاهرة أبلغت تل أبيب بشكل مباشر أن مصلحتها إتمام المفاوضات، وخاصة في ظل حالة الضعف التي تعتري حكومة نتنياهو.
وقال الخبير في الشؤون الإسرائيلية عضو مجلس النواب المصري، الدكتور عماد جاد لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحرك المصري في سياق العلاقات مع إسرائيل، يأتي مكملاً للسياسة المصرية المعلنة بضرورة إقرار التهدئة وضمان عدم عرقلة إسرائيل للمصالحة بين فتح وحماس، وكذلك التحرك اللاحق على مبادرة للتسوية الإسرائيلية».
ومن المنتظر أن يعقد وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، جلسة يناقش خلالها الوضع في قطاع غزة بحضور رؤساء أفرع الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ويقرر بشأن إعادة فتح معبر «كرم أبو سالم» بكامل طاقته لمرور البضائع والسلع إلى قطاع غزة وإعادة توسعة مساحة الصيد في البحر قبالة شواطئ القطاع.
وقالت مصادر إسرائيلية إنه سيتم النظر في المزيد من الحوافز الاقتصادية في الأيام المقبلة إذا لم يكن هناك «تجديد للعنف».
ويفترض أن يجتمع المجلس الوزاري المصغر اليوم الأربعاء لبحث الاتفاقات السياسية المحتملة حول غزة والمصادقة على فتح معبر كرم أبو سالم وإعادة توسيع مساحة الصيد.
وفيما يخص المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، تقترب «حماس» أكثر من الموافقة على طلبات حركة «فتح» لكن مع بعض التعديلات. ووافقت «حماس» على ورقة مصرية تحفظت «فتح» عن بعض بنودها.
وكانت مصر قدّمت ورقة تقوم على اتفاق من 4 مراحل، يتضمن تسلم الحكومة الفلسطينية لكامل الوزارات في قطاع غزة في الأسبوع الأول، فيما يتم حل ملف الموظفين الحكوميين خلال أسبوعين وفق مخرجات اللجنة القانونية الإدارية التي طلبت أولاً السماح للموظفين القدامى بالعودة لحصر أعدادهم ثم استيعاب موظفي «حماس» المدنيين. وفي المرحلة الثالثة يلتقي قادة الأجهزة الأمنية في رام الله مع نظرائهم في قطاع غزة في اجتماعات تجري في القاهرة بحضور مصري من أجل الاتفاق على هيكلة الأجهزة الأمنية.
واقترحت مصر في هذا الخصوص أن يتم اقتطاع جزء من الجباية التي ستسلم لحكومة التوافق من أجل دفع رواتب العسكريين التابعين لحكومة «حماس». وتقترح الورقة المعدلة عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير من أجل إعادة تفعيل المنظمة. وتتضمن الورقة تسليماً كاملاً للمعابر للسلطة الفلسطينية. ورفضت حركة «فتح» تشكيل حكومة وحدة وطنية في هذه المرحلة قبل تسليم كامل للسلطة في غزة، ورفضت كذلك الاعتراف بالعسكريين التابعين لـ«حماس».

وطلبت تمكيناً شاملاً بما في ذلك الأجهزة الأمنية والجباية والقضاء والأراضي وليس فقط في الوزارات.
وفي تل أبيب، أفيد بأن وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، عقد أمس الثلاثاء، جلسة «تقييم للوضع» مع رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، تقرر في أعقابه فتح معبر كرم أبو سالم وإبقاؤه مفتوحاً في حال «استمر الهدوء على حدود قطاع غزة». كما تقرر إعادة توسيع حيز الصيد إلى مسافة 9 أميال. وقال مصدر عسكري إن هذه الإجراءات تأتي في أعقاب يومين من الهدوء على حدود قطاع غزة، ووصفهما بأنهما «مرا من دون طائرات ورقية أو بالونات حارقة، ومن دون احتكاكات قرب السياج الحدودي».
وكان ليبرمان قد صرح، أول من أمس، بأنه فيما يتعلق بالحرب مع قطاع غزة ليست مسألة إن كانت ستقع أم لا، بل متى وكيف. ومع أن الهدوء جاء إثر التوصل إلى اتفاق وقف النار، بوساطة مصر ومبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف. ونفت إسرائيل وجود اتفاق، وأكد مكتب رئيس الحكومة أن إسرائيل لم تتعهد بوقف إطلاق النار.



3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.