تركيا تطالب بإنهاء «زمن البلطجة»

إردوغان: إذا كان هناك «آيفون» فهناك أيضاً «سامسونغ» و«فيستل»

تقول أنقرة إن التقلبات في سعر صرف الليرة التركية مدفوعة بالسياسة وليس لها أي أساس اقتصادي (إ.ب.أ)
تقول أنقرة إن التقلبات في سعر صرف الليرة التركية مدفوعة بالسياسة وليس لها أي أساس اقتصادي (إ.ب.أ)
TT

تركيا تطالب بإنهاء «زمن البلطجة»

تقول أنقرة إن التقلبات في سعر صرف الليرة التركية مدفوعة بالسياسة وليس لها أي أساس اقتصادي (إ.ب.أ)
تقول أنقرة إن التقلبات في سعر صرف الليرة التركية مدفوعة بالسياسة وليس لها أي أساس اقتصادي (إ.ب.أ)

أبدت أنقرة تصميماً على مواجهة العقوبات الأميركية والرد عليها فيما يرجح احتمالات أن تطول الأزمة التي اندلعت مع واشنطن على خلفية الكثير من الملفات وزادت اشتعالاً بسبب قضية القس الأميركي أندرو برانسون، الذي يحاكم في تركيا بتهم دعم الإرهاب والتجسس. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستقاطع المنتجات الإلكترونية من الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات، وزادت رسوماً جمركية على أنقرة؛ ما أدى إلى هزة اقتصادية عنيفة انعكست في انهيار سعر صرف الليرة التركية إلى حدود غير مسبوقة. وأضاف إردوغان، في كلمة أمس ضمن فعالية أقيمت في أنقرة بمناسبة الذكرى الـ16 لتأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، إن تركيا تتخذ الإجراءات الضرورية فيما يتعلق بالاقتصاد، في ظل انخفاض الليرة التركية الذي تفاقم بسبب خلاف مع واشنطن، لكنه أضاف أن «من المهم التمسك بموقف سياسي قوي» واعتبر أيضاً أن قيام البعض بتحويل الليرة إلى عملة أجنبية «يعني الاستسلام للعدو». وقال إردوغان، إن تركيا ستقاطع المنتجات الإلكترونية الأميركية، وستصنع وتصدر منتجات بجودة أفضل من تلك التي تستوردها بالعملات الأجنبية، مشيراً إلى أن بلاده عازمة على تقديم مزيد من الحوافز لرجال المال والأعمال الراغبين في الاستثمار فيها. وقال إردوغان «إن كان لديهم (آيفون)، فهناك في المقابل (سامسونغ)، ولدينا كذلك (فيستل)»، في إشارة إلى هاتف شركة «آبل» الأميركية، وهاتف «سامسونغ» الكوري الجنوبي، والعلامة الإلكترونية التركية «فيستل».
وارتفعت أسهم «فيستل» 7 في المائة في بورصة إسطنبول بعد تصريحات إردوغان. وتنتشر أجهزة «آبل» بكثرة في تركيا، وظهر إردوغان نفسه وبيده هاتف «آيفون» أو جهاز «آيباد». وخلال محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) 2016، دعا أنصاره إلى النزول إلى الشوارع من خلال تطبيق «فيس تايم» الخاص بـ«آبل». وأصبح الأمر موضعاً للتعليقات بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، قائلين إن تدهور الليرة يجعل أجهزة «آبل» تفوق قدرة الأتراك في أي حال. وتفاقم انهيار الليرة التركية، الذي بدأ قبل أسابيع، يوم الجمعة الماضي مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مضاعفة التعرفة الجمركية على الصلب والألمنيوم التركيين.
وأعلنت الخطوط الجوية التركية على «تويتر»، أنها ستنضم إلى حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل وسماً يدعو إلى عدم بيع الإعلانات لأميركا. وكتب يحيى استون، المتحدث باسم الخطوط التركية على «تويتر»، «نحن، بصفتنا الخطوط الجوية التركية، نقف إلى جانب دولتنا وشعبنا. لقد تم توجيه التعليمات اللازمة حول المسألة لوكالاتنا». وقال إردوغان، إن تركيا تواجه «هجوماً اقتصادياً» و«عملية أكبر وأكثر عمقاً»، وتابع «إنهم لا يترددون في استخدام الاقتصاد سلاحاً»، مضيفاً «ما الذي تريدون فعله؟ إلى أين تريدون أن تصلوا؟» متوجهاً إلى الولايات المتحدة.
أقر إردوغان بأن الاقتصاد التركي يعاني من مشكلات، منها العجز الكبير في الحساب الجاري، وتضخم بنسبة 16 في المائة تقريباً، لكنه أضاف «الحمد الله، اقتصادنا يعمل كالساعة».
غير أن الليرة عوضت بعضاً من خسائرها في الأسواق المالية للمرة الأولى بعد أيام من التدهور؛ إذ خسرت نحو خُمس قيمتها مقابل الدولار الأميركي منذ الجمعة. وتابع إردوغان «بعد أن فشلوا في إرغامنا على تنفيذ ما يريدونه على الأرض لم يترددوا في استخدام السلاح الاقتصادي ضدنا... بلادنا تمتلك أحد أقوى الأنظمة المصرفية في العالم، ولم تُغلق بنوكنا كما حدث في أزمات اقتصادية في آسيا وأوروبا في 1994 و2001».
ولفت إلى وقوع «هجمات اقتصادية» استهدفت تركيا سابقاً، وقال «كانت هذه الأمور تجري في الماضي بشكل محبوك، ومستتر، وفي صورة غير مباشرة، لكننا نشهدها الآن في صورة مباشرة». وأضاف، أنه سيتم العمل على صعيدين اثنين للتعامل مع هذه الإجراءات، الأول اقتصادي، والآخر سياسي... مؤسساتنا المسؤولة عن القطاع الاقتصادي وعلى رأسها وزارتا الخزانة والمالية، تعمل على مدار الساعة لاتخاذ التدابير الاقتصادية اللازمة، ونحن نتابع ذلك عن كثب... نحن لا نغفل حقيقة وجود بعض المشكلات الواجب حلها، وعلى رأسها عجز الحساب الجاري، والتضخم، ونسب الفائدة. وتابع «ورغم ذلك، هناك ضرورة للحفاظ على موقفنا السياسي في صورة متينة، ولا سيما ونحن نعلم أن هذه الهجمات لا تتعلق بالوضع الحقيقي للاقتصاد».
وأضاف إردوغان، أن تركيا لم تتعرض إلى كارثة تمنعها من الإنتاج والتجارة، ولم تدخل حرباً، ولم تتعرض لاحتلال، بل على العكس غالبية قطاعات الأعمال في البلاد تعمل بصورة طبيعية، ولا سيما مجالات التصدير والسياحة وخلق فرص عمل جديدة. واعتبر إردوغان أن الولايات المتحدة لا تستهدف تركيا وحدها من الناحية الاقتصادية، بل تقف أيضاً ضد الصين وروسيا وأوروبا، ودول أخرى، حتى جارتها كندا، لكن الهجمات ضد تركيا أكبر وأكثر عمقاً، فقد حققنا طفرة اقتصادية مهمة للغاية بنمو لثلاثة أضعاف خلال الـ16 عام الماضية، ونعي أنه من الطبيعي وجود أطراف منزعجة من ذلك.
وأضاف «نحن نثق في أنفسنا، وندرك جيداً ما ينقصنا، ولا نبالغ في تقدير حجمنا، وسنواصل العمل بجد، وسنزيد من إنتاجنا وصادراتنا»، مشيراً إلى أن بلاده كانت تقدمت منذ سنوات بطلب للولايات المتحدة لشراء طائرات من دون طيار، لكنها قوبلت برد مفاده أن «الكونغرس لا يسمح بذلك». وأضاف، ها نحن اليوم ننتج هذه النوعية من الطائرات، ولا نواجه أي مشكلات في ذلك، وننتج بالقدر الذي نريده، وحتى شرعنا في تصديرها، هذا ما في الأمر.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن «زمن البلطجة يجب أن ينتهي»، معتبراً أنه «إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تبقى دولة معتبرة فلا يمكن أن يكون ذلك عبر الإملاءات».
وتطرق جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في العاصمة أنقرة، أمس، إثر مشاركتهما في مؤتمر السفراء الأتراك العاشر، إلى التطورات المتعلقة بقضية القس الأميركي أندرو برانسون، وقال إن القائم بأعمال السفارة الأميركية في أنقرة زار برانسون الذي يخضع للإقامة الجبرية في منزله في إزمير غرب تركيا أمس.
بدوره، اعتبر لافروف العقوبات الأميركية الجديدة على بلاده وتركيا غير مشروعة وتعد وسيلة أميركية لتحقيق أفضلية تنافسية غير عادلة في التجارة العالمية. وقال لافروف، إن «الإجراءات الأحادية من جانب الولايات المتحدة ضد الدول مرفوضة وتخالف كل القوانين الدولية»، لافتاً إلى أن «هناك مساعي لتداول العملة الوطنية في التعاملات التجارية بين تركيا وروسيا وإيران».
في السياق ذاته، تقدم محامي برانسون بطعن على قرار محكمة تركية فرض الإقامة الجبرية وحظر السفر على موكله. وتوجه إسماعيل جيم هالافورت، محامي برانسون، إلى محكمة إزمير أمس لتقديم طعن ثان على قرار صادر من القضاء التركي بفرض الإقامة الجبرية وحظر السفر على القس الأميركي الذي يحاكم في تركيا بتهم «التجسس والإرهاب» بعد رفض طعن آخر مماثل.
من جانبه، قال رئيس البرلمان التركي بن علي يلدريم، إن بلاده «لا ترضخ للإملاءات الاقتصادية المدفوعة بحسابات سياسية، وعلى الجميع، أصدقاء وأعداء، أن يعرفوا ذلك».
وأكد يلدريم، أن التقلبات في سعر صرف الليرة التركية خلال الأيام الماضية، ليس انعكاساً لوضع الاقتصاد التركي، وأن هذه التقلبات مدفوعة بالسياسة، وليس لها أي أساس اقتصادي».
وأضاف في كلمة أمام اجتماع سفراء تركيا بالخارج «أعلن مرة أخرى، أن البرلمان التركي بجميع أحزابه مستعد لاستصدار أي قوانين تحتاج إليها الحكومة»، قائلاً إنه «بدلاً عن أن تحاول الإدارة الأميركية تحقيق ما تريده عن طريق التصريحات والعقوبات والتغريدات غير المسؤولة لرئيسها، عليها البحث عن حل في إطار احترام قوانيننا». وأعرب عن اعتقاده بوجود فرصة للحل، قائلاً إن الإدارة الأميركية هي الطرف الذي عليه أن يخطو الخطوة الأولى في سبيل الحل.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.