شاكيري: لا شيء مستحيلاً... ليفربول يمكنه الفوز على أي فريق في العالم

مهاجم الفريق الإنجليزي يشعر بالتفاؤل ويرى أن ناديه الجديد قادر على انتزاع لقب الدوري من مانشستر سيتي

شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ)  -  كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)
شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ) - كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)
TT

شاكيري: لا شيء مستحيلاً... ليفربول يمكنه الفوز على أي فريق في العالم

شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ)  -  كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)
شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ) - كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)

لم يمر سوى 10 أيام فقط على معاناة النجم السويسري شيردان شاكيري بسبب خروج منتخب بلاده من كأس العالم 2018، وبين انتقاله لنادي ليفربول الإنجليزي قادماً من ستوك سيتي الذي هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن الواضح أن شاكيري حريص على خوض الموسم الجديد بكل قوة، جنباً إلى جنب مع جميع لاعبي ليفربول، بعد أن قطع عطلته في أعقاب المشاركة في المونديال لخوض الاستعدادات مع ليفربول.
يقول شاكيري عن ذلك: «يمكننا أن نحصل على عطلة طويلة نستحقها العام المقبل عندما لا تكون هناك بطولة. هذا هو الوقت المثالي للتقدم للأمام وتحقيق النجاح». وشارك شاكيري بديلاً في 3 مباريات من المباريات الودية التي خاضها ليفربول للموسم الجديد، كما شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام وستهام يونايتد يوم الأحد التي فاز فيها الريدز برباعية نظيفة. وأظهر شاكيري قدراً كبيراً من التناغم والتفاهم مع زملائه في ليفربول، وقدم أداء جيداً أمام كل من مانشستر يونايتد ونابولي وتورينو في إطار مباريات كأس الأبطال الدولية الودية.
ورغم أنه من المبكر الحكم على مستوى شاكيري مع الفريق، لكن اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً أضفى مزيداً من الحيوية والنشاط على أداء الخط الهجومي لليفربول في المباريات الودية التي لعبها، وهو ما يظهر السبب الذي جعل المدير الفني لليفربول يورغن كلوب يقول إنه «لم يتردد» ثانية واحدة في تفعيل الشرط الجزائي في عقد اللاعب مع ستوك سيتي البالغة قيمته 13 مليون جنيه إسترليني من أجل الحصول على خدمات نجم المنتخب السويسري.
ونجح كلوب في تدعيم صفوف فريقه بصفقات قوية من خلال التعاقد مع شاكيري ونابي كيتا وفابينيو وأليسون، الذي يعد ثاني أغلى حارس مرمى في العالم، ليضيف مزيداً من القوة والصلابة إلى الفريق الذي نجح خلال الموسم الماضي في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، رغم الإصابات التي عصفت بالفريق في المراحل الأخيرة من الموسم.
ونتيجة لتلك التدعيمات القوية أصبح كثيرون يرون أن ليفربول سيكون مرشحاً بقوة لمنافسة مانشستر سيتي والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ويرى شاكيري أيضاً أن فريقه قادر على اقتناص اللقب من مانشستر سيتي، الذي غرد منفرداً الموسم الماضي في صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وحصل على اللقب وأنهى الموسم متقدماً على ليفربول بـ25 نقطة كاملة. يقول شاكيري: «بالنسبة لي، لا شيء مستحيل، ويمكننا تحقيق أي شيء نريده. لقد تغلبنا على مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي وفي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، لذلك أعتقد أننا نستطيع الفوز على أي فريق في العالم. ويجب أن نتحلى بالطموح اللازم لمنافسة أفضل الفرق، وأن ننزل إلى أرض الملعب ونحن نسعى لتحقيق الفوز والسيطرة على مجريات الأمور بغض النظر عن الخصم الذي نواجهه. هدفنا هو الفوز بأكبر عدد ممكن من البطولات والألقاب. هذا هو هدف النادي الآن ونحن نتطلع إلى تحقيق الأفضل في الموسم الجديد».
وقضى شاكيري 3 مواسم مع ستوك سيتي انتهت بهبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، وهو الأمر الذي جعل شاكيري يتعرض لانتقادات كبيرة. لكن النجم السويسري يمتلك خبرات كبيرة وفاز بكثير من البطولات والألقاب عندما لعب مع بايرن ميونيخ الألماني وبازل السويسري، الذي ضم النجم المصري محمد صلاح بديلاً لشاكيري بعد رحيله. وحصل اللاعب المولود في كوسوفو على 3 بطولات للدوري السويسري الممتاز، كما حصل على لقب الدوري الألماني مرتين، ويعتقد أن ليفربول قادر على الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي.
يقول اللاعب السويسري: «جئت إلى هنا من أجل محاولة الفوز بالألقاب. وأعتقد أن هذا النادي يحتاج إلى أن يكون لديه هذا الطموح لكي يفوز بالبطولات وأن يلعب من أجل الحصول على الألقاب، وأن يكون واحداً من أفضل الفرق في العالم. إنه بالفعل واحد من أفضل الأندية في العالم، لذا سنحاول الآن إظهار ذلك على أرض الملعب. لقد قدم ليفربول موسماً ناجحاً وجيداً خلال العام الماضي، لكننا لم نفز بأي بطولة. والآن من المهم أن نكون جيدين مرة أخرى من أجل الحصول على البطولات. أعتقد أننا نملك الآن فريقاً قوياً وقادراً على الفوز بالبطولات، ويجب أن يكون هدفنا هو أن نكون الأفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وأضاف: «جميع اللاعبين على استعداد تام لخوض منافسات الموسم الجديد. ولدينا فريق كبير يُمكن المدير الفني من إراحة بعض اللاعبين والدفع بالبعض الآخر مع الحفاظ على قوة الفريق في الوقت نفسه. وأتمنى أن نحقق نتائج جيدة وأن نمنح الجمهور ما يستحقه. نريد أن ننافس أقوى الأندية مثل بايرن ميونيخ وريال مدريد وبرشلونة. إنهم أفضل الفرق في العالم وليفربول أحدهم بكل تأكيد».
وكانت قدرة شاكيري على اللعب في الخط الأمامي هي أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت كلوب يتعاقد معه، خصوصاً أن ليفربول كان يعاني بشدة الموسم الماضي من عدم وجود خيارات بديلة في خط الهجوم، وهو ما ظهر جلياً عندما تعرض نجم الفريق محمد صلاح للإصابة في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد. وسرعان ما قدم شاكيري أوراق اعتماده لجمهور النادي عندما تألق في المباريات الودية وأثبت أنه سيكون إضافة قوية للفريق، بالإضافة إلى دانيال ستوريدج، الذي أثبت هو الآخر أنه لا يزال يمتلك الكثير. ويعتقد شاكيري أنه سيستفيد كثيراً من المنافسة القوية للغاية مع زملائه من أجل حجز مكان له في الخط الأمامي للفريق.
وقال شاكيري عن المنافسة مع زملائه: «هذا هو العام الرابع لي في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولذا فأنا أعرف كيف يلعبون وكيف يقدمون مستويات جيدة. لقد رأيتهم عدة مرات وأنا أعرف قوة هذا الفريق وأشعر بذلك داخل الملعب، وقد بدأت أعمل بشكل جيد معهم وأتبادل التمريرات جيداً معهم. أعتقد أن لدينا فريقاً كبيراً يمتلك مقومات كبيرة، ويمكنه تحقيق الفوز في كل مباراة. ويجب أن يكون هذا هو هدفنا هذا الموسم، وأن نركز في كل مباراة على حدة ولا نفكر فيما يمكن أن يحدث في فصل الشتاء أو الصيف المقبل. يتعين علينا أن نلعب من أجل تحقيق الفوز في كل مباراة وأن نتعامل مع جميع المباريات بأهمية كبيرة، وهدفنا هو الفوز في جميع المباريات».
وقد أظهر ليفربول بالفعل جزءاً من قوته وسحق وستهام يونايتد برباعية نظيفة على ملعب «آنفيلد»، على الرغم من أن وستهام يونايتد بقيادة مديره الفني المخضرم مانويل بيليغريني قد دعم صفوفه بقوة خلال الموسم الحالي. وبدا أن ليفربول يفكر في «الخطوة التالية»، على حد قول المدير الفني الألماني يورغن كلوب الذي يسعى للحصول على أول بطولة له مع النادي. ويعتقد شاكيري أن ليفربول قد تطور كثيراً حتى لو لم يحصل على أي بطولة.
وقال: «أعتقد أنه عندما وصل يورغن إلى هنا، كان النادي مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن. لقد قام بعمل جيد للغاية منذ أن جاء إلى هنا، ويمكنك أن ترى الاحترام الذي يكنه الجميع له وللعمل الذي يقوم به. في الحقيقة، يتطور النادي من عام لآخر. يعد ليفربول واحداً من أفضل الفرق في العالم، ويمكن للجميع أن يرى ذلك، ويتعين علينا الآن أن نثبت ذلك داخل المستطيل الأخضر. الجميع يركز على ذلك الأمر، وقد أثبت المدير الفني من خلال التعاقدات الجديدة أنه يسعى للتقدم نحو الأمام. إنه يريد أن ينافس أفضل الفرق في العالم وهو يسير على الطريق الصحيحة».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».