شاكيري: لا شيء مستحيلاً... ليفربول يمكنه الفوز على أي فريق في العالم

مهاجم الفريق الإنجليزي يشعر بالتفاؤل ويرى أن ناديه الجديد قادر على انتزاع لقب الدوري من مانشستر سيتي

شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ)  -  كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)
شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ) - كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)
TT

شاكيري: لا شيء مستحيلاً... ليفربول يمكنه الفوز على أي فريق في العالم

شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ)  -  كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)
شاكيري شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية أمام وستهام (إ.ب.أ) - كلوب بعد هز شباك وستهام برباعية (أ.ف.ب)

لم يمر سوى 10 أيام فقط على معاناة النجم السويسري شيردان شاكيري بسبب خروج منتخب بلاده من كأس العالم 2018، وبين انتقاله لنادي ليفربول الإنجليزي قادماً من ستوك سيتي الذي هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن الواضح أن شاكيري حريص على خوض الموسم الجديد بكل قوة، جنباً إلى جنب مع جميع لاعبي ليفربول، بعد أن قطع عطلته في أعقاب المشاركة في المونديال لخوض الاستعدادات مع ليفربول.
يقول شاكيري عن ذلك: «يمكننا أن نحصل على عطلة طويلة نستحقها العام المقبل عندما لا تكون هناك بطولة. هذا هو الوقت المثالي للتقدم للأمام وتحقيق النجاح». وشارك شاكيري بديلاً في 3 مباريات من المباريات الودية التي خاضها ليفربول للموسم الجديد، كما شارك بديلاً في المباراة الافتتاحية لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام وستهام يونايتد يوم الأحد التي فاز فيها الريدز برباعية نظيفة. وأظهر شاكيري قدراً كبيراً من التناغم والتفاهم مع زملائه في ليفربول، وقدم أداء جيداً أمام كل من مانشستر يونايتد ونابولي وتورينو في إطار مباريات كأس الأبطال الدولية الودية.
ورغم أنه من المبكر الحكم على مستوى شاكيري مع الفريق، لكن اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً أضفى مزيداً من الحيوية والنشاط على أداء الخط الهجومي لليفربول في المباريات الودية التي لعبها، وهو ما يظهر السبب الذي جعل المدير الفني لليفربول يورغن كلوب يقول إنه «لم يتردد» ثانية واحدة في تفعيل الشرط الجزائي في عقد اللاعب مع ستوك سيتي البالغة قيمته 13 مليون جنيه إسترليني من أجل الحصول على خدمات نجم المنتخب السويسري.
ونجح كلوب في تدعيم صفوف فريقه بصفقات قوية من خلال التعاقد مع شاكيري ونابي كيتا وفابينيو وأليسون، الذي يعد ثاني أغلى حارس مرمى في العالم، ليضيف مزيداً من القوة والصلابة إلى الفريق الذي نجح خلال الموسم الماضي في الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، رغم الإصابات التي عصفت بالفريق في المراحل الأخيرة من الموسم.
ونتيجة لتلك التدعيمات القوية أصبح كثيرون يرون أن ليفربول سيكون مرشحاً بقوة لمنافسة مانشستر سيتي والحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ويرى شاكيري أيضاً أن فريقه قادر على اقتناص اللقب من مانشستر سيتي، الذي غرد منفرداً الموسم الماضي في صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز وحصل على اللقب وأنهى الموسم متقدماً على ليفربول بـ25 نقطة كاملة. يقول شاكيري: «بالنسبة لي، لا شيء مستحيل، ويمكننا تحقيق أي شيء نريده. لقد تغلبنا على مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي وفي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، لذلك أعتقد أننا نستطيع الفوز على أي فريق في العالم. ويجب أن نتحلى بالطموح اللازم لمنافسة أفضل الفرق، وأن ننزل إلى أرض الملعب ونحن نسعى لتحقيق الفوز والسيطرة على مجريات الأمور بغض النظر عن الخصم الذي نواجهه. هدفنا هو الفوز بأكبر عدد ممكن من البطولات والألقاب. هذا هو هدف النادي الآن ونحن نتطلع إلى تحقيق الأفضل في الموسم الجديد».
وقضى شاكيري 3 مواسم مع ستوك سيتي انتهت بهبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى الموسم الماضي، وهو الأمر الذي جعل شاكيري يتعرض لانتقادات كبيرة. لكن النجم السويسري يمتلك خبرات كبيرة وفاز بكثير من البطولات والألقاب عندما لعب مع بايرن ميونيخ الألماني وبازل السويسري، الذي ضم النجم المصري محمد صلاح بديلاً لشاكيري بعد رحيله. وحصل اللاعب المولود في كوسوفو على 3 بطولات للدوري السويسري الممتاز، كما حصل على لقب الدوري الألماني مرتين، ويعتقد أن ليفربول قادر على الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي.
يقول اللاعب السويسري: «جئت إلى هنا من أجل محاولة الفوز بالألقاب. وأعتقد أن هذا النادي يحتاج إلى أن يكون لديه هذا الطموح لكي يفوز بالبطولات وأن يلعب من أجل الحصول على الألقاب، وأن يكون واحداً من أفضل الفرق في العالم. إنه بالفعل واحد من أفضل الأندية في العالم، لذا سنحاول الآن إظهار ذلك على أرض الملعب. لقد قدم ليفربول موسماً ناجحاً وجيداً خلال العام الماضي، لكننا لم نفز بأي بطولة. والآن من المهم أن نكون جيدين مرة أخرى من أجل الحصول على البطولات. أعتقد أننا نملك الآن فريقاً قوياً وقادراً على الفوز بالبطولات، ويجب أن يكون هدفنا هو أن نكون الأفضل في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وأضاف: «جميع اللاعبين على استعداد تام لخوض منافسات الموسم الجديد. ولدينا فريق كبير يُمكن المدير الفني من إراحة بعض اللاعبين والدفع بالبعض الآخر مع الحفاظ على قوة الفريق في الوقت نفسه. وأتمنى أن نحقق نتائج جيدة وأن نمنح الجمهور ما يستحقه. نريد أن ننافس أقوى الأندية مثل بايرن ميونيخ وريال مدريد وبرشلونة. إنهم أفضل الفرق في العالم وليفربول أحدهم بكل تأكيد».
وكانت قدرة شاكيري على اللعب في الخط الأمامي هي أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت كلوب يتعاقد معه، خصوصاً أن ليفربول كان يعاني بشدة الموسم الماضي من عدم وجود خيارات بديلة في خط الهجوم، وهو ما ظهر جلياً عندما تعرض نجم الفريق محمد صلاح للإصابة في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد. وسرعان ما قدم شاكيري أوراق اعتماده لجمهور النادي عندما تألق في المباريات الودية وأثبت أنه سيكون إضافة قوية للفريق، بالإضافة إلى دانيال ستوريدج، الذي أثبت هو الآخر أنه لا يزال يمتلك الكثير. ويعتقد شاكيري أنه سيستفيد كثيراً من المنافسة القوية للغاية مع زملائه من أجل حجز مكان له في الخط الأمامي للفريق.
وقال شاكيري عن المنافسة مع زملائه: «هذا هو العام الرابع لي في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولذا فأنا أعرف كيف يلعبون وكيف يقدمون مستويات جيدة. لقد رأيتهم عدة مرات وأنا أعرف قوة هذا الفريق وأشعر بذلك داخل الملعب، وقد بدأت أعمل بشكل جيد معهم وأتبادل التمريرات جيداً معهم. أعتقد أن لدينا فريقاً كبيراً يمتلك مقومات كبيرة، ويمكنه تحقيق الفوز في كل مباراة. ويجب أن يكون هذا هو هدفنا هذا الموسم، وأن نركز في كل مباراة على حدة ولا نفكر فيما يمكن أن يحدث في فصل الشتاء أو الصيف المقبل. يتعين علينا أن نلعب من أجل تحقيق الفوز في كل مباراة وأن نتعامل مع جميع المباريات بأهمية كبيرة، وهدفنا هو الفوز في جميع المباريات».
وقد أظهر ليفربول بالفعل جزءاً من قوته وسحق وستهام يونايتد برباعية نظيفة على ملعب «آنفيلد»، على الرغم من أن وستهام يونايتد بقيادة مديره الفني المخضرم مانويل بيليغريني قد دعم صفوفه بقوة خلال الموسم الحالي. وبدا أن ليفربول يفكر في «الخطوة التالية»، على حد قول المدير الفني الألماني يورغن كلوب الذي يسعى للحصول على أول بطولة له مع النادي. ويعتقد شاكيري أن ليفربول قد تطور كثيراً حتى لو لم يحصل على أي بطولة.
وقال: «أعتقد أنه عندما وصل يورغن إلى هنا، كان النادي مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن. لقد قام بعمل جيد للغاية منذ أن جاء إلى هنا، ويمكنك أن ترى الاحترام الذي يكنه الجميع له وللعمل الذي يقوم به. في الحقيقة، يتطور النادي من عام لآخر. يعد ليفربول واحداً من أفضل الفرق في العالم، ويمكن للجميع أن يرى ذلك، ويتعين علينا الآن أن نثبت ذلك داخل المستطيل الأخضر. الجميع يركز على ذلك الأمر، وقد أثبت المدير الفني من خلال التعاقدات الجديدة أنه يسعى للتقدم نحو الأمام. إنه يريد أن ينافس أفضل الفرق في العالم وهو يسير على الطريق الصحيحة».


مقالات ذات صلة


قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.