تجدد المواجهات بين قوات الأمن التونسي وعناصر سلفية في منطقة الكاف

وزارة الداخلية تنفي استعمال الرصاص الحي ضد محتجين

مدينة الكاف
مدينة الكاف
TT

تجدد المواجهات بين قوات الأمن التونسي وعناصر سلفية في منطقة الكاف

مدينة الكاف
مدينة الكاف

شهدت منطقة الكاف (160 كلم شمال غربي تونس) وسيدي بوزيد (وسط) طوال مساء أول من أمس، مواجهات رجال الأمن مع مجموعة من العناصر السلفية، تواصلت إلى غاية صباح أمس.
وبدأت هذه المواجهات بعد أن هاجمت عناصر سلفية مقرا أمنيا، ورشقته بالزجاجات الحارقة، إثر خلاف وقع بين شاب ومجموعة من السلفيين، طالبته بالخروج من منطقة سكنها، وأمهلته ساعتين لجمع ممتلكاته ومغادرة المكان، وعندما تدخلت قوات الأمن لوقف تهديد حياة هذا الشاب وعائلته، واجهتها العناصر السلفية برمي كثيف للحجارة، وتطور الأمر فيما بعد إلى مواجهات كبيرة، تواصلت خلال الليل، واستمرت حتى الصباح، ونجم عنها إحراق المحتجين لجرار وسيارة خفيفة، ثم لاذوا بالفرار من دون أن تتمكن قوات الأمن من إلقاء القبض عليهم.
ولم تلق عملية إلقاء القبض، أول من أمس، على ثمانية عناصر متشددة، تنتمي إلى تنظيم أنصار الشريعة المحظور استحسان المواطنين، وذكر بعض سكان الأحياء الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن عمليات المداهمة، التي قام بها رجال الأمن جرت خلال الساعات الأولى من الفجر، مما خلف هلعا وفزعا بين العائلات والأطفال، وقالوا إن تدخل الشرطة قوبل باحتجاجات ليلية من قبل أنصار التنظيم المحظور التي طالبت بإطلاق سراح العناصر المعتقلة.
وأشارت مصادر أمنية في سيدي بوزيد إلى أن إجمالي الموقوفين في الحملة الأمنية واسعة النطاق، بلغ 212 عنصرا، من بينهم نساء، وقالت إنها حجزت لديهم مبالغ مالية هامة، بينت التحقيقات أنها خصصت لتمويل أنشطة التنظيم وبرامجه.
في نفس السياق، نفت وزارة الداخلية، أمس، استخدام الرصاص الحي ضد المحتجين على إعادة فتح مصب للفضلات المنزلية في جزيرة جربة (جنوب شرق)، وقال محمد علي العروي، المتحدث باسم الوزارة إن الشرطة تدخلت باستعمال الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من المحتجين، أغلقوا الطرق المؤدية إلى مصب الفضلات بمدينة قلالة.
وكانت الجزيرة قد عرفت منذ ساعات الصباح الأولى من أمس مواجهات بين قوات الأمن وسكان المنطقة، إثر محاولة تنفيذ قرار حكومي يتعلق بإعادة فتح مصب للفضلات بالمنطقة، بعد إقفاله سنة 2012، وتطورت المواجهات لتسفر عن حرق المصب ومقر إدارته.
وأفاد أحد الموظفين من إدارة الحماية المدنية بالمكان، أن الحريق أتى على مقر الإدارة بكامله. وقال إن المحتجين منعوا وحدات الوقاية المدنية المختصة في إخماد الحرائق من الوصول إلى مكان الحريق.
وكانت وزارة التجهيز والإسكان التونسية قد حاولت في مرات سابقة إقناع مختلف مكونات المجتمع المدني في جربة بجدوى فتح مصب الفضلات بمنطقة قلالة لتجاوز الأزمة البيئية المستفحلة في الجزيرة، بيد أن كل المحاولات باءت بالفشل، بسبب إصرار السكان على غلق المصب بدعوى تأثيراته البيئية والصحية السلبية على المنطقة، كما أعدت النيابة الخاصة ملفا طبيا حول الإصابات الصحية الناجمة عن المصب.
وكانت وزارة التجهيز والإسكان قد أعلنت قبل أيام عن إعادة فتح المصب، باعتباره الحل الأمثل، على حد تعبيرها، لتجاوز الأزمة البيئية في منطقة تعرف باعتمادها الكبير على القطاع السياحي.



​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
TT

​انخفاض صادرات العسل في اليمن بنسبة 50 %‎

نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)
نحّال يمني بمحافظة تعز حيث تسبب حصار الحوثيين في تراجع إنتاج العسل (أ.ف.ب)

انخفض إنتاج وتصدير العسل في اليمن خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة تصل إلى 50 في المائة بسبب تغيرات المناخ، وارتفاع درجة الحرارة، إلى جانب آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وذلك طبقاً لما جاء في دراسة دولية حديثة.

وأظهرت الدراسة التي نُفّذت لصالح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنه خلال السنوات الخمس الماضية، وفي المناطق ذات الطقس الحار، انخفض تعداد مستعمرات النحل بنسبة 10 - 15 في المائة في حين تسبب الصراع أيضاً في انخفاض إنتاج العسل وصادراته بأكثر من 50 في المائة، إذ تركت سنوات من الصراع المسلح والعنف والصعوبات الاقتصادية سكان البلاد يكافحون من أجل التكيف، مما دفع الخدمات الأساسية إلى حافة الانهيار.

100 ألف أسرة يمنية تعتمد في معيشتها على عائدات بيع العسل (إعلام محلي)

ومع تأكيد معدّي الدراسة أن تربية النحل ليست حيوية للأمن الغذائي في اليمن فحسب، بل إنها أيضاً مصدر دخل لنحو 100 ألف أسرة، أوضحوا أن تغير المناخ يؤثر بشدة على تربية النحل، مما يتسبب في زيادة الإجهاد الحراري، وتقليل إنتاج العسل.

وأشارت الدراسة إلى أن هطول الأمطار غير المنتظمة والحرارة الشديدة تؤثران سلباً على مستعمرات النحل، مما يؤدي إلى انخفاض البحث عن الرحيق وتعطيل دورات الإزهار، وأن هذه التغييرات أدت إلى انخفاض إنتاج العسل في المناطق الأكثر حرارة، وأدت إلى إجهاد سبل عيش مربي النحل.

تغيرات المناخ

في حين تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويعتمد 70 في المائة من السكان على المساعدات، ويعيش أكثر من 80 في المائة تحت خط الفقر، توقعت الدراسة أن يؤدي تغير المناخ إلى ارتفاع درجات الحرارة في هذا البلد بمقدار 1.2 - 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2060، وأن تزداد درجات الحرارة القصوى، حيث ستصبح الأيام الأكثر سخونة بحلول نهاية هذا القرن بمقدار 3 - 7 درجات مئوية عما هي عليه اليوم.

شابة يمنية تروج لأحد أنواع العسل في مهرجان بصنعاء (إعلام محلي)

وإذ ينبه معدّو الدراسة إلى أن اليمن سيشهد أحداثاً جوية أكثر شدة، بما في ذلك الفيضانات الشديدة، والجفاف، وزيادة وتيرة العواصف؛ وفق ما ذكر مركز المناخ، ذكروا أنه بالنسبة لمربي النحل في اليمن، أصبحت حالات الجفاف وانخفاض مستويات هطول الأمطار شائعة بشكل زائد. وقد أدى هذا إلى زيادة ندرة المياه، التي يقول مربو النحل إنها التحدي المحلي الرئيس لأي إنتاج زراعي، بما في ذلك تربية النحل.

ووفق بيانات الدراسة، تبع ذلك الوضع اتجاه هبوطي مماثل فيما يتعلق بتوفر الغذاء للنحل، إذ يعتمد مربو النحل على النباتات البرية بصفتها مصدراً للغذاء، والتي أصبحت نادرة بشكل زائد في السنوات العشر الماضية، ولم يعد النحل يجد الكمية نفسها أو الجودة من الرحيق في الأزهار.

وبسبب تدهور مصادر المياه والغذاء المحلية، يساور القلق - بحسب الدراسة - من اضطرار النحل إلى إنفاق مزيد من الطاقة والوقت في البحث عن هذين المصدرين اللذين يدعمان الحياة.

وبحسب هذه النتائج، فإن قيام النحل بمفرده بالبحث عن الماء والطعام والطيران لفترات أطول من الزمن وإلى مسافات أبعد يؤدي إلى قلة الإنتاج.

وذكرت الدراسة أنه من ناحية أخرى، فإن زيادة حجم الأمطار بسبب تغير المناخ تؤدي إلى حدوث فيضانات عنيفة بشكل متكرر. وقد أدى هذا إلى تدمير مستعمرات النحل بأكملها، وترك النحّالين من دون مستعمرة واحدة في بعض المحافظات، مثل حضرموت وشبوة.

برنامج للدعم

لأن تأثيرات تغير المناخ على المجتمعات المتضررة من الصراع في اليمن تشكل تحدياً عاجلاً وحاسماً لعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الإنساني، أفادت اللجنة بأنها اتخذت منذ عام 2021 خطوات لتوسيع نطاق سبل العيش القائمة على الزراعة للنازحين داخلياً المتضررين من النزاع، والعائدين والأسر المضيفة لمعالجة دعم الدخل، وتنويع سبل العيش، ومن بينها مشروع تربية النحل المتكامل.

الأمطار الغزيرة تؤدي إلى تدمير مستعمرات النحل في اليمن (إعلام محلي)

ويقدم البرنامج فرصة لدمج الأنشطة الخاصة بالمناخ التي تدعم المجتمعات لتكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، ومعالجة تأثير الصراع أيضاً. ومن ضمنها معلومات عن تغير المناخ وتأثيراته، وبعض الأمثلة على تدابير التكيف لتربية النحل، مثل استخدام الظل لحماية خلايا النحل من أشعة الشمس، وزيادة وعي النحالين بتغير المناخ مع المساعدة في تحديث مهاراتهم.

واستجابة لارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ، وزيادة حالات الجفاف التي أسهمت في إزالة الغابات والتصحر، نفذت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أيضاً برنامجاً لتعزيز قدرة المؤسسات المحلية على تحسين شبكة مشاتل أنشطة التشجير في خمس محافظات، لإنتاج وتوزيع أكثر من 600 ألف شتلة لتوفير العلف على مدار العام للنحل.