استمرت الاحتجاجات في مدينة طرابلس شمال لبنان، أمس لليوم الثالث على التوالي، للمطالبة بإطلاق سراح موقوفين إسلاميين وآخرين شاركوا بالاشتباكات المسلحة التي شهدتها المدينة منذ العام 2008 بين أبناء جبل محسن ذات الأكثرية العلوية وأهالي باب التبانة ذات الأكثرية السنية.
ولم تنجح القوى الأمنية بفتح الطريق الرئيس الذي يربط طرابلس بمنطقة عكار الحدودية مع سوريا، إذ واصل أهالي الموقوفين في سجن رومية والذين ينفذون إضرابا عن الطعام، قطع الطريق بمستودعات النفايات والدواليب والحجارة مطالبين بالإفراج عن أبنائهم، كما أفيد عن قطع عدد من الشبان ولبعض الوقت طريق البداوي الدولي للغاية نفسها. ولم تقتصر التحركات الاحتجاجية على أبناء «باب التبانة»، أمس، إذ قطع بعض شبان «جبل محسن» سكة الشمال التي تربط التبانة بالجبل للمطالبة بإطلاق سراح موقوفيهم البالغ عددهم أكثر من ستين موقوفا.
ويهدد استمرار قطع الطرقات بعودة الاشتباكات المسلحة إلى المدينة وبسقوط الخطة الأمنية التي نجحت ومنذ نحو 4 أشهر بوضع حد للفلتان الأمني بعد إلقاء القبض على «قادة المحاور» وإصدار مذكرات توقيف بحق كل من شارك بأعمال القتال.
ونفذت أمس الجمعة عناصر في قوى الأمن الداخلي انتشارا مكثفا وأقامت حواجز ثابتة في أنحاء المدينة مدعمة بالمصفحات والآليات العسكرية ودققت في هويات المارة بحثا عن مطلوبين بمذكرات توقيف عدلية.
وعد وزير العدل، أشرف ريفي، وهو أحد أبناء طرابلس، أن ما يحدث في مدينته «مؤسف، وهو مطلب حق يريد البعض استغلاله للباطل»، لافتا في تغريدات على حسابه على موقع «تويتر» إلى «اتصالات نجريها مع كافة الأطراف في المدينة، بمن فيهم أهل الموقوفين الذين يعلمون تماما ماذا نفعل».
وأشارت مصادر في وزارة الداخلية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إلى «اتصالات مفتوحة مع مشايخ وقيادات ونواب طرابلس لوضع حد لأي إمكانية لتصعيد التحركات ومحاولة احتواء التطورات الأخيرة». وكان مجلس الوزراء بحث في الجلسة التي عقدها مساء الخميس الماضي المستجدات الطرابلسية، وشدّد عدد من الوزراء على أن «الخطة الأمنية القائمة تحتاج لبعض التصويب لجهة طريقة توجيه الاتهامات وإجراء التوقيفات وأنه لا بد من تصويب بعض الأمور».
بدوره، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال الجلسة الحكومية أنّه سيعالج موضوع التوقيفات في طرابلس وفق القانون، مشددا على أنه «لا تراجع في الخطة الأمنية وملاحقة المخلين، ولا خضوع للضغوط والابتزاز».
واستهجن مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال ما عده «طريقة استنسابية في التعاطي مع الطائفة السنية وأبناء طرابلس الذين يتم توقيفهم ومحاولة إخضاعهم لأنّهم ساندوا المظلومين في سوريا سياسيا أو توجهوا إلى تركيا والداخل السوري، بينما الآلاف من عناصر حزب الله يذهبون إلى سوريا والعراق لدعم نظام مجرم يقتل شعبه، وكل ذلك يجري من دون أن تحرك الدولة ساكنا».
ودعا الشهال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الدولة اللبنانية إلى «الكف عن التصرف كعصابة وكأننا نعيش في مزرعة»، وقال: «قادة المحاور والموقوفون من طرابلس كانوا يدافعون عن ديارهم ومناطقهم بغياب الدولة وبالتالي إذا كان المعنيون يحترمون أنفسهم فعليهم التحرك فورا لوقف المهزلة الحاصلة، فيطبقون القانون على الجميع وليس باستنسابية».
وذكّر الشهال بأن هناك مئات مذكرات التوقيف بحق مطلوبين في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع (معاقل حزب الله)، متسائلا: «لماذا لا يبدأون بتطبيق القوانين في تلك المناطق؟».
بدوره، طمأن القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، وهو أحد أبناء طرابلس، أن الخطة الأمنية «لا تزال مستمرة» رغم التطورات الأخيرة: «باعتبار أن هدفها الأساسي كان وضع حد للاشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن وهذه الاشتباكات لم تتجدد».
وعد علوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّه «من حق أبناء التبانة الحديث عن استنسابية بالتعاطي معهم خاصة بعدما تم الإفراج قبل يومين عن موقوفين اثنين من جبل محسن». وأضاف: «هذا عدا عن أن عناصر حزب الله يسرحون ويمرحون بسلاحهم الخفيف والثقيل ولا أحد يلتفت إليهم فيما يلاحق شبان نتيجة اتصالات يقال: إنها مشبوهة».
وأشار علوش إلى أنّه «طالما لم تحصل أي خطوة ناقصة ولم يدخل طابور خامس لزعزعة الأمن الطرابلسي، فإن الأمور ستبقى مضبوطة ومحصورة»، داعيا إلى معالجة المستجدات «بالكثير من الحكمة تفاديا للأسوأ».
وشدّد رئيس «لقاء الاعتدال المدني» النائب السابق مصباح الأحدب على أنّه «لا يمكن الاستمرار بإدارة الأمن بهذه الطريقة، إذ أن الأشخاص الذين كانوا يطلقون النار على أبناء الطائفة العلوية وعلى عناصر الجيش اللبناني في طرابلس، لاتهامنا بأننا بيئة تكفيرية تريد إقامة إمارة ولا تقبل الدولة، هؤلاء أنفسهم يطلقون النار اليوم على المفطرين في المدينة للقول إن داعش أصبحت في طرابلس».
وعد الأحدب، خلال حديث في إفطار في طرابلس، أن «ما يجري اليوم هو خطوات باتجاه إغراق فريق 14 آذار، ونحن سئمنا النكايات بين 8 و14 آذار لأنها تكلفنا المئات من الشهداء»، متسائلا: «من المسؤول عن الدماء التي يحضر لسفكها مجددا؟».
وتمنى الأحدب على «جميع الإخوة المضربين عن الطعام في السجون أن يوقفوا إضرابهم لأن رسالتهم وصلت والجميع في طرابلس مستهدف ويجب أن نكون يدا واحدة لوضع حد للظلم الذي يطالنا جميعا».
9:41 دقيقه
الخطة الأمنية تفشل في إيقاف الاحتجاجات في طرابلس
https://aawsat.com/home/article/136281
الخطة الأمنية تفشل في إيقاف الاحتجاجات في طرابلس
قيادي سلفي: على الدولة أن تكف عن التصرف كعصابة
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
الخطة الأمنية تفشل في إيقاف الاحتجاجات في طرابلس
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










