رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان لـ {الشرق الأوسط}: لم نناقش تعديل تصنيف حزب الله

بعد عام على إدراج الاتحاد الأوروبي جناحه العسكري على قائمة الإرهاب

سفيرة الاتحاد الأوروبي
سفيرة الاتحاد الأوروبي
TT

رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان لـ {الشرق الأوسط}: لم نناقش تعديل تصنيف حزب الله

سفيرة الاتحاد الأوروبي
سفيرة الاتحاد الأوروبي

كشفت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة أنجلينا أيخهورست، أن الدول الأعضاء في الاتحاد، لم يناقشوا حتى الآن إجراء أي تعديل على قرارهم المتخذ قبل عام بإدراج الجناح العسكري لحزب الله اللبناني على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، مشيرة إلى أن القرار «ترك هواجس في صفوف أعضاء الحزب من تجميد الأصول المالية العائدة لهم في أوروبا، كما أوقف التعاملات المالية والتحويلات وغيرها}.
وأكدت أيخهورست في حديث خاص لـ{الشرق الأوسط} أن العلاقة مع الجناح السياسي في حزب الله «ستستمر كونه فريقا سياسيا ممثلا في البرلمان والحكومة اللبنانيتين}، معربة في الوقت نفسه عن قلق أوروبي من مشاركة «مختلف الفصائل العسكرية الأجنبية في الحرب السورية}، ومن بينها حزب الله.
وفي حين يكافح لبنان لمنع تمدد اللهيب الإقليمي إليه، ومكافحة الشبكات الإرهابية، أعلنت أيخهورست عن تعاون أمني أوروبي مع لبنان، «تضاعف خلال السنوات الثلاث وشمل الجيش اللبناني والأمن العام بعد أن كان مقتصرا في السابق على قوى الأمن الداخلي}، مشيرة إلى أن التعاون يتضاعف «بدعم الأجهزة الأمنية وبالمساهمة في المسائل المرتبطة بإدارة الحدود}. وفي مايلي نص الحوار:

* كيف تصفين العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وحزب الله بعد عام على إدراج جناحه العسكري على قائمة المنظمات الإرهابية الخاصة به؟
- لطالما كانت لنا علاقات مع مختلف الأطراف اللبنانية، وبات لنا دور سياسي أكبر حين منحتنا الدول الأعضاء تفويضا بدور سياسي أوسع في معاهدة لشبونة التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2009. لكن قبل ذلك، كانت لدينا علاقات مع جميع الأطراف السياسية في لبنان، وأنا أعمل على الاستمرار بتلك العلاقات، استكمالا لجهود من سبقني في هذا المنصب، ونتعاون ونتحاور مع جميع الأطراف السياسية، بمن فيهم حزب الله.
من الناحية السياسية، لدينا رؤيتنا كاتحاد أوروبي ودول أعضاء، وأرسلنا رسالة سياسية واضحة من خلال القرار الذي اتخذناه بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية في 22 يوليو (تموز) 2013.
كان هناك اتفاق بين الجميع بأنه يجب أن يكون للبنان كدولة جيش وقوات مسلحة تعمل على ضمان أمنه، كما أنه يجب نزع سلاح حزب الله. من المهم إيجاد حل للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي بشكل عام بما فيه لبنان. وعندما وجد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن هناك مؤشرات قوية على ضلوع عناصر من الجناح العسكري في حزب الله في تفجير بورغاس في عام 2012، كانت الرسالة واضحة، وهي رسالة سياسية قوية بأننا لا نسمح ولن نسمح بهجمات من هذا النوع على الأراضي الأوروبية، وقد أبلغنا ذلك إلى حزب الله.
* لكن القرار لم يؤثر على علاقتكم بحزب الله؟
- بما أن لحزب الله ممثلين في مجلس النواب والحكومة وأعضاء في مجالس بلدية، فإننا نعمل مع حزب الله شأنه شأن المنظمات السياسية اللبنانية الأخرى، وسوف نستمر بذلك. لذلك عددنا الجناح العسكري منفصلا، وأدرجناه على اللائحة (المنظمات الإرهابية). لكن بالنسبة للجناح السياسي، فنحن مستمرون باللقاء بهم ومواصلة النقاشات والحوارات. نلتقي بهم على المستوى النيابي والوزراء ومستويات أخرى.
* على غرار مشاركة مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله الذي شارك باحتفال يوم أوروبا في 9 مايو (أيار) الماضي؟
- صحيح، يأتون في كل سنة، وسوف يستمرون بذلك. أكرر أن هناك الكثير من المسائل التي نتبادلها مع حزب الله وسوف نستمر بذلك.
* ألم يتغير أي شيء بعد إصدار القرار على صعيد العلاقة مع حزب الله؟
- يعود تنفيذ القرار إلى الدول الأعضاء التي تجتمع كل ستة أشهر وتتبادل المعلومات بشأن لائحة المنظمات الإرهابية، ويعود لها أن تقرر بالإجراءات التي يجب أن تؤخذ، على ضوء المعلومات التي تتناول ما جرى خلال العام الذي سبق القرار.
لا أعتقد أنه يمكننا القول إن لا شيء قد تغيّر، لأن الإدراج بحد ذاته كان رسالة قوية، وترك الكثير من الهواجس المرتبطة بتجميد الأصول المالية العائدة إلى أعضاء الجناح العسكري في أوروبا، كما وقف التعاملات المالية والتحويلات وغيرها من الهواجس. بالنسبة إلى المنظمات غير الحكومية في لبنان، فقد كانت لها أسئلة عن مدى شرعية التعاون مع أشخاص يمثلون حزب الله. نحن مهمتنا أن نشرح إطار التعاون، وحدوده، والأمور غير الممكنة.
وأجدد التأكيد أننا نرفض الإرهاب، لكننا سنستمر بالتعاون مع حزب سياسي لبناني يمثل جزءا أساسيا من الشعب اللبناني. أعتقد أن أمورا معينة قد تغيرت منذ اتخاذ القرار قبل عام، وهذا الأمر يجب أن يُسأل عنه حزب الله.
* بعد مرور عام على اتخاذ القرار، هل سيطرأ عليه أي تعديل عليه؟
- أؤكد أن الأمر يعود إلى الدول الأعضاء لناحية أن تقرر إدخال تغييرات على القرار المتخذ قبل عام، أو الإضافة عليه. حتى اليوم، لم يجر النقاش في هذا الموضوع، وأكرر أن القرار يعود إلى الدول الأعضاء، وهي لديها الحق في النظر بهذه اللائحة من ناحية التغيير أو الإضافة.
* ما ردود الأفعال التي وصلتكم بعد اتخاذ القرار؟
- في لبنان، هناك تلقف إيجابي للدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي. وأن يكون الشخص سفيرا للاتحاد الأوروبي، فهو شيء مهم جدا كون العلاقة بين لبنان والاتحاد الأوروبي هي علاقة تاريخية وعريقة، ولا تقتصر على علاقة دول مانحة ودولة متلقية. لذلك فإن الناس، عند اتخاذ القرار، صدموا. وكانت هناك مناقشات طويلة مع حزب الله وفئات أخرى في مضمون القرار، وقد استطعنا أن نقول جهارا إن القرار والرسالة التي يحملها ليست ضد الطائفة الشيعية ولا لبنان، بل مفادها أن الاتحاد الأوروبي يرفض الإرهاب.
* حزب الله عد القرار ظالما بحقه؟
- من الطبيعي أن يعد حزب الله هذا القرار ظالما بحقه، لكننا ناقشنا مضمون القرار وأوضحناه للجميع. وتابعنا الاجتماعات واللقاءات، وحصلت الكثير من الأمور منذ اتخاذ القرار حتى الآن. القرار اتخذ في 22 يوليو (تموز) الماضي، لكن بعد ذلك حصلت الكثير من الحوادث الأمنية خلال فصل الصيف، قبل الهجوم على السفارة الإيرانية والتفجيرات التي تلته وضربت مناطق نفوذ حزب الله. في كل مرة كانت تقع الحوادث، كنا ندينها ونقدم التعازي، في مؤشر على التواصل المستمر.
غير أننا نشدد على أن الاتحاد الأوروبي يدعم الجيش اللبناني، ويتطرق دائما إلى الإجراءات المرتبطة بمراقبة الحدود. وكنا في كل مرة نناقش مع حزب الله مسألة انخراطه في الحرب في سوريا، ونطرح عليه أسئلة عن دوره هناك. ناقشنا الأمر عدة مرات مع مختلف الأطراف اللبنانية أيضا. ونرى أنه لا يمكن أن ينسجم تدخل حزب الله في سوريا مع دولة قانون ومؤسسات وفيها دستور. تخيل أن طرفا في بلد معين، تدخل في مسألة ببلد مجاور. هذا الأمر لا يجوز.
* هل تمكنتم من طمأنة الناس في بيئة حزب الله بعد اتخاذ القرار؟
- قمنا بجهد كبير لشرح القرار ومضمونه للبلديات. هذا الأمر مهم جدا نظرا للتعاون مع المجالس المحلية في مختلف أنحاء البلاد، كما ننظر ببالغ الأهمية إلى ضرورة أن يفهم الناس طبيعة القرار، وأعتقد أنهم تمكنوا من التمييز بين مسألة إدراج الجناح العسكري في حزب الله على اللائحة، والعمل مع الطرف الآخر من الحزب.
لكن المهم من ناحيتنا أننا بذلنا كل جهد ممكن لشرح طبيعة القرار وتوضيحه. بطبيعة الحال، لا أعرف فيما يفكر الناس، لكنني أعرف ماذا يخبرونني، نظرا لأنني ألتقي الكثير من اللبنانيين من مختلف أطيافهم. جميع اللبنانيين يأملون بأن تكون لهم دولة قوية، قادرة على حماية أمنهم. لقد سئم الناس من العنف والحروب والسلاح، في ظل ما يجري في دول إقليمية من عنف. جراء ذلك، أشعر أن الناس، وتحديدا من الجيل الشاب، يريدون أن تقوم دولة قوية قادرة على ضمان أمنها وتوفير الخدمات الأساسية لهم. أشعر أنه لا ثقة بين اللبنانيين ودولتهم، وهو أمر يدعو للأسف.
* العلاقة المستمرة بين الاتحاد الأوروبي وحزب الله، يرجعها مراقبون إلى مجموعة ملفات مشتركة أهمها وجود مشاركة أوروبية هامة ضمن قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل). ويُنظر إلى اقتصار القرار على الجناح العسكري، بأنه تجنب للمواجهة مع بيئة حزب الله في الجنوب. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- هذا ما قيل سابقا بالنسبة إلى أمن اليونيفيل والوحدات الأوروبية المشاركة في البعثة. إن عدد الدول الأوروبية المشاركة في اليونيفيل هو 13 دولة، وتشكل 33 في المائة من كثير القوات الأممية في الجنوب، وتقوم بدور فعال جدا بموجب قرار مجلس الأمن 1701. اليوم، لا تعنينا الحدود الجنوبية للبنان فحسب، بل حدود لبنان كاملة في ظل ما يحصل في المنطقة. لقد جرى تناول علاقة القرار باليونيفيل على نطاق واسع في وسائل الإعلام، لكن المسألة الأساسية بالنسبة لنا أن هجوما إرهابيا وقع على أراض أوروبية، وكانت هناك مؤشرات على تورط عناصر من حزب الله، لذلك كان لا بد من أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات. إضافة إلى ذلك، كان هناك حرص من الاتحاد الأوروبي على أن لا يؤثر القرار على علاقة لبنان به، وهذا أمر مهم جدا بالنسبة إلينا.
* هل يقلق الاتحاد الأوروبي من تضاعف قوة الجناح العسكري لحزب الله في سوريا؟
- لطالما أصدرنا بيانات رسمية تدين تدخل مختلف الجماعات المسلحة في سوريا، وهذا الموقف تبنّته الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو موقف ثابت. نعرف أن كثيرا من الأطراف تحارب في سوريا، وازداد الوضع المعقد في البلاد، تعقيدا إضافيا. نحن نرفض استقطاب المجموعات المسلحة إلى سوريا. في طبيعة الحال، نحن في الاتحاد الأوروبي نقلق عندما يكون هناك أي طرف يقاتل في سوريا أو العراق أو أي منطقة أخرى. القلق الآن مرتبط بمسائل كثيرة تتطلب حلولا في المنطقة، بينها النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والوضع في سوريا، والمفاوضات مع إيران، وغيرها. وبالتالي، يجب بذل جهود كبيرة لدعم أشخاص يؤمنون بالاعتدال والحلول السلمية التي نواجه بها التطرف والعنف. هناك الكثير من الناس الذين يلجأون إلى السلاح في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وهناك أغلبية صامتة ترفض استخدام السلاح والعنف. هذه الأكثرية الصامتة يجب أن ندعمها. ليس الهدف أن يحدد الاتحاد الأوروبي من هي الأطراف السيئة أو الجيدة. ننظر إلى الصور الأوسع، وما ندعمه هو الاعتدال.
* في ظل اللهيب الإقليمي، سرت معلومات عن تعاون أمني بين أجهزة أمنية في دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي والأجهزة الرسمية اللبنانية. هل يمكن إيضاح طبيعة هذا التعاون؟
- بالفعل، هناك تعاون ممتاز بين الأجهزة الرسمية اللبنانية (الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام)، وبين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر ضروري فيه مصلحة مشتركة. وعندما نقول إننا نريد أن نساعد لبنان ونحميه، فلا بد من العمل على هذا التعاون ودعمه، وهو يتحسن ويزداد سواء بدعم الأجهزة أم بالمساهمة في المسائل المرتبطة بإدارة الحدود. هذه المسائل تؤكد أن الدعم ليس لفظيا، هو دعم ملموس على الأرض، وبات اليوم أقوى، من خلال تقديم دعم إضافي إلى الجيش اللبناني والأمن العام خلال العامين الماضيين أو الثلاثة، بعدما كان الدعم في السابق مقتصرا على قوى الأمن الداخلي، وهذا أمر جيد ومهم في ظل ما يحصل في المنطقة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.