رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان لـ {الشرق الأوسط}: لم نناقش تعديل تصنيف حزب الله

بعد عام على إدراج الاتحاد الأوروبي جناحه العسكري على قائمة الإرهاب

سفيرة الاتحاد الأوروبي
سفيرة الاتحاد الأوروبي
TT

رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان لـ {الشرق الأوسط}: لم نناقش تعديل تصنيف حزب الله

سفيرة الاتحاد الأوروبي
سفيرة الاتحاد الأوروبي

كشفت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة أنجلينا أيخهورست، أن الدول الأعضاء في الاتحاد، لم يناقشوا حتى الآن إجراء أي تعديل على قرارهم المتخذ قبل عام بإدراج الجناح العسكري لحزب الله اللبناني على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، مشيرة إلى أن القرار «ترك هواجس في صفوف أعضاء الحزب من تجميد الأصول المالية العائدة لهم في أوروبا، كما أوقف التعاملات المالية والتحويلات وغيرها}.
وأكدت أيخهورست في حديث خاص لـ{الشرق الأوسط} أن العلاقة مع الجناح السياسي في حزب الله «ستستمر كونه فريقا سياسيا ممثلا في البرلمان والحكومة اللبنانيتين}، معربة في الوقت نفسه عن قلق أوروبي من مشاركة «مختلف الفصائل العسكرية الأجنبية في الحرب السورية}، ومن بينها حزب الله.
وفي حين يكافح لبنان لمنع تمدد اللهيب الإقليمي إليه، ومكافحة الشبكات الإرهابية، أعلنت أيخهورست عن تعاون أمني أوروبي مع لبنان، «تضاعف خلال السنوات الثلاث وشمل الجيش اللبناني والأمن العام بعد أن كان مقتصرا في السابق على قوى الأمن الداخلي}، مشيرة إلى أن التعاون يتضاعف «بدعم الأجهزة الأمنية وبالمساهمة في المسائل المرتبطة بإدارة الحدود}. وفي مايلي نص الحوار:

* كيف تصفين العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وحزب الله بعد عام على إدراج جناحه العسكري على قائمة المنظمات الإرهابية الخاصة به؟
- لطالما كانت لنا علاقات مع مختلف الأطراف اللبنانية، وبات لنا دور سياسي أكبر حين منحتنا الدول الأعضاء تفويضا بدور سياسي أوسع في معاهدة لشبونة التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2009. لكن قبل ذلك، كانت لدينا علاقات مع جميع الأطراف السياسية في لبنان، وأنا أعمل على الاستمرار بتلك العلاقات، استكمالا لجهود من سبقني في هذا المنصب، ونتعاون ونتحاور مع جميع الأطراف السياسية، بمن فيهم حزب الله.
من الناحية السياسية، لدينا رؤيتنا كاتحاد أوروبي ودول أعضاء، وأرسلنا رسالة سياسية واضحة من خلال القرار الذي اتخذناه بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية في 22 يوليو (تموز) 2013.
كان هناك اتفاق بين الجميع بأنه يجب أن يكون للبنان كدولة جيش وقوات مسلحة تعمل على ضمان أمنه، كما أنه يجب نزع سلاح حزب الله. من المهم إيجاد حل للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي بشكل عام بما فيه لبنان. وعندما وجد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن هناك مؤشرات قوية على ضلوع عناصر من الجناح العسكري في حزب الله في تفجير بورغاس في عام 2012، كانت الرسالة واضحة، وهي رسالة سياسية قوية بأننا لا نسمح ولن نسمح بهجمات من هذا النوع على الأراضي الأوروبية، وقد أبلغنا ذلك إلى حزب الله.
* لكن القرار لم يؤثر على علاقتكم بحزب الله؟
- بما أن لحزب الله ممثلين في مجلس النواب والحكومة وأعضاء في مجالس بلدية، فإننا نعمل مع حزب الله شأنه شأن المنظمات السياسية اللبنانية الأخرى، وسوف نستمر بذلك. لذلك عددنا الجناح العسكري منفصلا، وأدرجناه على اللائحة (المنظمات الإرهابية). لكن بالنسبة للجناح السياسي، فنحن مستمرون باللقاء بهم ومواصلة النقاشات والحوارات. نلتقي بهم على المستوى النيابي والوزراء ومستويات أخرى.
* على غرار مشاركة مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله الذي شارك باحتفال يوم أوروبا في 9 مايو (أيار) الماضي؟
- صحيح، يأتون في كل سنة، وسوف يستمرون بذلك. أكرر أن هناك الكثير من المسائل التي نتبادلها مع حزب الله وسوف نستمر بذلك.
* ألم يتغير أي شيء بعد إصدار القرار على صعيد العلاقة مع حزب الله؟
- يعود تنفيذ القرار إلى الدول الأعضاء التي تجتمع كل ستة أشهر وتتبادل المعلومات بشأن لائحة المنظمات الإرهابية، ويعود لها أن تقرر بالإجراءات التي يجب أن تؤخذ، على ضوء المعلومات التي تتناول ما جرى خلال العام الذي سبق القرار.
لا أعتقد أنه يمكننا القول إن لا شيء قد تغيّر، لأن الإدراج بحد ذاته كان رسالة قوية، وترك الكثير من الهواجس المرتبطة بتجميد الأصول المالية العائدة إلى أعضاء الجناح العسكري في أوروبا، كما وقف التعاملات المالية والتحويلات وغيرها من الهواجس. بالنسبة إلى المنظمات غير الحكومية في لبنان، فقد كانت لها أسئلة عن مدى شرعية التعاون مع أشخاص يمثلون حزب الله. نحن مهمتنا أن نشرح إطار التعاون، وحدوده، والأمور غير الممكنة.
وأجدد التأكيد أننا نرفض الإرهاب، لكننا سنستمر بالتعاون مع حزب سياسي لبناني يمثل جزءا أساسيا من الشعب اللبناني. أعتقد أن أمورا معينة قد تغيرت منذ اتخاذ القرار قبل عام، وهذا الأمر يجب أن يُسأل عنه حزب الله.
* بعد مرور عام على اتخاذ القرار، هل سيطرأ عليه أي تعديل عليه؟
- أؤكد أن الأمر يعود إلى الدول الأعضاء لناحية أن تقرر إدخال تغييرات على القرار المتخذ قبل عام، أو الإضافة عليه. حتى اليوم، لم يجر النقاش في هذا الموضوع، وأكرر أن القرار يعود إلى الدول الأعضاء، وهي لديها الحق في النظر بهذه اللائحة من ناحية التغيير أو الإضافة.
* ما ردود الأفعال التي وصلتكم بعد اتخاذ القرار؟
- في لبنان، هناك تلقف إيجابي للدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي. وأن يكون الشخص سفيرا للاتحاد الأوروبي، فهو شيء مهم جدا كون العلاقة بين لبنان والاتحاد الأوروبي هي علاقة تاريخية وعريقة، ولا تقتصر على علاقة دول مانحة ودولة متلقية. لذلك فإن الناس، عند اتخاذ القرار، صدموا. وكانت هناك مناقشات طويلة مع حزب الله وفئات أخرى في مضمون القرار، وقد استطعنا أن نقول جهارا إن القرار والرسالة التي يحملها ليست ضد الطائفة الشيعية ولا لبنان، بل مفادها أن الاتحاد الأوروبي يرفض الإرهاب.
* حزب الله عد القرار ظالما بحقه؟
- من الطبيعي أن يعد حزب الله هذا القرار ظالما بحقه، لكننا ناقشنا مضمون القرار وأوضحناه للجميع. وتابعنا الاجتماعات واللقاءات، وحصلت الكثير من الأمور منذ اتخاذ القرار حتى الآن. القرار اتخذ في 22 يوليو (تموز) الماضي، لكن بعد ذلك حصلت الكثير من الحوادث الأمنية خلال فصل الصيف، قبل الهجوم على السفارة الإيرانية والتفجيرات التي تلته وضربت مناطق نفوذ حزب الله. في كل مرة كانت تقع الحوادث، كنا ندينها ونقدم التعازي، في مؤشر على التواصل المستمر.
غير أننا نشدد على أن الاتحاد الأوروبي يدعم الجيش اللبناني، ويتطرق دائما إلى الإجراءات المرتبطة بمراقبة الحدود. وكنا في كل مرة نناقش مع حزب الله مسألة انخراطه في الحرب في سوريا، ونطرح عليه أسئلة عن دوره هناك. ناقشنا الأمر عدة مرات مع مختلف الأطراف اللبنانية أيضا. ونرى أنه لا يمكن أن ينسجم تدخل حزب الله في سوريا مع دولة قانون ومؤسسات وفيها دستور. تخيل أن طرفا في بلد معين، تدخل في مسألة ببلد مجاور. هذا الأمر لا يجوز.
* هل تمكنتم من طمأنة الناس في بيئة حزب الله بعد اتخاذ القرار؟
- قمنا بجهد كبير لشرح القرار ومضمونه للبلديات. هذا الأمر مهم جدا نظرا للتعاون مع المجالس المحلية في مختلف أنحاء البلاد، كما ننظر ببالغ الأهمية إلى ضرورة أن يفهم الناس طبيعة القرار، وأعتقد أنهم تمكنوا من التمييز بين مسألة إدراج الجناح العسكري في حزب الله على اللائحة، والعمل مع الطرف الآخر من الحزب.
لكن المهم من ناحيتنا أننا بذلنا كل جهد ممكن لشرح طبيعة القرار وتوضيحه. بطبيعة الحال، لا أعرف فيما يفكر الناس، لكنني أعرف ماذا يخبرونني، نظرا لأنني ألتقي الكثير من اللبنانيين من مختلف أطيافهم. جميع اللبنانيين يأملون بأن تكون لهم دولة قوية، قادرة على حماية أمنهم. لقد سئم الناس من العنف والحروب والسلاح، في ظل ما يجري في دول إقليمية من عنف. جراء ذلك، أشعر أن الناس، وتحديدا من الجيل الشاب، يريدون أن تقوم دولة قوية قادرة على ضمان أمنها وتوفير الخدمات الأساسية لهم. أشعر أنه لا ثقة بين اللبنانيين ودولتهم، وهو أمر يدعو للأسف.
* العلاقة المستمرة بين الاتحاد الأوروبي وحزب الله، يرجعها مراقبون إلى مجموعة ملفات مشتركة أهمها وجود مشاركة أوروبية هامة ضمن قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل). ويُنظر إلى اقتصار القرار على الجناح العسكري، بأنه تجنب للمواجهة مع بيئة حزب الله في الجنوب. كيف تنظرون إلى ذلك؟
- هذا ما قيل سابقا بالنسبة إلى أمن اليونيفيل والوحدات الأوروبية المشاركة في البعثة. إن عدد الدول الأوروبية المشاركة في اليونيفيل هو 13 دولة، وتشكل 33 في المائة من كثير القوات الأممية في الجنوب، وتقوم بدور فعال جدا بموجب قرار مجلس الأمن 1701. اليوم، لا تعنينا الحدود الجنوبية للبنان فحسب، بل حدود لبنان كاملة في ظل ما يحصل في المنطقة. لقد جرى تناول علاقة القرار باليونيفيل على نطاق واسع في وسائل الإعلام، لكن المسألة الأساسية بالنسبة لنا أن هجوما إرهابيا وقع على أراض أوروبية، وكانت هناك مؤشرات على تورط عناصر من حزب الله، لذلك كان لا بد من أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات. إضافة إلى ذلك، كان هناك حرص من الاتحاد الأوروبي على أن لا يؤثر القرار على علاقة لبنان به، وهذا أمر مهم جدا بالنسبة إلينا.
* هل يقلق الاتحاد الأوروبي من تضاعف قوة الجناح العسكري لحزب الله في سوريا؟
- لطالما أصدرنا بيانات رسمية تدين تدخل مختلف الجماعات المسلحة في سوريا، وهذا الموقف تبنّته الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو موقف ثابت. نعرف أن كثيرا من الأطراف تحارب في سوريا، وازداد الوضع المعقد في البلاد، تعقيدا إضافيا. نحن نرفض استقطاب المجموعات المسلحة إلى سوريا. في طبيعة الحال، نحن في الاتحاد الأوروبي نقلق عندما يكون هناك أي طرف يقاتل في سوريا أو العراق أو أي منطقة أخرى. القلق الآن مرتبط بمسائل كثيرة تتطلب حلولا في المنطقة، بينها النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والوضع في سوريا، والمفاوضات مع إيران، وغيرها. وبالتالي، يجب بذل جهود كبيرة لدعم أشخاص يؤمنون بالاعتدال والحلول السلمية التي نواجه بها التطرف والعنف. هناك الكثير من الناس الذين يلجأون إلى السلاح في سوريا والعراق واليمن وليبيا، وهناك أغلبية صامتة ترفض استخدام السلاح والعنف. هذه الأكثرية الصامتة يجب أن ندعمها. ليس الهدف أن يحدد الاتحاد الأوروبي من هي الأطراف السيئة أو الجيدة. ننظر إلى الصور الأوسع، وما ندعمه هو الاعتدال.
* في ظل اللهيب الإقليمي، سرت معلومات عن تعاون أمني بين أجهزة أمنية في دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي والأجهزة الرسمية اللبنانية. هل يمكن إيضاح طبيعة هذا التعاون؟
- بالفعل، هناك تعاون ممتاز بين الأجهزة الرسمية اللبنانية (الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام)، وبين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر ضروري فيه مصلحة مشتركة. وعندما نقول إننا نريد أن نساعد لبنان ونحميه، فلا بد من العمل على هذا التعاون ودعمه، وهو يتحسن ويزداد سواء بدعم الأجهزة أم بالمساهمة في المسائل المرتبطة بإدارة الحدود. هذه المسائل تؤكد أن الدعم ليس لفظيا، هو دعم ملموس على الأرض، وبات اليوم أقوى، من خلال تقديم دعم إضافي إلى الجيش اللبناني والأمن العام خلال العامين الماضيين أو الثلاثة، بعدما كان الدعم في السابق مقتصرا على قوى الأمن الداخلي، وهذا أمر جيد ومهم في ظل ما يحصل في المنطقة.



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.