10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة

10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة
TT

10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة

10 أسباب وراء توقيع روحاني على وثيقة روسية رديئة

عندما وقع، الأحد، على «معاهدة بحر قزوين» التي صاغتها روسيا، ربما كان الأمل يداعب الرئيس الإيراني حسن روحاني في أن يلفت النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مجرد إجراء دبلوماسي رسمي.
ومع هذا، فإنه حتى من قبل أن يقدم فعلياً على التوقيع، بدا أن هذا الإجراء نكأ جرحاً غائراً في ضمير أمة يساورها الغضب بالفعل حيال عدد من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وسرعان ما تعالت أصوات عبر مختلف الأطياف السياسية داخل إيران منددة بالتوقيع باعتبار أنه إذعان لروسيا، بما في ذلك دوائر داخل المؤسسة الحاكمة. على سبيل المثال، نشر «رجا نيوز»، موقع إلكتروني يسيطر عليه الحرس الثوري الإسلامي، مقالاً افتتاحيا يقول بأن معاهدة قزوين تهدد الأمن الوطني الإيراني. أيضاً، رفض الموقع ادعاءً سابقاً صادرا عن وزارة الخارجية بأن التوقيع على المعاهدة حظي بموافقة «المرشد الأعلى» آية الله علي خامنئي.
وفي استجابتها لعاصفة الغضب التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، استدعت لجنة الأمن الوطني التابعة للمجلس الإسلامي بالأمس وزير الخارجية محمد جواد ظريف لجلسة يعتقد أنها ستكون قاسية، الأسبوع المقبل.
ومع هذا، حرص ظريف وروحاني على البقاء بعيداً عن دائرة الضوء على أمل أن تمر العاصفة بسلام وتخمد من تلقاء نفسها. إلا أنه من غير المحتمل أن يحدث ذلك في وقت قريب، وذلك مع تحول «التوقيع» على المعاهدة لقضية مشتركة بين جميع القوى المعارضة للنظام الإسلامي لأسباب متنوعة.
والآن، ماذا تكشف عنه القراءة المتأنية للمعاهدة؟
تتمثل النقطة الأولى في المصدر الغريب للوثيقة، فقد جرت صياغة معاهدة قزوين داخل وزارة الدفاع الروسية دون أي مشاركة من جانب الدول الأربع الأخرى المطلة على بحر قزوين: أذربيجان وإيران وكازاخستان وتركمنستان.
من ناحيته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن وجهات نظر الدول الأربع جرى توضيحها على مدار أكثر من عقدين من المفاوضات تضمنت أربعة اجتماعات قمة. ومع هذا، تظل الحقيقة أن الدول الأربع لم تتح لها فرصة اقتراح تعديلات على النص النهائي أو طلب توضيحات بخصوصه، أمر نادر الحدوث على مستوى المفاوضات الدولية.
وتتمثل النقطة الثانية في أن النص يخترع نظاماً جديداً لبحر قزوين، ويتجاهل المواثيق الدولية السارية بالفعل بخصوص التشارك في البحار والبحيرات والأنهار بمختلف أرجاء العالم. وكانت الحجة الروسية وراء ذلك في أن بحر قزوين ضخم للغاية على نحو يجعل من المتعذر النظر إليه كبحيرة، وصغيرة للغاية لدرجة لا تجعل منه بحراً.
ومع هذا، فإنه إذا نظرنا إلى التعريفات القانونية والمعترف بها دولياً للبحيرات باعتبارها مسطحات مائية مغلقة، سنجد أنها تنطبق تماماً على بحر قزوين. وبالتالي، فإنه من الممكن إخضاعه لمعاهدات مشابهة تتعلق بتنظيم التشارك في البحيرات العظمى الواقعة بين الولايات المتحدة وكندا، وبحر آرال بين كازاخستان وأوزبكستان. وبحيرة ألبرت في أفريقيا. وتتمثل ميزة هذه التعريفات في أنها تخضع بحر قزوين للقانون الدولي ومواثيق دولية قائمة بالفعل ومعترف بها.
بالنسبة للنقطة الثالثة فهي أن النص يقر وزارة الدفاع الروسية باعتبارها السلطة المسؤولة عن الوثائق المرتبطة ببحر قزوين، بما في ذلك الخرائط والدراسات المسحية. ويعني ذلك تقويض الوثائق الأخرى، بما في ذلك وثائق تاريخية لدى إيران، وتجريدها من أي قيمة سياسية، رغم حقيقة أنه ما بين عام 1828 وانهيار الاتحاد السوفياتي تشاركت إيران وروسيا بصور مختلفة في السيطرة على هذا البحر الداخلي.
ومع هذا، ينبغي التنويه هنا إلى أن حصة الـ50 في المائة من بحر قزوين التي تتشدق بها إيران كانت في معظمها رمزية فحسب لأن روسيا التي كانت أقوى بكثير من إيران، عمدت ببساطة إلى تجاهل جارتها الأضعف.
وتتمثل النقطة الرابعة في أن النص الذي وقع عليه روحاني يمنح ضمنياً الموافقة على وضع قائم في صورة اتفاقات ثنائية أبرمتها روسيا وكازاخستان وتركمنستان وأذربيجان بالفعل مع بعضها البعض. وتفرض هذه الاتفاقات بالفعل وضعاً قائماً بالنسبة لقرابة 87 في المائة من البحر، ما يعني أنه بغض النظر عما يحدث لاحقاً لن تتمكن إيران من أن يكون لها قول بخصوص أكثر من 13 في المائة فقط من المساحة التي تتناولها الوثيقة.
أما النقطة الخامسة فهي أن إيران الوحيدة بين الدول الساحلية الخمس التي لم تحصل على ما أطلق عليه «مياه داخلية»، بمعنى مسطحات مائية تحيطها الأرض من جانبين على الأقل، مثل الخلجان.
ويعتبر الأشهر بين هذه المسطحات بالتأكيد «بلاك ماوث باي» الذي جرى منحه بأكمله إلى تركمنستان وأبقي خارج إطار النظام الذي تقترحه الوثيقة. ومع هذا، فإن الساحل الإيراني يكاد يكون خطا مستقيماً، باستثناء انخفاض صغير عند بحيرة إنزيلي في إقليم جيلان. ويعني ذلك أنه عند الاتفاق على الخط القاعدي للمياه الإقليمية، ستقتصر حصة إيران على الـ15 ميلاً المنصوص عليها في المعاهدة.
وتتمثل النقطة السادسة في أن المعاهدة تحدد 10 أميال بالنسبة لمنطقة «الحقوق الحصرية للصيد» الممنوحة للدول الساحلية، بجانب 15 ميلاً أخرى مخصصة باعتبار أنها «مياه إقليمية». ومن شأن هذا التقسيم تدمير صناعة الصيد الإيرانية في بحر قزوين، وكذلك إعاقة عمليات مكافحة الصيد الجائر والتهريب، بل وربما النشاطات المعادية من قبل مجموعات تهدد الأمن الوطني.
من جهته، ادعى روحاني أن مثل هذه المخاوف لا أساس لها نظراً لأن النص الحالي ينص كذلك على أن الاتفاق على مثل هذه الحدود يجب أن يأتي من خلال مزيد من المفاوضات. وتبدو هذه ذريعة غريبة، فإذا لم يكن القائمون على صياغة الوثيقة يقصدون من وراء هذه الإجراءات أن تكون على الأقل أساس أي نظام قانوني تجري صياغته لاحقاً، فلماذا ذكروها في المعاهدة؟
أما النقطة السابعة فتكمن في أن النص الروسي يستبدل مفاهيم فنية وقانونية معروفة ومعترفا بها دولياً ويحل محلها أخرى من اختراع وزارة الدفاع الروسية.
على سبيل المثال، جرى الاستغناء عن مصطلح «المسطح القاري» لصالح «قاع البحر»، وهو مصطلح غير قانوني. وجرى التخلي عن مصطلح «قاع المياه» مقابل «عمق المياه». وربما قصد المسؤولون الروس القائمون على صياغة الوثيقة من وراء ذلك زيادة صعوبة تفسير الوثيقة أمام الأطراف الموقعة بالاستناد إلى المفاهيم القائمة بالفعل المرتبطة بالقانون البحري الذي أجازته الأمم المتحدة.
وتتمثل النقطة الثامنة في أن المعاهدة لا تقر أي سلطة داعمة لأي من التعريفات التي تستخدمها، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تفسير هذه المصطلحات من جانب الشركاء الأكثر قوة، في هذه الحالة روسيا. وتتعلق النقطة التاسعة بالنقطة السابقة، ذلك أن الوثيقة تفتقر إلى أي آلية للتحكيم حال اندلاع خلاف بين دولتين ساحليتين أو أكثر. ويحمل هذا الأمر بالفعل أهمية خاصة لإيران بسبب نزاعها مع أذربيجان وتركمنستان حول حقول ألبورز النفطية الموجودة في المياه العميقة. وحال تنفيذ هذه المعاهدة بصورة كاملة، فإن نصيب إيران من احتياطيات النفط والغاز الطبيعي ببحر قزوين سيتراجع إلى نحو 1 في المائة فقط. بصورة عامة، سيكون نصيب إيران نحو 14.800 كيلومتر مربع من مساحة بحر قزوين البالغة 371.000 كيلومتر مربع. وذلك رغم حقيقة أن بحر قزوين يصل لأكبر عمق له في أجزائه الجنوبية، وبالتالي يصبح نصيب إيران من المياه قريبا من 22 في المائة.
أما الجزء الشمالي من البحر القريب من روسيا فيتسم بالضحالة، وكثير منه يتجمد خلال الشتاء.
وأخيراً، تؤذي الوثيقة التي وقع عليها روحاني المشاعر الوطنية للإيرانيين على نحو بالغ. وتبدو مجرد لعبة سياسية لمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورقة توت دبلوماسية يغطي بها خططه للهيمنة على المنطقة بأسرها. لقد سبق أن ضم إليه القرم عبر «استفتاء»، واليوم يسعى لضم بحر قزوين عبر معاهدة.



التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.