تركيا تستعد لاستخدام الليرة في المبادلات التجارية مع الخارج

إردوغان يتحدث عن «الخروج من قبضة الدولار» لإنقاذ العملة المحلية

رجل ينظر إلى اسعار العملات مقارنة بالليرة التركية في اسطنبول أول من أمس (أ.ب)
رجل ينظر إلى اسعار العملات مقارنة بالليرة التركية في اسطنبول أول من أمس (أ.ب)
TT

تركيا تستعد لاستخدام الليرة في المبادلات التجارية مع الخارج

رجل ينظر إلى اسعار العملات مقارنة بالليرة التركية في اسطنبول أول من أمس (أ.ب)
رجل ينظر إلى اسعار العملات مقارنة بالليرة التركية في اسطنبول أول من أمس (أ.ب)

أعلنت تركيا أنها ستبدأ قريباً استخدام عملتها المحلية (الليرة) في المبادلات التجارية الخارجية مع عدد من الدول. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تستعد لاستخدام العملات المحلية في المبادلات التجارية البينية الخارجية. وأضاف، خلال اجتماع استشاري لحزب العدالة والتنمية أمس: «نستعد لاستخدام العملات المحلية في تجارتنا مع الصين وروسيا وإيران وأوكرانيا وغيرها من الدول التي نملك التبادل التجاري الأكبر معها». وأكد إردوغان أن «تركيا مستعدة لتأسيس النظام نفسه مع الدول الأوروبية إذا كانت تريد الخروج من قبضة الدولار»، مضيفا: «لا نقبل أبدا بهذا النظام الذي يعلن الحرب الاقتصادية على العالم أجمع ويفرض إتاوات على الدول من خلال التهديد بالعقوبات».
وكان إردوغان شدد خلال اجتماع سابق على أن «المسألة ليست مسألة دولار أو يورو أو ذهب، وإنما حرب اقتصادية ضدنا.. واتخذنا التدابير اللازمة لمواجهتها، إلا إن الأهم هو كسر الأيادي التي تستخدم السلاح الاقتصادي ضدنا».
وقال: «في الوقت الذي نحن فيه على أعتاب حملة تسعى لجعل بلدنا بين أقوى 10 اقتصادات في العالم، بدأنا فجأة في التعرض لهجمات متتالية لا يمكن تفسيرها بالعقل والمنطق».
في السياق ذاته، أعلنت روسيا أمس إعفاء فئات من المواطنين الأتراك بينهم مقاولون ورجال أعمال من تأشيرة الدخول وهو مطلب لأنقرة منذ فترة طويلة. ويترقب مواطنون أتراك حلول يوم الأربعاء المقبل، وهو الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لأنقرة مهلةً للإفراج عن القس آندرو برانسون، المحتجز قيد الإقامة الجبرية لصلات مزعومة بمنظمات إرهابية والتجسس.
وقالت صحيفة «جمهوريت» التركية المحلية، أمس، إن «إردوغان لن يذعن لواشنطن»، متوقعة أن تشهد الليرة مزيداً من الانهيار أمام الدولار الذي ينتظر أن يبلغ ما بين 7.5 ليرة و8 ليرات. وأشارت إلى «تردد أنباء بقوة تؤكد أن البنوك ستضع قيوداً على خروج العملات الأجنبية منها، ولن يكون بمقدور المواطنين سحب ما يريدون من مدخراتهم بالدولار أو اليورو أو أي عملة أجنبية في حين يمكنهم سحب ما يعادلها بالعملة المحلية».
وجدد الرئيس التركي رفضه المطلق رفع سعر الفائدة التي وصفها بـ«الأداة الاستغلالية» التي تجعل الأغنياء أكثر غنى والفقراء أكثر فقراً.
إلى ذلك، قالت صحيفة الـ«أوبزرفر» البريطانية، في تقرير حول دعوة إردوغان الأتراك لبيع الدولار واليورو وشراء الليرة، لدعم عملتهم المحلية التي تدهورت قيمتها، إن هذه الدعوة تثير مخاوف بشأن الاقتصاد وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن إردوغان الممسك بزمام السلطة منذ 15 عاما عين صهره بيرات البيراق وزيرا للخزانة والمالية، والذي يملك سطوة كبيرة على البنك المركزي، وهذا ما سيضع تركيا في مأزق مع تصاعد الضغط من المستثمرين في العالم عليها لرفع معدلات الفائدة لاحتواء تدهور الليرة.
وأكد التقرير أن تكاليف الاستدانة العالية ستؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد، الذي سيكون أمرا «غير محبب» لإردوغان، وأن المستثمرين سيبتعدون عن الأخطار ويفرون خارج السوق التركية بعد انهيار الليرة في محاولة للوصول إلى ملاذات آمنة.
ولفت التقرير إلى أن الاقتصادات الناشئة قد تضررت وشهدت انخفاضا في عملاتها، وقد تكون البنوك في أوروبا تحت خطر الانهيار. وحذر التقرير من أنه «على الرغم من بقاء الآمال بالتوصل إلى حل، فإن خطر العدوى التركية للاقتصادات الناشئة، وحتى العالم عموما، يظل مطروحا بقوة».
وفي سياق متصل، قالت مجلة الـ«إيكونوميست» البريطانية إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضحى بالليرة التركية، لكن ليس ذلك فحسب هو سبب ما تعانيه تركيا من اضطراب اقتصادي.
ولفتت المجلة إلى أن كثيرين في أنقرة كانوا يعولون على حديث وزير المالية التركي بيرات البيرق، في إنقاذ الليرة المحاصَرة من الانهيار، أو على الأقل في تخفيف وَقْع هذا الانهيار، لكن ما إنْ كشف البيرق عن خطته الاقتصادية الجديدة يوم الجمعة، حتى باغته الرئيس ترمب بإحدى تغريداته أعلن فيها عن مضاعفة التعريفات الجمركية على منتجات الصلب والألمنيوم التركية.
وفور تغريدة ترمب، تسارعت وتيرة انهيار الليرة، وفي غضون ساعة واحدة سجلت مستوى جديدا من الانخفاض عند 6.80 أمام الدولار، في أسوأ أداء يومي لها على مدى أكثر من 10 سنوات، فاقدة نسبة تقارب 40 في المائة من قيمتها في مقابل الدولار منذ بداية العام.
وأشارت الـ«إيكونوميست» إلى أن قرار ترامب ظهر وسط اضطراب الأزمة بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ورأت الصحيفة أن إردوغان لا يبدو مستعداً لتقديم تنازلات، فهو يشير إلى انهيار الليرة على أنه جزء من مؤامرة خارجية ضد تركيا.
غير أن الليرة كانت تمر بضغوط قبل موجة الخلاف الأخيرة مع أميركا، بحسب الـ«إيكونوميست»، ذلك أن الشركات التركية أفرطت في الحصول من البنك المركزي على قروض ميسرة معظمها بالدولار، مدفوعة في ذلك بتشجيع الرئيس التركي الذي اعتمد بدوره على استمرار البنك في الحفاظ على الإقراض بمعدلات فائدة منخفضة، وهو ما تسبب في تراكم ديون تلك الشركات مسجلة 220 مليار دولار، فيما سجل التضخم معدل 16 في المائة الشهر الماضي.
ورأت الـ«إيكونوميست» أن البيرق - صِهْر إردوغان الذي أسهم تعيينه وزيرا للمالية في تعزيز عزوف المستثمرين - لم يكن على مستوى التحدي الذي بات يواجهه الاقتصاد التركي، فبينما كانت الليرة تسجل انهيارا تلو الآخر، كان البيرق يتثاقل ويترقب مدة أسبوع حتى طرح برنامجا جاء خِلواً بشكل كبير من مقترحات محددة للإصلاح، وفي أثناء ذلك، كان البنك المركزي يدفن رأسه في الرمل، وكانت المرة الأخيرة التي رفع فيها معدل الفائدة في 7 يونيو (حزيران) الماضي، ومنذ ذلك الحين فقدت الليرة نحو ثلث قيمتها، بحسب الـ«إيكونوميست».



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.