البلاغات الإلكترونية... أفضل الطرق لتلقي الأنباء أم دعاية غير مرغوبة؟

الاثنين - 2 ذو الحجة 1439 هـ - 13 أغسطس 2018 مـ Issue Number [14503]
لندن: «الشرق الأوسط»

هذه الظاهرة يعرفها كل مستخدم للأدوات الإلكترونية، هي ظهور بلاغات سريعة على الشاشة تخبر المستخدم بأحدث الأخبار أو بفرص تجارية أو آخر أخبار ونتائج المباريات الرياضية أو حتى التحذير من حالات الطقس الرديء. هذه البلاغات الإلكترونية (Push Notifications) يعتبرها البعض مفيدة للمتلقي بينما ينظر إليها بعض المستخدمين على أنها نوع من الدعاية الرخيصة خصوصا إذا لم يطلبها المتلقي ولم يتعامل أصلا مع تطبيقاتها. ولكنها من الظواهر الحديثة التي سوف تبقى على المدى البعيد ويعتبرها البعض مستقبل تلقي المعلومات مباشرة من مصدرها إلى المتلقي ومن دون وسطاء.
وبدأت هذه الظاهرة في عام 2009 عندما دشنت شركة آبل خدمة البلاغات الإلكترونية كأول خدمة من نوعها في السوق. ثم تبع ذلك تقديم غوغل لخدمة مماثلة في عام 2010. ثم أضافت غوغل إلى الخدمة تطبيقات تستخدم الصور والفيديو بالإضافة إلى النصوص في البلاغات الإلكترونية. وكان آخر تطور في هذه الخدمة إمكانية الرد الفوري من المستخدم إلى مصدر البلاغات الإلكترونية، وقدمتها آبل في شهر سبتمبر (أيلول) عام 2014.
هذه البلاغات الإلكترونية تعمل الآن على كافة أنظمة التشغيل مثل آبل وآندرويد ووندوز وبلاكبيري. وهي جميعا مهيأة لتلقي البلاغات الإلكترونية وعرضها على شاشة المستخدم.
وأحيانا يحصل مصدر التطبيقات على ترخيص من شركات أنظمة التشغيل من أجل تنشيط تلقى البلاغات الإلكترونية وبعدها يعرض المصدر تطبيقات البلاغات الإلكترونية في موقع تنزيل التطبيقات الإلكترونية تحت شعارات تسويق مختلفة مثل «تعرف على أحدث الأخبار فورا على شاشتك» أو «تخفيضات هائلة على مشترياتك» وهكذا. وعندما يقوم المستهلك بتنزيل هذه التطبيقات تبدأ البلاغات الإلكترونية في الظهور على شاشته ومعها أحيانا بعض الإعلانات.
من الأساليب المعتادة أن تطلب مصادر الأخبار التي يتصفحها المشاهد توصيل خدمة المعلومات مباشرة إلى جهازه، وفي حالات الموافقة تبدأ البلاغات في الظهور دوريا. ويقرر مصدر هذه البلاغات إرسالها لفئات معينة أو للجميع أو إرسالها فورا أو في توقيت لاحق.
وفي بعض الأحيان لا يكون المستخدم واعيا لموافقته على إرسال بلاغات إلى شاشته ولا يكتشف ذلك إلا بعد تكرار وصول البلاغات. وهناك بلاغات قد لا يريدها المستخدم مثل الإعلانات والتسويق لسلع لا يريدها. بينما يزداد الإقبال على ما يراه البعض خدمات حقيقية مثل التخفيضات على رحلات السفر والسياحة وأحيانا الخدمات الخيرية.
وتتيح نظم تشغيل الأدوات للمتلقي كيفية التحكم في البلاغات مثل تشغيل أو إسكات الصوت أو تغيير حجم عرض البلاغ على الشاشة واستخدام ألوان مختلفة. وتتعرف برامج التشغيل في العادة على الموقع الجغرافي للمستخدم، وبالتالي فإن البلاغات الإلكترونية تكون مصممة لكي تناسب وضع وتفضيلات المتلقي.
من أمثلة ذلك أن تعرض بعض البلاغات توفر أجهزة التكييف أثناء الموجات الحارة أو أدوات تدفئة في حالات البرد الشديد في موقع المتلقي. كذلك يمكن للبلاغات أن تخبر المتلقي عن وجود فرص تسوق خاصة بتخفيضات كبيرة في منافذ بيع قريبة من موقع إقامته أو بوجود شخصيات مشهورة في مناسبات خاصة يتم دعوة بعض المستخدمين إليها.
ويجب أن يكون استخدام هذه البلاغات بحساب حتى لا ينفر المتلقي منها إذا ما نظر إليها كنوع من إضاعة وقته الثمين. وهي وسائل مؤثرة من حيث بث الأخبار العاجلة يقبل عليها المتلقي كخدمة نافعة. ومن ناحية مصدر هذه البلاغات يجب أن يتعامل مع التواصل المباشر مع المتلقي كامتياز وليس كحق مكتسب. والاستراتيجية الناجحة هي التي تنظر إلى هذه البلاغات من وجهة نظر المتلقي لها. فلو لم يجد المتلقي فيها فائدة له فسوف يغفل النظر إليها أو حتى يلغيها من على جهازه عبر إلغاء التطبيق الخاص بها.
من الضروري، حتى في مجال الأخبار، أن يكون ما تنشره التطبيقات من بلاغات سريعة من النوع الحيوي المهم لمتلقي الخدمة.
ويتطلب ذلك إجراء بعض الأبحاث على المتلقين لهذه الخدمات وتقديم البلاغات التي تخدم مجالات اهتمامهم. ولا بد من تسهيل مشاركة المتلقي للأخبار أو المعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي التي يشارك فيها. وأخيرا يمكن تشجيع المتلقي بتقديم الحوافز له في شكل جوائز أو تخفيضات خاصة.
إن انتشار البلاغات الإلكترونية أصبح واقعا ويمكن أن ينتشر ويكون مفيدا لكل الأطراف في المستقبل لو تم اتباع الاستراتيجية الناجحة في التعامل مع المتلقي.

إقرأ أيضاً ...