يوم أسود لإيران في الجبل الأبيض

TT

يوم أسود لإيران في الجبل الأبيض

بعدما ظلَّت تقاوم التخلي عن حقوقها التاريخية في بحر قزوين على مدار ما يقرب من 20 عاماً، أذعنت الحكومة الإيرانية بالأمس إلى ضغوط روسية بتوقيعها وثيقة تفتح الباب أمام صياغة مستقبل منطقة بحر قزوين تبعاً لما يتوافق مع رغبات موسكو.
شاركت إيران في قمة مع خمس دول لها سواحل على بحر قزوين في مدينة أكتاو بكازاخستان. وخلال القمة، تخلى الرئيس حسن روحاني عن موقف أسلافه الثلاثة، هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد، من خلال إشادته بوثيقة جرت صياغتها تحت رعاية روسية باعتبارها «نموذجاً للسلام والاستقرار».
حملت الوثيقة اسم «اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين»، وتقترح سلسلة من الإجراءات فيما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية الخاصة ببحر قزوين، خصوصاً النفط والغاز الطبيعي وصيد الأسماك. إلا أن الاتفاقية تجنبت تناول القضية الشائكة الأساسية في هذا الصدد: تحديد نصيب كل من الدول الخمس المطلة على بحر قزوين؛ أذربيجان وإيران وكازاخستان وروسيا وتركمانستان.
ومع هذا، فإنه عبر توقيعها على هذه الوثيقة بجانب خمس «وثائق فنية» أخرى، تخلت إيران عن مطلبها بـ«نصيب مناسب» في البحر الداخلي الذي تحيطه اليابسة من جميع الجهات.
ويأتي ذلك رغم ذكر الوثيقة المطلب الروسي الخاص بعدم السماح لأي قوة بحرية «خارجية» من الوجود داخل بحر قزوين. ومع هذا، فإنه بالنظر إلى أن بحر قزوين يبدو فعلياً أشبه ببحيرة مغلقة على نفسها، فإنه ليس باستطاعة أي «قوة خارجية» إرسال أسطولها التجاري إليه، ناهيك بالعسكري، دون الاتفاق على الأقل مع واحدة من الدول الخمس المطلة عليه.
وعليه، يبدو واضحاً أن الاتفاقية ترمي للحيلولة دون إقدام أي من كازاخستان وتركمانستان وأذربيجان على الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يمنح الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة وجوداً داخل منطقة تعتبرها روسيا الفناء الخلفي لها. جدير بالذكر أن المحادثات بين «الناتو» وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان توقفت في عهد الرئيس باراك أوباما، ولا تبدو في الأفق مؤشرات على استئنافها قريباً. ومع هذا، ترغب روسيا في ضمان إحباط أي محادثات مستقبلية، في وقت يشارك فيه النظام الإيراني الحالي روسيا عداءها للغرب.
كانت حكومات إيرانية متعاقبة قد رفضت التوقيع على «اتفاق» مع روسيا بهذا الشأن لثلاثة أسباب: أولاً: ما أطلق عليه «حقوق إيران التاريخية». يُذكر أن إيران وقَّعَت للمرة الأولى اتفاقاً في هذا الإطار مع روسيا القيصرية عام 1841 جرى بمقتضاه تقسيم السيطرة على بحر قزوين بين البلدين، مع احتفاظ روسيا بمفردها بحق الإبقاء على وجود بحري عسكري داخل البحر.
وأثار هذا الاتفاق قدراً بالغاً من المرارة بين القوميين الإيرانيين، وبعد عقد أصبح واحدة من القضايا الأساسية التي ارتبطت بها ثورة أنهت حكم آل قاجار الاستبدادي. وكان الرجل الموقع على الاتفاق هو الملا عباس إيرواني والمعروف كذلك باسم الحاج ميرزا عباس، الذي عمل وزيراً أول للحاكم القاجاري. وظلت عبارته سيئة السمعة: «لن نخلق مرارة في صدر صديق حلو المعشر من أجل حفنة من الماء المالح!» راسخة في أذهان الإيرانيين باعتبارها واحدة من اللحظات التي تعرضت لها البلاد لمذلَّة تاريخية كبرى.
وجاء الاتفاق الثاني بين إيران وروسيا عام 1924 في أعقاب سقوط الإمبراطورية القيصرية، وقسَّم الاتفاق بحر قزوين بالنصف بين البلدين، مع حرمان إيران من حق الدفع بوجود بحري في البحر. وبعد ذلك، أعلنت إيران اعترافها الرسمي بالنظام الشيوعي في موسكو.
وجاءت معاهدة أخرى عام 1942 لتؤكد على الاتفاق مع منحها روسيا حق الدفع بقوات برية إلى داخل إيران للتصدي لأي تهديدات خارجية لأمنها. وعلى هذا الأساس، تطالب إيران اليوم بحصة 50 في المائة من بحر قزوين، باعتبار أن الدول الثلاث الساحلية الجديدة، أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان، تنتمي إلى الكيان السابق، أي الاتحاد السوفياتي. وبالتالي، ينبغي حصولها على حصتها من نصيب الـ50 في المائة الخاصة بالاتحاد الروسي. من ناحيتها، رفضت روسيا الموقف الإيراني باعتبار أن الوضع تغير، وأن روسيا القيصرية والاتحاد السوفياتي لم يعد لهما وجود، وبالتالي لم تعد الاتفاقات الموقعة من جانبيهما سارية.
ومع ذلك، عرضت روسيا حلاً وسطاً تحظى تبعاً له كل دولة ساحلية على بحر قزوين بنصيب من البحر يتوافق مع طول سواحلها المطلة عليه. ومن شأن هذا الطرح منح روسيا، صاحبة الساحل الأطول بامتداد 2990 كيلومتراً، النصيب الأكبر، وتليها كازاخستان بساحل طوله 1894 كيلومتراً، وتركمانستان بساحل طوله 1768 كيلومتراً. أما نصيب إيران المتناسب مع طول سواحلها البالغة 740 كيلومتراً فيزيد قليلاً على نصيب أذربيجان بسواحل طولها 713 كيلومتراً.
وبعد عقدين من المفاوضات تضمنت أربع قمم و52 اجتماعاً وزارياً، عرضت روسيا، بدعم من كازاخستان وتركمانستان، نصيب 13 في المائة على إيران، ما يزيد قليلاً على حصة الـ11 في المائة التي يوفرها لها طول سواحلها.
وفي ظل رئاسة خاتمي، أظهرت إيران بعض المرونة عبر موافقتها ضمنياً على التفكير في نسبة 20 في المائة، بدلاً عن 50 في المائة. إلا أن أحمدي نجاد، الذي خلف خاتمي، سرعان ما تخلى عن هذا الموقف واتبع سياسات أقل وداً بوجه عام إزاء روسيا. في تلك الأثناء، أبرمت أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان اتفاقات ثنائية بناءً على مبدأ الخط الساحلي الذي جرى استخدامه في تحديد الحدود داخل كثير من الأنهار والبحيرات على مستوى العالم.
وبجانب «الحقوق التاريخية»، تطالب إيران بنصيب أكبر في بحر قزوين بناءً على عدد سكانها الأكبر، الذي يأتي في المرتبة الثانية فقط بعد روسيا بين الدول الساحلية المطلة على بحر قزوين، وحقيقة أن ستة من أقاليمها تعتمد بصورة مباشرة على النظام البيئي والفرص الاقتصادية الخاصة بالبحر.
أما الحجة الإيرانية الثالثة، فتعتمد على أن أنظمة الأنهار لديها تعتبر أكبر ثاني مساهم، بعد روسيا، في مياه البحر البالغ حجمها 371 ألف كيلومتر مربع. جدير بالذكر أن 22 نهراً إيرانياً تصب في بحر قزوين أشهرها سيفيد رود وآراس وأرتاك.
من ناحيته، قال بهمن آقي ديبا، أحد الخبراء الإيرانيين البارزين في القانون البحري: «الحقيقة أن الاتفاقية لا تتضمن أية إشارة لمسألة كيفية التشارك في بحر قزوين بين الدول المطلة عليه».
وأعرب عن اعتقاده بأن الحملة الروسية لمنع وجود أي قوى خارجية بالبحر، تحديداً الولايات المتحدة، ليست سوى خطوة سياسية، وليست موقفاً قانونياً.
من ناحية أخرى، قوبل توقيع إيران على الوثيقة الروسية ببعض الغضب عبر أرجاء إيران. بالأمس، قارن عضو «المجلس الإسلامي» محمود صادقي اتفاقية «أكتاو» باتفاقية «تركمانجاي» التي يعتبرها الإيرانيون الاتفاقية الأكثر إذلالاً في تاريخهم. وأكد صادقي على أن «اتفاقية (أكتاو) لا صلة لها بنا. ولم تجر مناقشتها مع المجلس».
كما لَمّح مقربون من روحاني داخل عدد من الدوائر السياسية في طهران وخلال تواصلهم مع صحافيين إلى أن الرئيس غير راضٍ عن الاتفاقية. وقال إسماعيل بور رحيم كبير المفاوضين الإيرانيين السابق حول بحر قزوين، الذي من المعتقد أنه مقرب من روحاني، إن قرار التوقيع على الوثيقة الروسية اتخذه «المرشد الأعلى» علي خامنئي.
وأعرب بعض الخبراء عن اعتقادهم بأن إيران قد تملك حجة قوية فيما يتعلق بأن روسيا والجمهوريات الساحلية الثلاث التي خرجت من رحم الاتحاد السوفياتي ينبغي النظر إليها كوحدة واحدة باعتبارهم دولة لاحقة. إلا أن الدفع رسمياً بهذه الحجة يتطلب من إيران عرض القضية على المحكمة الدولية، الأمر الذي قد يتطلب بدوره الحصول على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي تملك روسيا فيه حق النقض (الفيتو). كما أنه ليس لدى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ما يدعوهم لمساندة دولة معادية لهم مثل الجمهورية الإسلامية في أي نزاع لها مع روسيا. وقال آقي ديبا إن «إيران اليوم تفتقر إلى النفوذ والخبرة المطلوبة لدفع حجتها».
وشدد خبير آخر، حميد زمردي، على أنه يتعين على إيران الاستمرار في دفع حجتها وعدم التوقيع على أي وثيقة إلى أن يحين «وقت أفضل»، بمعنى أن تخرج إيران من حالة الاضطراب التي تعانيها حالياً وتجد لنفسها بعض الأصدقاء عبر أرجاء العالم. وقال: «لن نجني شيئاً من وراء منح روسيا ما تريده، ذلك أنه إذا جرى فتح بحر قزوين أمام الاستثمار والتجارة الخارجية، سيتجه الناس إلى الدول الساحلية الأخرى غير المتورطة في نزاعات مع مثل هذا العدد الكبير من البلدان، ولن يأتي أحد إلى إيران».
أما مهرداد إبادي، الذي عمل سابقاً مستشاراً للاتحاد الأوروبي، فقال إن إيران ستقع في خطأ فادح إذا «اعتمدت على روسيا»، وقال: «تكشف تجربتنا السابقة مع الروس أن الدخول تحت المظلة الروسية ليس بالأمر الصائب».
وفي تلك الأثناء، يجري التوقيع على التماسات عبر شبكة الإنترنت تندد باتفاق «أكتازا» باعتباره «خيانة أخرى من جانب نظام فقد شرعيته». جدير بالذكر أن «أكتاوا» تعني بالكازاخية «الجبل الأبيض»، ولعب بعض المدونين الإيرانيين على هذا المعنى بإعلانهم أن وجود روحاني في الحدث الذي تولت روسيا رعايته يمثل «يوماً أسود لإيران في الجبل الأبيض».



عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

عراقجي رداً على ترمب: مَن يشكك في بياناتنا فليقدم الأدلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأمم المتحدة (رويترز)

طالب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقديم «أدلة» على ما أعلنه بشأن مقتل 32 ألف شخص في احتجاجات يناير التي هزّت إيران.

كان ترمب قد قال أمس، للمرة الأولى، إن 32 ألف شخص قُتلوا في إيران خلال فترة زمنية قصيرة.

وقال عراقجي بنبرة تحدٍّ، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان لدى أي شخص شك في صحة بياناتنا، فليتحدث بتقديم أدلة».

وكتب عراقجي أن الحكومة الإيرانية «نشرت سابقاً، في إطار التزامها بالشفافية الكاملة أمام الشعب، قائمة شاملة بأسماء جميع الضحايا وعددهم 3117»، ممن وصفهم بـ«ضحايا العملية الإرهابية الأخيرة». وأضاف أن نحو 200 من الأسماء الواردة في القائمة تعود إلى عناصر من قوات الشرطة والأجهزة الأمنية.

جاءت هذه التصريحات في وقت أثار فيه الرقم الرسمي، وهو 3117 قتيلاً، ردود فعل واسعة وغالباً انتقادية على منصات التواصل الاجتماعي داخل إيران. ووصف عدد من المنتقدين والمعارضين للجمهورية الإسلامية هذا الرقم بأنه «رقم سحري» أو «رقم متكرر»، مشيرين إلى أنه سبق أن تكرر في مناسبات مختلفة، بينها إحصاءات رسمية متعلقة بإصابات كورونا وحالات تسمم كحولي.

في المقابل، أعادت وسائل إعلام مقربة من الحكومة، مثل «إيسنا» الحكومية و«تسنيم» الرسمية، نشر منشور عراقجي بوصفه رداً «حازماً وشفافاً» على ما وصفتها بـ«ادعاءات خارجية مبالغ فيها».

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية تعليقاً على منشور عراقجي بأن مكتب رئاسة الجمهورية كان قد أصدر بياناً، «بناءً على سياسة الشفافية والمساءلة، وبإيعاز من الرئيس بزشكيان»، تضمن قائمة بأسماء 2986 من ضحايا «الأحداث الأخيرة»، بعد تجميع الأسماء التي أعدّتها منظمة الطب الشرعي ومطابقتها مع بيانات منظمة تسجيل الأحوال المدنية، ونشر بيانات المتوفين.

وقال مكتب الرئاسة الإيرانية، في بيان صدر بشأن أحداث الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني)، إن «جميع ضحايا هذه الأحداث والاضطرابات الأخيرة هم أبناء هذا الوطن، ولا ينبغي ترك أي ثكلى في صمت أو من دون دعم».

وأضاف البيان أن من وصفهم بـ«أعداء الوطن ومغرضيه التاريخيين» يتعاملون مع أرواح الناس على أنها «أرقام وحسابات» ويسعون، حسب تعبيره، إلى «تحقيق مكاسب سياسية من خلال زيادتها وتضخيمها»، مؤكداً أن الحكومة ترى أن ضحايا الأحداث «ليسوا مجرد أرقام، بل يمثل كل واحد منهم عالماً من الروابط والعلاقات».

وتابع البيان أن «كل إيراني يمثل إيران بأكملها»، معتبراً أن الرئيس «يعدّ نفسه حامياً لحقوقهم وفق واجبه الأخلاقي والعهد الذي قطعه مع الشعب»، وفق ما ورد في نص البيان.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، حتى الآن هوية أكثر من 7000 شخص قُتلوا في حملة القمع من السلطات الإيرانية على الاحتجاجات المناهضة للحكومة الناجمة عن الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتقول الوكالة إنها تواصل التحقق من 11744 حالة وفاة، مشيرةً إلى أن عدد المعتقلين يتخطى 52 ألفاً.


ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.