يوم أسود لإيران في الجبل الأبيض

TT

يوم أسود لإيران في الجبل الأبيض

بعدما ظلَّت تقاوم التخلي عن حقوقها التاريخية في بحر قزوين على مدار ما يقرب من 20 عاماً، أذعنت الحكومة الإيرانية بالأمس إلى ضغوط روسية بتوقيعها وثيقة تفتح الباب أمام صياغة مستقبل منطقة بحر قزوين تبعاً لما يتوافق مع رغبات موسكو.
شاركت إيران في قمة مع خمس دول لها سواحل على بحر قزوين في مدينة أكتاو بكازاخستان. وخلال القمة، تخلى الرئيس حسن روحاني عن موقف أسلافه الثلاثة، هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد، من خلال إشادته بوثيقة جرت صياغتها تحت رعاية روسية باعتبارها «نموذجاً للسلام والاستقرار».
حملت الوثيقة اسم «اتفاقية الوضع القانوني لبحر قزوين»، وتقترح سلسلة من الإجراءات فيما يتعلق باستغلال الموارد الطبيعية الخاصة ببحر قزوين، خصوصاً النفط والغاز الطبيعي وصيد الأسماك. إلا أن الاتفاقية تجنبت تناول القضية الشائكة الأساسية في هذا الصدد: تحديد نصيب كل من الدول الخمس المطلة على بحر قزوين؛ أذربيجان وإيران وكازاخستان وروسيا وتركمانستان.
ومع هذا، فإنه عبر توقيعها على هذه الوثيقة بجانب خمس «وثائق فنية» أخرى، تخلت إيران عن مطلبها بـ«نصيب مناسب» في البحر الداخلي الذي تحيطه اليابسة من جميع الجهات.
ويأتي ذلك رغم ذكر الوثيقة المطلب الروسي الخاص بعدم السماح لأي قوة بحرية «خارجية» من الوجود داخل بحر قزوين. ومع هذا، فإنه بالنظر إلى أن بحر قزوين يبدو فعلياً أشبه ببحيرة مغلقة على نفسها، فإنه ليس باستطاعة أي «قوة خارجية» إرسال أسطولها التجاري إليه، ناهيك بالعسكري، دون الاتفاق على الأقل مع واحدة من الدول الخمس المطلة عليه.
وعليه، يبدو واضحاً أن الاتفاقية ترمي للحيلولة دون إقدام أي من كازاخستان وتركمانستان وأذربيجان على الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يمنح الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة وجوداً داخل منطقة تعتبرها روسيا الفناء الخلفي لها. جدير بالذكر أن المحادثات بين «الناتو» وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان توقفت في عهد الرئيس باراك أوباما، ولا تبدو في الأفق مؤشرات على استئنافها قريباً. ومع هذا، ترغب روسيا في ضمان إحباط أي محادثات مستقبلية، في وقت يشارك فيه النظام الإيراني الحالي روسيا عداءها للغرب.
كانت حكومات إيرانية متعاقبة قد رفضت التوقيع على «اتفاق» مع روسيا بهذا الشأن لثلاثة أسباب: أولاً: ما أطلق عليه «حقوق إيران التاريخية». يُذكر أن إيران وقَّعَت للمرة الأولى اتفاقاً في هذا الإطار مع روسيا القيصرية عام 1841 جرى بمقتضاه تقسيم السيطرة على بحر قزوين بين البلدين، مع احتفاظ روسيا بمفردها بحق الإبقاء على وجود بحري عسكري داخل البحر.
وأثار هذا الاتفاق قدراً بالغاً من المرارة بين القوميين الإيرانيين، وبعد عقد أصبح واحدة من القضايا الأساسية التي ارتبطت بها ثورة أنهت حكم آل قاجار الاستبدادي. وكان الرجل الموقع على الاتفاق هو الملا عباس إيرواني والمعروف كذلك باسم الحاج ميرزا عباس، الذي عمل وزيراً أول للحاكم القاجاري. وظلت عبارته سيئة السمعة: «لن نخلق مرارة في صدر صديق حلو المعشر من أجل حفنة من الماء المالح!» راسخة في أذهان الإيرانيين باعتبارها واحدة من اللحظات التي تعرضت لها البلاد لمذلَّة تاريخية كبرى.
وجاء الاتفاق الثاني بين إيران وروسيا عام 1924 في أعقاب سقوط الإمبراطورية القيصرية، وقسَّم الاتفاق بحر قزوين بالنصف بين البلدين، مع حرمان إيران من حق الدفع بوجود بحري في البحر. وبعد ذلك، أعلنت إيران اعترافها الرسمي بالنظام الشيوعي في موسكو.
وجاءت معاهدة أخرى عام 1942 لتؤكد على الاتفاق مع منحها روسيا حق الدفع بقوات برية إلى داخل إيران للتصدي لأي تهديدات خارجية لأمنها. وعلى هذا الأساس، تطالب إيران اليوم بحصة 50 في المائة من بحر قزوين، باعتبار أن الدول الثلاث الساحلية الجديدة، أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان، تنتمي إلى الكيان السابق، أي الاتحاد السوفياتي. وبالتالي، ينبغي حصولها على حصتها من نصيب الـ50 في المائة الخاصة بالاتحاد الروسي. من ناحيتها، رفضت روسيا الموقف الإيراني باعتبار أن الوضع تغير، وأن روسيا القيصرية والاتحاد السوفياتي لم يعد لهما وجود، وبالتالي لم تعد الاتفاقات الموقعة من جانبيهما سارية.
ومع ذلك، عرضت روسيا حلاً وسطاً تحظى تبعاً له كل دولة ساحلية على بحر قزوين بنصيب من البحر يتوافق مع طول سواحلها المطلة عليه. ومن شأن هذا الطرح منح روسيا، صاحبة الساحل الأطول بامتداد 2990 كيلومتراً، النصيب الأكبر، وتليها كازاخستان بساحل طوله 1894 كيلومتراً، وتركمانستان بساحل طوله 1768 كيلومتراً. أما نصيب إيران المتناسب مع طول سواحلها البالغة 740 كيلومتراً فيزيد قليلاً على نصيب أذربيجان بسواحل طولها 713 كيلومتراً.
وبعد عقدين من المفاوضات تضمنت أربع قمم و52 اجتماعاً وزارياً، عرضت روسيا، بدعم من كازاخستان وتركمانستان، نصيب 13 في المائة على إيران، ما يزيد قليلاً على حصة الـ11 في المائة التي يوفرها لها طول سواحلها.
وفي ظل رئاسة خاتمي، أظهرت إيران بعض المرونة عبر موافقتها ضمنياً على التفكير في نسبة 20 في المائة، بدلاً عن 50 في المائة. إلا أن أحمدي نجاد، الذي خلف خاتمي، سرعان ما تخلى عن هذا الموقف واتبع سياسات أقل وداً بوجه عام إزاء روسيا. في تلك الأثناء، أبرمت أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان اتفاقات ثنائية بناءً على مبدأ الخط الساحلي الذي جرى استخدامه في تحديد الحدود داخل كثير من الأنهار والبحيرات على مستوى العالم.
وبجانب «الحقوق التاريخية»، تطالب إيران بنصيب أكبر في بحر قزوين بناءً على عدد سكانها الأكبر، الذي يأتي في المرتبة الثانية فقط بعد روسيا بين الدول الساحلية المطلة على بحر قزوين، وحقيقة أن ستة من أقاليمها تعتمد بصورة مباشرة على النظام البيئي والفرص الاقتصادية الخاصة بالبحر.
أما الحجة الإيرانية الثالثة، فتعتمد على أن أنظمة الأنهار لديها تعتبر أكبر ثاني مساهم، بعد روسيا، في مياه البحر البالغ حجمها 371 ألف كيلومتر مربع. جدير بالذكر أن 22 نهراً إيرانياً تصب في بحر قزوين أشهرها سيفيد رود وآراس وأرتاك.
من ناحيته، قال بهمن آقي ديبا، أحد الخبراء الإيرانيين البارزين في القانون البحري: «الحقيقة أن الاتفاقية لا تتضمن أية إشارة لمسألة كيفية التشارك في بحر قزوين بين الدول المطلة عليه».
وأعرب عن اعتقاده بأن الحملة الروسية لمنع وجود أي قوى خارجية بالبحر، تحديداً الولايات المتحدة، ليست سوى خطوة سياسية، وليست موقفاً قانونياً.
من ناحية أخرى، قوبل توقيع إيران على الوثيقة الروسية ببعض الغضب عبر أرجاء إيران. بالأمس، قارن عضو «المجلس الإسلامي» محمود صادقي اتفاقية «أكتاو» باتفاقية «تركمانجاي» التي يعتبرها الإيرانيون الاتفاقية الأكثر إذلالاً في تاريخهم. وأكد صادقي على أن «اتفاقية (أكتاو) لا صلة لها بنا. ولم تجر مناقشتها مع المجلس».
كما لَمّح مقربون من روحاني داخل عدد من الدوائر السياسية في طهران وخلال تواصلهم مع صحافيين إلى أن الرئيس غير راضٍ عن الاتفاقية. وقال إسماعيل بور رحيم كبير المفاوضين الإيرانيين السابق حول بحر قزوين، الذي من المعتقد أنه مقرب من روحاني، إن قرار التوقيع على الوثيقة الروسية اتخذه «المرشد الأعلى» علي خامنئي.
وأعرب بعض الخبراء عن اعتقادهم بأن إيران قد تملك حجة قوية فيما يتعلق بأن روسيا والجمهوريات الساحلية الثلاث التي خرجت من رحم الاتحاد السوفياتي ينبغي النظر إليها كوحدة واحدة باعتبارهم دولة لاحقة. إلا أن الدفع رسمياً بهذه الحجة يتطلب من إيران عرض القضية على المحكمة الدولية، الأمر الذي قد يتطلب بدوره الحصول على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي تملك روسيا فيه حق النقض (الفيتو). كما أنه ليس لدى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ما يدعوهم لمساندة دولة معادية لهم مثل الجمهورية الإسلامية في أي نزاع لها مع روسيا. وقال آقي ديبا إن «إيران اليوم تفتقر إلى النفوذ والخبرة المطلوبة لدفع حجتها».
وشدد خبير آخر، حميد زمردي، على أنه يتعين على إيران الاستمرار في دفع حجتها وعدم التوقيع على أي وثيقة إلى أن يحين «وقت أفضل»، بمعنى أن تخرج إيران من حالة الاضطراب التي تعانيها حالياً وتجد لنفسها بعض الأصدقاء عبر أرجاء العالم. وقال: «لن نجني شيئاً من وراء منح روسيا ما تريده، ذلك أنه إذا جرى فتح بحر قزوين أمام الاستثمار والتجارة الخارجية، سيتجه الناس إلى الدول الساحلية الأخرى غير المتورطة في نزاعات مع مثل هذا العدد الكبير من البلدان، ولن يأتي أحد إلى إيران».
أما مهرداد إبادي، الذي عمل سابقاً مستشاراً للاتحاد الأوروبي، فقال إن إيران ستقع في خطأ فادح إذا «اعتمدت على روسيا»، وقال: «تكشف تجربتنا السابقة مع الروس أن الدخول تحت المظلة الروسية ليس بالأمر الصائب».
وفي تلك الأثناء، يجري التوقيع على التماسات عبر شبكة الإنترنت تندد باتفاق «أكتازا» باعتباره «خيانة أخرى من جانب نظام فقد شرعيته». جدير بالذكر أن «أكتاوا» تعني بالكازاخية «الجبل الأبيض»، ولعب بعض المدونين الإيرانيين على هذا المعنى بإعلانهم أن وجود روحاني في الحدث الذي تولت روسيا رعايته يمثل «يوماً أسود لإيران في الجبل الأبيض».



إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

إيران تضرب مقراً لحزب كردي معارض وسط توتر الاحتجاجات

صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة وزعتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» لإطلاق صاروخ إيراني باتجاه كردستان في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

اتهم حزب «الحرية» الكردستاني الإيراني المعارض، الأربعاء، إيران بتنفيذ هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدف أحد مقاره في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن مقتل أحد أعضائه وإصابة اثنين آخرين.

وتتخذ جماعات كردية إيرانية معارضة منذ عقود من إقليم كردستان العراق، المحاذي لإيران والمتمتع بحكم ذاتي، مقراً لها، بعدما تخلّت إلى حد كبير عن النشاط المسلح، وركّزت على العمل السياسي المعارض داخل وخارج إيران.

ورغم ذلك، لا تزال هذه الجماعات تحتفظ بمقاتلين يُنظر إليهم على أنهم قوة «احتياط» يجري تدريبها على حمل السلاح، وفق خبراء، في ظل توترات متكررة مع طهران واتهامات متبادلة بزعزعة الاستقرار على جانبي الحدود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتصنّف إيران التنظيمات الكردية المعارضة، ومعظمها ذات توجه يساري، على أنها «إرهابية»، وتتهمها بتنفيذ هجمات داخل أراضيها، وهي اتهامات تنفيها تلك الأحزاب.

وقال حزب «الحرية» في بيان إن «الدولة الإيرانية المحتلة» أقدمت فجر الأربعاء على استهداف أحد مقار «الجيش الوطني الكردستاني» التابع للحزب في محافظة أربيل، بهجوم صاروخي وباستخدام طائرات مسيّرة.

وأضاف البيان أن الهجوم أسفر عن مقتل محمد صالح محمدي، عضو الحزب وعضو وحدة اللوجيستيات في «الجيش الوطني الكردستاني»، إضافة إلى إصابة شخصين آخرين.

وقال مصدر في الحزب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنهم «يعتقدون أن سبب الاستهداف هو نشاطاتنا، ولا سيما دعواتنا لمواطني الداخل الإيراني للتظاهر ضد النظام»، في إشارة إلى مواقف الحزب خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة.

وأضاف المصدر أن الحزب يمتلك أيضاً «قوات مدرّبة ومنظمة عسكرياً»، عادّاً أن هذا العامل قد يكون من بين أسباب الهجوم.

وأفاد المصدر بأن أول طائرة مسيّرة أُسقطت عند الساعة 05:45 بالتوقيت المحلي، قبل أن يتعرض الموقع لهجوم صاروخي، مضيفاً أن طائرة مسيّرة ثانية أُسقطت لاحقاً، لكنها لم تنفجر.

ولم يصدر تعليق من الجانب الإيراني أو جهاز «الحرس الثوري» الذي شنت قواته هجمات سابقة.

وفي إيران، اندلعت احتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول إلى حراك واسع رفع شعارات سياسية مناهضة للسلطات الحاكمة.

ودعت أحزاب كردية إيرانية معارضة إلى التظاهر خلال هذه الاحتجاجات، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية غرب البلاد؛ حيث شهدت الحركة الاحتجاجية زخماً لافتاً منذ أيامها الأولى.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن زخم الاحتجاجات تراجع في الأيام الأخيرة، متحدثين عن عودة الهدوء إلى البلاد، وذلك عقب حملة واسعة شارك فيها مختلف الأجهزة الأمنية، بما في ذلك القوات البرية في «الحرس الثوري».

وتقول منظمات حقوقية إن هذه الحملة أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب واسع للإنترنت، ما صعّب التحقق المستقل من أعداد الضحايا وحجم الاعتقالات المرتبطة بالاحتجاجات.

وأكد حزب «الحرية» الكردستاني في ختام بيانه أن «أبناء كردستان لن يركعوا مطلقاً أمام الهجمات والضغوط»، مشدداً على أن طريق النضال من أجل الحرية والاستقلال «سيغدو أكثر صلابة واستمراراً».

وتزامن القصف مع تصاعد لافت في الاتهامات الرسمية الإيرانية بضلوع جماعات كردية مسلحة في أحداث العنف المرتبطة بموجة الاحتجاجات الأخيرة داخل البلاد، ولا سيما في المناطق الكردية شمال غربي إيران.

وقال مسؤول إيراني في المنطقة لوكالة «رويترز»، الأحد الماضي، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، متهماً «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بالمسؤولية.

وأضاف المسؤول أن بعض أعنف الاشتباكات وأعلى أعداد القتلى سُجّلت في المناطق الكردية؛ حيث تنشط جماعات انفصالية، في تأكيد للرواية الرسمية التي تربط العنف بنشاط هذه التنظيمات.

وتتخذ عدة أحزاب كردية إيرانية معارضة من إقليم كردستان العراق مقرّاً لها منذ عقود، مستفيدة من الحكم الذاتي، ومن بينها حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تقول طهران إنه يحتفظ بجناح مسلح.

وتنفي الأحزاب الكردية هذه الاتهامات، مؤكدة أن نشاطها يندرج في إطار العمل السياسي ودعم الاحتجاجات، وليس في إطار تنفيذ هجمات مسلحة أو محاولات انفصالية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» في 16 يناير (كانون الثاني) عن ممثل حزب «الحرية» الكردستاني قوله إن «الجيش الوطني الكردستاني» نفّذ «عمليات مسلحة محدودة» داخل إيران، قال إنها جاءت «دفاعاً عن المتظاهرين».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر ممثل حزب «الحرية» الكردستاني جوانشير رفعتي وهو يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في أربيل (أ.ب)

وأكد أن تلك العمليات نُفذت من داخل الأراضي الإيرانية، نافياً إرسال مقاتلين من العراق، لكنه أقر بتوقع ردٍّ إيراني عبر استهداف مقار الحزب في إقليم كردستان العراق.

وفي 14 يناير، نقلت «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة أن جماعات كردية انفصالية مسلحة حاولت عبور الحدود من العراق إلى إيران في الأيام الأولى للاحتجاجات.

وأضافت المصادر أن جهاز الاستخبارات التركي حذّر «الحرس الثوري» الإيراني من هذه التحركات، في حين قال مسؤول إيراني إن قوات «الحرس» اشتبكت مع مقاتلين أكراد اتهمهم بمحاولة استغلال الاضطراب الداخلي.

وتتهم وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية، من بينها وكالتا «تسنيم» و«فارس»، جماعات كردية، بما فيها حزب «الحرية» الكردستاني وأحزاب أخرى مثل «بيجاك»، بالانتقال إلى «العمل الميداني».

ونشرت هذه الوسائل مقاطع قالت إنها توثق عمليات مسلحة وضبط أسلحة في المناطق الكردية، من دون إمكانية التحقق المستقل من تلك الروايات، في ظل القيود المفروضة على الإعلام والاتصالات.

ويأتي هذا التصعيد المتبادل في ظل احتجاجات اندلعت أواخر ديسمبر على خلفية الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي واسع، شهدت المناطق الكردية فيه زخماً ملحوظاً.

وتوصل العراق وإيران في عام 2023 إلى اتفاق يقضي بنزع سلاح الجماعات الكردية الإيرانية ونقلها بعيداً عن المناطق الحدودية، مع إغلاق قواعدها وتقييد تحركاتها.

وتأتي الضربة الإيرانية في سياق تصعيد أمني متواصل منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران أواخر ديسمبر 2025، التي ترافقت مع أعنف حملة قمع تشهدها البلاد منذ عقود.

وكانت إيران قد قصفت في عام 2022 مقار لهذه المجموعات في العراق، متهمة إياها بالتواطؤ في «أعمال شغب» رافقت الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق في طهران بدعوى سوء الحجاب. وأسفرت تلك الضربات حينها عن سقوط قتلى وجرحى، في إطار حملة أمنية واسعة شنتها طهران. ويضم حزب «الحرية» الكردستاني، الذي تأسس عام 1991 في إيران، مقاتلين شاركوا في معارك داخل العراق ضد تنظيم «داعش».


تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكانت الرئاسة التركية قد ​أعلنت، يوم السبت، أن ⁠ترمب أرسل خطاباً يدعو فيه إردوغان للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام».

واليوم، أجرى الرئيس التركي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتناول الرئيسان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، بحسب الرئاسة التركية.

أعرب الرئيس التركي عن شكره للرئيس الأميركي على دعوته للمشاركة في مجلس السلام الخاص بغزة.

وأكد إردوغان خلال الاتصال أن تركيا تتابع عن كثب التطورات الجارية في سوريا، مشدداً على أن «وحدة سوريا وتضامنها وسلامة أراضيها تعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا».


إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.