مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (7): عشر سنوات في زنزانة انفرادية.. وعشت مع محكومين بالإعدام

بن علي لم يحكم علينا بالإعدام.. ليس لأنه لم يرد ذلك بل لأنه مكلف جدا إعلاميا وسياسيا

حمادي الجبالي مع زوجته وابنتيه يوم خروجه من السجن في سبتمبر 2006
حمادي الجبالي مع زوجته وابنتيه يوم خروجه من السجن في سبتمبر 2006
TT

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (7): عشر سنوات في زنزانة انفرادية.. وعشت مع محكومين بالإعدام

حمادي الجبالي مع زوجته وابنتيه يوم خروجه من السجن في سبتمبر 2006
حمادي الجبالي مع زوجته وابنتيه يوم خروجه من السجن في سبتمبر 2006

ما يشد المتحدث إلى شخصية حمادي الجبالي الابتسامة التي لا تفارقه، على الرغم من الإرهاق الذي يبدو عليه من وقت لآخر. وكنت دائما عندما أتطلع إليه أتساءل: كيف لشخص أمضى عشر سنوات في زنزانة انفرادية و16 سنة في السجن أن يبتسم؟ كيف بقي قويا؟ .. وكيف وصل إلى رئاسة الحكومة، ثم اتخذ بنفسه قرار الاستقالة الذي رأت فيه كل القوى التونسية موقفاً استثنائياً ونال احترام الجميع ؟
ثم كيف يعد لاحتمال الدخول في الانتخابات الرئاسية؟ ألم تؤثر سنوات السجن في شخصه، نفسا وعقلا، وهل سينجح في قيادة البلاد؟
كنت أتطلع جدا للوصول في جلساتي معه إلى مرحلة السجن والتحدّث عن تفاصيلها، فوجدت الرجل يحدثني عن «قصر» وصفه في البداية بأنه صعب ويحتاج لتمرين، لكنه تمكن بعدها من تجاوز السجن الى {سعة التحرر النفسي}.
هنا فكرت هل يمكن أن ينتقل الجبالي من «قصر الزنزانة» إلى قصر الرئاسة؟

* تجربة قاسية جداً
* تجربة العزلة في السجن قاسية جداً، ويحتاج فيها المرء إلى امتلاك وسائل تعليمية.. كنت أستعمل ورق «الألومنيوم» من علب سجائر يعطيها لي سجناء.. وأكتب عليها رسائل لعائلتي. كنت في السجن وكان من المفترض أن أنهي مدة ستة أشهر، ولكن الحق بمحكوميتي الحكم الآخر المتعلق بـ»قضية براكة الساحل» – التي سبقت الإشارة إليها – وجرى في مكان يسمى بـ»انفرموري» وبعدها بمدة ألحقوا بي صديقي محمد النوري بعد اعتقاله والحكم بسجنه أيضاً.
ثم نقلونا إلى مكان آخر في السجن يطلقون عليه مسمى»إف 1»، وهذا المكان خاص بسجن الشخصيات التي تنتمي للطبقة الراقية من المجتمع، فأغلبهم متورط في قضايا كبيرة مثل تجارة الذهب أو اختلاسات. وهذا القسم كان يتبع إدارياً جهاز أمن الدولة، وهناك أبلغوني أنني سجين لا أتبع إدارة السجون بل أمن الدولة الذي يتلقى أوامره مباشرة من القصر الرئاسي، الذي يتدخل في أدق التفاصيل ... من وجبات الأكل التي أتناولها ...إلى الزيارات.
في «إف 1» اكتشفت عالما آخر من القضايا التي لم أسمع عنها من قبل والمتعلقة بالصفقات التجارية الضخمة، وتهريب العملة والذهب. إلا أننا، أي أنا وصديقي النوري، لكن نصبر طويلا فعدنا للنضال وحركات العمل السياسي. كان هناك ما يسمى بـ»الكبران»، أي ذلك الذي يلعب دور القائد على السجناء في الزنزانة، وهو أيضاً سجين عينه مدير السجن، وكان عقيدا متقاعدا من الجيش، ترأس بعد تقاعده وكالة تأمين واختلس منها مبلغ يفوق 150 ألف دولار أميركي، وأبلغني أنه يخدم النظام من داخل السجن بنقل معلومات حول السجناء لتخفيف مدة سجنه ويخرج.
في ذلك السجن أيضا تعلمت الخطط التي يتبعها المحامون، والفساد في المحاكم وطرق الرشوة.
صديقي النوري فتح «مكتب» إرشاد قانوني في السجن، بما أنه محام وله مكتب محاماة في مدينة صفاقس بجنوب تونس، وهو لا يقبل في مكتبه غير القضايا السياسية. لقد كان جده مجاهدا ضد الاستعمار الفرنسي وهو رجل صاحب مبادئ إلى درجة خيالية، وكان يعمل ومعه عبد الرؤوف العيادي أيضاً. لم يعجب هذا الأمر القائمين على السجن ووصلت المعلومة إلى القصر فضيّقوا عليهما ثم نقلوهما من الزنزانة، ما أحدث فراغا كبيرا بالنسبة لي. بعدها بفترة نقلوني إلى زنزانة فردية.

* السجن.. عالم آخر
* اكتشفت في السجن عالما آخر.. يجب أن يحضر فيه البعد الإنساني بشكل قوي. كنت وحيداً في زنزانتي، غير مسموح لي بالالتقاء بآخرين في بعض الأوقات عندما نخرج إلى ساحة السجن.
عشت مع محكومين بالإعدام ومجرمين، تتراوح جرائمهم بين الاغتصاب والقتل، وكنا عندما نقرأ خبراً في صحيفة ما عن قتل أو اغتصاب ننفعل ونتمنى تنفيذ الأحكام بأنفسنا. ولكن عندما يقترب الواحد منا من هؤلاء يكتشف الجانب الإنساني فيهم، وإن هناك حالات مأساوية عاشها القاتل أو المجرم. وبين القواسم المشتركة بينهم البطالة والفقر وكذلك إدمان الخمر.
هناك وصلت إلى نتيجة خلاصتها أنه علينا ألا نحكم على عالم السجناء من الخارج .. بل لا بد من التنعرف عليه وفهمه بعد الدخول إليه والاحتكاك بمختلف الحالات الإنسانية.
أثناء نظام زين العابدين بن علي شهدت تونس أسوأ منظومة سجنية، سواءً على مستوى مساجين الحق العام أو السجناء السياسيين. وكان بن علي يزعم في الداخل والخارج أن لديه منظومة إصلاح في السجون ونظام تدريب للسجناء لتأهيلهم بعد ذلك، لكن ذلك لم يكن موجودا على الإطلاق، وكان أولئك الذين يُفرج عنهم يخرجون ولكن بقابلية أكبر لارتكاب الجرائم. بمعنى آخر كان السجن في ذلك الوقت عبارة عن مدرسة للجريمة، وفيه يكتسب السجناء خبرات بعضهم من بعض في هذا المجال او ذاك، حتى في تقنيات ارتكاب الجرائم. وهناك عامل آخر أن السجناء وقتها كانوا فاقدي الأمل في أن المجتمع سيتقبلهم، وما كان هناك بوادر على الرغبة في إدماجهم.
أما بالنسبة للسجناء السياسيين فكانت سياسة النظام معنا هي «القتل البطيء».
بن علي لم يصدر ضدنا أحكاماً بالإعدام ليس لأنه لم يكن يريد ذلك، بل لأن أحكام الإعدام ستكون مكلفة جداً إعلامياً وسياسياً ... وهكذا اختار ما أصفه بـ»الإعدام البطيء»، وأسوأ أشكال الإعدام لسياسي أن تمنعه من الكتابة والقراءة، وكان الشغل الشاغل لمنظومة بن علي هو منع سجناء الرأي من الكتابة. وهنا أقول أن من أسوأ جرائم نظام بن علي، بالنسبة لي، ليس السرقة والفساد، بل لعل الجريمة الأكبر هي تحطيم الروح المعنوية وتحطيم الأمل في الشعب ...إنها فعلياً جريمة إفراغ المجتمع من رجاء القدرة على الإبداع والإصلاح.
كذلك مورس تطبيق العزلة السياسية والإعلامية في قضيتنا، فلم يكن لنا أي حق في الرأي. سجناء الحق العام لهم الحق في الالتقاء ولعب كرة القدم ومشاهدة التلفزيون، وزيارات عائلاتهم لهم مسموح بها وكانوا يتحدثون براحتهم، بعكس وضعنا تماماً. نحن كلما جاء موعد زيارة لنا كان يقف الحارس وراءنا يصغي لما نقوله، وكانت تحدث مداهمات ليلية من وقت لآخر لزنزانتي للبحث عن ورقة أو قلم، ولكن مع ذلك تمكنا من التصرف فكنت أستعمل أحيانا أوراق الألومنيوم من علب سجائر يعطيها لي بعض سجناء الرأي العام لأستعملها كأوراق أكتب عليها، وكنت أكتب خاصة إلى زوجتي وبناتي ... لأنه من المفروض بي كأب أن أساهم في تربيتهن وتوجيههن وكنت أبعث لهن بقصائد ورسوم.
كان هاجسي أيضا القراءة، وعلمت أن مكتبة السجن كانت غنية بالكتب الإسلامية والتاريخية قبل دخولنا إلى هناك، وكانت لدينا – نحن سجناء الرأي – رغبة عارمة في القراءة، فتفطنت إدارة السجن للأمر وجرت تصفية المكتبة من الكتب الإسلامية كليا وحتى القرآن أخذوه منها وعوضوها بكتب رديئة.
كان الهدف الأساسي عزلنا وإحباط معنوياتنا وإرادتنا. السجن مثل الحياة، وخاصة الحياة السياسية، هو حرب الإرادات ... إرادة ضد إرادة.
لقد اعتمد النظام سياسة هدفها إرضاخنا وعزلنا، ومنها دفع عائلاتنا والمجتمع للنقمة علينا، والتسبب لنا في مشاكل العائلية عبر ضغوط مادية ونفسية عليهم، وبالأخص على زوجاتنا، ودائما ما يناقشوهن في ضرورة الطلاق وإقناعهن بأننا مصدر مشاكل فقط. وكان هناك الضغط الاجتماعي بإيقاف وسجن كل من يساعد عائلات السجناء من «النهضة» حتى ولو بمبالغ بسيطة، وهذا ما دفع كثيرين للتبرؤ من الحركة كلياً.
ومن أخطاء بن علي أيضا أنه وضع الجميع، أي كل من يخالفه في كيس واحد، فلو كان فطنا كان من الممكن أن يستغل الاختلافات، لكنه وضعنا جميعا في المركب نفسه.

* مرحلة «الصمود»
* في وقت من الأوقات بدأت أشعر باليأس، وبدأت بالتفكير أن البلاد لن تخرج من الفقر وبأن الديكتاتورية جثمت على صدور كافة الشعب، وخاصة عندما كنت أرى السياسيين وعامة الشعب وكيف يتصرفون، توصلت إلى شبه قناعة بأن شعلة النضال تكاد تخبو.
كانت زوجتي أحيانا تلومني قائلة : انظر حولك ،هل يستحق هؤلاء أن تقوم بهذه التضحيات، انهم يعيشون حياتهم في اللهو والمرح، وكنت أجيبها دائما : نحن نناضل ونضحي من أجل مبدأ آمنت به وسأواصل النضال حتى لو بقيت وحيدا.
تجربة العزلة في السجن تجربة قاسية جدا، وتحتاج فيها إلى امتلاك وسائل تعليمية، ففي العزلة أو السجن الانفرادي، علميا، لا يمكن أن تستطيع أن تصمد نفسيا أكثر من ثلاثة أو أربعة أسابيع.
وفي المرحلة الأولى يبدأ الشعور بالكبت والصدمة، عندما تكون وحيدا في غرفة مظلمة ضيقة خاصة في الأيام الأولى، فتبدأ الدخول في حالة من الانهيار النفسي، خاصة مع حالة الصمت المتواصل وأنه لا يوجد أحد تتحدث إليه، بعدها تبدأ بالتكلم إلى نفسك.
وبالنسبة لي لم يكن لي الحق في الاختلاط بالآخرين (بقية السجناء) في وقت الخروج للساحة إلا نادرا، كانوا يخرجونني لخمس أو عشر دقائق يوميا، ولم يكن يسمح بفتح الزنزانات على بعضها، العزلة مقيتة وعشتها لعشر سنوات.
وتغلبت على عزلة السجن بالرياضة النفسية، فدربت نفسي وعلى مراحل إلى أن وصلت إلى قناعة بأن جسدي هو السجين لكن نفسي حرة طليقة، وهذا ما لعب الإيمان فيه دورا كبيرا.
وهكذا وبعون الله استطعت نفسيا أن أحول زنزانتي الى «قصر فسيح» تتجول الروح فيه...جناح للمطالعة وآخر للنوم، وغرفة للإستحمام ..كسرت قيود السجن ليصبح السجين سجانا..والسجان سجينا.

* عبد الرؤوف العيادي {ناشط حقوقي متشدد}
* عرف السياسيون والحقوقيون المحامي عبد الرؤوف العيادي بأنشطته السياسية ضد النظام التونسي في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، ثم تأسيسه «حزباً متشدّداً سياسياً» خلال العامين الماضين يحمل اسم حزب «الوفاء».
ولئن كان العيادي إبان سنوات الدراسة من طلاب الجامعات والشباب اليساري التونسي الذين عرفوا السجون مراراً في الستينات، فإنه برز في عهد بن علي بأنشطته في الهيئات الحقوقية والقضائية، وعلى رأس جمعية المحامين الشبان، ثم في عدد من الجمعيات الأهلية التي كان النشطاء اليساريون يشكّلون أغلبية فيها .
أن العيادي تطوّر تدريجياً في اخر التسعينات ومطلع العقد الماضي إلى ناشط سياسي وحقوقي قريب من التيار الاسلامي وساهم عام 2001 مع منصف المرزوقي، الرئيس الاسبق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (وهو رئيس الدولة الحالي) ومع نشطاء سابقين في اليسار التونسي وفي حركة الاتجاه الإسلامي («النهضة» لاحقاً) في تأسيس «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية « .
وقد تسبّبت المواقف «المتشدّدة» للعيادي من الرئيس بن علي ومن عائلته والمقربين منه ومن وزرائه في ايقافه مراراً وتعنيفه في الشارع من قبل البوليس السياسي . وكان العيادي أحد المحامين والساسة القلائل الذين ساندوا مبكرا الاضرابات والاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت في تونس خلال ديسمبر (أيلول) 2010 بعد انتحار محمد البوعزيزي حرقا في مدينة سيدي بوزيد بجنوب البلاد .

* محمد النوري .. أول سجين رأي في عهد بن علي
* عرف محمد النوري في عهد الرئيس بورقيبة باستقلاليته عن كل الأحزاب السياسية وبكونه من ألمع المحامين المتخصّصين في القضايا الاقتصادية والمالية . إلا النوري برز حقاً على الساحة السياسية منذ انطلاق محاكمات القيادة التاريخي لحركة الاتجاه الاسلامي عام 1981 واشتهر بدفاعه المستميت عن الموقوفين والسجناء الاسلاميين بما في ذلك خلال محاكمات 1987 التي صدرت فيها أحكام بالاعدام والمؤبد ضد بعض القياديين في الحركة من قبل محكمة أمن الدولة ومحاكم الحق العام .
وبعد الاطاحة ببورقيبة، وحصول «حركة النهضة» عام 1990 على رخصة اصدار صحيفة «الفجر» الاسبوعية، أجرى النوري حواراً مع احد صحفييها طالب فيه بإلغاء المحاكم العسكرية واعتبرها محاكم « استثنائية « و»غير مستقلة « و»غير دستورية». وهو ما احتجت عليه السلطات بقوة واعتبرته نيلاً من «المؤسسة العسكرية» فأوقف النوري وحوكم وحكم عليه بالسجن لمدة سنة، فكان بذلك اول سجين رأي في عهد بن علي .
وبعد الافراج عنه انقلب النوري الى ناشط سياسي يدافع بقوة عن الإسلاميين، واصبح من ابرز منتقدي بن علي وحكوماته. وكذلك أسس مع عدد من النشطاء منظمة حقوقية جديدة لعبت دوراً مركزياً خلال السنوات العشرين الماضية في متابعة ملفات السجناء السياسيين وعائلاتهم والتعريف بقضيتهم لدى وسائل الإعلام والسفارات العربية والأجنبية والمؤسسات الحقوقية الدولية .

* شخصيات سياسية بارزة في تونس الآن كانت بين سجناء الرأي مطلع التسعينات
* بينهم الرئيس الحالي المنصف المرزوقي
* تؤكد تقارير منظمات حقوق الإنسان المستقلة وجمعيات الدفاع السابقة عن السجناء السياسيين أن العقدين الماضيين شهدا إيقاف أكثر من 30 ألف شخصية معارضة ومستقلة بسبب مواقف سياسية أو بسبب انتمائها إلى جمعيات وأحزاب غير قانونية أو لاتهامها بـ»التورط في أعمال عنف» و «التآمر على أمن الدولة».
وحسب المصادر ذاتها فإن حوالي 12 ألفا بين هؤلاء صدرت بحقهم أحكام نهائية بالسجن في حين أفرج عن البقية بعد فترات مختلفة من «الإيقاف التحفظي».
وكان من أبرز من اوقفوا ثم افرج عنهم من دون محاكمة رئيس رابطة حقوق الانسان قبل 1994 الرئيس الحالي المنصف المرزوقي والمحامي القومي عبد الرحمن الهاني والناشط الحقوقي اليساري عمر المستيري وعدد من النقابيين والطلبة ونشطاء الاحزاب اليسارية والقومية الصغيرة .
وكان المرزوقي قد أوقف بعد اعلان نيته الترشح للانتخابات الرئاسية التي نظمت في اكتوبر (تشرين الأول) 1994 على غرار الهاني الذي صدرت بحقه احكام قاسية بالسجن بعد اتهامه بـ»التحيل» و»خيانة حقوق» مواطنة كلفته بالدفاع عنها في خلاف عقاري. لكن المرزوقي غادر السجن بعد 4 أشهر من الايقاف بعدما تدخل لمصلحته رئيس جمهورية جنوب افريقيا (السابق الراحل) نيلسون مانديلا خلال زيارة أداها الى تونس ذلك العام ليشكر قادة تونس على مناصرتهم له ولحركته المعادية للعنصرية طوال عقود .
وكان أيضاً من بين أبرز النشطاء الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين الذين اعتقلوا عام 2004 زهير اليحياوي، المدوّن في شبكة الإنترنت، الذي كان يبث من «مقاهي الإنترنت» تحت اسم مستعار هو «التونسي» مقالات نارية ضد السلطة ورموزها. ولقد نجحت الاستخبارات في الكشف عن الكمبيوتر الذي يبث منه واوقفته، ثم سجن إلى ان افرج عنه عشية انعقاد «القمة العالمية للمعلومات» في تونس خلال نوفمبر2005.
وشملت المحاكمات السياسية بعض رموز اليسار الطلابي والنقابي التونسي في التسعينات وبينهم نوفل الزيادي، الأمين العام السابق للاتحاد العام لطلبة تونس، ومحسن مرزوق ونور الدين بن نتيشة القياديين في النقابة الطلابية نفسها وفي تنظيم يساري محظور .كما شملت المحاكمات مراراً رموزا من المعارضة القانونية وغير القانونية من أبرزها محمد مواعدة رئيس حزب الديمقراطيين الاشتراكيين ورفيقه في الحزب خميس الشماري، والبشير الصيد زعيم التجمّع القومي الديمقراطي وحمه الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي، فضلا عن شخصيات سياسية وحقوقية مستقلة مثل المحامي الحقوقي وعضو منظمة العفو الدولية محمد نجيب حسني والناشطة الحقوقية اليسارية سهام بن سدرين والمحامي محمد عبو والنقابي أحمد الكحلاوي.

الجبالي في مذكراته لـ «الشرق الأوسط»: كنت شاباً مسيساً بدون توجه إسلامي

 

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (3): كنت أميل عاطفيا إلى اليسار الفرنسي

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (4): بن علي كان يدعي أنه من أنقذنا من الإعدام

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (5): غادرت تونس عبر البحر ولقيت ترحيبا من الحكومة الإسبانية

مذكرات  حمادي الجبالي الحلقة (6): حكم عليّ بـ16 سنة سجنا في قضية «براكة الساحل» التي لم أكن أعرف عنها شيئا



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.