مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (7): عشر سنوات في زنزانة انفرادية.. وعشت مع محكومين بالإعدام

بن علي لم يحكم علينا بالإعدام.. ليس لأنه لم يرد ذلك بل لأنه مكلف جدا إعلاميا وسياسيا

حمادي الجبالي مع زوجته وابنتيه يوم خروجه من السجن في سبتمبر 2006
حمادي الجبالي مع زوجته وابنتيه يوم خروجه من السجن في سبتمبر 2006
TT

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (7): عشر سنوات في زنزانة انفرادية.. وعشت مع محكومين بالإعدام

حمادي الجبالي مع زوجته وابنتيه يوم خروجه من السجن في سبتمبر 2006
حمادي الجبالي مع زوجته وابنتيه يوم خروجه من السجن في سبتمبر 2006

ما يشد المتحدث إلى شخصية حمادي الجبالي الابتسامة التي لا تفارقه، على الرغم من الإرهاق الذي يبدو عليه من وقت لآخر. وكنت دائما عندما أتطلع إليه أتساءل: كيف لشخص أمضى عشر سنوات في زنزانة انفرادية و16 سنة في السجن أن يبتسم؟ كيف بقي قويا؟ .. وكيف وصل إلى رئاسة الحكومة، ثم اتخذ بنفسه قرار الاستقالة الذي رأت فيه كل القوى التونسية موقفاً استثنائياً ونال احترام الجميع ؟
ثم كيف يعد لاحتمال الدخول في الانتخابات الرئاسية؟ ألم تؤثر سنوات السجن في شخصه، نفسا وعقلا، وهل سينجح في قيادة البلاد؟
كنت أتطلع جدا للوصول في جلساتي معه إلى مرحلة السجن والتحدّث عن تفاصيلها، فوجدت الرجل يحدثني عن «قصر» وصفه في البداية بأنه صعب ويحتاج لتمرين، لكنه تمكن بعدها من تجاوز السجن الى {سعة التحرر النفسي}.
هنا فكرت هل يمكن أن ينتقل الجبالي من «قصر الزنزانة» إلى قصر الرئاسة؟

* تجربة قاسية جداً
* تجربة العزلة في السجن قاسية جداً، ويحتاج فيها المرء إلى امتلاك وسائل تعليمية.. كنت أستعمل ورق «الألومنيوم» من علب سجائر يعطيها لي سجناء.. وأكتب عليها رسائل لعائلتي. كنت في السجن وكان من المفترض أن أنهي مدة ستة أشهر، ولكن الحق بمحكوميتي الحكم الآخر المتعلق بـ»قضية براكة الساحل» – التي سبقت الإشارة إليها – وجرى في مكان يسمى بـ»انفرموري» وبعدها بمدة ألحقوا بي صديقي محمد النوري بعد اعتقاله والحكم بسجنه أيضاً.
ثم نقلونا إلى مكان آخر في السجن يطلقون عليه مسمى»إف 1»، وهذا المكان خاص بسجن الشخصيات التي تنتمي للطبقة الراقية من المجتمع، فأغلبهم متورط في قضايا كبيرة مثل تجارة الذهب أو اختلاسات. وهذا القسم كان يتبع إدارياً جهاز أمن الدولة، وهناك أبلغوني أنني سجين لا أتبع إدارة السجون بل أمن الدولة الذي يتلقى أوامره مباشرة من القصر الرئاسي، الذي يتدخل في أدق التفاصيل ... من وجبات الأكل التي أتناولها ...إلى الزيارات.
في «إف 1» اكتشفت عالما آخر من القضايا التي لم أسمع عنها من قبل والمتعلقة بالصفقات التجارية الضخمة، وتهريب العملة والذهب. إلا أننا، أي أنا وصديقي النوري، لكن نصبر طويلا فعدنا للنضال وحركات العمل السياسي. كان هناك ما يسمى بـ»الكبران»، أي ذلك الذي يلعب دور القائد على السجناء في الزنزانة، وهو أيضاً سجين عينه مدير السجن، وكان عقيدا متقاعدا من الجيش، ترأس بعد تقاعده وكالة تأمين واختلس منها مبلغ يفوق 150 ألف دولار أميركي، وأبلغني أنه يخدم النظام من داخل السجن بنقل معلومات حول السجناء لتخفيف مدة سجنه ويخرج.
في ذلك السجن أيضا تعلمت الخطط التي يتبعها المحامون، والفساد في المحاكم وطرق الرشوة.
صديقي النوري فتح «مكتب» إرشاد قانوني في السجن، بما أنه محام وله مكتب محاماة في مدينة صفاقس بجنوب تونس، وهو لا يقبل في مكتبه غير القضايا السياسية. لقد كان جده مجاهدا ضد الاستعمار الفرنسي وهو رجل صاحب مبادئ إلى درجة خيالية، وكان يعمل ومعه عبد الرؤوف العيادي أيضاً. لم يعجب هذا الأمر القائمين على السجن ووصلت المعلومة إلى القصر فضيّقوا عليهما ثم نقلوهما من الزنزانة، ما أحدث فراغا كبيرا بالنسبة لي. بعدها بفترة نقلوني إلى زنزانة فردية.

* السجن.. عالم آخر
* اكتشفت في السجن عالما آخر.. يجب أن يحضر فيه البعد الإنساني بشكل قوي. كنت وحيداً في زنزانتي، غير مسموح لي بالالتقاء بآخرين في بعض الأوقات عندما نخرج إلى ساحة السجن.
عشت مع محكومين بالإعدام ومجرمين، تتراوح جرائمهم بين الاغتصاب والقتل، وكنا عندما نقرأ خبراً في صحيفة ما عن قتل أو اغتصاب ننفعل ونتمنى تنفيذ الأحكام بأنفسنا. ولكن عندما يقترب الواحد منا من هؤلاء يكتشف الجانب الإنساني فيهم، وإن هناك حالات مأساوية عاشها القاتل أو المجرم. وبين القواسم المشتركة بينهم البطالة والفقر وكذلك إدمان الخمر.
هناك وصلت إلى نتيجة خلاصتها أنه علينا ألا نحكم على عالم السجناء من الخارج .. بل لا بد من التنعرف عليه وفهمه بعد الدخول إليه والاحتكاك بمختلف الحالات الإنسانية.
أثناء نظام زين العابدين بن علي شهدت تونس أسوأ منظومة سجنية، سواءً على مستوى مساجين الحق العام أو السجناء السياسيين. وكان بن علي يزعم في الداخل والخارج أن لديه منظومة إصلاح في السجون ونظام تدريب للسجناء لتأهيلهم بعد ذلك، لكن ذلك لم يكن موجودا على الإطلاق، وكان أولئك الذين يُفرج عنهم يخرجون ولكن بقابلية أكبر لارتكاب الجرائم. بمعنى آخر كان السجن في ذلك الوقت عبارة عن مدرسة للجريمة، وفيه يكتسب السجناء خبرات بعضهم من بعض في هذا المجال او ذاك، حتى في تقنيات ارتكاب الجرائم. وهناك عامل آخر أن السجناء وقتها كانوا فاقدي الأمل في أن المجتمع سيتقبلهم، وما كان هناك بوادر على الرغبة في إدماجهم.
أما بالنسبة للسجناء السياسيين فكانت سياسة النظام معنا هي «القتل البطيء».
بن علي لم يصدر ضدنا أحكاماً بالإعدام ليس لأنه لم يكن يريد ذلك، بل لأن أحكام الإعدام ستكون مكلفة جداً إعلامياً وسياسياً ... وهكذا اختار ما أصفه بـ»الإعدام البطيء»، وأسوأ أشكال الإعدام لسياسي أن تمنعه من الكتابة والقراءة، وكان الشغل الشاغل لمنظومة بن علي هو منع سجناء الرأي من الكتابة. وهنا أقول أن من أسوأ جرائم نظام بن علي، بالنسبة لي، ليس السرقة والفساد، بل لعل الجريمة الأكبر هي تحطيم الروح المعنوية وتحطيم الأمل في الشعب ...إنها فعلياً جريمة إفراغ المجتمع من رجاء القدرة على الإبداع والإصلاح.
كذلك مورس تطبيق العزلة السياسية والإعلامية في قضيتنا، فلم يكن لنا أي حق في الرأي. سجناء الحق العام لهم الحق في الالتقاء ولعب كرة القدم ومشاهدة التلفزيون، وزيارات عائلاتهم لهم مسموح بها وكانوا يتحدثون براحتهم، بعكس وضعنا تماماً. نحن كلما جاء موعد زيارة لنا كان يقف الحارس وراءنا يصغي لما نقوله، وكانت تحدث مداهمات ليلية من وقت لآخر لزنزانتي للبحث عن ورقة أو قلم، ولكن مع ذلك تمكنا من التصرف فكنت أستعمل أحيانا أوراق الألومنيوم من علب سجائر يعطيها لي بعض سجناء الرأي العام لأستعملها كأوراق أكتب عليها، وكنت أكتب خاصة إلى زوجتي وبناتي ... لأنه من المفروض بي كأب أن أساهم في تربيتهن وتوجيههن وكنت أبعث لهن بقصائد ورسوم.
كان هاجسي أيضا القراءة، وعلمت أن مكتبة السجن كانت غنية بالكتب الإسلامية والتاريخية قبل دخولنا إلى هناك، وكانت لدينا – نحن سجناء الرأي – رغبة عارمة في القراءة، فتفطنت إدارة السجن للأمر وجرت تصفية المكتبة من الكتب الإسلامية كليا وحتى القرآن أخذوه منها وعوضوها بكتب رديئة.
كان الهدف الأساسي عزلنا وإحباط معنوياتنا وإرادتنا. السجن مثل الحياة، وخاصة الحياة السياسية، هو حرب الإرادات ... إرادة ضد إرادة.
لقد اعتمد النظام سياسة هدفها إرضاخنا وعزلنا، ومنها دفع عائلاتنا والمجتمع للنقمة علينا، والتسبب لنا في مشاكل العائلية عبر ضغوط مادية ونفسية عليهم، وبالأخص على زوجاتنا، ودائما ما يناقشوهن في ضرورة الطلاق وإقناعهن بأننا مصدر مشاكل فقط. وكان هناك الضغط الاجتماعي بإيقاف وسجن كل من يساعد عائلات السجناء من «النهضة» حتى ولو بمبالغ بسيطة، وهذا ما دفع كثيرين للتبرؤ من الحركة كلياً.
ومن أخطاء بن علي أيضا أنه وضع الجميع، أي كل من يخالفه في كيس واحد، فلو كان فطنا كان من الممكن أن يستغل الاختلافات، لكنه وضعنا جميعا في المركب نفسه.

* مرحلة «الصمود»
* في وقت من الأوقات بدأت أشعر باليأس، وبدأت بالتفكير أن البلاد لن تخرج من الفقر وبأن الديكتاتورية جثمت على صدور كافة الشعب، وخاصة عندما كنت أرى السياسيين وعامة الشعب وكيف يتصرفون، توصلت إلى شبه قناعة بأن شعلة النضال تكاد تخبو.
كانت زوجتي أحيانا تلومني قائلة : انظر حولك ،هل يستحق هؤلاء أن تقوم بهذه التضحيات، انهم يعيشون حياتهم في اللهو والمرح، وكنت أجيبها دائما : نحن نناضل ونضحي من أجل مبدأ آمنت به وسأواصل النضال حتى لو بقيت وحيدا.
تجربة العزلة في السجن تجربة قاسية جدا، وتحتاج فيها إلى امتلاك وسائل تعليمية، ففي العزلة أو السجن الانفرادي، علميا، لا يمكن أن تستطيع أن تصمد نفسيا أكثر من ثلاثة أو أربعة أسابيع.
وفي المرحلة الأولى يبدأ الشعور بالكبت والصدمة، عندما تكون وحيدا في غرفة مظلمة ضيقة خاصة في الأيام الأولى، فتبدأ الدخول في حالة من الانهيار النفسي، خاصة مع حالة الصمت المتواصل وأنه لا يوجد أحد تتحدث إليه، بعدها تبدأ بالتكلم إلى نفسك.
وبالنسبة لي لم يكن لي الحق في الاختلاط بالآخرين (بقية السجناء) في وقت الخروج للساحة إلا نادرا، كانوا يخرجونني لخمس أو عشر دقائق يوميا، ولم يكن يسمح بفتح الزنزانات على بعضها، العزلة مقيتة وعشتها لعشر سنوات.
وتغلبت على عزلة السجن بالرياضة النفسية، فدربت نفسي وعلى مراحل إلى أن وصلت إلى قناعة بأن جسدي هو السجين لكن نفسي حرة طليقة، وهذا ما لعب الإيمان فيه دورا كبيرا.
وهكذا وبعون الله استطعت نفسيا أن أحول زنزانتي الى «قصر فسيح» تتجول الروح فيه...جناح للمطالعة وآخر للنوم، وغرفة للإستحمام ..كسرت قيود السجن ليصبح السجين سجانا..والسجان سجينا.

* عبد الرؤوف العيادي {ناشط حقوقي متشدد}
* عرف السياسيون والحقوقيون المحامي عبد الرؤوف العيادي بأنشطته السياسية ضد النظام التونسي في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، ثم تأسيسه «حزباً متشدّداً سياسياً» خلال العامين الماضين يحمل اسم حزب «الوفاء».
ولئن كان العيادي إبان سنوات الدراسة من طلاب الجامعات والشباب اليساري التونسي الذين عرفوا السجون مراراً في الستينات، فإنه برز في عهد بن علي بأنشطته في الهيئات الحقوقية والقضائية، وعلى رأس جمعية المحامين الشبان، ثم في عدد من الجمعيات الأهلية التي كان النشطاء اليساريون يشكّلون أغلبية فيها .
أن العيادي تطوّر تدريجياً في اخر التسعينات ومطلع العقد الماضي إلى ناشط سياسي وحقوقي قريب من التيار الاسلامي وساهم عام 2001 مع منصف المرزوقي، الرئيس الاسبق للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (وهو رئيس الدولة الحالي) ومع نشطاء سابقين في اليسار التونسي وفي حركة الاتجاه الإسلامي («النهضة» لاحقاً) في تأسيس «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية « .
وقد تسبّبت المواقف «المتشدّدة» للعيادي من الرئيس بن علي ومن عائلته والمقربين منه ومن وزرائه في ايقافه مراراً وتعنيفه في الشارع من قبل البوليس السياسي . وكان العيادي أحد المحامين والساسة القلائل الذين ساندوا مبكرا الاضرابات والاحتجاجات الاجتماعية التي اندلعت في تونس خلال ديسمبر (أيلول) 2010 بعد انتحار محمد البوعزيزي حرقا في مدينة سيدي بوزيد بجنوب البلاد .

* محمد النوري .. أول سجين رأي في عهد بن علي
* عرف محمد النوري في عهد الرئيس بورقيبة باستقلاليته عن كل الأحزاب السياسية وبكونه من ألمع المحامين المتخصّصين في القضايا الاقتصادية والمالية . إلا النوري برز حقاً على الساحة السياسية منذ انطلاق محاكمات القيادة التاريخي لحركة الاتجاه الاسلامي عام 1981 واشتهر بدفاعه المستميت عن الموقوفين والسجناء الاسلاميين بما في ذلك خلال محاكمات 1987 التي صدرت فيها أحكام بالاعدام والمؤبد ضد بعض القياديين في الحركة من قبل محكمة أمن الدولة ومحاكم الحق العام .
وبعد الاطاحة ببورقيبة، وحصول «حركة النهضة» عام 1990 على رخصة اصدار صحيفة «الفجر» الاسبوعية، أجرى النوري حواراً مع احد صحفييها طالب فيه بإلغاء المحاكم العسكرية واعتبرها محاكم « استثنائية « و»غير مستقلة « و»غير دستورية». وهو ما احتجت عليه السلطات بقوة واعتبرته نيلاً من «المؤسسة العسكرية» فأوقف النوري وحوكم وحكم عليه بالسجن لمدة سنة، فكان بذلك اول سجين رأي في عهد بن علي .
وبعد الافراج عنه انقلب النوري الى ناشط سياسي يدافع بقوة عن الإسلاميين، واصبح من ابرز منتقدي بن علي وحكوماته. وكذلك أسس مع عدد من النشطاء منظمة حقوقية جديدة لعبت دوراً مركزياً خلال السنوات العشرين الماضية في متابعة ملفات السجناء السياسيين وعائلاتهم والتعريف بقضيتهم لدى وسائل الإعلام والسفارات العربية والأجنبية والمؤسسات الحقوقية الدولية .

* شخصيات سياسية بارزة في تونس الآن كانت بين سجناء الرأي مطلع التسعينات
* بينهم الرئيس الحالي المنصف المرزوقي
* تؤكد تقارير منظمات حقوق الإنسان المستقلة وجمعيات الدفاع السابقة عن السجناء السياسيين أن العقدين الماضيين شهدا إيقاف أكثر من 30 ألف شخصية معارضة ومستقلة بسبب مواقف سياسية أو بسبب انتمائها إلى جمعيات وأحزاب غير قانونية أو لاتهامها بـ»التورط في أعمال عنف» و «التآمر على أمن الدولة».
وحسب المصادر ذاتها فإن حوالي 12 ألفا بين هؤلاء صدرت بحقهم أحكام نهائية بالسجن في حين أفرج عن البقية بعد فترات مختلفة من «الإيقاف التحفظي».
وكان من أبرز من اوقفوا ثم افرج عنهم من دون محاكمة رئيس رابطة حقوق الانسان قبل 1994 الرئيس الحالي المنصف المرزوقي والمحامي القومي عبد الرحمن الهاني والناشط الحقوقي اليساري عمر المستيري وعدد من النقابيين والطلبة ونشطاء الاحزاب اليسارية والقومية الصغيرة .
وكان المرزوقي قد أوقف بعد اعلان نيته الترشح للانتخابات الرئاسية التي نظمت في اكتوبر (تشرين الأول) 1994 على غرار الهاني الذي صدرت بحقه احكام قاسية بالسجن بعد اتهامه بـ»التحيل» و»خيانة حقوق» مواطنة كلفته بالدفاع عنها في خلاف عقاري. لكن المرزوقي غادر السجن بعد 4 أشهر من الايقاف بعدما تدخل لمصلحته رئيس جمهورية جنوب افريقيا (السابق الراحل) نيلسون مانديلا خلال زيارة أداها الى تونس ذلك العام ليشكر قادة تونس على مناصرتهم له ولحركته المعادية للعنصرية طوال عقود .
وكان أيضاً من بين أبرز النشطاء الحقوقيين والسياسيين والإعلاميين الذين اعتقلوا عام 2004 زهير اليحياوي، المدوّن في شبكة الإنترنت، الذي كان يبث من «مقاهي الإنترنت» تحت اسم مستعار هو «التونسي» مقالات نارية ضد السلطة ورموزها. ولقد نجحت الاستخبارات في الكشف عن الكمبيوتر الذي يبث منه واوقفته، ثم سجن إلى ان افرج عنه عشية انعقاد «القمة العالمية للمعلومات» في تونس خلال نوفمبر2005.
وشملت المحاكمات السياسية بعض رموز اليسار الطلابي والنقابي التونسي في التسعينات وبينهم نوفل الزيادي، الأمين العام السابق للاتحاد العام لطلبة تونس، ومحسن مرزوق ونور الدين بن نتيشة القياديين في النقابة الطلابية نفسها وفي تنظيم يساري محظور .كما شملت المحاكمات مراراً رموزا من المعارضة القانونية وغير القانونية من أبرزها محمد مواعدة رئيس حزب الديمقراطيين الاشتراكيين ورفيقه في الحزب خميس الشماري، والبشير الصيد زعيم التجمّع القومي الديمقراطي وحمه الهمامي زعيم حزب العمال الشيوعي، فضلا عن شخصيات سياسية وحقوقية مستقلة مثل المحامي الحقوقي وعضو منظمة العفو الدولية محمد نجيب حسني والناشطة الحقوقية اليسارية سهام بن سدرين والمحامي محمد عبو والنقابي أحمد الكحلاوي.

الجبالي في مذكراته لـ «الشرق الأوسط»: كنت شاباً مسيساً بدون توجه إسلامي

 

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (2): لولا نكسة 1967 ربما كنت ثائرا غير إسلامي

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (3): كنت أميل عاطفيا إلى اليسار الفرنسي

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (4): بن علي كان يدعي أنه من أنقذنا من الإعدام

مذكرات حمادي الجبالي الحلقة (5): غادرت تونس عبر البحر ولقيت ترحيبا من الحكومة الإسبانية

مذكرات  حمادي الجبالي الحلقة (6): حكم عليّ بـ16 سنة سجنا في قضية «براكة الساحل» التي لم أكن أعرف عنها شيئا



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended