الاقتصاد الإيراني يواجه مستقبلاً «صعباً للغاية»

سيناريوهات تتوقع نقصاً حاداً في الموارد وأزمات اجتماعية وسياسية

يعرض في طهران عملة ورقية من الدولار والريال الإيراني (رويترز)
يعرض في طهران عملة ورقية من الدولار والريال الإيراني (رويترز)
TT

الاقتصاد الإيراني يواجه مستقبلاً «صعباً للغاية»

يعرض في طهران عملة ورقية من الدولار والريال الإيراني (رويترز)
يعرض في طهران عملة ورقية من الدولار والريال الإيراني (رويترز)

تناولت دراسة حديثة سيناريوهين لمستقبل الاقتصاد الإيراني، في ضوء المستجدات الحالية، أحدهما يتبنى أن العقوبات الجديدة ستقود إلى نقص حادّ في الموارد، سوف يخلق على الأرجح «أزمات اقتصادية» مع تبعات اجتماعية وسياسية غير مسبوقة ستضغط على النظام الإيراني لإحداث تغيير في سياساته الداخلية والخارجية. والسيناريو الآخَر يتناول فرضية انهيار الاقتصاد الإيراني التي تتطلب لتحققها افتراضات قاسية، لم تتوقع الدراسة أن النظام سيتركها تصل إلى هذا الحد دون تدخل أو تقديم إصلاحات داخلية، وتنازلات خارجية تضمن بقاءه، التي منها الدعوة إلى الاقتصاد المقاوم، والتحايل على العقوبات بطرق شتى، وتشكيل تحالفات اقتصادية مع بعض الدول، وربما التهديد بتقويض أمن واستقرار قطاع الطاقة العالمي ودول الجوار.
لكن رغم ذلك تظلّ قدرة هذه الخيارات على جلب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في إيران محدودة للغاية في ظلّ العقوبات الحالية وتعامل الإدارة الأميركية.
وقالت الدراسة، التي أعدها الباحث الاقتصادي بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية أحمد شمس الدين، بعنوان «اقتصاد إيران والاتفاق النووي... تقييم الأداء وسيناريوهات المستقبل وخيارات النظام»، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «على مدار نحو 40 عاماً نما فيها الناتج المحلي الإجمالي لإيران بمتوسط 2 في المائة سنويّاً، وهذا أقل من المعدَّل السنوي لنموّ السكان البالغ 2.4 في المائة سنويّاً، أي أن تَوَسُّع حجم الاقتصاد لا يكفي ولا يتناسب مع نموّ السكان، وانخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بمعدَّل 0.4 في المائة سنويّاً في المتوسط»، والأخير مؤشِّر على الإنتاجية وتطوُّر مستوى معيشة الفرد الإيراني عبر قرابة 40 عاماً.

السيناريو الأول
السيناريو الأول الذي اعتمدت عليه الدراسة، يوضح أن «أكثر التصوُّرات تفاؤلاً بمستقبل الاقتصاد الإيراني تُقِرّ بصعوبة الوضع الاقتصادي في المستقبل، ناهيك بصعوبة الوضع الراهن، بعد أن أصبح للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي تبعات ملموسة على أرض الواقع»، وأصبح «من المرجح إقبال إيران على مرحلة يتسم فيها الأداء الاقتصادي بضعف حادّ في مؤشِّرات الاقتصاد الكلي وتراجع في الأداء المالي وارتفاع تكلفة المعيشة اليومية، استناداً إلى مجموعة من المؤشِّرات أبرزها انخفاض صادرات النِّفْط الخام.
فقد توقع تقرير لعملاق صناعة النِّفْط البريطاني «بريتش بتروليوم» (BP) أنّ صادرات النِّفْط الخام الإيراني قد تنخفض ما بين 300 ألف برميل ومليون برميل يوميّاً مستقبلاً (انخفضت بمقدار 143 ألف برميل يوميّاً في النصف الأول من يونيو «حزيران» 2018).
ويعني انخفاض صادرات النفط الإيراني من 300 ألف إلى مليون برميل يوميّاً انخفاض الإيرادات الحكومية بمقدار يتراوح بين 22.5 مليون و75 مليون دولار يوميّاً بالأسعار الحالية لبرميل النِّفْط (في حدود 75 دولاراً للبرميل). وأشارت الدراسة إلى أثر انخفاض صادرات النفط على الناتج المحلي الإجمالي لإيران، فقد جاءت توقعات شركة «BMI» التابعة لمؤسسة «فيتش» الأميركية بتحقيق معدَّل نموّ ضعيف للناتج المحلي الإجمالي في حدود 3 في المائة بنهاية العام الحالي ومعدَّل نمو أقل من 1 في المائة في عام 2019.
وتُعَدّ إيرادات النفط أكبر الموارد المالية المكونة للاحتياطي الإيراني من العملات الأجنبية، ونقص هذا المورد سيؤثر على التصنيف الائتماني لإيران وعلى سعر صرف العملات الأجنبية أمام التومان، مما يقود إلى مزيد من الضغوط التضخُّمية وارتفاع في تكاليف المعيشة اليومية.
وأضافت الدراسة أن الفترة الماضية شهدت «هروب رأس المال وعجز الاستثمارات المحلية عن دفع عجلة النمو»، فقد خرج من إيران نحو 13 مليار دولار خلال مارس (آذار) 2017 ومارس 2018، وفق مركز أبحاث البرلمان الإيراني، «بينما تحدثت مصادر أخرى عن هروب ما قد يصل إلى 30 مليار دولار».
ولا يُعوَّل على الاستثمارات المحلية في تحقيق النموّ الاقتصادي، إذ إن ارتفاع سعر الفائدة المحلي (أعلى من 20 في المائة) قاد إلى انخفاض الاستثمار الثابت إلى 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدَّل أقل بنسبة 10 في المائة من المطلوب لخفض معدَّل البطالة، بينما الاستثمار الحكومي بأقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو بالكاد يكفي لصيانة وإصلاح البنية التحتية المتاحة.
وأوضحت الدراسة أن النظام البنكي متعثر بشدة ومكبل بالديون المعدومة ولا يستطيع الإقراض من أجل الاستثمار منذ عام 2012، كما نقلت الدراسة عن أستاذ الاقتصاد وزميل معهد بروكينز Brookings الإيراني جواد صالح أصفهاني.

السيناريو الثاني
أما السيناريو الثاني، الذي يناقش انهيار الاقتصاد الإيراني، أي حالة قاسية من الكساد الاقتصادي، وفقاً للدراسة، فإنه يتصف بمجموعة من الخصائص كالكساد المستمر والركود التضخُّمي Stagflation (انخفاض في الإنتاج يصاحبه ارتفاع في الأسعار)، والتضخُّم الجامح Hyperinflation، والاضطرابات المدنية وارتفاع مستويات الفقر وتَعطُّل الأسواق المالية، ومن ضم ن علامات الانهيار الاقتصادي كذلك منح عطلات إجبارية للبنوك للسيطرة على سحب الأموال، والرقابة الشديدة على رؤوس الأموال وتحركاتها، والإطاحة بالحكومات المستقرة.
وفي الحالة الإيرانية، وفقاً لرؤية الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا الأميركية ريتشارد نيفيو Richard Nephew، فإن فكرة سير إيران إلى حافة الانهيار الاقتصادي «مُبالَغ فيها»، وأنها نابعة من الاعتقاد أن حدوث انهيار كهذا سيؤدي إلى ثورة في الداخل، ويشجِّع العلاقات الإيجابية الإيرانية مع العالم الخارجي بعد انهيار اقتصادي يقود إلى ثورة تغيِّر النظام من الداخل.
ورغم أن الدراسة لم تتوقع في الوقت الحالي هذا السيناريو، فإنها لم تستبعد حدوثه في ظلّ تَحقُّق الافتراضات التالية: المضي قدماً في تمويل النفقات العسكرية الضخمة في الخارج على حساب الإصلاح الاقتصادي، إذا ما علمنا أن 350 مليار دولار هي الحجم المقدر للنفقات الإجمالية التي تحملتها إيران جرَّاء التدخُّل العسكري والسياسي في سوريا والعراق واليمن ولبنان إلى الآن.
النقطة الأخرى التي أشارت لها الدراسة، «إذا استمرت الأزمة لسنوات وزادت مؤشِّرات الاقتصاد وأوضاع المعيشة سوءاً (تراجعاً عاماً بعد عام)».
مع استمرار الحصار الأميركي والمقاطعة العالمية للاقتصاد الإيراني، وإذا زادت وتيرة الاضطرابات الداخلية والمعاناة المجتمعية في مجتمع نصفه أو أكثره من الشباب، ويعاني أغلبه البطالة والفقر.
وأشار الباحث الاقتصادي أحمد شمس الدين في الدراسة، إلى أن عجز الموازنة العامة للحكومة الإيرانية يسير في اتجاه تصاعدي منذ عام 2014، إذ سجَّل 7.6 مليار دولار العام 2016، وارتفع إلى 9.6 مليار دولار العام 2017 (تقديريّاً).
وقال إن صافي الميزان الحالي حقق زيادة كبيرة خلال عام 2016 مقارنة بعام 2015، بعد عودة الصادرات النفطية وتدفق الاستثمارات الأجنبية للداخل (على الرغم من توقيع اتفاقيات تمويل أجنبي بـ12 مليار دولار في 2016، وما استثمر فعليّاً كان 2.1 مليار دولار، وسجَّل صافي الميزان الحالي 16.3 مليار دولار في 2016 مقارنة بـ1.2 مليار فقط خلال 2015، لكن هدأت حدة ارتفاعه خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2017 مسجِّلاً 10.9 مليار دولار بانخفاض 8.4 في المائة عن الفترة ذاتها من العام السابق. وأضاف شمس في الدراسة أن الصادرات النفطية في النصف الأول من شهر يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت بنسبة 16 في المائة كأكبر انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2016، وتوقفت شركات نفط كبرى عن شراء النفط الإيراني كشركات «توتال» الفرنسية و«رويال داتش» الهولندية - البريطانية وغيرها.

قفزات سعرية لسعر صرف التومان
ولم ينسَ شمس الدين، الإشارة إلى القفزات السعرية الحادَّة لسعر صرف الدولار أمام التومان الإيراني في السوق السوداء منذ بداية 2018 حتى النصف الأول من العام الحالي، «الأولى في يناير (كانون الثاني) والثانية في أبريل (نيسان) والأخيرة في يونيو، وكانت الأخيرة هي الأكثر حِدَّة، وعلى الرغم من إصدار الحكومة قراراً بحظر حيازة عملة أجنبية قيمتها أكثر من 12 ألف دولار، ورفع سعر الصرف الرسمي للدولار مقابل التومان في العاشر من أبريل العام الحالي وتثبيته عند 4200 تومان، فإن الفجوة بين السعرين لم تختفِ، وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي اتسعت الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي بفارق شاسع بلغ 50 في المائة».
وقفز سعر الدولار الأميركي أمام التومان الإيراني بسعر السوق الموازية بنسبة ارتفاع فاقت 110 في المائة، من 4200 تومان للدولار نهاية ديسمبر 2017 إلى 9000 تومان للدولار الواحد في الرابع والعشرين من يونيو 2018.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).