خادم الحرمين يأمر باستضافة ألف حاج وحاجة من أسر شهداء مصر

فيصل بن سلمان يحث مسؤولي الجمارك على تسهيل الإجراءات لضيوف الرحمن... وزير الحج والعمرة يرحب بالحجاج الإيرانيين

قادة قوات أمن الحج خلال المؤتمر الصحافي في مشعر منى أمس («الشرق الأوسط»)
قادة قوات أمن الحج خلال المؤتمر الصحافي في مشعر منى أمس («الشرق الأوسط»)
TT

خادم الحرمين يأمر باستضافة ألف حاج وحاجة من أسر شهداء مصر

قادة قوات أمن الحج خلال المؤتمر الصحافي في مشعر منى أمس («الشرق الأوسط»)
قادة قوات أمن الحج خلال المؤتمر الصحافي في مشعر منى أمس («الشرق الأوسط»)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً يقضي باستضافة 1000 حاج وحاجة من أسر شهداء رجال الجيش والشرطة المصريين، لأداء فريضة الحج لهذا العام (1439هـ)، وذلك ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة.
وأكد الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد أن الاستضافة تجدِّد التأكيد على الرعاية التي يوليها خادم الحرمين الشريفين لإخوانه وأبنائه من مختلف الشعوب العربية والإسلامية، وتقديراً للأعمال التي يقومون بها للدفاع عن أمن واستقرار أوطانهم، ومن ذلك ما يقوم به أفراد رجال الجيش والشرطة المصريون من أعمال ومهام لتحقيق الأمن والاستقرار في مصر.
وأضاف وزير الشؤون الإسلامية: «إن هذه المكرمة من لدن خادم الحرمين الشريفين تُضاف إلى مكارمه السابقة، التي ما فتئت تتواصل لتمكين الآلاف من أبناء الشعوب العربية والإسلامية من أداء هذه العبادة العظيمة، وتؤكد في ذات الوقت حرصه المستمر على التواصل مع المسلمين في مختلف أرجاء المعمورة»، مشيراً إلى أن برنامج الاستضافة هو إحدى الوسائل المهمة في تحقيق هذا التواصل النوعي.
وأبدى الوزير آل الشيخ، سعادته بتولي وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الإشراف الكامل على تنفيذ هذا البرنامج، منذ عام 1417هـ، مؤكداً حرص الوزارة على أن تكون الخدمات المقدمة للمستضافين على أعلى مستوى، وتليق بحجم المسؤولية الملقاة على الوزارة في هذا الشأن.
ورفع الوزير المشرف العام على البرنامج في ختام تصريحه شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان على عنايتهم ورعايتهم لكل ما يهمّ أمر المسلمين، ويقوِّي شوكتهم، ويسهم في اجتماع كلمتهم، واتحاد صفهم، والسعي الدائم للوقوف مع قضاياهم المصيرية بما يعزز روح الأخوة الإسلامية، ويؤكد على الترابط الوثيق بين المسلمين.
من جهته، ثمّن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف في مصر، استضافة المملكة لأسر شهداء رجال الجيش والشرطة المصريين، لأداء فريضة الحج لهذا العام، مؤكداً في تصريح لوكالة الأنباء السعودية (واس) أن استضافة خادم الحرمين الشريفين لأسر شهداء الجيش والشرطة المصرية لها معانٍ كثيرة، من أهمها التأكيد على عمق ومتانة العلاقة بين السعودية ومصر.
وأشار وزير الأوقاف المصري إلى أن أمر خادم الحرمين الشريفين باستضافة أسر الشهداء «غيض من فيض بالنسبة للجهود التي يبذلها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين في إكرام حجاج بيت الله ورعاية الحرمين الشريفين، في إطار جهود المملكة المتواصلة لخدمة الحرمين وقاصديهما من الحجاج والعمار والزائرين».
من جانبه، أعرب وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان، عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على أمره الكريم، وأضاف: «إن التاريخ يشهد على كثير من مثل هذه المواقف المقدرة للمملكة»، داعياً الله عز وجل أن يحفظ المملكة ومصر وسائر بلاد العرب والمسلمين، وجعل موسم الحج هذا العام أفضل نجاحاً من سابقيه.
وثمن وكيل الأزهر، الجهود الكبيرة والمتواصلة التي تبذلها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد المشرفة على تنفيذ البرنامج كل عام، في إطار متابعة وحرص وعناية المشرف العام على البرنامج الوزير الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، لتحقيق تطلعات قادة المملكة في هذا البرنامج النوعي الذي يعكس عنايتهم وخدمتهم للإسلام والمسلمين.
من جهة أخرى، حث الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة رئيس لجنة الحج بالمدينة المنورة، يوم أمس، مسؤولي الجمارك على بذل المزيد من الجهود، وتسهيل الإجراءات الجمركية لضيوف الرحمن، مبيناً أن خدمة الحاج شرف عظيم هيأه الله لهذه البلاد.
جاء ذلك خلال لقائه أحمد الحقباني محافظ الهيئة العامة للجمارك، وعدداً من المسؤولين في الهيئة.
واطلع الأمير فيصل بن سلمان خلال اللقاء على خطة جمرك مطار الأمير محمد بن عبد العزيز لموسم الحج، وعدد من المبادرات والاتفاقيات التي نفذها الجمرك انطلاقاً مما توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من اهتمام وعناية لراحة ضيوف الرحمن.
من جهة ثانية، رحَّب الدكتور محمد بنتن وزير الحج والعمرة السعودي بعدد من الحجاج الإيرانيين خلال تفقده الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن في المدينة المنورة، مباركاً لهم سلامة الوصول للمدينة، متمنياً لهم أداء نسكهم والعودة إلى بلادهم سالمين غانمين، فيما ثمن الحجاج الإيرانيون الخدمات المقدمة لهم أسوة بالحجيج.
وعلى صعيد آخر، أكد قادة قوات أمن الحج أن الجهات الأمنية ستقف بحزم ضد أي محاولة لتعكير صفو أمن الحجيج وراحتهم، مشددين على أن أمن الحج خط أحمر، في الوقت الذي أكد فيه مسؤولو الأمن عدم اهتمامهم لمحاولات بعض الدول التقليل من جهود السعودية في خدمة ضيوف الرحمن.
وقال اللواء ناصر القحطاني مساعد قائد أمن الحج لشؤون الأمن الجنائي خلال المؤتمر الصحافي الثالث للأمن في مقر الأمن العام بمشعر منى إن شؤون الأمن الجنائي أعدَّ خطة كاملة تتوافق مع الخطة العامة التي أعدتها قوات أمن الحج، وذلك فيما يتعلق بتوافد حجاج بيت الله الحرام وإدارة الحشود، مبيناً أن مهام شؤون الأمن تتركز بداخل المشاعر المقدسة حيث تحرص على منع الجريمة قبل وقوعها، والتصدي لكل من يحاول تعكير صفو ضيوف الرحمن.
وأوضح القحطاني أن الجهات الأمنية مهمتها إحالة كل من يتم القبض للنيابة العامة بعد استيفاء جميع الإجراءات الاستدلالية، مشيراً إلى أن مراكز الشرطة المنتشرة في المشاعر المقدسة وكذلك إدارة التحريات والضبط الإداري تعمل جنباً إلى جنب مع القوات المشاركة الأخرى.
وأشار القحطاني إلى وجود 50 فرقة أمنية لرصد المخالفين للأنظمة في المشاعر المقدسة وملاحقة كل من يبيت خارج المقرات والطرقات، منوهاً بأن جميع المخالفين سيجري تبصيمهم وتطبيق الأنظمة بحقهم، التي تشمل الغرامات المالية والسجن والترحيل، والاستبعاد المباشرة للأجنبي المخالف غير الحامل للإقامة إلى مركز الإيواء.
وبين اللواء القحطاني أن ظاهرة الافتراض هاجس أمني من شأنه أن يسبب إعاقة الحركة، ولذلك تسعى وزارة الداخلية للقضاء عليها، لافتاً إلى استخدام تطبيق جديد لحج هذا العام، المتمثل في برنامج «الأمن والحج»، مشيراً إلى أن البرنامج جرى العمل عليه منذ سنوات وتم تشغيله بشرط المناطق الـ13 بشكل تجريبي منوهاً بأن البرنامج «يتميز بتسجيل البلاغ في الحاسب الآلي والسيطرة عليه ويمكِّن رجال الأمن من تفحص البلاغ وما تم حياله من إجراءات، إضافة إلى تمكُّن صاحب البلاغ من معرفة ما تم بشأن بلاغه».
وأضاف مساعد قائد أمن الحج لشؤون الأمن: «هناك من يحاول التقليل من جهود السعودية من بعض الدول المجاورة، وكذلك الوطن العربي، إلا أن المملكة لا تبالي بذلك، ولن تألو جهداً في سبيل تقديم الخدمة لحجاج بيت الله الحرام»، مشدداً على منع استخدام الشعارات السياسية باستثناء الأعلام الدالة على تحديد المواقع أو اتجاه تحرك الكتل البشرية في المشاعر المقدسة، أو المخيمات للدلالة فقط على ماهية تلك الجنسيات.
بدوره، أكد اللواء محمد وصل الأحمدي مساعد قائد قوات أمن الحج للعمليات والتخطيط أن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بذلت وتبذل الغالي والنفيس في سبيل توفير مظلة الأمن والأمان لقوافل حجاج بيت الله الحرام، وتوفير السبل كافة، ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وأمان.
وأشار اللواء الأحمدي إلى أن خطط أمن الحج تتكون من 6 مراحل، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى بدأت في العشرين من ذي القعدة وستستمر حتى منتصف ليلة 7 من ذي الحجة، تعقبها المراحل الأخرى التي تبدأ صباح يوم الرابع عشر من ذي الحجة وحتى يوم 20 من الشهر ذاته، مؤكداً أن المرحلة الأولى نُفِّذَت على أرض الواقع ونجحت بكل المعايير ولَم تسجل أي ملاحظات نهائياً، منوهاً بأن أمن الحج والحجاج خطوط حمراء لن يُسمح لأي شخص بأن تسول له نفسه المساس بها.
من جانبه، كشف اللواء عبد اللطيف عبد الله الشثري قائد مهام شرطة منطقة مكة المكرمة عن القبض على 72 حملة حج وهمية، وإحالة 93 شخصاً للنيابة العامة، وذلك عن طريق قوة مخصصة لمتابعة حملات الحج الوهمية ليستفيد من يستحق الحج والنظامي من الخدمة المقدمة له.
وأضاف: «تعنى شرطة منطقة مكة المكرمة بإدارة الأمن بمكة المكرمة من حيث مكافحة الجريمة قبل وقوعها، والقبض على الجناة وتسليمهم للنيابة العامة، بالإضافة إلى إدارة وتنظيم محطات النقل»، مؤكداً أن هناك لجنة تتابع الظواهر السلبية تشرف عليها إمارة منطقة مكة المكرمة مكونة من المجاهدين وأمانة العاصمة والشرطة تتابع التسول والافتراش والبيع العشوائي وخلافة.
واستطرد اللواء الشثري: «هناك 17 محافظة لمنطقة مكة المكرمة توجد فيها نقاط تقوم بمنع المخالفين ومن يتولى نقلهم وتطبيق العقوبات بحقهم، كما تتم إقامة طوق أمني حول المشاعر المقدسة من اليوم الخامس من ذي الحجة لمنع المتسللين من دخول المشاعر، وذلك من خلال 40 نقطة موزعة ونقاط متحركة لإقامة نقاط مفاجئة».
في المقابل، أعلنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، أمس، عن جاهزية خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات لخدمة ضيوف الرحمن، حيث قامت الهيئة بالإشراف على مقدمي خدمات الاتصالات في توفير نحو 16 ألف محطة قاعدية، وأكثر من 3000 نقطة وصول لشبكة «واي فاي» في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة.
وأشارت «الهيئة» إلى التطوُّر الحاصل في البنية التحتية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة لهذا العام، من خلال استحداث 1140 محطة قاعدية «برج اتصالات»، التي توفر تقنيات الجيل الرابع ليصل إجمالي عدد المحطات القاعدية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة إلى نحو 16 ألف محطة قاعدية مقارنة بـ13 ألف محطة في العام الماضي، وكذلك زيادة سعة شبكات الاتصالات بنسبة 15 في المائة عن العام الماضي، وزيادة النطاقات الترددية المخصصة للاتصالات المتنقلة بمقدار 80 ميغاهيرتز، مما سيسهم في تحسن جودة خدمات الاتصالات المتنقلة وزيادة سرعات الإنترنت، بالإضافة إلى تخصيص أكثر من 400 نقطة بيع.



تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
TT

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

إذا كانت ثمة حاجة للتأكيد على العلاقة الخاصة التي تربط الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الاستقبال الحار الذي هيأه ماكرون لضيفه يعكس بقوة حرارة هذه العلاقة التي انطلقت منذ عام 2017، موعد أول زيارة رسمية للرئيس الفرنسي إلى السعودية. ومن حينها، كانت اللقاءات بين الجانبين دورية.
ويوم الاثنين، استقبل الرئيس ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الأمير محمد بن سلمان، الذي يجري زيارة دولة إلى فرنسا.
وكان ولي العهد السعودي زار، خلال وقت سابق من يوم الاثنين، قصر الإنفاليد في باريس، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، واستقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

دراجات نارية استعراضية رافقت ولي العهد السعودي ترحيباً بزيارته في قصر الإنفاليد (واس)

ورافقت الأمير محمد بن سلمان مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

وشرَّف الأمير محمد بن سلمان، حفل عشاء الدولة المقام في قصر الإليزيه، مساء الاثنين، حيث كان في استقباله لدى وصوله الرئيس ماكرون.

توافق على الملفات الإقليمية

تأتي الزيارة في وضع متفجر في المنطقة سواء أكان ذلك الملف الإيراني الذي تقول عنه مصادر الرئاسة الفرنسية إن «لا أحد لديه أي تصور حول كيفية الخروج منه»، أو بالنسبة للوضع في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والبحر الأحمر واليمن، وكلها حمالة مخاطر ليس فقط للإقليم، ولكن أيضاً للعالم أجمع، خصوصاً من زاوية تعطل الملاحة إلى حد كبير في مضيق هرمز والتهديدات التي تطول باب المندب والبحر الأحمر.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (واس)

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «تعوّل كثيراً على التعاون مع الرياض للتعاطي مع الملفات الإقليمية». ولعل أبرز دليل على ذلك المبادرةُ المشتركةُ التي حملتها فرنسا والسعودية في الأمم المتحدة لإعادة إحياء «حل الدولتين» الذي تكاد تقضي عليه سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
وفيما تعكس صورة الشرق الأوسط الممتد من الخليج إلى مياه البحر الأبيض المتوسط حالة من انعدام اليقين وحتى لآفاق قريبة زمنياً، فإن المبادرتين الرئيسيتين اللتين أطلقتهما السعودية، الأولى توقيع اتفاق الدفاع المشترك مع باكستان وتركيا، والثانية إقامة التحالف البحري لضمان حرية الإبحار الآمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وهاتان المبادرتان تندرجان، وفق القراءة الفرنسية، في إطار تشكيل توازنات جديدة» في المنطقة. ولا شك أن تفاقم أزمة الطاقة يدفع باريس وغيرها من العواصم الدولية للبحث عن مصدر آمن، والسعودية، بموقعها في السوق النفطية تعد هذا الموئل.

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه لحضور مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس إيمانويل ماكرون له (أ.ف.ب)

ما سبق، أكده البيان المشترك عن الزيارة الذي وزعه قصر الإليزيه بنسخته الإنجليزية، والذي يتشكل من 12 نقطة يتقدمها، تأكيد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون على «طموحهما بشأن (الشراكة الاستراتيجية) التي باتت تجمع بين البلدين»، وأيضاً «على وجه الخصوص العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية لإقامة العلاقات السياسية بين البلدين» التي انطلقت في عام 1926.

وفي السياق عينه، أعرب الطرفان عن «طموحهما المشترك» في أن تسهم اتفاقية الشراكة «في إعطاء زخم جديد للصداقة والثقة والاحترام المتبادل بين البلدين، وأن تستجيب لمصالحهما المشتركة وللتحديات التي تواجه العالم ومنطقة الشرق الأوسط»، بحيث يصح القول إن الزيارة فتحت فصلاً جديداً في العلاقات ما بين الرياض وباريس.

وكترجمة لذلك، أطلق الجانبان، بمناسبة اجتماع «مجلس الشراكة» مبادرات جديدة «تهدف لتعزيز روابط التعاون في جميع المجالات».

لحظة عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الإنفاليد (واس)

الأزمات الإقليمية

أما فيما يخص أزمات المنطقة، فإن الطرفين أعادا التأكيد على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية».

وهذا المبدأ ينطبق على إيران؛ حيث إن الجانبين «شددا على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وبالمقابل، أدان البيان الهجمات في مضيق هرمز والتهديدات بقصف الممرات المائية والحاجة لضمان حرية الملاحة من غير رسوم أو قيود وهو الموقف الإجماعي العالمي.

وفي الملف الفلسطيني، رحب البيان بالاتفاق الخاص بنزع سلاح حركة «حماس»، وضرورة تنفيذه وتهيئة الظروف من أجل وقف دائم لإطلاق النار... كذلك أكدا، إزاء الخطط الإسرائيلية، على «أهمية المحافظة على وحدة الأراضي الفلسطينية»، ووضع حد لسياسة الاستيطان، ولعنف المستوطنين والتزام أجندة نيويورك الخاص بالسير نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

ولي العهد السعودي مصافحاً الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية بقصر الإنفاليد (واس)

أما بالنسبة للملف اللبناني، أشار البيان إلى اتفاق باريس والرياض على «تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، ودعم خطوات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبينما دعت باريس لاجتماع عسكري في 17 سبتمبر (أيلول)، أفاد البيان بـ «التزام الطرفين بدعم القوات المسلحة اللبنانية» وعن الحاجة لتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وكذلك «استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول بنجاح، كما شددا على ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية».

وبالنسبة لليمن، «وأكد الجانب الفرنسي تضامنه الكامل ودعمه الكامل للمملكة العربية السعودية، وشدد على رفضه أي هجمات على أراضي المملكة»، وإعادة تأكيد دعم مجلس الرئاسة وجهود الأمم المتحدة.

وبخصوص السودان، دعا البيان إلى إنهاء الأزمة، ووقف التدخل الخارجي. وكذلك، أكد الطرفان «التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها» وأشادا بإنشاء مجلس أعمال سعودي ــ سوري ــ فرنسي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون يرأسان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين البلدين (واس)

تعزيز التعاون الدفاعي

كما كان متوقعاً، أعلن الطرفان استمرار تعاونهما الدفاعي وتعزيزه في مجالي التدريب والتسلح. كذلك نوها بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما.

وبشأن ملف الطاقة الذي يثير قلقاً على المستوى العالمي، «أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأمن الإمدادات، وحماية طرق الملاحة البحرية، مع الإشادة بدور المملكة وجهودها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة»، كما توافقا على تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات النفط والبتروكيماويات، وتوليد الكهرباء المستدامة...».

وكما كان مرتقباً، شدد البيان على «أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية ومؤسسات التأمين والتمويل في البلدين وعلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة».
ونظراً إلى أن فرنسا أصبحت مستثمراً رئيسياً في السعودية، لا سيما في قطاعات الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية، اتفق البلدان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، مشيراً تحديداً إلى مشروع «شركة القدية للاستثمار» القائم على إنشاء ثلاثة مرافق ترفيهية: في سيرجي-بونتواز، بمنطقة إيل دو فرانس، بإجمالي استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم تبادل الاتفاقيات (واس)

وما كان للقاء أن يمر من غير الإشارة إلى موقع العلا حيث «تقرر تمديد الشراكة السعودية - الفرنسية بشأنه حتى عام 2035، والعمل على وضع إطار متطور يعكس نضج التعاون بين البلدين، ويستند إلى الفرص التي توفرها العلا بوصفها وجهة ثقافية وتراثية كبرى في القرن الحادي والعشرين».

كذلك جدد الطرفان «التزامهما بمواصلة التعاون والشراكة في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، مع تطوير برامج وأنشطة مشتركة بين البلدين»، ورحبا بمشاركة فرنسا في المعرض الدولي في الرياض، وهو «الحدث التاريخي» بالنسبة للسعودية، كما أنهما اتفقا على جعل المعرض محطة بارزة في العلاقات الفرنسية - السعودية، وأيضاً من خلال إشراك الجهات المعنية من الجانبين.


السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
TT

السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)

يعكس «إعلان نوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية وتطويرها.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه، الاثنين، مراسم تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تضمنت «إعلان نوايا» بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية.

ووقّع على «إعلان نوايا» من الجانب السعودي الدکتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، ومن الجانب الفرنسي كاثرين فوترون وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى.

ويهدف «إعلان نوايا» إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب والتعليم العسكري.

ويأتي ذلك امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.


فيصل بن فرحان وبارو يناقشان تداعيات المستجدات الإقليمية

وزير الخارجية الفرنسي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة باريس الاثنين (واس)
وزير الخارجية الفرنسي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة باريس الاثنين (واس)
TT

فيصل بن فرحان وبارو يناقشان تداعيات المستجدات الإقليمية

وزير الخارجية الفرنسي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة باريس الاثنين (واس)
وزير الخارجية الفرنسي خلال لقائه نظيره السعودي في العاصمة باريس الاثنين (واس)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في لقاء ثنائي عُقد بالعاصمة باريس، الاثنين، مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

جاء اللقاء على هامش زيارة الدولة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى فرنسا. كما استعرض الوزيران العلاقات الثنائية التاريخية التي تجمع البلدين.

وزير الخارجية السعودي في حديث جانبي مع نظيره الفرنسي في باريس (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الدكتور عبد الرحمن الرسي وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدولية المتعددة المشرف العام على وكالة الوزارة لشؤون الاقتصاد والتنمية، والدكتور فيصل المجفل السفير لدى فرنسا، والمهندس فهد الحارثي مدير عام الإدارة العامة لأمانات المجالس واللجان.