غياب خطط السلامة يزيد ضحايا حوادث السير في لبنان

أزمة السير وعدم احترام القوانين من بين أسباب ارتفاع حوادث السير في لبنان
أزمة السير وعدم احترام القوانين من بين أسباب ارتفاع حوادث السير في لبنان
TT

غياب خطط السلامة يزيد ضحايا حوادث السير في لبنان

أزمة السير وعدم احترام القوانين من بين أسباب ارتفاع حوادث السير في لبنان
أزمة السير وعدم احترام القوانين من بين أسباب ارتفاع حوادث السير في لبنان

تفيد غرفة «التحكم المروري» التابعة لمديرية السير في وزارة الداخلية اللبنانية أن حوادث السير حصدت 115 قتيلاً و729 جريحاً منذ بداية عام 2018 وحتى مطلع الشهر الحالي. وذلك في غياب استراتيجية وطنية شاملة للسلامة المرورية، من شأنها أن تضع حلولاً للأزمات التي تعاني منها شبكة الطرق في لبنان.
ويقول مدير الأكاديمية اللبنانية - الدولية للسلامة المرورية كامل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» بأن «نسبة الحوادث مرتفعة في لبنان قياساً إلى عدد السكان، حيث تبلغ 22 ضحية لكل 100 ألف مواطن، في حين تتراوح بين 6 إلى 8 ضحايا في الدول الأوروبية لكل 100 ألف مواطن. والنسب في اتجاه تصاعدي. وهناك تقاعس على كل الصعد المتعلقة بالسلامة المرورية، كما أن هناك تفاوتا بين أعداد الضحايا المسجلين لدى الجهات الرسمية وأولئك المسجلين لدى منظمة الصحة العالمية التي أشارت إلى سقوط 280 ضحية سير منذ مطلع العام».
ولا يمكن إغفال جهود «هيئة إدارة السير والآليات والمركبات» في وزارة الداخلية التي تهتم بتطبيق القوانين والأنظمة المتعلقة بالسير. لكن هذه الجهود لا يمكن أن تؤدي إلى النتائج المرجوة لجهة الحد من حوادث السير ما لم تدعمها استراتيجية حكومية تعطي الأولوية للخطط الكفيلة بتدني نسبة الموت على الطرق.
وتتولى 17 مفرزة سير مسؤولية الطرق في لبنان، في حين تتولى شرطة بيروت مسؤولية السير في العاصمة. لكن هذا القطاع يفتقد إلى التخصصية، إذ يتم بناء قدرات الضباط والعناصر من خلال دورات مهنية لتنظيم السير، لكن سرعان ما يتم نقل من تدربوا إلى قطاعات أخرى في قوى الأمن. ولا تستفيد مفارز السير من الاستثمار في خبرتهم. ورغم التجهيزات الحالية للقطاع، لا يزال بحاجة إلى مزيد من التجهيزات واستخدام متطور أكثر للمكننة.
والأهم أن هيبة شرطي السير منتهكة على الطرق. ويمكن لأي كان أن يلاحظ الأمر ويلمس عجز الشرطي عن قمع المخالفين الذين يرتكبون المخالفات تحت نظره ولا يتورعون عن تهديده في أغلب الأحيان إذا حاول ردعهم.
ويقول أحد رجال الشرطة لـ«الشرق الأوسط»: «غالباً ما نوقف مخالفاً فيتصل بأحد المسؤولين الذي يطلب إلينا غض النظر. أو يهددنا المخالف بأنه مسنود. بالتالي لا قدرة لنا على تطبيق القانون لأن لا أحد يحمينا».
ويتجنب المسؤولون في هذا القطاع الحديث عن الأسباب الحقيقية للتجاوزات والمتعلقة بعدم احترام نسبة لا يستهان بها من المواطنين القوانين والأنظمة بسبب السلوكيات السائدة والقائمة على الفوضى والمحسوبيات والتي تكشفها القيادة غير المسؤولة على الطرق، سواءً بتجاوز السرعة المخصّصة، والتجاوز الخاطئ، وعدم التقيّد بأولويات المرور، إضافة إلى القيادة في الاتجاه المعاكس للسير، وعدم مراعاة آداب المرور عند التعامل مع الركاب والمشاة، من دون إغفال القيادة تحت تأثير الكحول.
ويقول كامل إبراهيم: «تغيب الخطط لمعالجة هذه المشكلة، لأن سلامة الإنسان وواقع السير ليسا أولوية لدى الجهات الحكومية. ولا صيانة علمية للطرق أو تعزيز لثقافة السلامة المرورية. والأمر يحتاج إلى استراتيجية حكومية. كما يحتاج تنسيقا بين وزارتي الداخلية والأشغال، وعوضاً عن تكامل التنسيق لا نشهد سوى تراشق باتهامات التقصير». ويضيف: «عندما وضع قانون السير عام 2015. تم إنشاء المجلس الأعلى للسلامة المرورية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية الوزراء المعنيين، ولكن لأن لا خبرة لدى هذا المجلس بشؤون السير والسلامة المرورية تقرر استحداث أمانة سر من ذوي الخبرة، وحتى اليوم لم يتم تفعيل هذا القرار». ويوضح أن قانون السير الجديد فتح باب الخدمات ولم يردع المواطنين عن انتهاكه وارتكاب المخالفات. ويلفت أن الازدحام المروري يخفف من الحوادث، مشيراً إلى ضرورة التوفيق بين تخفيف الازدحام وتقليص عدد الحوادث.
وتشير التقارير إلى أن أحوال الطرق لا تزال دون المستوى المطلوب في لبنان. والبنية التحتية للنقل لم تظهر سوى القليل من التحسن مقارنة بالبلدان الأخرى خلال السنوات الست الماضية. ومنذ نهاية الحرب خضعت شبكة الطرق في لبنان لإعادة التأهيل لتصل إلى حالة مقبولة. لكن يمكن القول بأن الطرق لا تزال تعمل في ظروف سيئة وحرجة جراء عدم الصيانة والتأهيل مع ارتفاع عدد المركبات وكثافة حركة السير، مما يتسبب في آثار سلبية على السلامة وتشغيل المركبات.
ويشير إبراهيم إلى أن معالجة الطرق في لبنان تتم وفق مبدأ «الزفت الانتخابي» الذي لا يراعي السلامة المرورية. ويلفت إلى أن «توسيع الطرق من دون تأمين وسائل الحماية يزيد من نسبة الحوادث. كما أن عدد الضحايا من المشاة في لبنان هو من النسب الأعلى عالمياً، ويلفت إلى أن الطرق في بيروت غير آمنة للكبار في السن من المشاة، في حين تشكل طرق عكار خطراً على الأطفال».
ويوضح إبراهيم أن «كل الإجراءات الحالية للسلامة المرورية تأتي نتيجة حوادث مؤسفة تحصد الأبرياء وتترافق مع ضغط إعلامي، وليس على ضوء دراسات وأبحاث عليمة تتعلق بهذا الملف لأن لا قرار سياسيا للمعالجة».
ويشدد إبراهيم على ضرورة إنشاء مرصد وطني يعد تقريراً سنوياً عن حوادث السير ويوضع بمتناول الخبراء والإعلام والجامعات ليصار من خلاله إلى وضع الدراسات والخطط التي من شأنها أن تخفف من هذه الحوادث. ويرى أن «رفع الغرامات بشكل خيالي، يدفع بشرطي السير إما إلى الإشفاق على المخالف وغض النظر عنه، أو يدفع بالمخالف إلى السعي لرشوة شرطي السير لأن الرشوة أقل كلفة مالية من الغرامة».
وتحتل حالة المركبات «المتردية» مكانتها في التسبب بحوادث السير القاتلة. وفي حين يسجل وجود ما يقارب مليون و800 ألف مركبة في لبنان، يقول إبراهيم: «ثلث المركبات في لبنان، أي نحو 600 ألف مركبة لا تخضع للمعاينة الميكانيكية ولا تستوفي شروط السلامة العامة، كما أن نسبة لا يستهان بها من السيارات المستعملة المستوردة تكون على اللائحة السوداء في دول الاستيراد لأنها لا تستوفي شروط السلامة العامة، ومع هذا يستوردها تجار لبنانيون لتدني أسعارها، ولأن لا معايير رقابة مفروضة على الاستيراد، وهناك أيضا مشكلة الشاحنات ومشكلة الدراجات النارية والسرعة واستعمال الهاتف الخليوي والكحول وما إلى ذلك. ولا إدارة لتنظيم كل هذه الأسباب المؤدية إلى الموت على الطرق في لبنان».



«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
TT

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)

توصلت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق مبدئي على مستوى الخبراء بشأن برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الإصلاحات المالية والنقدية، وتحسين إدارة الموارد العامة، بما يساعد اليمن على بناء سجل إصلاحي يرفع مستوى الثقة لدى المانحين والمؤسسات المالية الدولية.

وجاء الاتفاق عقب مباحثات أجراها فريق صندوق النقد مع مسؤولين يمنيين في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة من 5 إلى 16 يوليو (تموز)، حيث أكد الصندوق أن البرنامج المقترح لا يزال بحاجة إلى موافقة إدارة الصندوق، مشيراً إلى أنه يركز على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإقليمية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.

ورجح الصندوق استمرار انكماش الاقتصاد اليمني خلال عام 2026، للعام الخامس على التوالي، بنسبة تصل إلى 1.5 في المائة، نتيجة تراجع شروط التبادل التجاري بسبب الحرب الإقليمية، وأزمة الطاقة المستمرة، وضعف الطلب المحلي، لكنه توقع أن يبدأ الاقتصاد في استعادة قدر من الاستقرار خلال عام 2027 مع تحسن الظروف الإقليمية وتعافي النشاط الاقتصادي تدريجياً.

اليمن وصندوق النقد اتفقا على برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً (إعلام حكومي)

أوضح الصندوق أن الاقتصاد اليمني سيواصل الاعتماد بدرجة كبيرة على تحويلات المغتربين ودعم المانحين لتمويل الواردات، خصوصاً المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار ضعف الموارد العامة وتراجع مصادر الدخل الرئيسية، متوقعاً بقاء عجز الحساب الجاري عند نحو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات غير كافية.

ويستهدف البرنامج تقليص عجز الموازنة خلال عامي 2026 و2027، من خلال زيادة الإيرادات المحلية، بعد أن شهد الإنفاق الحكومي تراجعاً كبيراً منذ توقف صادرات النفط عام 2022.

إصلاحات نقدية ومالية

في هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الحكومة اليمنية اتخذت عدداً من الإجراءات، من بينها تحرير سعر الصرف الجمركي في مايو (أيار) الماضي، بما يسهم في زيادة حصيلة الرسوم الجمركية وضريبة السلع والخدمات، إلى جانب تعزيز الامتثال الضريبي، خصوصاً لدى كبار المكلفين والشركات المملوكة للدولة.

كما يتضمن البرنامج خطوات لتحسين الشفافية المالية، عبر إدراج الإيرادات والنفقات التي كانت خارج الموازنة العامة ضمن الحسابات الرسمية، وتشديد الرقابة على الإنفاق، والعمل على إنشاء حساب خزانة موحد يهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة.

صندوق النقد يتوقع بدء استقرار الاقتصاد اليمني خلال عام 2027 (إعلام محلي)

في الجانب النقدي، يركز البرنامج على الحفاظ على استقرار الأسعار، وإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي تدريجياً، مع منح سعر الصرف مرونة أكبر للتعامل مع الصدمات الخارجية، إلى جانب الحد من تمويل عجز الموازنة عبر الإصدار النقدي وتحسين كفاءة سوق الصرف.

ويشمل البرنامج كذلك إصلاحات في القطاع المالي والمصرفي، من خلال اعتماد أطر جديدة لإدارة المخاطر في البنوك، وتوسيع الرقابة لتشمل جميع المؤسسات التي تستقبل الودائع، ونشر البيانات المالية المدققة للمصارف، وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه الإجراءات من شأنها دعم قدرة اليمن على تحسين أوضاعه المالية والوفاء بالتزاماته، وتهيئة الظروف لإجراء مباحثات أوسع مع الشركاء الدوليين بشأن إعادة هيكلة الديون، بما يساعد على تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

قطاع الكهرباء

في قطاع الكهرباء اليمني، دعا صندوق النقد الدولي إلى تنفيذ خطة تدريجية لرفع مستوى استرداد تكاليف الخدمة، بهدف تحسين الوضع المالي لمؤسسات الكهرباء وتقليل الاعتماد على دعم الموازنة العامة، إضافة إلى تشجيع جذب استثمارات جديدة لتوسيع قدرات التوليد وتحسين موثوقية الإمدادات.

وأكد الصندوق أن استمرار تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها سيكون عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة الاقتصاد اليمني على التعافي، مشيراً إلى أن البرنامج يمثل خطوة لبناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة.

وأشاد فريق الصندوق في ختام المباحثات بما وصفه بالحوار البنّاء والتعاون الوثيق مع السلطات اليمنية، مؤكداً استعداده لمواصلة العمل معها خلال مراحل تنفيذ البرنامج الإصلاحي.


عبد العاطي يؤكد لويتكوف أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)
TT

عبد العاطي يؤكد لويتكوف أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم بلاده الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد العسكري في المنطقة، وتسوية الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران عبر الطرق الدبلوماسية، وذلك خلال اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، السبت، فإنَّ عبد العاطي شدَّد خلال اتصاله على «ضرورة الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، بوصفها خطوةً بنّاءةً نحو خفض التوترات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

ولفت البيان المصري، إلى أنَّ الاتصال، الذي جرى الجمعة، يأتي في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية، والتشاور، والتنسيق المشترك بين البلدين. في حين «ثمن المبعوث الأميركي، الدور المصري في دعم المساعي الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وما تبذله القاهرة من جهود، بالتنسيق مع الأطراف المعنية، لتشجيع الحوار وتقريب وجهات النظر».

ويوم الأحد الماضي، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في العلمين، رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، والثلاثاء قام بزيارة إلى البحرين وقطر، وجدَّد في تلك اللقاءات التأكيد على أن «مصر تقوم بجهود حثيثة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وخفض التوتر والتصعيد الراهن»، كما شدَّد على «أهمية تسوية مختلف الأزمات عبر الوسائل السلمية».

كما أجرى عبد العاطي اتصالاً الجمعة، بنظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي «تناول التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر بالغة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين، والجهود الإقليمية المبذولة للتهدئة والعودة إلى التفاوض».

وشدَّد الوزيران على «ضرورة خفض التصعيد وتجنب انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر واتساع دائرة الصراع. كما أكدا أهمية العودة إلى مسار المفاوضات والحلول السياسية بوصفها السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات الراهنة، واتفقا على مواصلة التنسيق، والتشاور الوثيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتدين القاهرة في بيانات متفرقة الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المُسيّرة التي طالت عدداً من الدول الخليجية على مدار الأيام الماضية، وعدَّتها «تطوراً خطيراً يُمثِّل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة».


رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)
TT

رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)

بعثت القيادة اليمنية برسائل سياسية وعسكرية، حملت مضموناً موحداً يقوم على التمسك بخيار السلام، مع التأكيد على أن ذلك لن يكون على حساب سيادة الدولة أو مؤسساتها، في وقت تتهم فيه الجماعة الحوثية بمحاولة استغلال التطورات الإقليمية الأخيرة للهروب من أزماتها الداخلية، وجر البلاد إلى مواجهة جديدة تخدم الأجندة الإيرانية، بما في ذلك محاولة فتح جسر جوي مع طهران.

وجاءت الرسائل خلال اجتماع موسع ترأسه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وضم محافظي المحافظات واللجنة الأمنية العليا، بالتزامن مع مواقف متقاربة لـ3 من أعضاء المجلس، عكست وجود توافق داخل القيادة اليمنية بشأن إدارة المرحلة الحالية، التي تشهد تصاعداً في الضغوط الإقليمية المرتبطة بمحاولات الحوثيين فرض وقائع جديدة في ملف مطار صنعاء، إلى جانب استمرار التهديدات الأمنية والعسكرية.

وفي الوقت الذي رحبت فيه الحكومة اليمنية بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء، بوصفها خطوة إنسانية لتخفيف معاناة المواطنين، شددت على أن قبول المبادرات الإنسانية لا يعني الاعتراف بأي ترتيبات تنتقص من السيادة اليمنية، أو تمنح الجماعة المسلحة مكاسب سياسية خارج إطار الدولة.

من جهته، رحّب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، بإعلان الأردن استئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء، معتبراً أن الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً من شأنه توسيع فرص السفر الجوي أمام اليمنيين، وتنسجم مع أحد أبرز البنود الإنسانية التي نصت عليها هدنة عام 2022.

وفي حين حظيت المبادرة بترحيب السعودية، أكد المبعوث أن مكتبه يواصل التواصل مع جميع الأطراف، لضمان أن تسهم المبادرة في التوصل إلى تفاهمات أوسع تحافظ على مكتسبات الهدنة، وتلبي الاحتياجات العاجلة وطويلة الأمد للشعب اليمني.

في المقابل، حاول الحوثيون توسيع نطاق المبادرة، مطالبين بفتح المطار أمام جميع الوجهات «دون قيد أو شرط»، في إشارة إلى تسيير رحلات من وإلى إيران، وربطوا ذلك بملفات أخرى، من بينها صرف الرواتب، معتبرين أن أي ترتيبات جزئية لا تلبي مطالبهم.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف يعكس استمرار الخلاف الجوهري بين الحكومة والحوثيين حول مفهوم إدارة الملفات الإنسانية؛ إذ تتمسك الحكومة بفصل الجوانب الإنسانية عن أي ترتيبات تمس السيادة، بينما تحاول الجماعة تحويل هذه الملفات إلى أوراق تخدم الأجندة الإيرانية.

تجنب فخ التصعيد

ركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في كلمته أمام الاجتماع المشترك، على أن الحكومة في بلاده تعاطت مع التصعيد الحوثي - الإيراني الأخير «بمنطق الدولة وليس بمنطق الميليشيات»، موضحاً أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية السيادة اليمنية وحشد الدعمين الإقليمي والدولي للقضية اليمنية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهات تمنح الحوثيين فرصة للهروب من أزماتهم المتفاقمة داخلياً.

ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة التي تتبناها الحكومة اليمنية منذ إعلان الهدنة الأممية في عام 2022، والقائمة على عدم منح الحوثيين فرصة لتوسيع دائرة الحرب كلما واجهوا ضغوطاً سياسية أو اقتصادية داخل مناطق سيطرتهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجاهزية العسكرية وقدرة القوات المسلحة على الردع.

العليمي خلال اجتماعه بمحافظي المحافظات واللجنة الأمنية اليمنية العليا (سبأ)

وفي هذا السياق، أشاد العليمي بدور القوات المسلحة في حماية السيادة ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة، مؤكداً أن ضبط النفس لا يعني التخلي عن الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. كما شدد على أن أي مبادرة إنسانية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لفرض ترتيبات تتجاوز سلطة الدولة على مطاراتها ومجالها الجوي.

ويأتي هذا الخطاب في ظل تصاعد الاتهامات الرسمية لإيران بمحاولة استخدام الحوثيين لإعادة توسيع دائرة التوتر في اليمن، بالتزامن مع تطورات إقليمية تشهدها المنطقة، وهو ما ترى الحكومة أنه يستوجب إدارة الأزمة بحسابات سياسية ودبلوماسية إلى جانب الاعتبارات العسكرية.

رسائل موحدة

أظهرت تصريحات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي قدراً كبيراً من التناغم السياسي؛ إذ أكد عبد الرحمن المحرّمي أن الشرعية لا تزال تمد يدها إلى سلام «عادل ومشرف»، لكنه ربط ذلك باستعداد القوات المسلحة لخوض معركة حاسمة إذا استمر الحوثيون في رفض الحلول السياسية.

واتهم المحرّمي الجماعة باستغلال التنازلات الإنسانية التي قدمتها الحكومة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى احتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية ومصادرة أموالها، معتبراً أن ذلك يعكس افتقار الجماعة إلى أي التزام بحماية مصالح المواطنين. كما أكد أن أي خطوة إنسانية ينبغي أن تقابل بسلوك مسؤول بعيداً عن الاستغلال السياسي.

تشديد يمني رئاسي على الجمع بين خيار السلام ورفع الجاهزية العسكرية (سبأ)

من جانبه، دعا عضو المجلس الرئاسي عثمان مجلي، مختلف القوى الوطنية، إلى تجاوز الانقسامات التي أطالت أمد الحرب، معتبراً أن التجربة أثبتت أن الحوثيين رفضوا جميع المبادرات التي طُرحت لإنهاء الصراع، وهو ما يستوجب توحيد الصف الوطني استعداداً لاستعادة مؤسسات الدولة. وأضاف أن المجتمعين الإقليمي والدولي باتا أكثر اقتناعاً بأن الجماعة تمثل الطرف الرافض للتسوية السياسية.

أما عضو المجلس الفريق محمود الصبيحي، فقدم قراءة أوسع لطبيعة الصراع، معتبراً أنه لم يعد مجرد خلاف سياسي؛ بل مواجهة بين مشروع الدولة الجمهورية ومشروع طائفي مدعوم من إيران، متهماً الحوثيين بتجريف قطاعات التعليم والإعلام، ومواصلة الاعتقالات والانتهاكات، والعمل على تكريس آيديولوجيا مذهبية مرتبطة بمشروع «ولاية الفقيه».

كما دعا الصبيحي أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم السماح بزج أبنائهم في معارك وصفها بأنها تخدم المشروع الإيراني أكثر مما تخدم اليمنيين، مؤكداً أن الحكومة ما زالت متمسكة بالحل السياسي وفق المرجعيات الثلاث، لكنها لن تتراجع عن هدف استعادة مؤسسات الدولة.