هاكاثون الحج

هاكاثون الحج

السبت - 30 ذو القعدة 1439 هـ - 11 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [ 14501]
مصطفى الآغا
للأمانة لم أسمع بكلمة «هاكاثون» من قبل رغم معايشتي للرياضة والإعلام الرياضي كمهنة منذ 37 سنة، وكنت أعرف «الديكاثلون» أو مسابقة العشاري (عشرة ألعاب). وهناك «البنتاثلون» أو الخُماسي الحديث، وهي رياضة مركّبة تتكون من 5 لعبات (الرماية، والمبارزة، والسباحة، والفروسية، واختراق الضاحية) يمارسها لاعب واحد ويؤديها في يوم واحد، وهي من أقدم الألعاب الأوليمبية. وهناك «الهيبتاثلون» أو السُّباعي للسيدات. وأعرف «التراياثلون» وهي مسابقة الرجل الحديدي. ولكن «هاكاثون» كانت كلمة جديدة ترددت بشكل كبير مؤخراً عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وهي كلمة مشتقة من كلمتي «Hack» أي البرمجة الاستكشافية، و«Marathon» أي سباق الماراثون. والفكرة خلّاقة بكل المقاييس قام خلالها الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرون بعقد محفل إلكتروني تنافسي دخل كتاب غينيس للأرقام القياسية بأكبر عدد من المبرمجين في سباق وتجمع واحد هدفهم جميعاً خدمة واحد من أركان الإسلام وهو الحج.
وبعيداً عن العبارات المحبطة والتساؤلات العبثية عن جدوى مثل هذه الخطوات، وأن الحج لا يحتاج إلى تقنيات، أقول إنه لا يوجد شيء في العالم لا يحتاج إلى تقنيات، ونحن اليوم نستيقظ على صلاة الفجر بأذان نحمله على جوّالنا الذي يعطينا اتجاه القبلة في أي مكان في العالم نوجد فيه، ونستطيع تحميل القرآن الكريم مرتلاً بالصوت والصورة ومن دون ترتيل، وهي استفادة من التكنولوجيا والتقنيات لغايات دينية، وأعتقد أن وجود نحو 3000 عقل برمجي تحت سقف واحد يبحثون جميعاً عن تطبيقات قد تساعد الحجيج والقائمين على الحج هو في حد ذاته إنجاز يُحسب للمنظمين، ولو خرج الجميع بفكرة أو فكرتين فقط فمن الوارد جداً أن يتم تسهيل شعائر الحج والحفاظ على سلامة الحجيج وتقديم العون لهم وحفظ بياناتهم وعناوينهم في حالات الضرورة، وربما أفكار أخرى لا تخطر لنا على بال.
العصف الذهني في أي حكومة أو مؤسسة أو قطاع منتج هو السبيل الأمثل لأفضل النتائج والحلول المبتكرة للبقاء على قدرة تنافسية مع وتيرة الحياة المتسارعة وخدمة الشعوب والتخفيف من الأعباء عليها، وهو ما فعلته التكنولوجيا واختراعات وتطبيقات مثل «غوغل» و«واتساب» و«فيسبوك» و«سكايب»، فكلها ساهمت في وصل المنقطعين وتواصل المبتعدين وأنهت شيئاً اسمه غُربة (حقيقية)، فبات الموجود في السويد على تواصل مع أهله في أفريقيا بكبسة زر، ويستطيع بعضهم متابعة حياة بعض وبالمجان، ومن لم يَعِش أيام الرسائل المكتوبة والهاتف «أبو قُرص» والسنترال والفاكس والتيليفاكس وشرائط الكاسيت والكارتريدج لن يفهم حتماً... ما أقول.
السعودية الحج رياضة سعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة