إيطاليا تطلب معلومات وألمانيا تحذر... والصين تدافع

رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي.
رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي.
TT

إيطاليا تطلب معلومات وألمانيا تحذر... والصين تدافع

رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي.
رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي.

قال رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي، إنه طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب إطلاعه على المعلومات الاستخباراتية وراء قرار واشنطن إعادة فرض عقوبات على طهران، موضحا أن بلاده على استعداد مع الدول الأوروبية الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني لإعادة النظر في الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015.
وأضاف كونتي أنه تقدم بهذا الطلب لدى زيارته لواشنطن في يوليو (تموز) الماضي. وبحسب المسؤول الإيطالي فإن الطلب يأتي لتحديد ما إذا كان الاتفاق يحتاج للتعديل، وقال: «إنه في حال تم توقيع اتفاق، لا يمكن فقط أن تقول إنك غير مهتم بمعرفة ما إذا كان فعالا»، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
بدوره، حذّر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أمس من أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض العقوبات على إيران قد يشكل تحديا للاستقرار في الشرق الأوسط ويعطي دفعا للقوى المتطرفة في المنطقة. ونقلت صحيفة «باساور نويه برس» عن وزير الخارجية الألماني مايك ماس قوله: «لا نزال نعتقد أن التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران كان خطأ» وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
ونوّه الوزير إلى قرب إيران جغرافيا من أوروبا، محذرا من أنه «على أي جهة تأمل بتغيير النظام، ألا تنسى أنه بإمكان نتائج ذلك أن تجلب لنا مشكلات أكبر». وأضاف: «بإمكان عزل إيران أن يعزز القوى الراديكالية والأصولية»، مضيفا أن «الفوضى في إيران كما شهدنا في العراق أو ليبيا قد تزيد من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة المضطربة أصلا».
من جهته، رحب سفير الولايات المتحدة لدى ألمانيا ريتشارد غرينيل بالأنباء، وكتب على «تويتر»: «يسعدنا أن نرى الشركات الألمانية توقف تعاملها التجاري مع إيران امتثالا للعقوبات الأميركية والمساعدة في الضغط على النظام الإيراني لإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات». وأضاف: «نقف معا لمواجهة أنشطة إيران الضارة».
ونفت وزارة المالية الألمانية الأربعاء تقريرا لوسائل إعلام يشير إلى أنها أعطت إيران إذنا لسحب 300 مليون يورو (348 مليون دولار) نقدا من حسابات مصرفية محتفظ بها في ألمانيا. وقالت في بيان إن طلب إيران ما زال قيد الدراسة. وأضافت قائلة: «التقارير الصحافية بشأن ما يسمى إفراجا عن الأموال من خلال مكتب الجمارك... غير صحيحة. إجراءات الفحص لم تكتمل حتى الآن».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، أمس: «إن روابط الصين التجارية مع إيران منفتحة وشفافة ومشروعة، ولا تنتهك أيا من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وتابعت: «يتعين احترام حقوق الصين المشروعة».
وقالت الخارجية الصينية ردا على أسئلة «رويترز» بشأن العقوبات الأميركية الجديدة وتهديدات ترمب للشركات التي تُجري أعمالا مع إيران، إن بكين تعارض دوما العقوبات أحادية الجانب و«سياسة الذراع الطويلة».
وتشتري الصين، وهي أكبر مستورد للنفط الإيراني، نحو 650 ألف برميل يوميا من طهران، أي نحو 7 في المائة من إجمالي واردات الصين. وبأسعار السوق الراهنة تبلغ قيمة هذه الواردات 15 مليار دولار سنويا.
أما في أنقرة فقال وزير الطاقة التركي فاتح دونميز أمس، إن تركيا ستواصل شراء الغاز الطبيعي من إيران رغم العقوبات الأميركية. وأشار الوزير إلى أن تركيا ستواصل شراء الغاز تماشيا مع اتفاق توريد طويل الأمد مع طهران، مضيفا أن المحادثات المرتقبة مع واشنطن قد تسفر عن حل لهذه المسألة.
وبينما خفضت شركة التكرير التركية «توبراش» شحنات النفط من طهران بالفعل، فإن وقف واردات الطاقة كليا سيكون أمرا شبه مستحيل.
وقال دونميز لقناة «خبر» التلفزيونية التركية: «يزور وفد من عندنا الولايات المتحدة الآن، والمفاوضات جارية بخصوص مجموعة من المسائل تشمل مسألة العقوبات». وأضاف: «أعتقد أن هذا الحوار سيتمخض عن نتيجة جيدة» بحسب «رويترز».
من جهتها، قالت شركة النفط الهندية «أويل إنديا» أمس، إن الشركة اشترت 6 ملايين برميل من الخام الأميركي للتسليم في الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى يناير (كانون الثاني) مع بحث أكبر مكرر للنفط في البلاد عن بدائل للخام الإيراني قبل بدء سريان عقوبات أميركية.
وأضاف أيه.كيه. شارما، المدير المالي في «أويل إنديا»، أن هذه هي أولى مشتريات الشركة، من خلال مناقصة قصيرة الأجل لشراء النفط الأميركي.
وطلبت الهند من شركات تكرير النفط الاستعداد لهبوط حاد، ربما في واردات النفط من إيران، أو ربما توقفها بشكل كامل، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».