الصين تؤكد استعدادها لحرب «النَّفَس الطويل» التجارية

قالت إنها لا تخشى التضحية بالمصالح الاقتصادية «قصيرة الأجل»

برزت صناعة السيارات الألمانية كضحية أولى للصراع التجاري العالمي بسبب خطة «أميركا أولا» الحمائية التي ينتهجها ترمب (رويترز)
برزت صناعة السيارات الألمانية كضحية أولى للصراع التجاري العالمي بسبب خطة «أميركا أولا» الحمائية التي ينتهجها ترمب (رويترز)
TT

الصين تؤكد استعدادها لحرب «النَّفَس الطويل» التجارية

برزت صناعة السيارات الألمانية كضحية أولى للصراع التجاري العالمي بسبب خطة «أميركا أولا» الحمائية التي ينتهجها ترمب (رويترز)
برزت صناعة السيارات الألمانية كضحية أولى للصراع التجاري العالمي بسبب خطة «أميركا أولا» الحمائية التي ينتهجها ترمب (رويترز)

أعلنت الصين أنها مستعدة لتحمل التداعيات الاقتصادية للحرب التجارية، وذلك بعد ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن له اليد العليا في النزاع التجاري. وذكرت صحيفة «ذا ناشوناليست غلوبال تايمز» التابعة للحكومة الصينية، أمس، أن الصين «مستعدة لحرب طويلة وممتدة ولا تخشى التضحية بالمصالح الاقتصادية قصيرة الأجل».
وتابعت بأنه بالنظر إلى «المطالب الأميركية غير المعقولة، فإن الحرب التجارية عمل يهدف إلى سحق السيادة الاقتصادية للصين، في محاولة لإجبار بكين على أن تكون تابعة اقتصادياً للولايات المتحدة».
وكان الرئيس ترمب قد كتب في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أول من أمس، قال خلالها إن كل دول العالم تريد أن تكوّن ثروة على حساب الولايات المتحدة، مؤكداً أن التعريفات تعمل جيداً بشكل كبير. وتابع ترمب أنه في حالة عدم رغبة تلك الدول في الخضوع للضريبة «فدعْهم يبنوا أو يصنعوا منتجاتهم في الولايات المتحدة... وفي كلتا الحالتين فإن ذلك يعني الوظائف والثروة الضخمة».
كما صرح الرئيس الأميركي في عطلة نهاية الأسبوع بأن واشنطن قامت بالفعل بإعادة بناء الصين، «الوقت حان لإعادة بناء دولتنا الآن».
وكانت الصين قد أعلنت الأسبوع الماضي، عزمها على تطبيق تعريفات جمركية على واردات أميركية قيمتها 60 مليار دولار، وذلك على خلفية تقارير صحافية أفادت بعزم واشنطن على تطبيق تعريفات على منتجات من بكين قيمتها 200 مليار دولار.
وأمس، وجهت وسائل إعلام صينية رسمية انتقادات حادة إلى السياسات التجارية التي ينتهجها الرئيس الأميركي في هجوم غير معتاد عليه شخصياً، فيما سعت لطمأنة المستثمرين القلقين على اقتصاد البلاد مع تسبب مخاوف متعلقة بالنمو في اضطرابات في أسواقها المالية.
ووجهت وسائل الإعلام الصينية انتقادات متكررة إلى الولايات المتحدة وإدارة ترمب مع تصاعد النزاع التجاري بين البلدين، لكنها كانت تحجم إلى حد كبير عن استهداف ترمب بشخصه. لكن الانتقادات الأخيرة التي وردت في النسخة الدولية من صحيفة «الشعب» اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي استهدفت ترمب، وقالت إنه يقوم بدور البطولة «في دراما خادعة خاصة به تقوم على الابتزاز والترهيب بأسلوب مقاتل الشارع».
وأضاف مقال رأي في الصفحة الأولى للصحيفة أن رغبة ترمب في أن يشاركه آخرون في مساعيه هي «أمنيات لا علاقة لها بالواقع»، وقال إن الولايات المتحدة صعّدت خلافاً تجارياً مع الصين وحوّلت التجارة العالمية إلى معادلة «لا ربح فيها ولا خسارة». وأضافت الصحيفة أن «حكم دولة ليس كممارسة الأعمال»، وقالت إن تصرفات ترمب عرّضت مصداقية الولايات المتحدة للخطر.
وتسبب الخلاف المستعر بين أكبر اقتصادين في العالم في اضطرابات في الأسواق المالية في الأشهر الماضية بما شمل الأسهم والعملات وتجارة السلع العالمية من الصويا حتى الفحم.
وفرضت كل من الولايات المتحدة والصين رسوماً على واردات من الدولة الأخرى بقيمة 34 مليار دولار في يوليو (تموز) الماضي. ومن المتوقع أن تفرض واشنطن قريباً رسوماً جمركية على سلع صينية إضافية بقيمة 16 مليار دولار. وأعلنت الصين على الفور أنها سترد بالمثل على مثل هذه الخطوة.
وكشفت وزارة المالية الصينية في ساعة متأخرة يوم الجمعة عن مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية الإضافية على 5207 سلع مستوردة من الولايات المتحدة قيمتها 60 مليار دولار. وجاءت الخطوة رداً على اقتراح لإدارة ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات صينية قيمتها 200 مليار دولار.
وأثارت الحرب التجارية وزيادة حالات إفلاس الشركات وانخفاض مستمر في قيمة اليوان مقابل الدولار، مخاوف من مواجهة الاقتصاد الصيني تراجعاً أكثر حدة. واتخذت الحكومة الصينية إجراءات رداً على ذلك من بينها ضخ المزيد من السيولة في النظام المصرفي وتشجيع الاقتراض فيما وعدت بسياسة مالية أكثر فاعلية.
وتأتي الانتقادات اللاذعة التي أوردتها الصحيفة الصينية بعد تعليقات لترمب على «تويتر» يوم السبت، قال فيها إن استراتيجية وضع تعريفات جمركية مرتفعة على الواردات الصينية «تحقق تجاحاً أكبر مما توقع الجميع»، وإن ذلك أجبر بكين على التحدث عن التجارة مع واشنطن.
واستشهد ترمب بالخسائر التي منيت بها سوق الأسهم الصينية، وتوقع أن السوق الأميركية قد «ترتفع بشدة» بمجرد إعادة التفاوض على اتفاقات التجارة. وانخفضت سوق الأسهم الصينية، أمس (الاثنين)، بعد أن تسببت تهديدات التعريفات الجمركية الجديدة من بكين في تصعيد للحرب التجارية بين البلدين، لكن جهود البنك المركزي لدعم اليوان نجحت في الحفاظ على استقرار العملة.
وأكدت مقالات في عدة صحف رسمية صينية على قدرة الاقتصاد الصيني على المقاومة، وقللت من أهمية المخاوف المتعلقة بتأثير الحرب التجارية على اقتصادها. وقالت صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية الناطقة بالإنجليزية نقلاً عن خبراء اقتصاديين صينيين: «يتوقع متعاملون في السوق استقراراً نسبياً للعملة الصينية على المدى القريب دون مخاوف من تأثير النزاع التجاري الأميركي الصيني. ويتوقعون زخماً مستمراً في النمو الاقتصادي بسبب ضبط السياسات».
ونشرت صحيفة «غلوبال تايمز» مقالاً رداً على تصريحات لاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض الذي قال إن الصين يجب ألا تستهين بتصميم ترمب على سياساته. وقالت الصحيفة إن الصين لا تخشى «التضحية بمصالح قصيرة الأمد... الصين لديها الوقت للقتال حتى النهاية. الوقت سيثبت أن الولايات المتحدة ستجعل من نفسها أضحوكة في النهاية».



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.