السودان يحاصر مشكلات الذهب بإجراءات مكثفة

محاولات لحل أزمات المخلفات والتهريب والمنقبين

TT

السودان يحاصر مشكلات الذهب بإجراءات مكثفة

اتخذت وزارة المعادن السودانية أمس، إجراءات للسيطرة على الذهب المنتج بواسطة المعدنيين التقليدين، البالغ عددهم نحو مليوني شخص، والذين يقومون باستخراج نحو 90 في المائة من إنتاج للبلاد، والمتوقع أن يصل إلى 110 أطنان بنهاية العام الحالي. وتنفذ وزارة المعادن حاليا برنامجا لتنظيم أسواق التعدين التقليدي البالغ عددها نحو 75 سوقا، وذلك عبر التخطيط الهندسي لها، إلى جانب حفر آبار إرتوازية وإنشاء وحدات علاجية وإسعافات للتقليل من حجم الوفيات بهذا القطاع، جراء انهيارات آبار التعدين.
وأعفت الوزارة بداية العام الحالي المعدنيين التقليديين والشركات والمستثمرين من الرسوم والضرائب، حتى لا يهربوا لدول أخرى. وشرعت وزارة المعادن منذ أول من أمس، في تنفيذ حملة للإحاطة بإنتاج التعدين التقليدي من الذهب في جميع أنحاء البلاد، وإجراء حصر دقيق للمعدنين، والوقوف على كل الأنشطة التعدينية بالولايات، وذلك بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية.
واعتبرت وزارة المعادن، أن انطلاق الحملة يعد ضربة قوية للإحاطة والسيطرة على الذهب المنتج في البلاد، معلنة أن بعد هذه الحملات، لن يكون هنالك تعدين تقليدي أو أي وسيلة من وسائل التعدين أو التعامل مع مخلفات الذهب إلا بإذن من وزارة المعادن، موضحة أن الحملة الواحدة مكونة من 100 فرد من منسوبي وزارة المعادن والأجهزة الأمنية والشرطية.
وانطلقت أمس حملة «الإحاطة بإنتاج المعادن» إلى ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر، باعتبارها من ولايات السودان التي تنتج كميات مقدرة من الذهب، وتسهم في اقتصاد البلاد.
وقال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية المهندس مجاهد البلال لـ«الشرق الأوسط»، إن مهام الفرق هي الإحاطة بمصادر الإنتاج التقليدي والذهب داخل الأسواق، معتبرا أن حملتهم آخر حلقة من حلقات إحكام السيطرة على الذهب المنتج في السودان. وبين أن الحملة تهدف لتنظيم التعدين التقليدي وتقنينه، مشيرا إلى أن هنالك مخلفات منتشرة في مواقع مختلفة خارج الأسواق، يجب أن يتم التعامل معها وهنالك أنشطة داخل الأسواق يجب الإحاطة بها.
ووجه البلال مديري الفرق بالاهتمام بسلامة المعدنين، وذلك بأن تحدد الحفر الخطرة واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، خاصة وأن موسم الأمطار الأخير قد شهد حوادث بسبب الأمطار الغزيرة غير المتوقعة بمناطق التعدين.
وأصدرت الشركة السودانية للموارد المعدنية قرارا أمس بحظر التعامل مع المعادن أو مخلفاتها بالبحث أو الاستكشاف أو النقل أو الترحيل أو البيع أو المعالجة، إلا بموافقة وزارة المعادن، وفق تصاديق وعقود واتفاقيات بشروط ملزمة، وباعتماد ومعرفة الإدارة العامة للإنتاج بالشركة.
وبينت الشركة أن معالجة خامات المعادن ومخلفاتها أو التعامل معها أو أماكن تخزينها، يجب أن يكون وفق ضوابط واشتراطات، داعية الشركات والأفراد والمؤسسات الحائزين على مخلفات تعدين تقليدي بأي طريقة من طرق الحيازة، والإفصاح عنها وتعبئة الاستمارة المعدة لهذا الغرض والتي توزع في جميع منافذ الشركة بمختلف أنحاء البلاد.
وأحدثت مخلفات التعدين وكيفية التخلص منها، خلافات بين الشركات والمعدنيين التقليديين في عدد من مناطق التعدين، مما دعا وزير المعادن الفريق شرطة محمد أحمد علي إلى الإعلان عن عزم وشروع الوزارة لحسم الخلافات والنزاعات بين الشركات العاملة في معالجة مخلفات التعدين، والتي تسببت في تذبذب الإنتاج، واصفا تلك النزاعات بأنها نزاعات حول المصالح.
ووجه الوزير خلال مخاطبته الشركات العاملة في قطاع التعدين بولاية جنوب كردفان بغرب البلاد، بتشكيل لجنة لوقف السمسرة والاتجار غير المشروع في مخلفات التعدين. كما وجه باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذا العمل غير المشروع، ولوح بوقف أي شركة تساهم في تأجيج مثل تلك الممارسات. ومنح الوزير مهلة لا تتعدى ستة أشهر لإنتاج كل المخلفات المكدسة، التي قال إن تراكمها وتكديسها يؤدي إلى مشكلات بيئية.
ووجه الوزير بتكوين لجنة أخرى لتوزيع المخلفات بالتنسيق مع الولاية، داعيا الشركات للالتزام بالإنتاج، الذي قال إنه شعار الدولة في هذا القطاع، موضحا أن السودان محتاج لأي غرام من الذهب لمعالجة مشكلاتة الاقتصادية. وقال: «نريد أن يصل الذهب إلى خزينة الدولة وأن نوقف التهريب، فسعر الغرام بلغ 1450 جنيها (نحو 80 دولاراً)»، مبشرا بفتح نافذة لبنك السودان لشراء الذهب منعا للتهريب وشرائه من المعدنيين بنفس السعر، معلنا أنه بحلول عام 2020 سوف يتم إيقاف استخدام الزئبق في استخلاص الذهب، وسيتم إيجاد بدائل.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».