تضامن إسلامي ـ عربي مع الرياض... ودول بديلة للمبتعثين السعوديين في كندا

الجبير يؤكد أن الموقف الكندي بُني على معلومات مضللة... وأوتاوا تشعر بقلق بالغ لتجميد العلاقات

مبنى السفارة الكندية في الرياض أمس قبل مغادرة القائم بالأعمال الكندي (إ.ب.أ)
مبنى السفارة الكندية في الرياض أمس قبل مغادرة القائم بالأعمال الكندي (إ.ب.أ)
TT

تضامن إسلامي ـ عربي مع الرياض... ودول بديلة للمبتعثين السعوديين في كندا

مبنى السفارة الكندية في الرياض أمس قبل مغادرة القائم بالأعمال الكندي (إ.ب.أ)
مبنى السفارة الكندية في الرياض أمس قبل مغادرة القائم بالأعمال الكندي (إ.ب.أ)

أعربت دول ومنظمات إسلامية وعربية وخليجية، عن تضامنها ووقوفها التام مع الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية ضد كندا، التي شملت استدعاء السفير السعودي في أوتاوا، واعتبار السفير الكندي في الرياض شخصاً غير مرغوب فيه مع الطلب منه بمغادرة المملكة خلال 24 ساعة، مع تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين البلدين، إثر تصريحات وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في السعودية بشأن ما سمته نشطاء المجتمع المدني الذين تم إيقافهم في المملكة وأنها تحث السلطات في المملكة للإفراج عنهم فوراً، والذي أعتبرته الرياض تدخلاً صريحاً وسافرا في الشؤون الداخلية للسعودية ومخالفاً لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول.
وشدد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أن بلاده {لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى ولن تقبل أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية، ونتعامل مع ذلك بكل حزم}، مؤكداً أن الموقف الكندي المستغرب {مبني على معلومات مضللة، وإيقاف المذكورين يخضع لأنظمتنا القضائية التي كفلت حقوقهم}، بينما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الكندية إن أوتاوا «تشعر بقلق بالغ» حيال تجميد السعودية لأي تعاملات تجارية جديدة بين البلدين «لكنها تتمسك بتصريحاتها بشأن حقوق الإنسان التي فجرت خلافا دبلوماسيا».
وأكد نايف السديري السفير السعودي لدى كندا لـ«الشرق الأوسط» مغادرته الأراضي الكندية تنفيذا للقرار السعودي بسحب سفيرها من أوتاوا، مشيرا إلى أن بلاده تتعامل بحزم على تجاوزات الحكومة الكندية والتصريحات التي أطلقتها وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في السعودية التي ادعت ما سمته نشطاء المجتمع المدني الذين تم إيقافهم في السعودية وأنها تحث السلطات في المملكة للإفراج عنهم فوراً، وأضاف أن ما تحدث به المسؤولون الكنديون تحت شعار حقوق الإنسان غير مقبولة وتجاوز على السيادة السعودية.
وقال السفير السديري خلال اتصال هاتفي، إن القيادة لديها خيارات كثيرة وإجراءات إضافية ستتخذها ضد مثل هذه التجاوزات الكندية التي وصفها بأنها غير مقبولة في العلاقات بين الدول.
وأعلنت وزارة التعليم السعودية عن تنفيذها خطة لتسهيل انتقال المبتعثين السعوديين في كندا إلى دول أخرى، حيث أكد مبارك العصيمي المتحدث باسم الوزارة التعليم أن الخطة ستعلن قريباً، وذلك إنفاذا للتوجيه الملكي المؤكِد على موقف المملكة حيال ما صدر عن الحكومة الكندية وما تضمنه التوجيه من إيقاف برامج التدريب والابتعاث والزمالة إلى كندا.
وأعلنت الخطوط السعودية عن إيقاف فوري للحجوزات على رحلاتها إلى تورونتو بكندا، وإيقاف جميع رحلاتها من وإلى تورونتو اعتباراً من أمس الاثنين. وجاء في بيان صدر أمس عن الخطوط السعودية عن إعفاء جميع التذاكر الصادرة من وإلى تورونتو بكندا من أي قيود أو رسوم عند الإلغاء، أو إعادة إصدار التذاكر أو استعادة قيمتها. وأكدت الخطوط السعودية أنها ستعمل على إيجاد الحلول البديلة للأشخاص الحاجزين على رحلاتها إلى تورونتو.
وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة في بيان لها أمس عن رفضها التام «لأي تدخل في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية الشقيقة» وتأييدها المطلق لما تتخذه حكومة المملكة «من إجراءات أو ما تتبناه من سياسات»، مؤكدة تضامنها مع الرياض «في مواجهة أي تدخل خارجي من شأنه المساس بسيادتها الداخلية»، وشددت، على أهمية احترام الأعراف والمواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول والتي تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
كما شدد أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، على دعم موقف السعودية في مواجهة أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، وضد كل من يحاول المساس بسيادتها، وتابع الوزير قرقاش: «لا يمكن لنا إلا أن نقف مع السعودية في دفاعها عن سيادتها وقوانينها واتخاذها الإجراءات اللازمة في هذا الصدد».
وأضاف الوزير الإماراتي: «ولا يمكن أن نقبل بأن تكون قوانيننا وسيادتنا محل ضغط أو مساومة، اعتقاد بعض الدول أن نموذجها وتجربتها تسمح لها بالتدخل في شؤوننا مرفوض، مرفوض».
بينما أكدت مملكة البحرين، عن تضامنها التام مع السعودية في مواجهة أي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، وضد كل من يحاول المساس بسيادتها، وتأييدها المطلق فيما تتخذه من إجراءات رداً على ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في الرياض، بشأن ما سمته نشطاء المجتمع المدني.
وذكرت وكالة الأنباء البحرينية أن المنامة تعرب عن أسفها لموقف كندا وتدخلها المرفوض جملة وتفصيلاً في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية «استناداً إلى معلومات غير صحيحة تتنافى تماماً مع الحقيقة والواقع»، فإنها تؤكد «وقوفها في صف واحد مع المملكة العربية السعودية في كل ما يحفظ أمنها واستقرارها»، مشددة على ضرورة «احترام أنظمة المملكة العربية السعودية والسلطة القضائية فيها والالتزام بالأعراف والمواثيق الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول».
كذلك أعرب مجلس الوزراء بمملكة البحرين عن تأييده التام لكل ما تتخذه المملكة العربية السعودية من إجراءات لمواجهة أي تدخل في شؤونها الداخلية، وأكد الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء البحريني لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أمس، عن تأييد بلاده للسعودية فيما تتخذه من إجراءات لمواجهة أي تدخل في شأنها الداخلي ووقوفها بشكل تام وحازم مع المملكة ضد أي محاولة للمساس بسيادتها.
وأعرب عن الأسف للموقف الكندي «بوصفه تدخلاً صريحاً وسافرا في الشأن الداخلي للمملكة ويعد مخالفة لأبسط الأعراف الدولية والمواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول».
و أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقوف بلاده شعباً وقيادة «إلى جانب الأشقاء في المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».
وعبر الرئيس عباس، عن رفضه وإدانته للتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية «من أي جهة كانت»، معتبرا ذلك «مساً في سيادة المملكة على أرضها، وشعبها»، وأكد رفضه وإدانته للتدخل الكندي في شؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، واصفا ذلك بـ«التدخل السافر»، داعياً الدول العربية إلى الوقوف لجانب المملكة برفض وإدانة التدخل الكندي في شؤونها الداخلية.
وفي العاصمة المصرية القاهرة، أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية مساندتها لموقف السعودية الرافض للتدخل في شؤونها الداخلية، «وهو ما يأتي تأسيساً على الموقف الراسخ للأمانة العامة في رفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في الجامعة العربية في إطار احترام مبدأ عدم التدخل المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والمستقر في ساحة العلاقات الدولية، بما في ذلك ما يتعلق بعدم التدخل أو توجيه إملاءات بشأن الإجراءات القانونية والقضائية التي تتخذها الدول في إقليمها اتساقاً مع قوانينها الوطنية».
وقالت الأمانة العامة للجامعة العربية، بأنها تراقب باهتمام كبير التطورات الحالية للخلاف الدبلوماسي القائم بين السعودية وكندا، «وهو الخلاف الذي يأتي انعكاساً لوجود نهج غير إيجابي يشهد توسع بعض الدول في توجيه الانتقادات والإملاءات لدول أخرى فيما يخص أوضاعها أو شؤونها الداخلية».
من جانبها، شددت رابطة العالم الإسلامي، على وجوب الالتزام بالمواثيق والمبادئ والأعراف الدولية، التي تقضي باحترام سيادة كل دولة، وعدمِ التدخل في شؤونها الداخلية المحكومة بدستورها وأنظمتها وإجراءاتها الحقوقية والقضائية، فضلاً عما يَلْزَمُ في أبسط تلك المبادئ من عدم النيل من قيم الثقة والاحترام المتبادل الذي تأسست عليه العلاقات بين الدول.
وجاء في بيان صدر عن الرابطة، أعربت خلاله عن إدانة ما صدر عن الحكومة الكندية من تدخل سافر في الشؤون الداخلية للسعودية، «وهي المحكومة بدستورِها وأنظمتِها وأدواتِها القضائية بضماناتها وإجراءاتِها المعلنة والمفتوحة للجميع، أُسوة بغيرها من دُول الشرعية والقانون في التقدير المحايد والمنصف».
وشدد بيان الرابطة على أحقية المملكة في اتخاذ ما تراه من موقفٍ حازم تجاه هذا السطو الدبلوماسي الشائن وغير المسبوق في تجاوزه الفج، وما اشتمل عليه من عبارات لا يُمكن تسويغها في المنطق الدبلوماسي السوي تحت أي ذريعة.
وأضاف، أن من حق كل دولة اتخاذَ التدابير اللازمة وفق دستورها وأنظمتها وأدواتها القضائية المستقلة بما يكفل احترامَ نظامها العام، واستتبابَ أمنها، وتكاملَ لحمتها وأُلْفَتِها الوطنية، مع رعاية كافة متطلبات الحقوق والحريات المشروعة التي تَسْهَرُ عليها أجهزتُها المختصة برقابة قضائية مستقلة وشفافة، في نسق منظومة الدول المتحضرة.
وقال البيان «إن دولة بحجم ما حظيت به المملكة العربية السعودية عبر تاريخها الطويل من الثقة والمصداقية والتعويل الدولي على حكمتها ووعيها ستكون أكثر حرصاً على تلك القيم والمبادئ في داخلها الذي يُشَكِّلُ منظومة كيانها من تطفل خارجي خالي الوفاض».
ومن العاصمة السعودية الرياض، أعرب الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن تأييده التام للإجراءات التي اتخذتها السعودية ردا على ما صدر عن وزارة الخارجية الكندية والسفارة الكندية لدى المملكة بشأن المجموعة التي تم إيقاف أفرادها بناء على أمر النيابة العامة في السعودية بسبب مخالفتهم للأنظمة المرعية فيها.
وأكد الزياني، استنكاره ورفضه الشديد لما تضمنته تلك التصريحات «من ادعاءات غير صحيحة وتجافي الواقع، وتمثل خروجا على الأعراف الدبلوماسية الدولية، وتدخلا سافرا وغير مقبول في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية، ومخالفة صريحة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة»، معتبرا أن هذا الموقف الكندي «إساءة لمجمل العلاقات بين المملكة العربية السعودية وكندا».
ومن مقرها بمدينة جدة، أعربت منظمة التعاون الإسلامي، عن تفهمها التام لموقف السعودية الداعي لعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو مبدأ تكفله جميع المواثيق والأعراف الدولية التي ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتدعو إلى احترام سيادتها.
وأكد، الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن السعودية دولة ذات سيادة وتحظى باحترام واسع على المستويين الإقليمي والدولي، ويتمتع فيها القضاء باستقلالية تامة ولها قوانينها الداخلية التي تكفل وتنظم وتراعى أنشطة المجتمع المدني.
إلى ذلك، استنكرت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية وسفارة كندا بالرياض بشأن ما سمته نشطاء المجتمع المدني، ووصفته بغير المسؤول.
وأكد بيان صادر عن الأمانة العامة من مقرها بالعاصمة التونسية أمس، أن الموقف الكندي «يعد تدخلاً سافرا في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية ومحاولة للتأثير في نظام العدالة الجنائية ودعوة إلى الإفلات من القانون».
وقال البيان: إن الأمانة العامة إذ تدين بكل حزم هذا الموقف غير المسؤول، فإنها تود أن تعرب عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية في الإجراءات التي تتخذها لضمان السلم الاجتماعي ومواجهة الجريمة، وحرصها الدائم على أن يتم ذلك في احترام تام لحقوق الإنسان وكرامته.
وثمنت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في ختام بيانها جهود المملكة في تدعيم حقوق الإنسان في المنطقة والعالم وعملها الدؤوب من أجل تعزيز السلم والأمن الدوليين، معربة عن تقديرها البالغ للإجراءات البناءة التي تتخذها للقيام بمسؤوليتها في الحفاظ على أمن وسلامة مواطنيها وخدمة القضايا العربية والدولية العادلة.
وكانت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية، أوضحت أنها اطلعت على ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في المملكة بشأن ما سمته نشطاء المجتمع المدني الذين تم إيقافهم في المملكة وأنها تحث السلطات في المملكة للإفراج عنهم فوراً.
وأوضح بيان صدر عن الوزارة الليلة قبل الماضية أن هذا «الموقف السلبي والمستغرب من كندا يُعد ادعاءً غير صحيح جملة وتفصيلاً ومجافيا للحقيقة، وأنه لم يبن على أي معلومات أو وقائع صحيحة وأن إيقاف المذكورين تم من قبل الجهة المختصة وهي النيابة العامة لاتهامهم بارتكاب جرائم توجب الإيقاف وفقاً للإجراءات النظامية المتبعة التي كفلت لهم حقوقهم المعتبرة شرعاً ونظاماً ووفرت لهم جميع الضمانات خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة».
وأكدت الخارجية السعودية، أن الموقف الكندي «يُعد تدخلاً صريحاً وسافرا في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية ومخالفاً لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول، ويعد تجاوزاً كبيراً وغير مقبول على أنظمة المملكة وإجراءاتها المتبعة وتجاوزاً على السلطة القضائية في المملكة وإخلالاً بمبدأ السيادة، فالمملكة العربية السعودية عبر تاريخها الطويل لم ولن تقبل التدخل في شؤونها الداخلية أو فرض إملاءات عليها من أي دولة كانت».
واعتبرت الموقف الكندي «هجوماً على المملكة العربية السعودية يستوجب اتخاذ موقف حازم تجاهه يردع كل من يحاول المساس بسيادة المملكة العربية السعودية، ومن المؤسف جداً أن يرد في البيان عبارة «الإفراج فوراً»، وهو أمر مستهجن وغير مقبول في العلاقات بين الدول، وأن المملكة العربية السعودية وهي تعبر عن رفضها المطلق والقاطع لموقف الحكومة الكندية، فإنها تؤكد حرصها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول بما فيها كندا، وترفض رفضاً قاطعاً تدخل الدول الأخرى في شؤونها الداخلية وعلاقاتها بأبنائها المواطنين، وأن أي محاولة أخرى في هذا الجانب من كندا تعني أنه مسموح لنا بالتدخل في الشؤون الداخلية الكندية».
وشدد البيان القول «لتعلم كندا وغيرها من الدول أن المملكة أحرص على أبنائها من غيرها، وعليه فإن المملكة تعلن استدعاء سفير خادم الحرمين الشريفين في كندا للتشاور وتعتبر السفير الكندي في المملكة العربية السعودية شخصاً غير مرغوب فيه وعليه مغادرة المملكة خلال الـ24 ساعة القادمة، كما تعلن تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا مع احتفاظها بحقها في اتخاذ إجراءات أخرى».



السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».


وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
TT

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن «ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران، يقوم على توظيف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ»، مؤكداً أن «الأمر يستدعي موقفاً دولياً حازماً، وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين».

وجدَّد وزير الخارجية الكويتي، في كلمة له خلال اجتماع وزاري عربي عبر الاتصال المرئي، إدانة واستنكار الكويت بأشد العبارات للعدوان الإيراني على البلاد ودول المنطقة، وما شمله من استهداف ممنهج ينطلق من الأراضي الإيرانية عليها، في تعدٍ صارخ على سيادتها وانتهاك للقانون الدولي والإنساني وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أنه «تسبَّب في ارتقاء الشهداء، وسقوط الجرحى، وتعريض المواطنين والمقيمين والأحياء السكنية للخطر ودمار المرافق والبنى المدنية الحيوية».

ولفت الشيخ جراح الصباح إلى توسع نطاق العدوان الإيراني عبر هجمات تشنها فصائل وميليشيات عراقية موالية لإيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت ودول عربية، مثمناً ما تعهدت حكومة العراق باتخاذه من إجراءات لوقف الأعمال العدائية، ومعرباً عن أمله بأن تتكلل جهودها بهذا الشأن بالنجاح في القريب العاجل.

وأشار إلى ما تشهده المنطقة خلال الأيام الماضية من محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدة دول عربية وإشاعة الفوضى والهلع بين المواطنين والمقيمين، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية الكويتية التي نجحت عبر القبض على 3 خلايا إرهابية ثبت ارتباطها بتنظيم «حزب الله» الإرهابي بالتصدي لمحاولات إيران بتنفيذ أعمال تخريبية في الدولة.

الشيخ جراح الصباح جدَّد إدانة واستنكار بلاده بأشد العبارات للعدوان الإيراني على الكويت ودول المنطقة (كونا)

وأكد الوزير الكويتي أن هذه الممارسات الإيرانية تظل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع، والتذرع بذرائع واهية، مُنوِّهاً باحتفاظ بلاده بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي، واتخاذها كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسلامة شعبها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وذكر الشيخ جراح الصباح أن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة»، مؤكداً أن الجامعة «أثبتت رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي»، ومشدِّداً على «الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وأضاف: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية سياسياً واقتصادياً، حيث كانت، ولا تزال، في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية والحريصين على وحدة الصف العربي»، مبيناً أن هذا «الأمر يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود، ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

وأكد وزير الخارجية الكويتي أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مسار تفاوضي مستقبلي مع إيران، انطلاقاً من ضرورة إشراكها في بلورة التصورات ذات الصلة بتحقيق أمن الشرق الأوسط واستقراره، لا سيما الدول التي تعاني بشكل مباشر من سلوك طهران العدواني تجاه محيطها الإقليمي.


«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
TT

«الخليج» يتصدى للهجمات الإيرانية وسط دبلوماسية خفض التصعيد

الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)
الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بمشاركة وزراء خارجية السعودية والباكستان ومصر وتركيا (واس)

تصدت الدفاعات في دول الخليج، الأحد، لموجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، في وقت نشطت فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التصعيد، وبحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وفي السياق نفسه، أدانت سلطنة عُمان الحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية التي تطول دول المنطقة، بينما شددت الإمارات على ضرورة تضمين أي حل سياسي ضمانات تمنع تكرار الاعتداءات مستقبلاً مع اعتماد تعويضات عن استهداف إيران المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين، وفي المقابل قررت «الداخلية» البحرينية حظر الحركة البحرية في إطار إجراءات احترازية لتعزيز السلامة في ظل التطورات الراهنة.

تمتلك السعودية أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع)

السعودية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الأحد، 10 طائرات مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي شارك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الذي وصل في وقت سابق إلى العاصمة الباكستانية، في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.

وجرى خلال الاجتماع بحث التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

ويأتي الاجتماع في إطار التشاور والتنسيق بين الدول المشاركة لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.

والتقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري الرباعي الذي استضافته إسلام آباد، الأحد.

الدفاع المدني الكويتي يحاول السيطرة على حريق بمطار الكويت بعد الهجوم الإيراني على خزانات الوقود (كونا)

الكويت

أسقطت الكويت، الأحد، 4 طائرات مسيرة، وذلك بعد وقت قصير على إصدار تحذير، هو الرابع، خلال ساعات الليل من هجوم بالصواريخ والمسيرات.

وقال المتحدث باسم «الحرس الوطني» العميد جدعان فاضل إن «قوة الواجب» أسقطت 4 طائرات «درون» في المواقع التي تتولى تأمينها.

وأكد أن ذلك يأتي في إطار تعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة.

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي إن الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حاليًّا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية، وأشارت إلى أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية، ودعت الأركان العامة الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

البحرين

اعترضت قوة دفاع البحرين، الأحد، ودمرت 6 طائرات مسيَّرة في آخر 24 ساعة، وكانت القيادة القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، كشفت عن اعتراض وتدمير 174 صاروخاً و391 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد، مؤكدة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

من جانبها، قررت «الداخلية البحرينية»، حظر الحركة البحرية، لمرتادي البحر من مستخدمي سفن الصيد والنزهة، في ضوء ما تتعرض له البلاد من عدوان إيراني سافر، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، وما يشكله ذلك من خطورة كبيرة على سلامة المواطنين والمقيمين.

وأهابت وزارة الداخلية بجميع مرتادي البحر، الالتزام بوقت الحظر البحري، وعدم الاقتراب من السواحل، حفاظا على سلامتهم وتجنباً للمساءلة القانونية، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز السلامة البحرية، ورفع مستوى الجاهزية في ظل الظروف الراهنة.

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 16 صاروخاً باليستياً و42 طائرة مسيرة قادمة من إيران، وقالت وزارة الدفاع إن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة تعامل منظومات الدفاعات الجوية الإماراتية للصواريخ الباليستية، والجوالة والطائرات المسيرة.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تصدت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 414 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1914 طائرة مسيرة.

وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية والفلسطينية والهندية، وإصابة 178 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

وطالب أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، بضرورة توافر الضمانات الواضحة التي تمنع تكرار الاعتداءات الإيرانية مستقبلاً، في إطار أي تصور مستقبلي للحلول السياسية التي تعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي

وقال في تغريدة على موقع «إكس»: «لا بد لأي حل سياسي يعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي أن يشمل ضمانات واضحة تمنع تكرار الاعتداء مستقبلاً، وأن يكرّس مبدأ عدم الاعتداء، ويعتمد التعويضات الإيرانية عن استهداف المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين».

وأضاف: «لقد خدعت إيران جيرانها قبل الحرب بشأن نواياها، وكشفت عن عدوان مبيّت رغم جهودهم الصادقة لتفاديها؛ ما يجعل هذين المسارين أساسيين في مواجهة نظام بات يشكل التهديد الأول لأمن الخليج العربي».

عُمان

أعربت سلطنة عمان عن استنكارها وإدانتها للحرب الجارية وجميع أعمال العنف والاستهدافات العسكرية على جميع دول المنطقة.

وأكدت في بيان لوزارة الخارجية العمانية، الأحد، على أن الهجمات الغادرة والجبانة التي استهدفت سلطنة عمان الأخيرة لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وما زالت الجهات المختصة تتقصى مصدرها الحقيقي ودوافعها.

وشددت أنها ستظل على عهدها وثوابتها الرصينة القائمة على ممارسة سياسة الحياد الفاعل والداعي إلى إحلال السلام وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة، ووقف الحرب الدائرة والعودة إلى الحوار والدبلوماسية لمعالجة جذور القضايا ودواعي الصراع الراهن في المنطقة حفاظا على مقوماتها وازدهارها وسلامة شعوبها.