منتجو الكهرباء الموازية يهددون بإغراق لبنان في الظلام

تمردوا على قرار يلزمهم بخفض التكلفة... وشبهات بدعمهم من جهات نافذة

أسلاك كهربائية تمتد في شوارع لبنان لتغذي المنازل بالكهرباء الموازية (رويترز)
أسلاك كهربائية تمتد في شوارع لبنان لتغذي المنازل بالكهرباء الموازية (رويترز)
TT

منتجو الكهرباء الموازية يهددون بإغراق لبنان في الظلام

أسلاك كهربائية تمتد في شوارع لبنان لتغذي المنازل بالكهرباء الموازية (رويترز)
أسلاك كهربائية تمتد في شوارع لبنان لتغذي المنازل بالكهرباء الموازية (رويترز)

لوّح أصحاب المولدات الكهربائية بإغراق البلاد في العتمة، على إثر قرار أصدرته وزارة الاقتصاد، قضى بإلزامهم بتثبيت عدادات تجبرهم على تقاضي البدل المالي من المواطنين على قدر استهلاكهم للتيار الكهربائي بدءاً من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما رفضه أصحاب المولدات الكهربائية الذين تحولوا إلى قطاع مواز لشركة كهرباء لبنان في توفير الطاقة، وسط شبهات بأنهم مدعومون من سياسيين وجهات نافذة.
وزاد هذا التهديد مشكلة الكهرباء تعقيداً، بالنظر إلى أن الدولة لا تستطيع تأمين أكثر من 70 في المائة من الطاقة الكهربائية للمواطنين على مدار العام، فيما يئنّ المواطنون من تسعيرة مولدات الكهرباء التي تعادل ثلاثة أضعاف ما يُدفع لكهرباء الدولة في أدنى التقديرات، علما بأن الأسعار تتفاوت بين منطقة وأخرى، ولا يتقيد أصحاب المولدات بتسعيرة الدولة، وتصل في أعلى مستوياتها إلى 100 دولار شهرياً لقاء التغذية الكهربائية بخمسة أمبير من الكهرباء أثناء انقطاع التيار الكهربائي.
ولا يخفي المواطنون انزعاجهم من ابتزاز أصحاب المولدات الكهربائية لهم، فيقول محمد، وهو أحد سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، إنه طالب صاحب المولدات في منطقته بتخفيض السعر عملاً بتعليمات البلدية ووزارة الطاقة، فأجابه صاحب الاشتراك: «(خلي) وزير الطاقة يغذي بيتك بالتيار الكهربائي. هذا سعرنا، وإذا اعترضت، فيمكنك أن تستغني عن الاشتراك»، في تحدٍ لقرارات الوزارات، علما بأن محمد لا يستغني عن خدمة المولد، كما قال: «لأن كهرباء الدولة تنقطع نحو 12 ساعة يومياً».
وصعّد أصحاب المولدات الكهربائية من لهجتهم ضد الحكومة، أمس، إذ رفض هؤلاء قراري تركيب العدادات وتحديد التسعيرة، وهدّدوا بالإطفاء الكلّي بحلول بداية أكتوبر المقبل، وقطع الكهرباء، إن لم يتمّ التراجع عن القرارات.
واعتبروا في بيان، أنه «لتخفيض فاتورة المولدات يجب دعم المازوت»، مذكرين بأن «25000 ألف عائلة تستفيد من هذا القطاع مباشرة وغير مباشرة». وأضافوا: «نرفض التعرض لأي من أصحاب المولدات إن لم يلتزم القرارين».
لكن وزارة الاقتصاد، تمضي بقرارها، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والطاقة لإلزامهم بتطبيق القانون. وقالت مدير عام وزارة الاقتصاد عليا عباس لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة ألزمتهم بتركيب عدادات، ومنحتهم مهلة لإنجاز تركيبها في 1 أكتوبر المقبل»، مشددة على هذا الحل العادل للمواطنين ولهم، وهو العقد الطبيعي الذي يجب أن يكون بين المستهلك وأصحاب المولد، بحيث يدفع المستهلك حسب مصروفه».
وأكدت عباس أن القرار «سيكون ملزماً، ولا تساهل بتطبيقه»، لافتة إلى أن التطبيق سيكون بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والطاقة، مشيرة إلى أن محاولات التمرد عليه «ليس مقبولاً، بل ينطوي على خطورة لأنه يمس بهيبة الدولة». وشددت على أن «الإجراءات اللازمة ستتخذ بحق المخالفين، وستكون هناك عقوبة»، مؤكدة أن «لا تساهل بتطبيق القانون». وعن الأنباء التي تتحدث عن أن بعضهم مدعوم من جهات سياسية معينة، قالت عباس: «إذا كانت هناك جهة ستدعم مخالفين للقانون ينوون التمرد على قرارات الدولة، فعلى البلد السلام».
وأكدت أن الجميع ملزم بتنفيذ القانون، و«سنتخذ كل الإجراءات التي يسمح بها القانون ونحيل المخالفين إلى القضاء الذي سيتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، ولن يكون هناك أي تساهل معهم».
وتتجه الأمور إلى موقع أكثر تعقيداً مما هي عليه، بالنظر إلى استحالة توفير الطاقة الكهربائية من قبل الدولة 24 ساعة بحلول شهر أكتوبر المقبل، ما يعني أنه من الصعب على اللبنانيين الاستغناء عن خدمة «اشتراك الكهرباء»، وهي الخدمة التي توفر في هذه الظروف نحو 1.5 غيغاواط، وهو رقم يقارب ما توفره الدولة اللبنانية من إنتاج المحطات الحرارية والكهرومائية وبواخر توليد الطاقة المستأجرة والراسية قبالة الشواطئ اللبنانية.
وقال الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، إن المولدات «جاءت من واقع الحاجة لها»، لافتاً إلى أن إنتاجها يعادل 1500 ميغاواط، وتوفر التيار الكهربائي، كقطاع بديل، إلى جانب كهرباء الدولة، 24 ساعة، ما يعني أن الحاجة لها قائمة، ويستندون إليها كما إلى رأسمالهم الإنتاجي لفرض شروطهم، مشدداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحاجة لوجودهم يعطيهم القدرة للتهديد».
وأوضح عجاقة: «سيقاتل أصحاب المولدات بأظافرهم للحفاظ على المكتسبات القائمة الآن، كونهم ينتجون ما قيمته 1.5 مليار دولار من الكهرباء، ويبيعونها بأرقام وأرباح لا أحد يعرفها سواهم، استنادا إلى أن الدولة تقول إن تكلفة إنتاج الميغاواط الواحد تبلغ مليون دولار، وهم ينتجون 1500 ميغاواط». واستبعد عجاقة أن ينصاع هؤلاء لقرار الدولة، قائلا: إنهم يمتلكون ورقة رابحة بيدهم، بالنظر إلى حجم إنتاجهم من الكهرباء، وفي حال قطع التيار، فإن الناس التي وجدت مخرجاً يعوض عن غياب كهرباء الدولة، ستصطدم مع الحكومة على خلفية انقطاع التيار الكهربائي». ورأى أن الحل «لن يكون بقمع أصحاب المولدات، ولا إبقائهم متسلطين على الناس يأخذون المواطنين رهينة، بل سيكون من خلال مفاوضات بين الوزارات المعنية وأصحاب المولدات بما يلزم أصحاب القطاع التقيد بالقانون»، من غير أن يخفي أن هؤلاء «يحققون ثروات جراء عملهم، ولا يكشفون عن عددهم أو عن عدد المشتركين، كي يبقوا بمنأى عن دفع الضرائب، ولا يكشفون عن أرباحهم».
والواقع أن هؤلاء، بتصعيدهم، يبتزون الدولة بين الانصياع لقرارهم بالاستفراد بالمواطن المستهلك لطاقة كهربائية ينتجونها ويحتاجها المواطنون، أو العتمة في حال إجبارهم على تنفيذ القرار.
وقد وصفت مجلة «بلومبيرغ» القطاع في شهر فبراير (شباط) الماضي، بأنه تديره مافيات، قائلة إن قيمة الاستثمار فيه تتراوح بين 1.5 مليار وملياري دولار سنوياً.
لكن هذا الرقم، لا ينظر إليه الخبراء على أنه دقيق، بالنظر إلى غياب كل الإحصاءات عن هذا القطاع، و«لا مصلحة لأصحاب المولدات بالتصريح عن الرقم الحقيقي»، كما قال عجاقة الذي أكد أن كل الأرقام «تنطوي على تخمينات وتقديرات». وقال: «ثمة تقدير آخر يفترض أن مليون عائلة لبنانية تشترك في المولدات، بقيمة 50 دولارا شهرياً كحل وسطي بين المناطق، ما يعني أن ثمة 50 مليون دولار تذهب إلى القطاع شهرياً»، وهو رقم يعادل 40 في المائة من تقديرات «بلومبيرغ»، ذلك أن الطلب على الاشتراك يرتفع في الصيف وينخفض باقي أيام السنة.
ويعتبر ملف الكهرباء من أبرز العقبات التي تواجه الحكومة، في ظل التجاذب فيها على طريقة توفير التيار الكهربائي، حيث عرضت وزارة الطاقة توفير الكهرباء بشكل مؤقت عبر استئجار بواخر لإنتاجها، ريثما تنتهي أعمال تأهيل وتطوير معامل الإنتاج، وهو ما أثار امتعاضا على خلفية شبهات حول الصفقة.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون وضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار الحسم الفوري لتوفير التغذية بالتيار الكهربائي، قائلا: إنه يريد تأمين الكهرباء للناس، ولا يكترث للطريقة.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».