منتجو الكهرباء الموازية يهددون بإغراق لبنان في الظلام

تمردوا على قرار يلزمهم بخفض التكلفة... وشبهات بدعمهم من جهات نافذة

أسلاك كهربائية تمتد في شوارع لبنان لتغذي المنازل بالكهرباء الموازية (رويترز)
أسلاك كهربائية تمتد في شوارع لبنان لتغذي المنازل بالكهرباء الموازية (رويترز)
TT

منتجو الكهرباء الموازية يهددون بإغراق لبنان في الظلام

أسلاك كهربائية تمتد في شوارع لبنان لتغذي المنازل بالكهرباء الموازية (رويترز)
أسلاك كهربائية تمتد في شوارع لبنان لتغذي المنازل بالكهرباء الموازية (رويترز)

لوّح أصحاب المولدات الكهربائية بإغراق البلاد في العتمة، على إثر قرار أصدرته وزارة الاقتصاد، قضى بإلزامهم بتثبيت عدادات تجبرهم على تقاضي البدل المالي من المواطنين على قدر استهلاكهم للتيار الكهربائي بدءاً من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما رفضه أصحاب المولدات الكهربائية الذين تحولوا إلى قطاع مواز لشركة كهرباء لبنان في توفير الطاقة، وسط شبهات بأنهم مدعومون من سياسيين وجهات نافذة.
وزاد هذا التهديد مشكلة الكهرباء تعقيداً، بالنظر إلى أن الدولة لا تستطيع تأمين أكثر من 70 في المائة من الطاقة الكهربائية للمواطنين على مدار العام، فيما يئنّ المواطنون من تسعيرة مولدات الكهرباء التي تعادل ثلاثة أضعاف ما يُدفع لكهرباء الدولة في أدنى التقديرات، علما بأن الأسعار تتفاوت بين منطقة وأخرى، ولا يتقيد أصحاب المولدات بتسعيرة الدولة، وتصل في أعلى مستوياتها إلى 100 دولار شهرياً لقاء التغذية الكهربائية بخمسة أمبير من الكهرباء أثناء انقطاع التيار الكهربائي.
ولا يخفي المواطنون انزعاجهم من ابتزاز أصحاب المولدات الكهربائية لهم، فيقول محمد، وهو أحد سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، إنه طالب صاحب المولدات في منطقته بتخفيض السعر عملاً بتعليمات البلدية ووزارة الطاقة، فأجابه صاحب الاشتراك: «(خلي) وزير الطاقة يغذي بيتك بالتيار الكهربائي. هذا سعرنا، وإذا اعترضت، فيمكنك أن تستغني عن الاشتراك»، في تحدٍ لقرارات الوزارات، علما بأن محمد لا يستغني عن خدمة المولد، كما قال: «لأن كهرباء الدولة تنقطع نحو 12 ساعة يومياً».
وصعّد أصحاب المولدات الكهربائية من لهجتهم ضد الحكومة، أمس، إذ رفض هؤلاء قراري تركيب العدادات وتحديد التسعيرة، وهدّدوا بالإطفاء الكلّي بحلول بداية أكتوبر المقبل، وقطع الكهرباء، إن لم يتمّ التراجع عن القرارات.
واعتبروا في بيان، أنه «لتخفيض فاتورة المولدات يجب دعم المازوت»، مذكرين بأن «25000 ألف عائلة تستفيد من هذا القطاع مباشرة وغير مباشرة». وأضافوا: «نرفض التعرض لأي من أصحاب المولدات إن لم يلتزم القرارين».
لكن وزارة الاقتصاد، تمضي بقرارها، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والطاقة لإلزامهم بتطبيق القانون. وقالت مدير عام وزارة الاقتصاد عليا عباس لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزارة ألزمتهم بتركيب عدادات، ومنحتهم مهلة لإنجاز تركيبها في 1 أكتوبر المقبل»، مشددة على هذا الحل العادل للمواطنين ولهم، وهو العقد الطبيعي الذي يجب أن يكون بين المستهلك وأصحاب المولد، بحيث يدفع المستهلك حسب مصروفه».
وأكدت عباس أن القرار «سيكون ملزماً، ولا تساهل بتطبيقه»، لافتة إلى أن التطبيق سيكون بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والطاقة، مشيرة إلى أن محاولات التمرد عليه «ليس مقبولاً، بل ينطوي على خطورة لأنه يمس بهيبة الدولة». وشددت على أن «الإجراءات اللازمة ستتخذ بحق المخالفين، وستكون هناك عقوبة»، مؤكدة أن «لا تساهل بتطبيق القانون». وعن الأنباء التي تتحدث عن أن بعضهم مدعوم من جهات سياسية معينة، قالت عباس: «إذا كانت هناك جهة ستدعم مخالفين للقانون ينوون التمرد على قرارات الدولة، فعلى البلد السلام».
وأكدت أن الجميع ملزم بتنفيذ القانون، و«سنتخذ كل الإجراءات التي يسمح بها القانون ونحيل المخالفين إلى القضاء الذي سيتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، ولن يكون هناك أي تساهل معهم».
وتتجه الأمور إلى موقع أكثر تعقيداً مما هي عليه، بالنظر إلى استحالة توفير الطاقة الكهربائية من قبل الدولة 24 ساعة بحلول شهر أكتوبر المقبل، ما يعني أنه من الصعب على اللبنانيين الاستغناء عن خدمة «اشتراك الكهرباء»، وهي الخدمة التي توفر في هذه الظروف نحو 1.5 غيغاواط، وهو رقم يقارب ما توفره الدولة اللبنانية من إنتاج المحطات الحرارية والكهرومائية وبواخر توليد الطاقة المستأجرة والراسية قبالة الشواطئ اللبنانية.
وقال الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة، إن المولدات «جاءت من واقع الحاجة لها»، لافتاً إلى أن إنتاجها يعادل 1500 ميغاواط، وتوفر التيار الكهربائي، كقطاع بديل، إلى جانب كهرباء الدولة، 24 ساعة، ما يعني أن الحاجة لها قائمة، ويستندون إليها كما إلى رأسمالهم الإنتاجي لفرض شروطهم، مشدداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحاجة لوجودهم يعطيهم القدرة للتهديد».
وأوضح عجاقة: «سيقاتل أصحاب المولدات بأظافرهم للحفاظ على المكتسبات القائمة الآن، كونهم ينتجون ما قيمته 1.5 مليار دولار من الكهرباء، ويبيعونها بأرقام وأرباح لا أحد يعرفها سواهم، استنادا إلى أن الدولة تقول إن تكلفة إنتاج الميغاواط الواحد تبلغ مليون دولار، وهم ينتجون 1500 ميغاواط». واستبعد عجاقة أن ينصاع هؤلاء لقرار الدولة، قائلا: إنهم يمتلكون ورقة رابحة بيدهم، بالنظر إلى حجم إنتاجهم من الكهرباء، وفي حال قطع التيار، فإن الناس التي وجدت مخرجاً يعوض عن غياب كهرباء الدولة، ستصطدم مع الحكومة على خلفية انقطاع التيار الكهربائي». ورأى أن الحل «لن يكون بقمع أصحاب المولدات، ولا إبقائهم متسلطين على الناس يأخذون المواطنين رهينة، بل سيكون من خلال مفاوضات بين الوزارات المعنية وأصحاب المولدات بما يلزم أصحاب القطاع التقيد بالقانون»، من غير أن يخفي أن هؤلاء «يحققون ثروات جراء عملهم، ولا يكشفون عن عددهم أو عن عدد المشتركين، كي يبقوا بمنأى عن دفع الضرائب، ولا يكشفون عن أرباحهم».
والواقع أن هؤلاء، بتصعيدهم، يبتزون الدولة بين الانصياع لقرارهم بالاستفراد بالمواطن المستهلك لطاقة كهربائية ينتجونها ويحتاجها المواطنون، أو العتمة في حال إجبارهم على تنفيذ القرار.
وقد وصفت مجلة «بلومبيرغ» القطاع في شهر فبراير (شباط) الماضي، بأنه تديره مافيات، قائلة إن قيمة الاستثمار فيه تتراوح بين 1.5 مليار وملياري دولار سنوياً.
لكن هذا الرقم، لا ينظر إليه الخبراء على أنه دقيق، بالنظر إلى غياب كل الإحصاءات عن هذا القطاع، و«لا مصلحة لأصحاب المولدات بالتصريح عن الرقم الحقيقي»، كما قال عجاقة الذي أكد أن كل الأرقام «تنطوي على تخمينات وتقديرات». وقال: «ثمة تقدير آخر يفترض أن مليون عائلة لبنانية تشترك في المولدات، بقيمة 50 دولارا شهرياً كحل وسطي بين المناطق، ما يعني أن ثمة 50 مليون دولار تذهب إلى القطاع شهرياً»، وهو رقم يعادل 40 في المائة من تقديرات «بلومبيرغ»، ذلك أن الطلب على الاشتراك يرتفع في الصيف وينخفض باقي أيام السنة.
ويعتبر ملف الكهرباء من أبرز العقبات التي تواجه الحكومة، في ظل التجاذب فيها على طريقة توفير التيار الكهربائي، حيث عرضت وزارة الطاقة توفير الكهرباء بشكل مؤقت عبر استئجار بواخر لإنتاجها، ريثما تنتهي أعمال تأهيل وتطوير معامل الإنتاج، وهو ما أثار امتعاضا على خلفية شبهات حول الصفقة.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون وضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار الحسم الفوري لتوفير التغذية بالتيار الكهربائي، قائلا: إنه يريد تأمين الكهرباء للناس، ولا يكترث للطريقة.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.