الجيش اللبناني يصف مقتل جندي إسرائيلي على الحدود بـ«سلوك فردي»

مدرعة إسرائيلية تتربص على الحدود اللبنانية أمس بعد أن قتل جندي لبناني أحد عناصر الجيش الإسرائيلي أول من أمس (أ.ف.ب)
مدرعة إسرائيلية تتربص على الحدود اللبنانية أمس بعد أن قتل جندي لبناني أحد عناصر الجيش الإسرائيلي أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يصف مقتل جندي إسرائيلي على الحدود بـ«سلوك فردي»

مدرعة إسرائيلية تتربص على الحدود اللبنانية أمس بعد أن قتل جندي لبناني أحد عناصر الجيش الإسرائيلي أول من أمس (أ.ف.ب)
مدرعة إسرائيلية تتربص على الحدود اللبنانية أمس بعد أن قتل جندي لبناني أحد عناصر الجيش الإسرائيلي أول من أمس (أ.ف.ب)

نجحت الاتصالات السياسية بين المسؤولين اللبنانيين ومسؤولي الأمم المتحدة في لبنان، أمس، بتهدئة الوضع الأمني على حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل، إثر إطلاق جندي لبناني، مساء أول من أمس، النار باتجاه دورية إسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود المقابلة لمنطقة الناقورة، أسفر عن مقتل جندي إسرائيلي.
وأبلغ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، أن ما حصل على الحدود «هو عمل فردي محصور في نطاقه الضيق»، معربا عن أمنيته الحفاظ على الهدوء على الحدود التزاما للقرار الدولي الرقم 1701.
وتقاطع ذلك، مع ما أكده مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، قائلا، إن «الحادث فردي»، مشيرا إلى أن الجندي «يجري التحقيق معه في وزارة الدفاع اللبنانية لمعرفة ملابسات إطلاقه النار»، لافتا إلى أن الدورية الإسرائيلية «لم تتخط الحدود اللبنانية، وكانت داخل الحدود الإسرائيلية». وبعد تحفظ طويل أصدرت قيادة الجيش بيانا قالت فيه، إن «ما جرى ناجم عن سلوك فردي قام به أحد الجنود، وقد تولت لجنة عسكرية التحقيق بالموضوع». ولفتت إلى أن «التنسيق جار مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان لمعالجة تداعيات الحادث»، مؤكدة «مجددا التزام الجيش مندرجات قرار مجلس الأمن رقم 1701 بصورة كاملة، لا سيما الحفاظ على استقرار المناطق الحدودية بالتعاون والتنسيق مع القوات الدولية».
وفيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الميجور أري شاليكار أن «قواته أطلقت النار على شخصين مشتبه بهما على الجانب اللبناني من الحدود وأصابت أحدهما»، نفى المصدر العسكري لـ«الشرق الأوسط» ذلك، مؤكدا أن القوات الإسرائيلية «نفذت عملية تمشيط واسعة للمنطقة التي أصيب فيها العسكري الإسرائيلي، خشية أن تكون هناك عملية ضدهم».
وأكد الناطق الرسمي باسم الـ«يونيفيل» أندريا تننتي لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدوء ساد المنطقة الجنوبية بعد الحادث»، مشيرا إلى التزام الطرفين، اللبناني والإسرائيلي، بالحفاظ على الهدوء في منطقة عمل الـ«يونيفيل».
وقال مصدر أمني لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الجنود المولجين نقطة المراقبة الحدودية مع إسرائيل التي أطلقت النار من محيطها في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، موجودون في مركزهم»، مشيرا إلى أن «التحقيق جار في ظروف الحادث». وقال المصدر الأمني في جنوب لبنان «الجنود الذين كانوا في المركز الحدودي الذي ذكر أن إطلاق النار صدر من محيطه، موجودون اليوم في النقطة نفسها».
ويقع مركز الجيش اللبناني على بعد نحو 500 متر من خط الهدنة بين لبنان وإسرائيل، على مقربة من بلدة رأس الناقورة الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للبنان. وهو عبارة عن غرفة تضم أجهزة اتصال، يوجد فيها عادة ثلاثة جنود مهمتهم المراقبة للإبلاغ عن كل ما يجري على الحدود.
وأعلنت القوات الإسرائيلية، في بيان، أن جنديا إسرائيليا تعرض لإطلاق نار، فيما كان يقود آلية قرب روش هانيكرا، على مقربة من الحدود مع لبنان. وذكر الجيش الإسرائيلي أن الجندي تلقى العلاج في الموقع، ثم تم إجلاؤه إلى مستشفى وتوفي بعد ذلك متأثرا بجروحه. وعلى الفور، شهدت منطقة الحدود في الناقورة استنفارا متبادلا. وذكرت تقارير إعلامية لبنانية أن الجيش الإسرائيلي أطلق قنابل مضيئة، ونفذ سلاح الجو الإسرائيلي تحليقا للطيران الحربي والمروحي واستنفارا عالي الجهوزية، كما نفذ عملية تمشيط واسعة للأحراج الواقعة في المنطقة، وأصابت رصاصاته مركز الأمن العام اللبناني في الناقورة.
وأشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن أصوات إطلاق النار من أسلحة متوسطة وثقيلة كانت تسمع حتى بلدة الناقورة في الوقت الذي تعمل فيه قوات الـ«يونيفيل» على تهدئة الأجواء بين الطرفين.
وقال المتحدث باسم جيش إسرائيل الكولونيل بيتر ليرنر، إن «الجيش الإسرائيلي رفع مستوى جهوزيته على طول الحدود اللبنانية»، مضيفا: «لن نتساهل مع أي اعتداء على دولة إسرائيل ونحتفظ بحق الدفاع المشروع عن النفس ضد الذين يهاجمون إسرائيل ومدنيها».
ويعد هذا التطور، الأول من نوعه منذ مواجهات الجيش اللبناني مع القوات الإسرائيلية في منطقة العديسة المحاذية للحدود مع إسرائيل، في يونيو (حزيران) 2010. وفي السابع من أغسطس (آب) الماضي، أعلن الجيش اللبناني عن إصابة جنود إسرائيليين في انفجارين بعد توغلهم بعمق 400 متر في الأراضي اللبنانية. وتبنى العملية في وقت لاحق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
وعلى الجانب اللبناني، اطلع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، من قيادة الجيش، على ملابسات الحادث الذي وقع في منطقة رأس الناقورة الحدودية، داعيا إلى استكمال التحقيقات لمعرفة ملابسات ما جرى. كما التقى بلامبلي، وأكد له أن الحادث «فردي».
واستكمالا لجهود التهدئة، عقد الاجتماع الثلاثي الأمني الاستثنائي في منطقة الـ«يونيفيل» في رأس الناقورة برئاسة القائد العام لليونيفيل وحضور بلامبلي، وشارك فيه ضباط من الجيش اللبناني وآخرين من الجيش الإسرائيلي. وأوضح قائد قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، الجنرال باولو سيرا، أن «ظروف الحادث لم تتضح بعد، لكن نتائج التحقيق الأولية تشير إلى أن الحادث كان فرديا».
وأكد سيرا في بيان وصلت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن المجتمعين في الناقورة ناقشوا خطوات تعزيز الإجراءات الأمنية الموجودة على الخط الأزرق، لمنع تكرار حوادث مماثلة. وقال إن «الطرفين اللبناني والإسرائيلي أكدا التزامها الكامل بوقف الأعمال العدائية»، مشيرا إلى أنهما شددا على الاهتمام بتوفير الهدوء والاستقرار على طول الحدود، وتعهدا للعمل مع الـ«يونيفيل» لتعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود.
من جانبه، حمل وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون الحكومة اللبنانية مسؤولية مقتل الجندي الإسرائيلي، قائلا، إن «إسرائيل لن تتسامح حيال خرق سيادتها». ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن يعلون قوله إننا «نعتبر الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني مسؤولين عما يحدث في جانبهم من الحدود ولن نتسامح حيال خرق سيادتنا على طول أي حدود وبالتأكيد ليس عند الحدود مع لبنان».
ولفت يعالون إلى الاجتماع الثلاثي الاستثنائي الذي عقد في الناقورة، قبل انعقاده، مشيرا إلى أن «تل أبيب ستطالب الجيش اللبناني بأن يقدم تفسيرا عما حدث بالضبط وما إذا كان الحديث عن جندي لم يطع التعليمات وأي إجراءات اتخذت ضده وماذا ينوي الجيش اللبناني أن يفعل من أجل عدم تكرار أحداث من هذا النوع».



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.