رحلتي بين المكتوب والمسموع والمرئي

رحلتي مع الاعلام

رحلتي بين المكتوب والمسموع والمرئي
TT

رحلتي بين المكتوب والمسموع والمرئي

رحلتي بين المكتوب والمسموع والمرئي

كنت أعيش بشدة في حاضري حتى طُلب مني أن أسرد تجربتي الإعلامية منذ أن دخلت كلية الإعلام حتى تاريخ انتقالي للعمل في قناة الحرة بالولايات المتحدة.
فكرت كيف بدأت المهنة زمن الحرب اللبنانية وكيف ساورتني قناعة منذ ذلك الحين أن هناك خيطا رفيعا يفصل السياسة عن الإعلام، لذا كان هاجسي منذ أن تخرجتُ من كلية الإعلام أن أبحث وأناقش حقيقة الخبر لا غير. والدي لطالما اعتقد أن مهنة المحاماة كانت تليق بشخصيتي بسبب اهتمامي بالتحليل والعدالة. في بداية مسيرتي المهنية كثفت عملي في قسم التحقيقات الاجتماعية والإنسانية معتبرة أن الصحافة تنطلق من الإنسان أولا ومن معاناته مع ذاته ومع محيطه. عشت يوما كاملا مع السجينات. كتبت رواياتهن، وقرأت في عيونهن حينا الأسباب والظروف وأحيانا الظلم... ربما البراءة. بحثت في شكاوى البعض عن الاتجار بالبشر والأطفال حديثي الولادة.
محاذير كثيرة واجهتني خلال عملي، فالسياسة والأمن في صلب أي بحث أو تحقيق حتى لو كان اجتماعيا. خلال سنوات عملي في بيروت ولندن وواشنطن رأيت وسمعت عن صحافيين يسقطون فداء الواجب المهني. في كل مرة كنت أسمع فيها عن سقوط زميل أعرفه معرفة شخصية أو لا، كنت أشعر بالحزن والغضب والألم، فضريبة المهنة مرتفعة جدا.
في بيروت عملت في صحيفة ومحطة تلفزيونية معارضة (ICN ونداء الوطن) في زمن الاحتلال السوري وضمن أجواء غير مريحة. وما زاد في صعوبة الأمر أنني كنت أمارس مهمات عدة في اليوم الواحد: مسؤولة قسم المراسلين والتحقيقات ومعدة ومنتجة ومذيعة النشرة المسائية. سبق هذه الفترة متابعتي لأخبار مجلس النواب اللبناني ومواكبتي كل مشاريع القوانين التي صدرت عنه، فضلا عن مواقف الوزراء والنواب السياسية.
أجريتُ مقابلات مكتوبة وتلفزيونية، مع رؤساء جمهورية وحكومة سابقين ومع كبار الشخصيات السياسية اللبنانية مثل أمين الجميل، عمر كرامي، حسين الحسيني، سليم الحص، ريمون ادة وفؤاد الترك وشخصيات أصبحت في رئاسة الجمهورية لاحقا، مثل ميشال عون. وتابعت في القاهرة قمما عربية.
سافرت بعدها إلى لندن للعمل في شبكة الأخبار العربية، ثم انتقلت إلى واشنطن بداية مع راديو سوا فقناة الحرة منذ لحظة انطلاقها وما زلت حتى اليوم مذيعة نشرة أخبار «العالمية» المسائية. عملي في قناة الحرة أعطاني فرصة مهمة لإجراء مقابلات ونقاشات عبر نشرات الأخبار الأساسية مع مسؤولين سياسيين ومتابعين ومحللين بارزين في الشؤون العربية والدولية. شاركت أيضا في تغطية أحداث عربية وأميركية مباشرة على الهواء.
من مفارقات عملي أنني قد أكون من ضمن عدد قليل من الصحافيات والصحافيين الذين عملوا خلال مسيرتهم المهنية في الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي. تنقلت بين الصحافة السياسية والأمنية والفنية والاجتماعية والاقتصادية، حتى الرياضية في مقابلة أجريتها مع الأميرة هيا بنت الحسين لدى مشاركتها في بطولات دولية في الفروسية.
بعيدا عن الأحداث والمآسي شاركت في عدد من الإعلانات التلفزيونية التجارية الموجهة إلى الدول العربية تحديدا.
كل سنوات عملي ومراحل الخبرات التي اكتسبتها حتى اليوم وما زلت علمتني الثقة بالنفس وسرعة الحضور والتلقي واحترام المشاهد أو القارئ.
* إعلامية عربية


مقالات ذات صلة

السعودية: تطوير حوكمة الإعلام بدليل شامل للمهن

إعلام الدليل يحدد متطلبات ومسؤوليات ومهام جميع المهن الإعلامية (واس)

السعودية: تطوير حوكمة الإعلام بدليل شامل للمهن

أطلقت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية «دليل المهن الإعلامية» الذي تهدف من خلاله إلى تطوير حوكمة القطاع، والارتقاء به لمستويات جديدة من الجودة والمهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مبنى التلفزيون المصري «ماسبيرو» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا تم حظر ظهور «المنجمين» على التلفزيون الرسمي في مصر؟

أثار إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام» في مصر حظر ظهور «المنجمين» على التلفزيون الرسمي تساؤلات بشأن دوافع هذا القرار.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا الكاتب أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (موقع الهيئة)

مصر: «الوطنية للإعلام» تحظر استضافة «العرّافين»

بعد تكرار ظهور بعض «العرّافين» على شاشات مصرية خلال الآونة الأخيرة، حظرت «الهيئة الوطنية للإعلام» في مصر استضافتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق قرارات «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» أثارت جدلاً (تصوير: عبد الفتاح فرج)

​مصر: ضوابط جديدة للبرامج الدينية تثير جدلاً

أثارت قرارات «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» بمصر المتعلقة بالبرامج الدينية جدلاً في الأوساط الإعلامية

محمد الكفراوي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ ديبورا والدة تايس وبجانبها صورة لابنها الصحافي المختفي في سوريا منذ عام 2012 (رويترز)

فقد أثره في سوريا عام 2012... تقارير تفيد بأن الصحافي أوستن تايس «على قيد الحياة»

قالت منظمة «هوستيدج إيد وورلدوايد» الأميركية غير الحكومية إنها على ثقة بأن الصحافي أوستن تايس الذي فقد أثره في سوريا العام 2012 ما زال على قيد الحياة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغييرات البحث على «غوغل» تُثير مخاوف ناشرين

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

تغييرات البحث على «غوغل» تُثير مخاوف ناشرين

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

تحدثت شركة «غوغل» عن خطتها لتطوير عملية البحث خلال عام 2025، وأشارت إلى تغييرات مرتقبة وصفتها بـ«الجذرية»؛ بهدف «تحسين نتائج البحث وتسريع عملية الوصول للمعلومات»، غير أن الشركة لم توضح كيفية دعم الناشرين وكذا صُناع المحتوى، ما أثار مخاوف ناشرين من تأثير ذلك التطوير على حقوق مبتكري المحتوى الأصليين.

الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل»، سوندار بيتشاي، قال خلال لقاء صحافي عقد على هامش قمة «ديل بوك» DealBook التي نظمتها صحيفة الـ«نيويورك تايمز» خلال ديسمبر (كانون الأول) الحالي: «نحن في المراحل الأولى من تحول عميق»، في إشارة إلى تغيير كبير في آليات البحث على «غوغل».

وحول حدود هذا التغيير، تكلّم بيتشاي عن «اعتزام الشركة اعتماد المزيد من الذكاء الاصطناعي»، وتابع أن «(غوغل) طوّعت الذكاء الاصطناعي منذ عام 2012 للتعرّف على الصور. وعام 2015 قدّمت تقنية (رانك براين) RankBrain لتحسين تصنيف نتائج البحث، غير أن القادم هو دعم محرك البحث بتقنيات توفر خدمات البحث متعدد الوسائط لتحسين جودة البحث، وفهم لغة المستخدمين بدقة».

فيما يخص تأثير التكنولوجيا على المبدعين والناشرين، لم يوضح بيتشاي آلية حماية حقوقهم بوصفهم صُناع المحتوى الأصليين، وأشار فقط إلى أهمية تطوير البحث للناشرين بالقول إن «البحث المتقدم يحقق مزيداً من الوصول إلى الناشرين».

كلام بيتشاي أثار مخاوف بشأن دور «غوغل» في دعم المحتوى الأصيل القائم على معايير مهنية. لذا، تواصلت «الشرق الأوسط» مع «غوغل» عبر البريد الإلكتروني بشأن كيفية تعامل الشركة مع هذه المخاوف. وجاء رد الناطق الرسمي لـ«غوغل» بـ«أننا نعمل دائماً على تحسين تجربة البحث لتكون أكثر ذكاءً وتخصيصاً، وفي الأشهر الماضية كنا قد أطلقنا ميزة جديدة في تجربة البحث تحت مسمى (إيه آي أوفرفيوز) AI Overviews، وتعمل هذه الميزة على فهم استفسارات المستخدمين بشكل أفضل، وتقديم نتائج بحث ملائمة وذات صلة، كما أنها توفر لمحة سريعة للمساعدة في الإجابة عن الاستفسارات، إلى جانب تقديم روابط للمواقع الإلكترونية ذات الصلة».

وحول كيفية تحقيق توازن بين استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين البحث وضمان دعم مبتكري المحتوى الأصليين وحمايتهم، قال الناطق إنه «في كل يوم يستمر بحث (غوغل) بإرسال مليارات الأشخاص إلى مختلف المواقع، ومن خلال ميزة (إيه آي أوفرفيوز) AI Overviews المولدة بالذكاء الاصطناعي، لاحظنا زيادة في عدد الزيارات إلى مواقع الناشرين، حيث إن المُستخدمين قد يجدون معلومة معينة من خلال البحث، لكنهم يريدون المزيد من التفاصيل من المصادر والمواقع».

محمود تعلب، المتخصص في وسائل التواصل الاجتماعي بدولة الإمارات العربية المتحدة، رأى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن التغييرات المقبلة التي ستجريها «غوغل» ستكون «ذات أثر بالغ على الأخبار، وإذا ظلّت (غوغل) ملتزمة مكافحة المعلومات المضللة وإعطاء الأولوية لثقة المُستخدم، فمن المرجح أن تعطي أهمية أكبر لمصادر الأخبار الموثوقة وعالية الجودة، والذي من شأنه أن يفيد مصادر الأخبار الموثوقة».

أما فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي المصري والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، فقال لـ«الشرق الأوسط» خلال حوار معه: «التغيير من قبل (غوغل) خطوة منطقية». وفي حين ثمّن مخاوف الناشرين ذكر أن تبعات التطوير «ربما تقع في صالح الناشرين أيضاً»، موضحاً أن «(غوغل) تعمل على تعزيز عمليات الانتقاء للدفع بالمحتوى الجيد، حتى وإن لم تعلن بوضوح عن آليات هذا النهج، مع الأخذ في الاعتبار أن (غوغل) شركة هادفة للربح في الأساس».