شكاوى صحية شائعة في شهر رمضان

نقص مستوى السكر وهبوط ضغط الدم وازدياد مشاكل الجهاز الهضمي

شكاوى صحية شائعة في شهر رمضان
TT

شكاوى صحية شائعة في شهر رمضان

شكاوى صحية شائعة في شهر رمضان

لا شك أن صيام رمضان يحمل الكثير من الجوانب الإيجابية والراحة الصحية لمن أحسن الاستفادة منه، أما عند غيرهم فهو يبعث ببعض الشكاوى المرضية، خاصة تذبذب مستوى سكر الدم، هبوط ضغط الدم، الإمساك، عسر الهضم وكثرة الغازات، القرحة الهضمية وفتق المعدة، التشنجات العضلية، آلام المفاصل، حصيات الكلى، الإعياء العام والصداع أثناء الصيام.

* نقص سكر الدم

* يتعرض البعض من الصائمين - من غير المصابين بالسكري - لحدوث نقص في سكر الدم. وتتمثل الأعراض في التعب الشديد والدوخة والإعياء وضعف التركيز والتعرق والرجفان والصداع والخفقان وعدم القدرة على القيام بالنشاطات اليومية المعتادة.
يوضح الدكتور حسان شمسي باشا استشاري أمراض القلب بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة في كتابه «صوموا تصحوا»، أن سبب حدوث نقص السكر عند غير المصابين به هو الإفراط في تناول السكريات مثل الكربوهيدرات المكررة كالحلويات والأطعمة الغنية بالسكر وأمثالها وخاصة في السحور. وكاستجابة لذلك يفرز الجسم كمية أكبر من الأنسولين مما يؤدي إلى هبوط سكر الدم. ولهذا ينبغي الحرص على تناول السحور، وتجنب الأطعمة والأشربة الغنية بالسكر.
أما حدوث أعراض نقص سكر الدم عند المرضى المصابين بمرض السكري فيشير إلى أمر خطير يستوجب قطع الصيام فورا وتناول قطعة من السكر حتى ولو حدث ذلك قبل دقائق من موعد الإفطار، فالدخول في غيبوبة نقص السكر أمر خطير للغاية، رغم أن الوقاية منه أمر سهل جدا وذلك بتناول ملعقة أو قطع من السكر فور حدوث أعراض نقص السكر واستشارة الطبيب فورا لتعديل جرعات الدواء.

* هبوط ضغط الدم

* قد يتعرض الصائم لحدوث تعرق زائد وشعور بالإعياء والتعب والدوخة وفقدان للنشاط خاصة عند النهوض من وضعية الجلوس وشحوب الوجه، كل ذلك يشير إلى احتمال «هبوط في ضغط الدم». ويشير د. حسان باشا إلى أن هذه الأعراض تحدث في فترة ما بعد العصر وسببها قلة كمية الماء المتناولة وقلة الملح. وينبغي، في هذه الحالة، قياس ضغط الدم فورا وقد يحتاج المريض الذي يتناول أدوية خافضة لضغط الدم إلى تعديل جرعات الأدوية التي يتناولها خلال رمضان وذلك بعد استشارة الطبيب.

* مشاكل الجهاز الهضمي

*الإمساك. يؤكد الدكتور حسان شمسي باشا أن الإمساك مشكلة شائعة عند الناس، وبسبب الإمساك يشكو المريض من البواسير والشق الشرجي (حدوث تشققات مؤلمة في القناة الشرجية) كما يشكو الإنسان من تطبّل البطن والإحساس بالتخمة. وتعود أسبابه إلى الإفراط في تناول الأغذية الفقيرة بالألياف وقلة شرب الماء وقلة الحركة واضطراب نظام التبرز المعتاد.
ويكمن العلاج أساسا في الإكثار من الأطعمة الغنية بالألياف والخضراوات والفواكه والبقول واستعمال الخبز الأسمر بدلا من الأبيض والإكثار من شرب الماء. كما أن التمر غني جدا بالألياف حيث تحتوي 100 غرام منه على ثمانية غرامات من الألياف.
*عسر الهضم والغازات. يؤكد د. باشا أن السبب الأساسي لعسر الهضم في رمضان والإصابة بالتخمة وما يتسبب عنها من أعراض كالنفخة والتجشؤ والغازات هو الإفراط في تناول الطعام، خصوصا الأطعمة المقلية والدهنية والبهارات والأغذية التي يمكن أن تسبب الغازات كالملفوف والعدس والبيض والمشروبات كالكولا وأمثالها.
والعلاج بسيط، يكمن في الآتي:
- غذاء متوازن يحتوي على الخضراوات واللحم (وخاصة الدجاج والسمك)، مع تجنب المقالي.
- يوصي خبراء التغذية بأن يكون الطعام غنيا بالأغذية بطيئة الهضم، وهي التي تحتوي على الحبوب مثل القمح والشوفان والفول والعدس والطحين الأسمر والأرز الأسمر، وهي الأغذية التي يطلق عليها اسم الكربوهيدرات المعقدة. وكذلك الأغذية الغنية بالألياف التي تمثل الحبوب بقشورها والبقول والخضراوات كالبازلاء والفول والفاصوليا والسبانخ والفواكه مثل التين والمشمش وغيرهما.
- تجنب الأغذية سريعة الاحتراق، الحاوية على السكر الأبيض والطحين الأبيض وغيرها.
- مضغ الطعام مدة كافية للاستمتاع الحقيقي بالأكل وتذوق لذته.
- شرب الماء أو العصير بدلا من المشروبات الغازية.
*القرحة الهضمية وفتق المعدة. إن زيادة مستوى حمض المعدة في معدة فارغة في شهر رمضان قد تزيد من الأعراض الناجمة عن القرحة المعدية، فيشكو المريض من إحساسه بحرقة في المعدة وتحت الأضلاع وربما انتشرت تلك الحرقة للبلعوم. ولا شك في أن الأغذية المحتوية على البهارات والقهوة ومشروبات الكولا تفاقم من تلك الأعراض. ويفيد استعمال الأدوية المضادة لحموضة المعدة في تخفيف شكاية المريض.

* مشكلات متنوعة

*التشنجات العضلية. تنجم في كثير من الأحوال عن نقص تناول الأغذية الغنية بالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم في الطعام. ينصح د. باشا، في تلك الأحوال، بتناول غذاء غني بالبوتاسيوم والمغنيسيوم كالخضراوات والفواكه والتمر والحليب واللبن، وينبغي على الذين يتناولون أدوية خافضة لضغط الدم أو المصابين بحصيات الكلى استشارة الطبيب.
*حصيات الكلى. تحدث حصيات الكلى بسبب الجفاف وقلة السوائل في الجسم، وعليه ينبغي شرب كمية وافرة من الماء بين الفطور والسحور واستشارة الطبيب عن إمكانية الصيام أو الإفطار.
*آلام المفاصل. قد يشكو المسن أو المصاب بالتهاب المفاصل التنكسي من آلام في الركبتين. وينصح د. باشا مثل هذا المريض بالاستفادة من الصوم في تخفيف الوزن وتدريب الساقين قبل حلول رمضان.
*أمراض نفسية. يواجه بعض المرضى النفسيين صعوبة في تحقيق الكثير من إيجابيات الصيام نتيجة حدة أو شدة المرض الذي يعانونه، وأوضح أسباب ذلك الدكتور خالد العوفي استشاري الطب النفسي والمدير الطبي بمستشفى الأمل بجدة رئيس وحدة الطب النفسي بصحة جدة - أن هذا الأمر قد يحدث لبعض المرضى خارجا عن إرادتهم، حيث تختلف الأمراض النفسية بحسب طبيعتها وشدتها، فمنها الاضطرابات العقلية أو الذهانية كالفصام العقلي أو الاضطراب الضلالي، وهذه تعد من أصعب الأمراض النفسية، وهنالك الاضطرابات النفسية العصابية كاضطرابات المزاج والاكتئاب واضطرابات القلق، وهذه تعد أقل وطأة من الاضطرابات العقلية.



تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً… درع وقاية ضد أكثر من 50 مرضاً

تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)
تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً… درع وقاية ضد أكثر من 50 مرضاً

تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)
تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية (أرشيفية-أ.ف.ب)

أكد مجموعة من العلماء أن تنظيف الأسنان 3 مرات يومياً قد يكون مفتاحاً للوقاية من أكثر من 50 حالة مَرضية؛ بينها التهاب المفاصل الروماتويدي ومرض باركنسون والخرف، مشددين على أن صحة الفم تنعكس مباشرة على صحة الجسم بأكمله.

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد جاءت هذه التحذيرات، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدم العلوم في فينيكس، حيث أوضح العلماء أن البكتيريا الفموية ترتبط بشكل متزايد بالالتهابات والعدوى في أعضاء مختلفة؛ من الدماغ إلى الأمعاء والمفاصل.

صلة مباشرة بين صحة الفم والدماغ

قال البروفسور ألبدوغان كانتارغي، من جامعة مينيسوتا، إن التهاب دواعم السن، المعروف أيضاً باسم مرض اللثة المتقدم، يمكن أن يزيد من عوامل خطر الإصابة بأمراض تنكسية عصبية مثل الخرف.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأشخاص المصابين بأمراض خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم بانتظام أو زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير.

وقد أظهرت الدراسات، التي أُجريت على الحيوانات، أن التهاب دواعم السن قد يزيد من التهاب الدماغ، وأن البكتيريا الفموية المُمرضة قادرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي.

أمراض المفاصل والجهاز الهضمي

من جانبه، عرَض الدكتور فيليبي أندرادي، من جامعة جونز هوبكنز، أدلة تشير إلى أن مسببات أمراض اللثة قد تلعب دوراً في تطور التهاب المفاصل الروماتويدي.

أما الدكتور نوبوهيكو كامادا، من جامعة ميشيغان، فأوضح أن بكتيريا الفم قد تؤثر في توازن ميكروبيوم الأمعاء، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية وسرطان القولون والمستقيم.

أنماط غذائية مقلقة

وحذّر الخبراء من أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات والأطعمة فائقة المعالجة تسهم في ارتفاع معدلات تسوس الأسنان وأمراض اللثة، مؤكدين أن السمنة وقلة النشاط البدني تزيدان من تعقيد المشكلة.

ضرورة تنظيف الأسنان يومياً

وأوصى العلماء بتنظيف الأسنان مرتين إلى ثلاث مرات يومياً، خصوصاً بعد تناول الأطعمة السكرية أو اللزجة.

وأضافوا أنه ينبغي على من لا يستطيع تنظيف أسنانه إلا مرة واحدة أن يفعل ذلك قبل النوم.

وبالنسبة لكبار السن الذين قد يعانون صعوبة في استخدام أيديهم، أوصى العلماء باستخدام فُرش الأسنان الكهربائية.

وأكدوا أن الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 مرضاً جهازياً.


بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
TT

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)
عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود آثار وراثية ممتدة لكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، بعدما رصد باحثون طفرات جينية مميزة في أبناء بعض العمال الذين تعرضوا للإشعاع أثناء عمليات التنظيف عقب الحادث.

وبحسب موقع «ساينس آليرت» العلمي، فإن الدراسة، التي قادها فريق من جامعة بون في ألمانيا، تُعد الأولى التي تقدم دليلاً واضحاً على وجود تأثير عابر للأجيال للتعرض المطول لجرعات منخفضة من الإشعاع المؤين على الجينوم البشري.

وتستند الدراسة إلى مسح تسلسل الجينوم الكامل لـ130 من أبناء عمال تنظيف تشيرنوبل، و110 من أبناء مشغلي رادارات عسكرية ألمان يُحتمل تعرضهم لإشعاع متسرب، و1275 من أبناء آباء لم يتعرضوا للإشعاع، والذين استُخدموا بوصفهم مجموعة ضابطة.

ونظر فريق الدراسة فيما يُعرف بالطفرات الجديدة المتجمعة (cDNMs)، وهي مجموعتان أو أكثر من الطفرات تقع بالقرب من بعضها في الحمض النووي للأبناء دون الآباء. وتنتج هذه الطفرات عن انقطاعات في الحمض النووي للوالدين بسبب التعرض للإشعاع.

صورة من موقع كارثة تشيرنوبل (إ.ب.أ)

وكتب الباحثون في الدراسة التي نشرت في مجلة «التقارير العلمية»: «وجدنا زيادة ملحوظة في عدد الطفرات الجديدة المتجمعة لدى أبناء الآباء الذين تعرضوا للإشعاع، وارتباطاً محتملاً بين مستوى الجرعة وعدد هذه الطفرات لدى الأبناء».

فقد أظهرت البيانات أن أبناء مجموعة تشيرنوبل سجلوا متوسط 2.65 طفرة متجمعة لكل طفل، مقابل 1.48 في مجموعة الرادار، و0.88 في المجموعة الضابطة. كما تبين أن زيادة جرعة الإشعاع لدى الأب ارتبطت بزيادة عدد هذه الطفرات لدى الأبناء.

ويتوافق هذا مع فكرة أن الإشعاع يُنتج جزيئات تُعرف باسم أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، القادرة على كسر سلاسل الحمض النووي، وهي كسور قد تُخلّف الطفرات المتجمعة الموصوفة في هذه الدراسة إذا لم يتم إصلاحها بشكل كامل.

ورغم رصد هذه التغيرات الجينية، لم يجد الباحثون دليلاً على زيادة خطر الإصابة بالأمراض لدى الأبناء. ويرجح أن معظم الطفرات وقعت في مناطق غير مشفرة من الحمض النووي، أي لا تؤثر مباشرة في إنتاج البروتينات.

وأشار الفريق إلى أن خطر الإصابة بالأمراض المرتبط بتقدم عمر الأب عند الإنجاب أعلى من المخاطر المحتملة للتعرض للإشعاع التي تم فحصها في الدراسة.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى بعض القيود التي تعرضت لها الدراسة. فنظراً لأن التعرض الأولي للإشعاع حدث قبل عقود، اضطر الباحثون إلى تقدير تعرض الأفراد باستخدام السجلات التاريخية والأجهزة القديمة.

كما كانت المشاركة في الدراسة طوعية، مما قد يكون أدخل بعض التحيز، إذ ربما كان الأشخاص الذين يشتبه بهم في تعرضهم للإشعاع أكثر ميلاً للمشاركة.


ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
TT

ما تأثير الصيام على مرضى التهاب المسالك البولية؟

شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء خلال فترة الإفطار ينصح به الأطباء لمرضى المسالك البولية (بيكسلز)

تشكل العلاقة بين الصيام والتهاب المسالك البولية (UTI) معادلة صحية معقدة؛ إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أن للصيام تأثيراً مزدوجاً يعتمد على طبيعة الحالة الصحية للفرد وتوقيت الصيام ومدته.

ففي الوقت الذي يمكن أن يشكل فيه الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة عامل خطر للإصابة بالتهابات المسالك البولية، تكشف بحوث واعدة عن فوائد محتملة للصيام في تعزيز المناعة وتقليل الالتهابات المزمنة.

والمرضى الصائمون في رمضان أكثر عرضة بمرتين للإصابة بحصاة في الحالب مقارنة بوجودها في أي مكان آخر من المسالك البولية، ولا سيما إذا صادف شهر رمضان فصل الصيف. ولم يُلاحظ فرقٌ يُعتدّ به إحصائياً في معدل الإصابة بحصوات المسالك البولية بين شهر رمضان وبقية الشهور.

تأثير الجفاف على خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

وأظهرت مراجعة منهجية حديثة نُشرت في مجلة «JAMA Network Open» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حللت 18 تجربة سريرية عشوائية، أن زيادة استهلاك الماء ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية.

وأشارت المراجعة التي أجراها باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس، إلى أن تناول كميات إضافية من الماء قد يكون مفيداً للوقاية من التهابات المسالك البولية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وتُعزى هذه العلاقة إلى آلية فيزيولوجية بسيطة؛ إذ إن زيادة شرب الماء تؤدي إلى زيادة تدفق البول، مما يساعد على «غسل» البكتيريا من الجهاز البولي قبل أن تتمكن من الاستقرار والتكاثر.

وتعد الإشريكية القولونية (E. coli) السبب الرئيسي لنحو 75 في المائة من حالات التهابات المسالك البولية غير المعقدة. وبالتالي، فإن فترات الصيام الطويلة التي يقل فيها شرب الماء بشكل كبير قد تخلق بيئة مواتية لنمو البكتيريا.

ونشرت دراسة سريرية مهمة في «JAMA Internal Medicine» عام 2018 (وما زالت يُستشهد بها في البحوث الحديثة) شملت نساء في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يعانين من التهابات المسالك البولية المتكررة. وأظهرت الدراسة أن النساء اللواتي زدن استهلاكهن اليومي من الماء بمقدار 1.5 لتر إضافي انخفض لديهن معدل تكرار الالتهابات بنسبة 48 في المائة مقارنة بالمجموعة الضابطة. هذا يعني ضمنياً أن فترات الجفاف المرتبطة بالصيام قد تزيد من احتمالية تكرار الالتهابات لدى هذه الفئة.

الصيام كعامل مساعد في تعزيز المناعة

على الجانب الآخر من المعادلة، تشير بحوث متزايدة إلى أن بعض أنواع الصيام قد يحسن وظائف الجهاز المناعي. فمراجعة الأدبيات المنشورة في «Discover Medicine» عام 2025 ناقشت بالتفصيل آليات الدفاع المناعي في المسالك البولية، والتي تشمل المناعة الفطرية (مثل الببتيدات المضادة للميكروبات) والمناعة التكيفية (مثل الخلايا التائية الذاكرة).

يُعتقد أن الصيام المتقطع قد يعزز عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy) وهي آلية خلوية لتجديد الخلايا والتخلص من المكونات التالفة، مما قد يحسن استجابة الجسم للعدوى البكتيرية على المدى الطويل. ومع ذلك، فإن هذه الآليات ما زالت قيد البحث، ولم تثبت بشكل قاطع في سياق التهابات المسالك البولية تحديداً.

نصائح لمرضى المسالك البولية في رمضان

شرب السوائل بكثرة: شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء، مقسمة على فترات متباعدة بين الإفطار والسحور.

تجنب المسببات: التقليل من تناول اللحوم الحمراء، والأطعمة الحارة، والسكريات، والمحليات الصناعية، والمشروبات الغازية.

الاهتمام بنوعية الطعام: يمكن تضمين أطعمة مفيدة لصحة المسالك البولية في وجبتَي الإفطار والسحور، مثل التوت البري المجفف، أو العصائر الطبيعية غير المحلاة، والأطعمة الغنية بفيتامين «د» والبروبيوتيك (كالزبادي).

الإفراغ الدوري: تجنب حبس البول (التبول فور الشعور بالحاجة لذلك).

مراقبة الأعراض: مراجعة الطبيب فوراً في حال ظهور دم في البول، أو حمى، أو ألم شديد.

استشارة الطبيب: يجب على المرضى الذين يعانون من التهابات المسالك البولية المزمنة أو المتكررة استشارة الطبيب قبل الصيام؛ خصوصاً إذا كانوا يتناولون مضادات حيوية وقائية أو أدوية مدرة للبول.