قانون جديد في الهند لتخليص النظام المالي من الديون

قانون جديد في الهند لتخليص النظام المالي من الديون
TT

قانون جديد في الهند لتخليص النظام المالي من الديون

قانون جديد في الهند لتخليص النظام المالي من الديون

يضع قانون جديد خاص بالإفلاس والتعثر المالي في الهند، عشرات الشركات العاجزة عن سداد الديون في مواجهة إجراءات إفلاس.
يحدد قانون الإفلاس الجديد جدولاً زمنياً للشركة المتخلفة عن سداد الديون لحل مشكلة ديونها، ويمنع أصحابها من محاولة إعادة شراء الشركة عبر عملية الإفلاس. إذا لم تنجح الشركة في التوصل إلى حل خلال تسعة أشهر تتم تصفيتها.
ويحاول القانون تنظيف النظام المالي من اختناقات الديون التي تقدّر بنحو 210 مليارات دولار. وتعد الديون العالقة في الهند ثالث أكبر ديون من حيث الحجم على مستوى الاقتصادات الكبرى في العالم، بعد اليونان وإيطاليا، وذلك بحسب أوداي كوتاك، الرئيس التنفيذي لمصرف «كوتاك أند ماهيندرا».
ويأتي القانون في إطار خطة رئيس الوزراء ناريندرا مودي الطموحة لمكافحة الفساد، وقد تم استقباله بالترحاب كخطوة لتغيير قواعد اللعبة، وواحد من أكبر الإصلاحات الاقتصادية. ويحاول مودي منذ توليه منصبه علاج أزمة ديون بين الشركات والمصارف، إلى جانب المشكلات المتعلقة بذلك، مثل المحسوبية التي ساهمت في حدوث الأزمة.
ويحل هذا القانون محل مجموعة من القوانين القديمة التي يعود بعضها إلى مائة عام مضت، وساعد في دفع الهند بمقدار 30 نقطة للوصول إلى أفضل مائة دولة في تصنيفات البنك الدولي الخاصة بسهولة القيام بالأعمال. ويقول فيكرام غاندي، مؤسس شركة «في إس جي كابيتال أدفايسورز»، التي تساعد في إدارة استثمارات مجلس استثمار خطط المعاشات التقاعدية الكندية في الهند: «لم يحدث هذا من قبل في الهند».
- ما هو قانون الإفلاس؟
يمكّن القانون المقرضين من جعل الشركات، التي تخلفت عن سداد ديون تتجاوز ما يتراوح بين 12 و14 مليار دولار لمدة تسعين يوماً، تمثل أمام محكمة الإفلاس، التي تضع الشركة تحت إشراف إداري للنظر فيما إذا كان سيتم منحها فرصة العودة إلى العمل، أم سيتم بيعها بالكامل.
طبقاً للقانون، بمجرد وصول قضية قرض معدوم كبير إلى محكمة الإفلاس، يحل مهنيون مختصون في التوصل إلى حلول محل حاملي الأسهم المتحكمين بالشركة، ويتم البدء في حساب الزمن.
إذا لم تنجح خطة في غضون ثلاثة أرباع عام مالي، تتم تصفية أصول الشركة. ولا يحق للجميع المشاركة في عروض لإدارة الشركة المتعثرة مالياً، حيث من المحظور على مؤسسي الشركة المنحرفين، وهم أصحاب الشركة السابقين الذين فشلوا في سداد ديونها، استعادة السيطرة على الشركة.
- القانون يؤتي ثماره
لقد كشف القانون عن أنيابه بالفعل، وغرس الخوف في نفوس المقترضين الجانحين المقصّرين، مما حفّز كثيراً من مؤسسي الشركات المترددين على سداد ديون ضخمة مستحقة، خشية المخاطرة بخسارة شركاتهم، ما أدى إلى سداد نحو 830 مليار روبية (12 مليار دولار) للدائنين.
قال أرونداتي بهاتاشاريا، رئيس مصرف سابق: «ما يجعل الشركات تدفع ما عليها من ديون ومستحقات مالية هو التعديل المحكم لقانون الإفلاس الهندي، الذي لا يمنع المتخلفين عمداً عن سداد الديون فحسب من المشاركة في العطاءات؛ بل يمنع أيضاً المروجين والداعمين المتخلفين عن السداد والأطراف ذات الصلة من ذلك. لا يوجد مثل هذا البند في العالم؛ لكن كان وضعه ضرورياً في الهند من أجل استعادة الثقة في النظام المصرفي».
الأصول غير العاملة، التي راكمها المقرضون الهنود، أكبر من أصول المصارف في أكثر الاقتصادات، بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، واليابان. وتحتل الهند المرتبة الخامسة من بين 39 دولة على مستوى العالم في الديون المعدومة، بحسب تقرير لوكالة التصنيف الائتماني «كير ريتينغز».
وقد أعلن أربعة عشر مصرفاً من إجمالي واحد وعشرين مصرفاً في الهند، نتائجهم خلال الربع الأول من السنة المالية 2018، من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، ولم يتمكن سوى مصرفين فقط من الحفاظ على وضعهما بلا ديون مستحقة لهما، في حين وصلت خسائر الاثني عشر مصرفاً إلى 6 مليارات دولار. وبحسب إم ساهو، رئيس مجلس الإفلاس، هناك «كثير من الحالات التي دفعت فيها الشركات المدينة المبلغ المستحق، بعد تقديم طلب للسلطة المختصة، لكن قبل الموافقة عليه. وقد دفع بعضهم بمجرد تسلم إخطار من دائن تشغيلي. هناك فارق ملحوظ في سلوك المقترضين».
- الشركات التي تواجه الإفلاس
وحدد مصرف الاحتياطي الهندي قائمتين بالشركات التي تواجه الإفلاس. يوجد على القائمة الأولى اثنا عشر حساباً، تم حل وضع اثنين منهما، في حين تم إشهار إفلاس العشرة حسابات الباقية، وتمر حالياً بمراحل مختلفة من الحل.
شركة «بوشان ستيل»، التي يزيد حجم دينها على 8 مليارات دولار، من تلك الشركات الاثنتي عشرة التي حدد مصرف الاحتياطي الهندي أن عليها أكبر دين متعثر للقطاع المصرفي في البلاد، وسعى المصرف لاتخاذ إجراءات إشهار إفلاس بحقها. وكانت الشركة الأولى على قائمة مصرف الاحتياطي الهندي التي يتم النجاح في حل أزمتها طبقاً لقانون الإفلاس الجديد. وقد استحوذت شركة «تاتا ستيل لمتيد» على حصتها من الأسهم البالغة 73 في المائة مقابل 5.18 مليار دولار بعد تسديد الديون للمصارف الدائنة. كذلك سوف تسدد لأصحاب الديون التشغيلية، مثل البائعين، 12 مليار روبية أخرى خلال اثني عشر شهراً.
في صفقة أخرى كبرى سيطرت شركة «فيدانتا لمتيد» على شركة «إلكتروستيل ستيلز لمتيد» المفلسة، المدينة للمصارف بملياري دولار.
من الشركات التالية في صف صفقات تسديد الديون، شركة النسيج «ألوك إنداستريز لمتيد»، والشركة المصنعة للإسمنت «بيناني سيمينت لمتيد»، والشركة المصنعة للمعدن «إيسار ستيل لمتيد»، و«لانكو إنفراتيك»، و«جيوتي ستراكتشرز»، و«ألوك إنداستريز»، و«أمتيك أوتو»، و«إيه بي جي شيبيارد»، و«إيرا إنفرا إنجينيرينغ»، و«مونيت إيسبات أند إنيرجي»، والشركة المصنعة لزيت الطهي «روتشي صويا إنداستريز لمتيد».
وبحسب بيانات جمعتها مؤسسة «بلومبيرغ كوينت»، لا تقترب سوى أربعة حسابات فقط من الحل من إجمالي 29 حساباً متعثراً على القائمة الثانية. وقد تم إشهار إفلاس أحد عشر حساباً، في حين تواجه الأربعة عشر حساباً إما تأجيلاً بسبب التقاضي، وإما ستتم إحالتهم إلى محكمة قانون الشركات الوطنية، من أجل اتخاذ إجراءات الإفلاس. تم جمع البيانات من محكمة قانون الشركات الوطنية، وملفات سوق الأوراق المالية.
من المرجح أن يسترد المقرضون خلال العام الحالي ديوناً تقترب قيمتها من 15 مليار دولار كانوا قد اعتبروها معدومة إلى حد كبير، على حد قول محللين.
- ما هي الخطوة التالية؟
بالتزامن مع تلك الخطوة، أقرّت الهند مؤخراً قانون المجرمين الاقتصاديين الهاربين، الذي يتيح مصادرة الأصول المحلية والأجنبية المملوكة لـ«مجرمين اقتصاديين» غادروا البلاد، بحيث يتمكن دائنوهم من استرداد مستحقاتهم. ينطبق هذا القانون على القضايا التي يتجاوز فيها مقدار الأموال التي تم غسلها، أو المستحقات، 14 مليون دولار. ويأتي هذا في إطار الجهود الرامية لمقاضاة العشرات الذين هربوا خلال الأربعة أعوام الماضية، بعد أن احتالوا للحصول على المليارات من المصارف الهندية.
وطبقاً للتشريع الجديد، سوف تتمكن السلطات الهندية من مصادرة أصول الهاربين المتهمين بجرائم تتضمن الاستيلاء على مبالغ مالية تزيد على 14 مليون دولار.
كذلك سوف تخضع الحكومة للمساءلة الأفراد الذين قدموا ضمانات لقروض حصلت عليها شركة ما في حالة تخلفها عن السداد. ومن المقرر أن يتم توسيع نطاق التشريع لاحقاً بحيث يشمل رجال أعمال فرادى، وكل المواطنين في النهاية.
وسيكون أول متهم ستتم مقاضاته طبقاً للقانون قطب الملاحة الهندية، وصانع الجعة، الذي حوّل جعة «كينغ فيشر» إلى علامة تجارية عالمية، وهو فيجاي ماليا، البالغ من العمر 62 عاماً، الذي يخضع لمحاكمة تسليم مجرمين وترحيل أمام إحدى محاكم المملكة المتحدة، على خلفية اتهامات بالاحتيال وغسل الأموال، موجهة من جانب السلطات الهندية، وتتضمن القضية مبالغ تزيد على 1.55 مليار دولار.
سيكون التالي في الصف ثنائي من صانعي الألماس والمجوهرات يتكون من عم وابن أخيه، وهما ميهول تشوكسي، ونيراف مودي، اللذان تمكنا من الهرب بعد اتهامهما بالاحتيال على مصرف، والحصول على ملياري دولار في بداية العام الحالي.
ورغم بعض المشكلات قصيرة المدى، يشعر خبراء الاقتصاد بالتفاؤل بشأن الاتجاه الذي تتحرك نحوه البلاد. وقال راشيش شاه، رئيس مجموعة «إيديلويس» للخدمات المالية المتنوعة ومقرّها مومباي: «يُحدث قانون الإفلاس الهندي الجديد حالياً فرقاً في السرعة التي يتم بها حل قضايا الإفلاس، والمبالغ المالية التي يمكن للدائنين استردادها. سوف يحتاج تنظيف النظام إلى بعض الوقت، لكن يمثل هذا إصلاحاً عظيماً هائلاً، ويصبح أكثر سلاسة، وتقل مشكلاته مع كل قضية. من الواضح أنه قد حدث تحول في توازن القوى».



«الدولار الملك» يتسيّد المشهد... والعملات العالمية في قبضة التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

«الدولار الملك» يتسيّد المشهد... والعملات العالمية في قبضة التوترات الجيوسياسية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

عاد الدولار الأميركي ليفرض هيمنته مجدداً في أسواق المال يوم الخميس، بعد تراجع قصير لم يدم طويلاً، حيث أدى استمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق العالمية، مما عزز الطلب على العملة الخضراء كملاذ آمن مفضل للمستثمرين.

بعد موجة صعود قوية، شهد الدولار تراجعاً مؤقتاً نتيجة آمال المستثمرين بأن النزاع قد لا يدوم طويلاً، مع توقعات باستئناف شحنات النفط عبر مضيق هرمز. إلا أن هذه الآمال تبددت مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لليوم السادس على التوالي، وتوسع رقعة الهجمات الصاروخية.

وعلى إثر ذلك، استعاد الدولار عافيته سريعاً، ليتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة مسجلاً 1.1608 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.27 في المائة ليصل إلى 1.3335 دولار. كما ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليقترب مجدداً من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر.

سيولة الدولار هي «الملك»

وفي تعليقه على المشهد، أوضح باس فان جيفن، كبير خبراء الاقتصاد الكلي في «رابوبنك»: «يبدو أنه لا مفر من الوضع الحالي. حتى الملاذات التقليدية مثل الذهب لم تلعب دورها المعتاد، وفي ظل الارتفاع الحاد لمؤشر الدولار، يبدو أن سيولة الدولار هي الملك حالياً».

وقد سجل الدولار ارتفاعاً بنحو 1.4 في المائة هذا الأسبوع، ليبرز كواحد من القلة الرابحة في جلسات اتسمت بالتقلب الشديد، والتي سحبت أسهم الشركات والسندات، وحتى المعادن الثمينة في بعض الأحيان، نحو الأسفل.

شبح التضخم يطارد البنوك المركزية

أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى إثارة مخاوف من عودة التضخم، مما يهدد مسارات الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى. وتتوقع الأسواق الآن احتمالية بنسبة 34 في المائة فقط لخفض الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، مقارنة بـ 46 في المائة الأسبوع الماضي.

وتم تقليص توقعات التيسير النقدي من قبل بنك إنجلترا، بينما زادت أسواق المال من رهاناتها على رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في وقت أقرب من المتوقع هذا العام.

اليوان يتنفس الصعداء

وفي الصين، ارتد اليوان من أدنى مستوى له في شهر بعد أن حدد البنك المركزي الصيني توجيهات قوية للعملة. وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان بكين عن هدف النمو الاقتصادي لعام 2026 بنطاق يتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، وهو تعديل طفيف بالخفض عن وتيرة العام الماضي، مما يمنح صُنّاع السياسة مرونة أكبر في إدارة الاقتصاد.

وفي أسواق العملات الرقمية، شهدت عملتا «بتكوين» و«إيثريوم» تراجعاً تجاوز 1 في المائة، لتتخليا عن جزء من المكاسب القوية التي حققتاها في الجلسات السابقة.


الذهب يرتفع كملاذ آمن مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع كملاذ آمن مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس مع اتساع رقعة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما دفع المستثمرين نحو هذا الأصل كملاذ آمن.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 5177.33 دولار للأونصة، بحلول الساعة 04:35 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1 في المائة إلى 5185.50 دولار.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «يستفيد الذهب من المخاطر الجيوسياسية التي شهدناها تتصاعد في الأيام القليلة الماضية. لذا، ارتفعت الأسعار نتيجةً لعودة الأوضاع المالية إلى طبيعتها، وتراجع الدولار الأميركي عن أعلى مستوياته».

وتراجع الدولار عن أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر والذي سجله في وقت سابق من هذا الأسبوع، مما جعل الذهب، المُسعّر بالدولار، أقل تكلفةً لحاملي العملات الأخرى.

واتسع نطاق الحرب بشكل حاد يوم الأربعاء بعد أن أغرقت غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، مما أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل، ودمرت الدفاعات الجوية لحلف الناتو صاروخاً باليستياً إيرانياً أُطلق باتجاه تركيا.

جاء هذا التصعيد في وقت برز نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي كمرشح أوفر حظاً لخلافته، مما يشير إلى أن طهران لن ترضخ للضغوط، وذلك بعد خمسة أيام من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية أسفرت عن مقتل المئات وزعزعت استقرار الأسواق العالمية.

وقال رودا من موقع «كابيتال.كوم»: «أعتقد أن هذه الأزمة تدعم أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن حالة عدم اليقين المحيطة بالحرب تعني أننا سنشهد استمراراً في تقلبات حادة حتى تظهر مؤشرات على بلوغ ذروة التصعيد».

وقد ارتفع سعر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، بنحو 20 في المائة حتى الآن هذا العام، مسجلاً مستويات قياسية متتالية وسط حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي العالمي المتزايد.

في غضون ذلك، رشّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسمياً كيفن وورش، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق، لرئاسة البنك المركزي الأميركي، ما يجعله أقرب خطوةً إلى تعيين رئيسٍ لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يميل إلى خفض أسعار الفائدة.

وتتوقع الأسواق أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتةً في 18 مارس، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إيه».

وينتظر المستثمرون الآن بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، والمقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم، وتقرير التوظيف الأميركي لشهر فبراير (شباط) يوم الجمعة.

وارتفاع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.7 في المائة إلى 84.86 دولار للأونصة. وصعد البلاتين بنسبة 1.4 في المائة إلى 2179.48 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1682.85 دولار.


النفط يقفز 3 % وسط مخاوف بشأن الإمدادات مع اتساع رقعة الصراع الإيراني

مضخة نفط تعمل في حقل مونتيبيلو النفطي خلف صف من خطوط الكهرباء في مونتيبيلو، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخة نفط تعمل في حقل مونتيبيلو النفطي خلف صف من خطوط الكهرباء في مونتيبيلو، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز 3 % وسط مخاوف بشأن الإمدادات مع اتساع رقعة الصراع الإيراني

مضخة نفط تعمل في حقل مونتيبيلو النفطي خلف صف من خطوط الكهرباء في مونتيبيلو، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مضخة نفط تعمل في حقل مونتيبيلو النفطي خلف صف من خطوط الكهرباء في مونتيبيلو، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة يوم الخميس، مواصلةً صعودها مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، مما أثار مخاوف من انقطاعات مطولة في إمدادات النفط والغاز الحيوية في الشرق الأوسط.

وارتفع خام برنت 2.65 دولار، أو 3.26 في المائة، ليصل إلى 83.99 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:20 بتوقيت غرينتش، مسجلاً مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.76 دولار، أو 3.70 في المائة، ليصل إلى 77.42 دولار.

ومحللو بنك «إيه أن زد» في مذكرة صدرت يوم الخميس بأن أسواق النفط الخام لا تزال متوترة في ظل استمرار المخاطر التي تهدد الإمدادات عقب الهجمات في الشرق الأوسط، وتتركز المخاوف على تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وأطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل فجر الخميس، ما دفع ملايين السكان إلى اللجوء إلى الملاجئ، مع دخول الصراع يومه السادس، وذلك بعد ساعات فقط من رفض واشنطن مساعي وقف الهجوم الجوي الأميركي.

ويوم الأربعاء، أغرقت غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ما أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل، كما دمرت الدفاعات الجوية لحلف الناتو صاروخاً باليستياً إيرانياً أُطلق باتجاه تركيا.

وشنّت القوات الإيرانية هجمات على ناقلات نفط في مضيق هرمز أو بالقرب منه. وأفادت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بوقوع انفجارات قرب ناقلة نفط قبالة سواحل الكويت.

جاء هذا التصعيد في الوقت الذي برز فيه نجل المرشد الأعلى الإيراني الراحل كأحد أبرز المرشحين لخلافته، مما يشير إلى أن طهران لن ترضخ للضغوط، وذلك بعد خمسة أيام من شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية أسفرت عن مقتل المئات وزعزعت استقرار الأسواق العالمية.

وقال مسؤولون لوكالة «رويترز» إن العراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، خفّض إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا بسبب نقص مرافق التخزين وانقطاع قنوات التصدير.

وأعلنت قطر، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في الخليج، حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز يوم الأربعاء، وقالت مصادر إن العودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية قد تستغرق شهرًا على الأقل.

وأعرب تاجران نفطيان عن تفاؤلهما بشأن أسعار النفط، إذ يبدو التوصل إلى حل سريع لهذه الحرب أمراً مستبعداً.

بحسب تقديرات «رويترز» المستندة إلى بيانات تتبع السفن من منصة MarineTraffic، لا تزال 200 سفينة على الأقل، من بينها ناقلات نفط وغاز طبيعي مسال وسفن شحن، راسية في المياه المفتوحة قبالة سواحل دول خليجية رئيسية منتجة للنفط والغاز الطبيعي المسال، بما فيها العراق والسعودية وقطر.

وأظهرت بيانات الشحن أن مئات السفن الأخرى لا تزال خارج مضيق هرمز، عاجزة عن الوصول إلى الموانئ.

ويُعدّ هذا الممر المائي شرياناً حيوياً لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكرت مصادر في قطاعي الصناعة والتجارة، يوم الخميس، أن الحكومة الصينية طلبت من الشركات تعليق توقيع عقود جديدة لتصدير الوقود المكرر، ومحاولة إلغاء الشحنات التي تمّ الالتزام بها بالفعل.