أندرسون: لا أشعر بالرهبة وقادر على فرض نجوميتي في الدوري الإنجليزي

البرازيلي المنضم حديثاً إلى وستهام يونايتد في صفقة قياسية للنادي مستعد للمغامرة

أندرسون (يمين) مع ويلشير بعد توقيعهما مع وستهام (أ.ف.ب)
أندرسون (يمين) مع ويلشير بعد توقيعهما مع وستهام (أ.ف.ب)
TT

أندرسون: لا أشعر بالرهبة وقادر على فرض نجوميتي في الدوري الإنجليزي

أندرسون (يمين) مع ويلشير بعد توقيعهما مع وستهام (أ.ف.ب)
أندرسون (يمين) مع ويلشير بعد توقيعهما مع وستهام (أ.ف.ب)

يشعر البرازيلي فيليبي أندرسون، أحد اللاعبين المنضمين حديثاً إلى فريق وستهام يونايتد في إطار صفقة قياسية للنادي الإنجليزي، بالثقة في فرض نفسه نجماً بالدوري الممتاز الموسم المقبل. ورغم أنه لا يجيد الحديث بالإنجليزية بعد، فإنه يبدو مدركاً تماماً حجم المسؤولية التي ستلقى على عاتقه في فريق كان يضم سابقاً بوبي مور قائد إنجلترا الفذ الفائز بمونديال 1966.
وعندما سئل المدرب التشيلي مانويل بيليغريني عما يعرف بـ«الأسلوب المميز لوستهام يونايتد»، الأسبوع الماضي، جاءت إجابته مباشرة «يروق لي دوماً اللعب على نحو هجومي». ومع هذا، ثمة شعور يبقى أنه بجعله البرازيلي فيليبي أندرسون صفقته الكبرى خلال موسم الانتقالات الحالي الذي يعج بحركة لافتة، يدرك المدرب جيداً أنه يضم إلى فريقه لاعباً يعلم جيداً كيف يرضي الجمهور.
وتعاقد وستهام مع أندرسون، لاعب وسط لاتسيو الإيطالي، لأربع سنوات بصفقة قياسية، بحسب ما أعلن الفريق اللندني الأسبوع الماضي بعد خمس سنوات قضاها في الدوري الأوروبي، وشهدت مسيرته نجاحات وإخفاقات، بجانب فترات قضاها بعيداً عن فريقه. ومع هذا، ظلت الإحصاءات والأرقام المتعلقة بأندرسون مبهرة باستمرار.
وانتقل ابن الخامسة والعشرين إلى وستهام بصفقة مقدرة بنحو 35 مليون جنيه إسترليني (40 مليون يورو).
وعلق أحد رئيسي وستهام ديفيد ساليفان عن هذه الصفقة بالقول «لقد حطم هذا الانتقال بوضوح رقمنا القياسي، ونشعر بأنه بيان نوايا حقيقي».
بدوره قال أندرسون «وستهام نادٍ له تقليد كبير، والكثير من النجوم الرائعين لعبوا هنا مثل بوبي مور، كارلوس تيفيز و(باولو) دي كانيو».
وانضم اندرسون إلى لاتسيو في 2013 بعد تألقه مع سانتوس في بداياته. وسجل لاعب الوسط الهجومي 34 هدفاً في 177 مباراة مع فريق العاصمة.
وهذا التعاقد السابع لفريق المدرب بيليغريني بعد راين فريدريكس، البولندي لوكاس فابيانسكي، الفرنسي عيسى ديوب، جاك ويلشير، الأوكراني أندري يارمولنكو والباراغوياني فابيان بالبوينا. كما تعاقد النادي اللندني أيضاً مع لاعب وسط إنجلترا جاك ويلشير بصفقة انتقال حر.
ومع توافر مساحة حقيقية أمام أندرسون على الطرف الأيمن من الملعب، وفي ظل الإمكانات الفنية التي يتميز بها، من المتوقع أن يتمكن اللاعب البرازيلي الدولي من تحقيق نجاح كبير في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال أندرسون من خلال مترجم «يقول الناس إنني أملك القدرات التي تؤهلني للاضطلاع بدور البطولة في أي فريق أنضم إليه، وأعتقد أن هذا صحيح. ورغم أن نقطة قوتي تتمركز في مهارة التحكم في الكرة، لكنني أود التركيز في جوانب أخرى من الكرة، سواء كان ذلك المراقبة أو إعادة الاستحواذ على الكرة. في الحقيقة أود فعل ما يلزم فعله من أجل الفريق، لكن بعد ذلك أرغب في التميز بشكل فردي».
وعند الاستماع إليه يتحدث يتضح أن أندرسون كان يولي اهتماماً كبيراً لما حوله منذ وصوله إنجلترا. وقد استوعب الرسالة التي ألقاها بيليغريني حول أنه ليس هناك فرد أكبر من الفريق. كما حرص على الإشارة إلى بوبي مور في بداية توقيعه عقده مع وستهام. وبدا أندرسون واثقاً في قدراته، ورغم حاجز اللغة كان يحرص على الاتصال البصري أثناء الحديث. من الواضح أنه لاعب بلغ مرحلة النضوج بالفعل.
جدير بالذكر، أن أندرسون انضم إلى لاتسيو قادماً من البرازيل عام 2013، وأشار إلى نيمار، زميله السابق في سانتوس باعتباره بمثابة أخ له. وصاحَب قدوم اللاعب ضجة كبيرة، وبعد عامين أصبحت هذه الضجة أكبر. وخلال موسم 2014 - 2015، قدم أندرسون سلسلة من المباريات المتألقة ـ شهدت تسجيله خمسة أهداف ومعاونته في تسجيل خمسة أهداف أخرى ـ الأمر الذي جذب أنظار جميع الأندية الأوروبية الكبرى باتجاهه. ومع هذا، شارك أندرسون العام الماضي في التشكيل الأساسي خلال تسع مباريات فقط من الدوري الممتاز مع غياب لاتسيو عن المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا بسبب فارق الأهداف. ومع ذلك، نجح أندرسون خلال ما يزيد قليلاً على 1000 دقيقة مشاركة بالدوري الإيطالي الممتاز في المعاونة في تسجيل سبعة أهداف، بجانب إحرازه أربعة أهداف.
وعن عامه الأخير في لاتسيو، قال أندرسون «كنت بعيداً عن الملاعب بسبب الإصابة، لكن الفريق أبلى بلاءً طيباً من دوني. وعندما استعدت لياقتي وسابق مستواي، اختار المدرب الاستمرار مع اللاعبين الآخرين الذين وثق بهم في غيابي وتفهمت من جانبي هذا القرار. إلا أنه عندما أتيحت أمامي فرصة الانتقال إلى هنا، سعدت بشدة لنيلي هذه الفرصة».
ورغم المبلغ القياسي الذي دفعه وستهام يونايتد مقابل ضم أندرسون، فإنه يظل أقل قليلاً عن الـ60 مليون يورو التي أشارت أنباء إلى أن مانشستر يونايتد كان لديه استعداد لدفعها عام 2016. فمن ناحية، يبدو هذا استثماراً كبيراً، ومن ناحية أخرى من الممكن أن يشكل انضمام أندرسون إلى وستهام يونايتد صفقة مربحة للغاية بالنسبة للطرف الأخير.
فيما يخص مسألة الضغط، يبدو أندرسون هادئاً على نحو لافت. وقال «من الواضح أن هذه مسؤولية كبيرة وأن النادي يوليني ثقة كبيرة، لكن هذا جزء من كرة القدم. لقد كنت في سانتوس مع عدد من اللاعبين الكبار، وشاركت في مباريات كبرى وأنا لاعب صغير. وتعني هذه التجارب أن بمقدوري تجاهل الضغوط. وكل ما عليّ التركيز عليه العمل بجد كل يوم لمعاونة الفريق على الفوز، ولكسب مزيد من الأصدقاء».
ومن بين أصدقاء أندرسون بالفعل ويليان نجم تشيلسي الذي استشاره بخصوص الكرة الإنجليزية قبل أن يوافق على عرض وستهام يونايتد. وأخبره ويليان بأن الكرة الإنجليزية تتميز بالسرعة - الأمر الذي كان يعرفه بالفعل - لكن هذا سيلائمه. وأكد أندرسون، أنه لا يشعر بأي رهبة إزاء المشاركة في بطولة دوري جديدة، وبخاصة مسألة الدخول في مواجهات مع خصوم أقوى بدنياً عن المستوى الذي اعتاده.
وأضاف «إلا أنني حرصت على مشاهدة المباريات. وسأعمل على التغلب على هذا الأمر عبر العمل الجاد. إنني سريع وسأستخدم ذكائي. وسأنصت لما يقوله مدربي».
الواضح أن وستهام نجح في أن يضم إلى صفوفه لاعباً برازيلياً جديداً سريعاً وقوياً، لكن إذا ما أبدى اللاعب حرصه على التألق من أجل الفريق ككل، فإنه بالتأكيد سيفوز بقلوب جماهير النادي.
ولا يخشى أندرسون المنافسة على حجز مكان أساسي في وستهام، حيث يتطلع الفريق للظهور بشكل مغاير منافساً قوياً هذا الموسم، بالصفقات الكثيرة التي أبرمها، وآخرها ضم المهاجم البرتغالي شانغي سيلفا من فيتوريا غيمارايش الخميس.
ووقع اللاعب البالغ عمره 21 عاماً، الذي شارك في 26 مباراة في دوري الأضواء البرتغالي الموسم الماضي، عقداً لمدة ثلاث سنوات.
وقال سيلفا لموقع وستهام «هذه لحظة مهمة للغاية بالنسبة لي. هذه تجربة جديدة لي بعيداً عن البرتغال. أنا سعيد جداً بوجودي في وستهام». ومع أندرسون سيمثل سيلفا والمجموعة الجديدة نقطة قوة لوستهام في الموسم الجديد.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.