في محاولة لمواجهة فقدانه الحاضنة الشعبية له في العراق، سعى تنظيم «داعش» الإرهابي لاستعرض مشاهد «حز الرقاب» وعمليات القتل والحرق والتفجير، واللعب بورقة أن الحرب الدائرة ضده هي حرب أهلية طائفية، بعد هزيمته على أيدي الجيش العراقي والتحالف الدولي، وقال تقرير مصري إن «إصدار (أسياف الجهاد) الأخير كشف (تململ) التنظيم وهزائمه الحالية في العراق».
وأصدر «داعش» إصداراً مرئياً جديدا قبل أيام، أطلقته ما تعرف بـ«ولاية شمال بغداد»، تحت عنوان «أسياف الجهاد»، تناول خلاله عمليات القتل والحرق والذبح والتفجير التي قامت بها عناصر التنظيم للسيطرة على مناطق شمال بغداد. وعمل «داعش» خلال 18 دقيقة و48 ثانية، هي مدة الشريط المصور، على استعراض جرائم القتل والذبح، التي نفذها في العراق ضد الأبرياء من المدنيين والعسكريين من قادة الجيش العراقي. وأشار الإصدار إلى ما يسمى بـ«عقيدة المجاهدين»، زاعماً أنهم يستمدون منها إرادة القتال، وهذه العقيدة - على حد قولهم - تعد البذرة التي تحرك دافع القتال فيهم، والركيزة التي يستندون عليها لمحاربة أهل الكفر، وفقاً لعقيدتهم المتطرفة.
وقال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية في تقرير له أمس، تعليقاً على إصدار «داعش»، إن استعراض جرائم القتل، والذبح وتدمير المنازل، يؤشر على أن التنظيم فقَدَ حاضنته المجتمعية ويسعى إلى استعادتها عبر عمليات يدعي أنها لنصرة أهل السنة ومحاربة «المرتدين» - على حد زعمه.
وكان الإصدار قد استشهد بحديث مصوَّر لنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، وهو يتحدث فيه عن أن الوضع الأمني والعسكري في العراق ما زال حرجاً، نتيجة لوجود ما يُقدَّر بنحو 20 ألف مسلح داعشي في العراق، ونحو 200 مسلح في محيط بغداد يعملون على شن الهجمات وتفجير التجمعات. وعلق أبو حسن المهاجر، المتحدث الرسمي للتنظيم على هذه التصريحات، بأن التنظيم «ماض في إنفاذ وعيده بأعدائه وإعمال سيف الحق».
وأضاف التقرير المصري أن التنظيم يعمل خلال الإصدار على تصوير عملياته الإرهابية على أنها دفاع عن «أهل السنّة» الذين يتعرضون لانتهاكات من مسلحي «الحشد الشعبي»، حيث زعم المهاجر بأن قوات الأمن العراقية ومسلحي الحشد «استخدموا أرذل الأساليب في تشويه صورة المجاهدين وحرابتهم، فآل بهم الأمر إلى أن يدسوا المتفجرات للعزل من عوام أهل السنة، وتفجيرهم عن بعد بحجة أنهم انغماسيون»، ولتأجيج مشاعر النخوة والحمية يدعي المهاجر، أن القوات العراقية قامت «بتفجير إحدى نساء المسلمين، للترويج زوراً أنها استشهادية»، وتوعد بأن هذه العمليات سوف «تكون وبالاً عليهم، أي القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي».
كما استعرض الإصدار مشاهد «ذبح» لعناصر من ميليشيا الحشد الشعبي والشرطة العراقية والمتعاونين معهم من المواطنين في منطقتي الدجيل والشاهد، وعمل التنظيم خلال عملية القتل على دفع ضحاياه لتحذير أفراد القوات الأمنية والعسكرية والمتعاونين معهم بأن مصيرهم سوف يكون القتل.
وأشار التقرير إلى أن التنظيم الإرهابي، بعد توجيهه رسالة لأعدائه وإظهار معركة التنظيم ضد القوات العراقية والحشد الشعبي على أنها حرب ضد أهل السُنّة، عمل خلال الإصدار على استمالة مناصرين له من أهل السنة، حيث أعاد بث مقتطفات من رسالة صوتية سابقة لأبي مصعب الزرقاوي، حث خلالها أهل السنّة على اللحاق بركب من سمّاهم «المجاهدين»
ويوضح إصدار «داعش» قيام عناصره بتفجير منازل ضباط الجيش والشرطة العراقية، حيث ادعى التنظيم تفجير منزل النقيب بالجيش العراقي سعد محمد إبراهيم المشهداني، وكذلك منزل الملازم في قوات الأمن العراقية نبيل محمد أحمد طه، ولكي يعمل التنظيم على جذب مناصرين جدد ادعى أحد أفراده بعد تفجير أحد المنازل أنهم لم يقوموا بتفجير المنزل المجاور، لأن «هذا بيت من بيوت المسلمين».
وأوضح التقرير المصري أن الإصدار يوضح استراتيجية التنظيم الإرهابي في قتال القوات الأمنية العراقية، حيث يعمل التنظيم على إنهاك القوات من خلال العبوات الناسفة التي يزرعها على الطرقات، والتي بحسب متحدثه الرسمي: «كانت ولا تزال الأكثر إيلاماً بهم»، لافتاً إلى أن هذا الاستراتيجية تبين أن التنظيم يعاني من نقص كبير في الأعداد والتسليح والتمويل، الأمر الذي يدفعه إلى استخدام التفجيرات، إلى جانب استغاثته بمن سماهم «أهل السنة»، لكي يعمل على تجنيدهم واستعادة شبح الحرب الأهلية.
واختتم الإصدار بمقتطفات من تسجيل صوتي لمسؤول اللجنة الشرعية بجماعة «التوحيد والجهاد» أبي أنس الشامي، توعَّد خلالها المتعاونين مع القوات الأميركية والحكومية العراقية.
وقال مراقبون إن الإصدار الجديد ركز بشكل كبير على وسائل «داعش» الوحشية، حيث استعرض كثيراً من مشاهد «حزّ الرقاب»، التي قام بها التنظيم، إضافة إلى عمليات القتل والحرق والتفجير، كما بثَّ التنظيم تسجيلاً مصوراً لأشخاص، جعلهم يعترفون بأنهم مرتدون وجواسيس، وأن مصيرهم هو القتل، وهذا يُعدّ محاولة إعلامية للتنظيم لتأكيد سيطرته وإظهار قوته، محاولاً محو الهزائم التي مُني بها خلال الفترة الماضية.
12:21 دقيقه
«داعش» يُعيد مشاهد «جز الرقاب» لإظهار قوته ومحو هزائمه
https://aawsat.com/home/article/1351741/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D9%8F%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%87%D8%AF-%C2%AB%D8%AC%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A8%C2%BB-%D9%84%D8%A5%D8%B8%D9%87%D8%A7%D8%B1-%D9%82%D9%88%D8%AA%D9%87-%D9%88%D9%85%D8%AD%D9%88-%D9%87%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D9%85%D9%87
«داعش» يُعيد مشاهد «جز الرقاب» لإظهار قوته ومحو هزائمه
إصدار جديد يكشف فقدان التنظيم الحاضنة الشعبية في العراق
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
- القاهرة: ولید عبد الرحمن
«داعش» يُعيد مشاهد «جز الرقاب» لإظهار قوته ومحو هزائمه
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




