ارتباك في طهران بعد عرض ترمب الحوار المباشر

روحاني التزم الصمت... وقائد «الحرس الثوري» يغلق الباب في وجه أي محاولات

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء تسلمه أوراق اعتماد السفير البريطاني الجديد روبرت ماكير في طهران أمس.
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء تسلمه أوراق اعتماد السفير البريطاني الجديد روبرت ماكير في طهران أمس.
TT

ارتباك في طهران بعد عرض ترمب الحوار المباشر

صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء تسلمه أوراق اعتماد السفير البريطاني الجديد روبرت ماكير في طهران أمس.
صورة نشرها موقع الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء تسلمه أوراق اعتماد السفير البريطاني الجديد روبرت ماكير في طهران أمس.

غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده التفاوض مع المسؤولين الإيرانيين، شهدت طهران انقساما واسعا وردود فعل متباينة بين المسؤولين الإيرانيين، تراوحت بين الشك والحذر والترقب، فيما التزم الرئيس الإيراني حسن روحاني الصمت ورمى بالكرة في ملعب الدول الأوروبية لاتخاذ إجراءات شفافة لتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وذلك في وقت قال فيه قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري إن «الشعب الإيراني لن يسمح للمسؤولين بالتفاوض مع الإدارة الأميركية»، وأعاد نواب إيرانيون النقاش حول سحب الثقة من الرئيس الإيراني بسبب تدهور الوضع الاقتصادي.
ونقل موقع روحاني قوله لدى استقباله السفير البريطاني الجديد، إنه دعا الأوروبيين إلى «إجراءات شفافة لتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي»، مشددا على أن «الكرة في ملعب الأوروبيين» في وقت قال فيه إن بلاده «لا تريد التوتر في المنطقة ولا تريد إثارة مشكلات في الممرات الدولية، لكنها لن تتغاضى بسهولة عن حقها في تصدير النفط».
وهذه المرة الثانية التي أعلن فيها ترمب استعداده للتفاوض مع الإيرانيين عقب التلاسن الحاد بداية الأسبوع الماضي. وفي المرة السابقة لم تقابل تصريح ترمب ردود إيرانية، إلا أنه أعاد النقاش حول ضرورة التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية إلى الواجهة.
ويأتي مقترح ترمب للإيرانيين قبيل أسبوع من بدء المرحلة الأولى للعقوبات الأميركية التي تستهدف بشكل أساسي مشتريات إيران من الذهب والمجوهرات.
وكان روحاني قد وصف توجه الإدارة الأميركية لتصفير صادرات النفط الإيرانية في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بـ«التلاعب بذيل الأسد»، مهددا باستهداف ممرات دولية وعرقلة صادرات النفط العالمية إذا ما منعت طهران من بيع النفط.
تهديد روحاني حظي بتأييد واسع من قادة «الحرس الثوري»، فقال قائد فيلق القدس قاسم سليماني إن بلاده ستخوض حربا غير تقليدية ضد المصالح الأميركية، لكن ترمب حذر نظيره الإيراني من تبعات لم يرها سوى قلة في التاريخ!
وعلى خلاف روحاني، رد قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري على ترمب، ونقلت عنه وكالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس»: «ابقوا في بيتكم الأسود، ولا تتوهموا اللقاء مع المسؤولين الإيرانيين»، وحاول قطع الطريق على المسؤولين الإيرانيين، في ظل الجدل الدائر قائلا إن «الشعب الإيراني لن يسمح للمسؤولين بالتفاوض والجلوس مع الشيطان الأكبر، إنكم ستأخذون هذه الأمنية معكم إلى القبر».
قبل ذلك بساعات، وجّه جعفري رسالة إلى الرئيس الإيراني حول الأوضاع الاقتصادية قائلا: «لماذا لا تواجهون النقص وسوء الإدارة في القسم الاقتصادي للحكومة بالغضب والعزم أنفسهما اللذين نعرفهما منكم في المنافسات الانتخابية وفي بعض الأوقات مع معارضيكم؟!».
في أبريل (نيسان) 2017، خلال حملات الانتخابات الرئاسية، وجّه روحاني انتقادات حادة إلى «الحرس الثوري» متهماً إياه بالسعي وراء نسف الاتفاق النووي، وذلك بعد أسبوعين من دخوله حيز التنفيذ، عبر اختبار صواريخ باليستية يبلغ مداها 2000 كيلومتر.
في الاتجاه نفسه، حمّل نائب رئيس البرلمان علي مطهري «ما آلت إليه الأوضاع في إيران» لجهات تقف وراء إطلاق الصواريخ؛ لـ«عرقلة الاتفاق النووي»، وقال: «لو قرر كل النظام تنفيذ الاتفاق النووي ودخلت الاستثمارات الكبيرة الأوروبية والأميركية إلى إيران فلن يتمكن ترمب اليوم من الانسحاب بسهولة من الاتفاق النووي». كما انتقد «عدم اغتنام الفرصة» في فترة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للتفاوض المباشر وتطبيع العلاقات. وتابع في الصدد نفسه إن «جزءاً من السلطة لم يكن يرغب في تنفيذ الاتفاق النووي منذ البداية، وقد نال أهدافه، وهو يتحمل مسؤولية المشكلات الحالية».
ومع ذلك، رفض مطهري التفاوض مع الإدارة الأميركية بعد انسحابها من الاتفاق النووي واعتبره «مذلة» للإيرانيين. وبينما رفض فكرة التفاوض، رحب بفكرة إقامة علاقات، وقال: «التفاوض يختلف عن إقامة العلاقات. فمن الممكن أن نقيم العلاقات للحصول على تسهيلات للمواطنين الإيرانيين في أميركا، فالتفاوض يعني أننا نريد الاتفاق على قضايا مختلفة، وهذه القضايا يجب أن تُدرس في وقتها».
من جانب آخر، علّق مطهري على رسالة وجّهها قبل أيام إلى المرشد الإيراني علي خامنئي حول إلحاق إيران باتفاقية بالرمو لمنع تمويل الإرهاب، ونفى أن يكون للمرشد دور في قضية انضمام إيران، معتبرا موقفه لا يتجاوز توجيه تحذيرات للمسؤولين.
كما انتقد مطهري تحرك النواب لمساءلة روحاني، والتلويح بسحب الثقة تحت قبة البرلمان، وقال إن الوقت غير مناسب لإثارة قضايا مثل هذه القضايا.
وقال النائب المحافظ حسين علي حاجي دليغاني إن «سحب الثقة من روحاني ما زال مطروحا، وإن نواباً في البرلمان يوقعون على طلب مساءلته». وقالت النائبة الإصلاحية بروانة سلحشوري إن حكومة روحاني مسؤولة عن عجز الجهاز الإداري في البلد.
وفي سياق التهديدات، نقلت وكالة «تسنيم»، المنبر الإعلامي لمخابرات «الحرس الثوري»، أمس، عن قائد البحرية في الجيش الإيراني الأميرال حسين خانزادي، مؤكدا موقف إيران الرسمي، إن المضيق سيظل مفتوحا «إذا ظلت المصالح الوطنية الإيرانية مصانة».
وتحت تأثير التلاسن بين الجانبين سجلت العملة الإيرانية تراجعا قياسيا مقابل الدولار، واقتربت من حدود 120 ألف ريال، كما ترك تذبذب أسعار العملة أثره على الذهب وأسعار السلع الأساسية في البلاد.
ودعا العضو البارز في مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر ناطق نوري، أمس، إلى قبول دعوة الرئيس الأميركي للتفاوض المباشر ومن دون شروط مسبقة، وقال: «لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي برفض التفاوض ونقول إنه أخطأ في ذلك. يجب التأمل وعدم الارتباك وألا يثير إعجابنا في الوقت نفسه؛ لأنه من الممكن أن يستغل إعجابنا ويختبرنا». ولمّح إلى أن زيارة وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي للولايات المتحدة بعد أيام قليلة من لقائه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بهدف الوساطة بين طهران وواشنطن، حسب ما نقل عنه موقع «جماران» المقرب من مكتب الخميني. ونفى المتحدث باسم الخارجية، بهرام قاسمي، أمس ما تناقله وسائل إعلام إيرانية عن زيارة بن علوي الجمعة المقبلة إلى طهران، مشيرا إلى أنه «لم تجر اتصالات عبر القنوات الرسمية لتمهيد زيارة المسؤول العماني إلى طهران». وكان قاسمي قد نفى نقل بن علوي رسالة إيرانية إلى واشنطن.
وكان المستشار السياسي للرئيس الإيراني حميد أبو طالبي أول المسؤولين الإيرانيين الذين علقوا على دعوة ترمب، ورهن الحوار مع ترمب بقبول الاتفاق النووي، وقال على «تويتر»: «من يؤمنون بالحوار وسيلة لحل الخلافات... عليهم أن يلتزموا بأداتها. فاحترام الشعب الإيراني وخفض السلوك العدائي وعودة أميركا للاتفاق النووي من شأنه تمهيد الطريق الراهن غير المعبّد»، مشيرا إلى أن مفاوضات الاتفاق النووي في 2013 بدأت فعلياً بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس الإيراني ونظيره الأميركي آنذاك باراك أوباما.
ومن جانبه، دعا رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، حشمت الله فلاحت بيشه، إلى عدم تحول التفاوض الإيراني الأميركي إلى قضية «محرمة» (تابو)، وقال لوكالة «إسنا» الحكومية إن «قضية الخلافات الإيرانية الأميركية يقودها لاعبون آخرون»، مطالبا «بالعمل على خط ساخن بين الطرفين لحماية المصالح القومية لطهران وواشنطن من تلاعب الآخرين المنتفعين من التصعيد بين القوتين الإقليمية والعالمية».
ورغم ذلك، شكّك فلاحت بيشه في قدرة الرئيس الأميركي «على إدارة الحرب»، ويعجب في الوقت نفسه «من فهم الجاذبيات الاقتصادية والتجارية الإيرانية». في شأن متصل، تطرق وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي إلى أزمة الثقة بين طهران والولايات المتحدة. ونقلت وكالة «فارس» للأنباء، شبه الرسمية، عن الوزير قوله: «الولايات المتحدة ليست أهلا للثقة. كيف يمكننا أن نثق في هذا البلد بعد أن انسحب بشكل أحادي من الاتفاق النووي؟» وفقا لوكالة «رويترز».
من ناحيته، قال رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية كمال خرازي إن «على ما يبدو فإن ترمب يعشق اللقاء، ولا ينتبه لنتائج لقاءاته وتصريحاته المتناقضة».
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، نقلا عن خرازي، بأن إيران لن تعير اهتماما لمقترح ترمب، وعزا الرفض الإيراني إلى «التجربة المريرة مع التفاوض مع أميركا والنقض المتكرر للتعهدات»، راهنا التجاوب مع طلب ترمب «بتعويض الانسحاب من الاتفاق النووي واحترام التزامات أسلافه».
وقال الدبلوماسي الإيراني ومستشار وزير الخارجية محمد صدر إن «غاية ترمب هي أن يقول إنه مستعد للتفاوض، لكن الجانب الإيراني لم يقبل». بناء على ذلك، اقترح صدر عدم رفض التفاوض، واشترط لقبوله إعلان ترمب أنه «ارتكب خطأ بالخروج من الاتفاق النووي، وأن يعترف بالاتفاق».



باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
TT

باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)
آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)

لم تسفر مساعي باريس لحماية لبنان من تداعيات الحرب التي انطلقت قبل 12 يوماً مع الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من انخراط «حزب الله» اللبناني فيها عن نتائج محددة.

فالرئيس إيمانويل ماكرون تجاوب سريعاً مع «النداء» الذي وجهه إليه نظيره اللبناني جوزيف عون، وأطلق مروحة واسعة من الاتصالات شملت بالطبع الرؤساء اللبنانيين الثلاثة، وتمددت لتشمل رئيس الوزراء الإسرائيلي، والرئيس الأميركي، والعديد من القادة العرب والأوروبيين. كما أن ماكرون أرسل رئيس الأركان الفرنسي فابيان ماندون إلى بيروت حاملاً مجموعة من الاقتراحات التي تعتبرها باريس كفيلة، في مرحلة أولى، بخفض التصعيد ثم العودة إلى طاولة المفاوضات برعاية دولية بحثاً عن اتفاق ما بين لبنان وإسرائيل.

وفي تغريدة له يوم 5 مارس (آذار)، كتب ماكرون ما يلي: «يجب القيام بكل ما يلزم لمنع هذا البلد القريب من فرنسا من الانجرار مجدداً إلى الحرب».

وأشار ماكرون إلى «خطة» تم وضعها مع السلطات اللبنانية بعد مشاورات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبحسب ما كتبه، فإنه «يجب على (حزب الله) أن يوقف فوراً إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي تدخل بري أو عملية واسعة النطاق على الأراضي اللبنانية». وبالتوازي، فإنه حصل على «تعهد» من السلطات اللبنانية بالسيطرة على المواقع التي يشغلها «حزب الله» وأن تعود إليها «المسؤولية الكاملة عن الأمن في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية». كذلك طلب ماكرون من نتنياهو «ألا يوسع نطاق الحرب على لبنان» ومن الإيرانيين «عدم إشراك لبنان أكثر في حرب ليست حربه».

بعد مرور نحو الأسبوع على الجهود التي أطلقها ماكرون ومعه دبلوماسية بلاده، يتعين الاعتراف بأن أياً من عناصر خطته لم يتوافر: فبدل أن تذهب الأمور على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية إلى خفض التصعيد، فإن الحرب زادت ضراوة وتمددت أكثر فأكثر، وأعداد النازحين والمهجرين تكاثرت، والسلطات اللبنانية لم تحقق أياً من وعودها، و«حزب الله» لم «يوقف فوراً» إطلاق النار، وإسرائيل منخرطة في حرب واسعة في لبنان، والاتصالات مع نتنياهو وترمب جاءت مخيبة.

وجل ما حصل عليه لبنان أمران: الأول، اجتماع لمجلس الأمن الدولي الثلاثاء لمناقشة الحرب الدائرة، ولكن من غير مشروع قرار أو تصويت، إلى درجة يبدو فيها المجلس عاجزاً عن الحركة. والثاني، مساعدات مالية وإنسانية فرنسية وعدد من المدرعات التي لن تغير من واقع الجيش اللبناني شيئاً. ورغم أن باريس تؤيد بقوة مبادرة الرئيس عون رباعية العناصر، فإنها لم تصدر أي تعليق عليها، ولم يعرف ما إذا سعت لدفع الاتحاد الأوروبي لتبيني مبادئها، وخصوصاً أن أوروبا «وفرنسا على رأسها» دفعت دوماً باتجاه محادثات سياسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وأعربت عن دعمها لعون عندما سمى مدنياً «السفير سيمون كرم» ليشارك في اجتماعات اللجنة الخماسية «الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل والأمم المتحدة».

بالنظر لما سبق، فإن باريس تكرر ما تقوله منذ أسبوع.

وإذا كانت خطة باريس تهدف في خطوة أولى إلى خفض التصعيد ثم إطلاق مسار سياسي لاحق، فإن الواقع يشي بأن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه، وأن الأوراق التي تملكها باريس للتأثير على الوضع ليست كافية، خصوصاً أن الطرف الأميركي، وهو الجهة التي من شأنها التأثير في مواقف نتنياهو، لا تبدو اليوم مستعدة للضغط عليه. كذلك، فإن الأخير يعتبر أن لديه فرصة فريدة تمكنه من أن يضرب «حزب الله» وأن ينجح في إضعافه، وفي الضغط على السلطات اللبنانية لحشرها والحصول منها على تنازلات سياسية.

وتكشف مصادر فرنسية أن الاتصالات التي أجراها ماكرون مع نتنياهو، وأيضاً مع الرئيس الإيراني بزشكيان حصلت في أجواء متوترة، علماً بأن علاقات ماكرون بنتنياهو بالغة السوء أساساً، وليس من سبب يدفع الأخير للتجاوب مع دعوات الرئيس الفرنسي فيما يخص الملف اللبناني.

من هنا، فإن الأمور، كما تتخوف باريس، ذاهبة إلى مزيد من التصعيد، خصوصاً أن «حزب الله» ربط توقفه عن استهداف إسرائيل بتوقف الحرب على إيران؛ وهذا ما لا يبدو قريب الحصول.


مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
TT

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية، قائلة إنها استخرجت 50 تيرابايت من البيانات رداً على الضربات ضد إيران.

وقالت مجموعة «حنظلة» في بيان: «لقد تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام»، واصفة الهجوم بأنه رد على «الهجوم الوحشي على مدرسة ميناب»، وعلى «الهجمات السيبرانية المستمرة ضد البنية التحتية لمحور المقاومة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية".

وأشارت المجموعة إلى أنها أغلقت مكاتب سترايكر في 79 بلداً، وإن كل البيانات المستخرجة «هي الآن بأيدي أحرار العالم».

ووجّهت المجموعة تحذيراً إلى من وصفتهم بأنهم «الزعماء الصهاينة ومجموعات الضغط التابعة لهم»، مضيفة: «هذه ليست إلا بداية فصل جديد في الحرب السيبرانية».

تُعدّ شركة «سترايكر» التي تأسست في كالامازو بولاية ميشيغان عملاقاً عالمياً في مجال الأجهزة الطبية، وتوظّف نحو 56 ألف شخص، وقد بلغت إيراداتها 25.12 مليار دولار في عام 2025. وتنشط الشركة في إنتاج مروحة كبيرة من التجهيزات، من الزرعات العظمية والأدوات الجراحية إلى أسرَّة المستشفيات وأنظمة الجراحة الروبوتية.

وأعلنت مجموعة «حنظلة» لاحقاً تنفيذ هجوم على شركة «فيريفون» المتخصّصة في أجهزة الدفع الإلكتروني ومعاملات الدفع عبر الإنترنت. بدأت الأعطال بُعيد الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت غرينتش الأربعاء، حسبما أفادت به صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة.


تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن «تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها»، لافتاً إلى أن بلاده تتحرك بعقلانية وحذر شديدين حتى لا تصل النار إليها.

وقال إردوغان: «ندرك جميعاً أنّه إذا استمرت هذه الحرب العبثية والفوضوية غير القانونية، سيكون هناك المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد التكلفة على الاقتصاد العالمي». ودعا إلى إتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ولفت إلى أن تركيا تواصل جهودها بصبر لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

تحذير من مخططات إسرائيل

حذّر إردوغان من الوقوع في «الفخّ الإسرائيلي» الهادف إلى ضرب الدول والمجتمعات ببعضها.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، إن «التحريض الإسرائيلي تسبّب في حرب طالت آثارها المنطقة برمتها»، وإن تركيا تواجه «المخاطر والصعاب» وتلقي بثقلها من أجل حلّ المشاكل وإنهاء الحرب. وأضاف إردوغان: «نتخذ التدابير اللازمة ضد السيناريوهات الدموية التي يُراد عرضها في منطقتنا، وعلى رأسها النزاع الطائفي».

ولفت إلى أن «الموقف التركي من شعب إيران لا يعتمد على التفرقة على أساس العرق أو المذهب، بين شيعي وسني وتركي وكردي وفارسي وغير ذلك»، مضيفاً: «موقفنا هو أننا مع الإنسان دائماً أيا كانت معتقداته». وأكد إردوغان أنه لا يرى أن الهجمات الإيرانية على الدول المجاورة أمر صائب، وقال: «بصفتنا أبناء المنطقة، يجب ألا نسمح لنزاع نحن ضحاياه بأن يلحق بنا المزيد من المعاناة».

مباحثات مع غوتيريش

ومن المنتظر أن يبحث إردوغان تطورات الحرب في إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يزور تركيا الخميس.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن غوتيريش سيجري مباحثات مع رجب طيب إردوغان وهاكان فيدان، إضافة إلى لقاء ممثلي المنظمات غير الحكومية العاملة في دعم اللاجئين، وسيتسلم «جائزة أتاتورك الدولية للسلام». وأضاف أن الزيارة تأتي في وقت يشهد فيه العالم معاناة هائلة، وأن الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط تعد مثالاً مأساوياً على هذا الوضع، لافتاً إلى أن غوتيريش شهد خلال سنوات عمله، سواء كمفوض سامٍ لشؤون اللاجئين أو كأمين عام للأمم المتحدة، كيف فتحت تركيا أبوابها ومجتمعاتها أمام ملايين الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من العنف والاضطهاد.

وذكر أن تركيا وفّرت على مدى سنوات طويلة المأوى والدعم لأحد أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، حيث يقيم نحو 2.5 مليون لاجئ وطالب لجوء على أراضيها، بينهم أكثر من 2.3 مليون سوري.

لقاء سابق بين غوتيريش وإردوغان بالأمم المتحدة في نيويورك (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر تركية، ستتناول مباحثات غوتيريش تطورات حرب إيران والوضع في الشرق الأوسط والأزمة الإنسانية في قطاع غزة إلى جانب قضايا الهجرة واللاجئين، وملفات إقليمية ودولية متعددة، بينها حرب روسيا وأوكرانيا، والجهود المبذولة لإنهائها عبر المفاوضات.

وكان إردوغان قد أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، أن الحرب في الشرق الأوسط ينبغي ألا تعرقل مساعي إحلال السلام في أوكرانيا، وأن من المفيد مواصلة المفاوضات من دون إضاعة وقت.

وأعلن زيلينسكي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل، تحت رعايتها، مشيراً إلى أن الاجتماع «يمكن أن يُعقد في سويسرا أو تركيا».