بدأ عمران خان زعيم حركة الإنصاف مواجهة المصاعب في كيفية إدارة المرحلة المقبلة بعد فوز حزبه بأكبر عدد من المقاعد النيابية في الانتخابات الباكستانية. ويسعى عمران خان، الذي ينظر له على نطاق واسع على أنه رئيس الوزراء المرتقب، لجذب مرشحين مستقلين وأحزاب أصغر نطاقاً لتشكيل حكومة ائتلافية. ففيما يتطلع بطل الكريكيت السابق، الذي تحول إلى العمل السياسي رغم خبراته القليلة، إلى نقل رئيس حكومة إقليم خيبر السابق برويز ختك إلى المركز وإمكانية انتخابه رئيساً للبرلمان، فقد هدد ختك باعتزال السياسة والاستقالة من البرلمان في حال عدم تعيينه مجدداً رئيساً لحكومة إقليم خيبر بختون خوا، مشيراً إلى أن غالبية أعضاء برلمان الإقليم يؤيدونه ضد عاطف خان المرشح من قبل عمران خان للمنصب.
ويواجه عمران خان أيضاً معضلة في تسمية حكام الأقاليم الأربعة في باكستان، حيث يجب أن يتم التعيين بالتشاور بين الحكومة المحلية في الإقليم والحكومة المركزية. إذ يجد عمران خان صعوبة في تعيين حاكم لإقليم السند، حيث يتمتع حزب الشعب بالأغلبية في برلمان الإقليم وبإمكانه وحده تشكيل الحكومة المحلية القادمة دون التحالف مع أي حزب آخر. وقال مسؤولون في حزب إنصاف، إن عمران خان رشح ممتاز بوتو عم بي نظير بوتو وخصم حزب الشعب سياسياً منذ عقود لتولي منصب حاكم الإقليم؛ الأمر الذي يعارضه حزب الشعب الباكستاني، وقد يزيد من فجوة الخلاف بين الطرفين، كما يجد عمران خان صعوبة في تعيين حاكم لإقليم بلوشستان، حيث لا يحظى حزبه إلا بتمثيل ضئيل في برلمان الإقليم. وهناك إمكانية لعدم تمكن حزب عمران خان من تشكيل حكومة في إقليم البنجاب في حال نجح حزب الرابطة الإسلامية بزعامة شهباز شريف في تحقيق أغلبية بالتعاون مع برلمانيين مستقلين في الإقليم، وهو أمر مشكوك فيه حتى الآن، حيث قال حزب إنصاف بزعامة عمران خان، إن عشرة من المستقلين في برلمان البنجاب انضموا إلى حركة إنصاف، في حين يجرى التفاوض مع آخرين بعد انضمام حزب الرابطة (جناح ق) إلى التحالف مع عمران خان مقابل منحهم منصب رئيس برلمان الإقليم. ويتنافس على رئاسة حكومة إقليم البنجاب خمسة من كبار أعضاء حركة الإنصاف، حيث يحاول عبد العليم خان المدعوم من جهانكير ترين رجل الأعمال الذي تولى الأمانة العامة لحركة الإنصاف قبل عزله من قبل المحكمة العليا، الحصول على المنصب، ينافسه في ذلك مسؤول الإعلام فؤاد تشودري المدعوم من عمران خان، وميان محمود الرشيد قائد المعارضة في برلمان البنجاب السابق والدكتورة ياسمين رشيد التي رشحت نفسها ضد كلثوم نواز شريف العام الماضي وفشلت، لكنها ترشحت في الانتخابات الأخيرة ونالت مقعداً برلمانياً. وتقول أوساط في حزب حركة الإنصاف، إن الدكتورة ياسمين رشيد قد يسند إليها منصب رئيس برلمان الإقليم في حال اعتذرت الرابطة (جناح ق) عن المنصب.
وتأتي الخلافات الداخلية في حركة إنصاف مع إعلان لجنة الانتخابات العامة إعادة فرز الأصوات في سبعين دائرة انتخابية؛ مما قد يكون له انعكاسات على النتائج النهائية للانتخابات وعدد المقاعد التي يتولاها حزب حركة الإنصاف. وتخشى حركة الإنصاف من انحسار عدد مقاعدها بعد عملية الفرز التي سيتبعها مهلة ثلاثة أيام للمستقلين لتحديد أي حزب سينضمون إليه حسب القانون الباكستاني، ومن ثم تقسيم المقاعد المخصصة للنساء على الأحزاب كل حسب نسبته في البرلمان بشكل نهائي.
وقد وصل جهانكير ترين، الأمين العام السابق ورجل الأعمال المقرب من عمران خان، إلى كراتشي في محاولة منه لنيل دعم حركة المهاجرين القومية لعمران خان ودعمه في البرلمان الفيدرالي لتشكيل حكومة مركزية. لكن الحركة، التي أعلنت رفضها نتائج الانتخابات بعد أكبر خسارة مُنيت بها منذ أكثر من ثلاثين عاماً، تبدو مشتتة بين عرض عمران خان أو التقرب من حزب الشعب في السند ونيل عدد من المناصب في حكومة السند ومدينة كراتشي مركز ثقل الحركة الرئيسي. إلى ذلك فقد منعت الحكومة الباكستانية أي زيارة لرئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف في المشفى المركزي، حيث رفض السماح لشقيقه شهباز شريف ورئيس حكومة إقليم جيلجيت بلتستان في المناطق الشمالية من باكستان بزيارة نواز شريف، على أساس أنه رهن الاعتقال وأن وجوده في المشفى هو للعلاج، لكنه ما زال رسمياً معتقلاً بعد إدانته من قبل محكمة محاربة الفساد في باكستان. وفي سياق متصل، أجرى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتصالاً هاتفياً بعمران خان لتهنئته بفوز حزبه في الانتخابات العامة، وبحثا السلام الإقليمي خلال الاتصال. وهذا هو أول اتصال هاتفي بينهما منذ فوز حزب الحركة. وتوترت العلاقات بين الجارتين النوويتين في العامين الماضيين وتوقفت المحادثات المباشرة في ظل نزاع دبلوماسي وتبادل إطلاق نار عبر الحدود عند خط المراقبة الذي يقسم إقليم كشمير المتنازع عليه بين البلدين.
وذكر بيان لوزارة الشؤون الخارجية الهندية، أن مودي أكد خلال المحادثة الهاتفية، كما نقلت عنه وكالة «رويترز»، «على رؤيته للسلام والتنمية في المنطقة بأكملها». وقال الفريق الإعلامي التابع لخان، إنه أبلغ مودي بأنه من المهم أن تركز البلدان على انتشال الملايين من الفقر. كما أعلن حزب حركة الإنصاف، أن خان قال لمودي أيضاً إنه يتعين حل القضايا بين البلدين عبر المحادثات. ونقل بيان أصدره الحزب عن خان قوله «الحروب قد تخلف مآسي بدلاً من أن تسهل حل النزاعات». وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية في بيان مقتضب «عبر رئيس الوزراء (مودي) عن أمله في أن تضرب الديمقراطية بجذورها في باكستان».
8:51 دقيقه
خلافات داخل حركة الإنصاف... والمعارضة توحّد صفوفها في البرلمان
https://aawsat.com/home/article/1349556/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B5%D8%A7%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D8%AD%D9%91%D8%AF-%D8%B5%D9%81%D9%88%D9%81%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86
خلافات داخل حركة الإنصاف... والمعارضة توحّد صفوفها في البرلمان
رئيس وزراء الهند يجري اتصالاً هاتفياً بزعيمها عمران خان
فضل الرحمن (وسط) زعيم تحالف القوى الدينية مع قادة آخرين خلال لقاء مع الصحافة العالمية الاثنين في إسلام آباد (آ.ب)
- إسلام آباد: جمال إسماعيل
- إسلام آباد: جمال إسماعيل
خلافات داخل حركة الإنصاف... والمعارضة توحّد صفوفها في البرلمان
فضل الرحمن (وسط) زعيم تحالف القوى الدينية مع قادة آخرين خلال لقاء مع الصحافة العالمية الاثنين في إسلام آباد (آ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



