فجّر البنك المركزي العراقي أمس مفاجأة غير سارة بوجه الطبقة السياسية العراقية الحالية. ففي تقرير له غير مسبوق من جهة رسمية في الدولة، أعلن البنك إعداده مطابقة للإيرادات الأجنبية للعراق للسنوات 2005 - 2017. مبينا أنها لم تنعكس إيجاباً على مستوى الأمن والخدمات وفرص العمل بسبب الفساد المالي والإداري وارتفاع مؤشر خط الفقر والبطالة.
وقال البيان الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط» إنه «منذ العام 2003 وحتى وقت قريب شهد الاقتصاد العراقي ارتفاعاً في الموارد النفطية بشكل ملحوظ رافقه ارتفاع أسعار النفط العالمية، وصلت على أثرها أرقام الموازنات العامة إلى مبالغ عالية طيلة السنوات الماضية». وأضاف: «على أساس ذلك يدور في أوساط المختصين وغير المختصين نقاش كثير حول هذه الإيرادات الدولارية الكبيرة وما هو حجمها وكيف تم التصرف بها وأبواب إنفاقها، إذ نسمع بين فترة وأخرى بيانات مظللة مبنية على معلومات غير دقيقة تسيء لسمعة العراق». وأشار إلى أنه «ومن أجل إزالة الشبهات واللبس الذي يسود هذه المسألة قام البنك المركزي العراقي كونه، بنك الدولة ومستشارها المالي والمسؤول عن إدارة حسابات وزارة المالية الخارجية، بإنجاز عمل مهم يوضح حجم الإيرادات الأجنبية الحقيقية التي تسلمها العراق عن طريق إعداد مطابقة لمقبوضات الحكومات العراقية من العملة الأجنبية وأبواب إنفاقها للمدة من 2005 - 2017».
وأوضح البنك أن «مبلغ إجمالي مقبوضات وزارة المالية من العملة الأجنبية، خلال السنوات 2005 - 2017 بلغ ما يقرب 706.23 مليار دولار أميركي، وبلغ مقدار ما أنفق منها 703.11 مليار دولار أي ما نسبته 99.5 في المائة من حجم الإيراد الكلي، والمتبقي كما في 31-12-2017 دُور إلى رصيد افتتاحي لحساب وزارة المالية في بداية عام 2018». وبين أن «هذا الإنفاق توزع على أبواب مختلفة أهمها التنقيد الديناري وهو ما تقوم وزارة المالية بإنفاقه في الموازنة العامة، إذ بلغ خلال السنوات 2005 - 2017 ما يقارب 488.6 مليار دولار أي ما نسبته 69.5 في المائة من إجمالي الإنفاق، يليه استيرادات الحكومات العراقية للمدة نفسها والتي تتم عن طريق المصرف العراقي للتجارة بمبلغ 156.9 مليار دولار بنسبة 22.3 في المائة من مجمل النفقات، ومن ثم نفقات تسديد مستحقات مقاولين عقود الخدمة النفطية والمدفوعات العسكرية والبالغة 41.5 مليار دولار أي ما نسبته 5.9 في المائة من إجمالي النفقات، أما المتبقي والذي يشكل نسبة 2.3 في المائة من الإنفاق الكلي فقد وجه لتسديد دفعات ديون العراق وغيرها من النفقات الأخرى».
ولفت إلى أن «سنة 2012 تعد أعلى سنة من حيث الإيرادات إذ بلغ حجم الإيراد الكلي فيها 106.23 مليار دولار، كما تُعدُّ سنة 2013 أعلى سنة من حيث الإنفاق إذ بلغ حجم الإنفاق الكلي فيها ما يقرب 97.45 مليار دولار». ونوه إلى أن «الإيراد الكلي للمدة 2005 - 2013 نما بنسبة 21.7 في المائة، مقارنة بمعدل نمو سالب 5.4 في المائة للسنوات 2014 - 2017، أما بالنسبة للإنفاق الكلي فقد نما بمعدل 24.3 في المائة للمدة 2005 - 2013. وبمعدل سالب مقداره 9.1 في المائة للمدة 2014 - 2017».
وفي هذا السياق يقول الخبير الاقتصادي العراقي باسم جميل أنطوان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «مبيعات النفط يتم تصديرها عن طريق شركة سومو التابعة إلى وزارة النفط، حيث يتم تحويل الأموال المتأتية من مبيعات النفط إلى وزارة المالية التي تقوم بدورها بشراء دينار عراقي من البنك المركزي مقابل الدولار من أجل تمشية رواتب الموظفين وسواها من الكلف التشغيلية التي تستهلك الجزء الأكبر من الموازنة». ويضيف أنطوان أن «البنك المركزي بدوره يبيع الدولار إلى شركات الصيرفة بسعر معين حتى يبقى سعر صرف الدينار مقابل الدولار متوازنا لكن المشكلة أن الدولة تنفق أكثر من 98 في المائة من مبيعات النفط دون أن تكون لها انعكاسات على وضع المواطن من حيث الخدمات والبنى التحتية لأن ما نسبته منها 70 في المائة كلف تشغيلية وهي من أكبر بوابات الفساد المالي».
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور حميد فاضل حسن إن «هذا رقم فلكي كان يمكن أن يحدث ثورة تنموية كبيرة إضافة إلى ذلك إن هذا الرقم يتعلق بالإيرادات الأجنبية بمعنى أنه لا يأخذ بنظر الحسبان المبالغ المستحصلة من الضرائب والجباية والجمارك وأسعار بيع الوقود محليا وهي أرقام ليست قليلة». ويضيف الدكتور حسن أنه «لم يكشف النقاب عن مقدار الأموال المتحققة لعامي 2003 و2004 هل يعني أن الأموال في تلك الفترة وهي فترة الإدارة الأميركية لم تدخل في حسابات البنك المركزي فأين تم إنفاقها وكيف أنفقت؟»، مبينا أن «هناك تساؤلات كثيرة حول الموازنات الختامية وكذلك مبالغ المنح والقروض واحتياطي البنك من العملة الأجنبية».
9:44 دقيقه
«المركزي» العراقي: إنفاق 700 مليار دولار في 12 عاماً
https://aawsat.com/home/article/1348346/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%D9%8A%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%A5%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%82-700-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-12-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B
«المركزي» العراقي: إنفاق 700 مليار دولار في 12 عاماً
أكد أنه لم ينعكس إيجاباً على الخدمات بسبب الفساد
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
«المركزي» العراقي: إنفاق 700 مليار دولار في 12 عاماً
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






