ملف «العمليات السوداء» يجدد مطالبات سحب مونديال 2022 من قطر

تقارير إعلامية بريطانية تتهم الإمارة الخليجية بإدارة حملة سرية للإضرار بمنافسيها

بلاتر يعلن في 2010 فوز قطر باستضافة مونديال 2022 (إ.ب.أ)
بلاتر يعلن في 2010 فوز قطر باستضافة مونديال 2022 (إ.ب.أ)
TT

ملف «العمليات السوداء» يجدد مطالبات سحب مونديال 2022 من قطر

بلاتر يعلن في 2010 فوز قطر باستضافة مونديال 2022 (إ.ب.أ)
بلاتر يعلن في 2010 فوز قطر باستضافة مونديال 2022 (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية بريطانية أمس وثائق وملفات جديدة تدين قطر بالتآمر وإدارة حملة سرية في عام 2010 للإضرار بملفات الدول المنافسة من أجل الفوز بتنظيم مونديال 2022.
وزعمت صحيفة «صنداي تايمز» أمس أن قطر استخدمت حملة دعائية سرية صنفتها بـ«العمليات السوداء» لتقويض عروض الملفات المنافسة على حق استضافة مونديال 2022 في انتهاك لقواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
وأشارت الصحيفة وفقا لمستندات حصلت عليها من قبل شخص لم تكشف هويته، إلى أن فريق الملف القطري دفع لشركة علاقات عامة وعملاء سابقين في وكالة المخابرات المركزية الأميركية «سي آي إيه» لنشر «دعاية مزيفة» بشأن المنافسين الرئيسيين أستراليا والولايات المتحدة أثناء الحملة لاستضافة نهائيات 2022 التي نالتها قطر.
وقالت الصحيفة التي كانت في 2014 خلف ادعاءات بأن قطر اشترت أصواتا، إن استراتيجية الدولة الخليجية كانت تتمثل في توظيف أفراد ذوي نفوذ من أجل مهاجمة الملفين المنافسين في بلديهما، مما خلق انطباعا بـ«غياب أي دعم» لاستضافة كأس العالم من قبل مواطني الدولتين.
ويحظر «فيفا» على الملفات المرشحة تقديم «أي بيان كتابي أو شفوي من أي نوع، سواء كان مناوئا أو غير ذلك، حول العروض أو الترشيحات لأي اتحاد عضو آخر» بموجب القواعد الإرشادية.
لكن إحدى الرسائل الإلكترونية التي تم تسريبها والتي زعمت «صنداي تايمز» أنها حصلت عليها، تظهر بحسب الأخيرة بأن دولة قطر كانت على علم بالمؤامرات لنشر «السم» ضد المنافسين الآخرين في السباق لاستضافة النهائيات، التي ذهب حق استضافتها إلى قطر في ديسمبر (كانون الأول) 2010.
وزعمت الصحيفة البريطانية أن هذه الاستراتيجية القطرية ذهبت إلى حد التخطيط لتبني الكونغرس الأميركي قرار حول الآثار «الضارة» لمقترح استضافة كأس العالم في الولايات المتحدة خلال أسبوع التصويت، وكذلك الدفع لبروفسور أميركي مبلغ 9000 دولار من أجل كتابة تقرير عن العبء الاقتصادي الذي قد تفرضه البطولة على الولايات المتحدة. وأوضحت «صنداي تايمز» أن قطر لجأت إلى تجنيد إعلاميين وشخصيات رسمية في كل دولة لإثارة الجوانب السلبية في ملفات الدول المنافسة. كما عملت على رشوة مدربين رياضيين في الولايات المتحدة من أجل أن يضغط هؤلاء على أعضاء الكونغرس لرفض استضافة أميركا لكأس العالم بدعوى أن الأموال التي ستصرف يجب أن توجه على البرامج الرياضية في المدارس. كما حرضت قطر على تنظيم احتجاجات شعبية في مباريات الرجبي في أستراليا لمعارضة دخول البلاد المنافسة على استضافة المونديال.
وادعت «صنداي تايمز» أن الوثائق سربت إلى الصحيفة من قبل أحد المخبرين الذي عمل مع قطر في حملة الترشح لاستضافة كأس العالم 2022، وأن تحقيقات المحامي الأميركي مايكل غارسيا التي دامت لعامين تشير إلى ذلك.
ووفقا للمستجدات التي طرحتها «صنداي تايمز» طالب برلمانيون بريطانيون أمس بإجراء تحقيق مستقل بشأن ملف قطر لاستضافة كأس العالم. وقال النائب داميان كولينز، الذي يرأس لجنة الثقافة والإعلام والرياضة بمجلس العموم البريطاني: «يجب إجراء تحقيق في الادعاءات التي أوردتها صنداي تايمز، إنها مسألة خطيرة للغاية إذا تبين أن قطر انتهكت القواعد لأجل فوزها بتنظيم المونديال».
ورغم نفي اللجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة لمونديال قطر 2022 المزاعم التي تتحدث عنها صنداي تايمز، إلا أن هناك تحركات وضغوطا أوروبية لإعادة التصويت على البطولة بعد سيل الاتهامات التي انهالت على الدولة الخليجية بالفساد وتقديم رشى لأعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا لأجل الفوز بتنظيم هذا الحدث العالمي الكبير.
ويذكر أن ملف المونديال القطري كان من المقرر إعادة مناقشته أمام كونغرس الاتحاد الدولي لكرة القدم قبل افتتاح بطولة كأس العالم 2018 في روسيا، إلا أن الفيفا سحب الأمر من جدول أعماله.
وكانت ألمانيا هي أبرز الدول الغربية التي طالبت بضرورة سحب التنظيم من قطر على وقع قضايا الفساد التي ضربت أرجاء الفيفا قبل 5 سنوات، واتهامات للإمارة الخليجية برشوة أعضاء اللجنة التنفيذية الذين اعترف كثير منهم بتلقي أموال ويخضعون حاليا للمحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية. وانضم إلى الألمان منظمات عالمية مناهضة للفساد وأخرى حقوقية تطالب بحرمان قطر من تنظيم المونديال.
وكان يحق في السابق لأربعة وعشرين عضواً باللجنة التنفيذية فقط التصويت على حق الاستضافة، ولكن بسبب القبض على معظم هؤلاء لتلقيهم رشى وصدور أحكام ضد بعضهم، يطالب كثيرون الآن بإعادة عرض مونديال 2022 للتصويت مجددا إذا كان الفيفا يريد تنظيف صورته.
وكانت لجنة النزاهة والشفافية الدولية قد عقدت اجتماعا في لندن الشهر الماضي على هامش مونديال روسيا من أجل الضغط على الفيفا لتصحيح قراراته التي بنيت على تقارير فاسدة ومنها مونديال قطر.
وألمحت مصادر إعلامية ألمانية إلى أن هناك اتجاهاً في الاتحاد الدولي للانصياع للضغوط بسحب تنظيم مونديال من قطر لتبرئة ذمته من حقبة السويسري جوزيف بلاتر (رئيس الفيفا السابق) التي تفشى فيها الفساد.
ومع اعتراف جياني إنفانتينو رئيس الفيفا خلال الإعلان عن نتائج المجموعات المشاركة في كأس العالم 2018: «مع كامل الأسف هناك ماضٍ سيئ، ويجب أن نتعلم من ذلك والتركيز على القادم»، يلوح في الأفق أن الاتحاد الدولي لن يقف أمام الضغط الدولي في حال كان هناك إجماع على سحب المونديال من قطر.
ويواجه إنفانتينو أزمة أخرى تتعلق برفض رابطة الدوريات الأوروبية لكرة القدم، إقامة بطولة كأس العالم 2022 في الفترة ما بين شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) وهو ما سيؤثر بشكل ضار على مسار البطولات المحلية التي تطالب بتعويضات بالمليارات لتعويض خسائرها في حالة التوقف.
وقالت الرابطة في بيان لها: «الرابطة والأندية أعربوا عن رفضهم لهذا المقترح الذي سيسبب ضرراً كبيراً لسير المنافسات المحلية في أوروبا، وخسارة الرعاة وشركات البث التي ترتبط بعقود مع الأندية والاتحادات».
وقالت الرابطة: «التوقف في نوفمبر وديسمبر سيكون مدمرا، والأندية لن تحصل على دخول والجماهير ستعزف عن المسابقات المحلية وشبكات النقل التلفزيوني ستتأثر وتطالب بتعويضات».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.